جهاز تعقيم ذكي.. ابتكار غزيّ محلي الصنع لمواجهة كورونا

خاصمصدر الاخبارية

أن تكون الحاجة أم الاختراع هذا أمر طبيعي، لكن أن تصبح أم الابداع هذا ما وجده مجموعة من الشباب الغزيين المحاصرين، حيث دفعتهم ظروف مدينتهم لتطوير كل ما هو جديد ليتناسب مع مستجدات حياتهم، لاسيّما مع وجود جائحة كورونا (كوفيد- 19) المستجد الذي اجتاح العالم.

وفي الوقت الذي يتجه فيه العالم للبحث عن حلول لمواجه الفايروس كل حسب إمكاناته، لم يقف الغزيين مكتوفي الأيدي ومنذ ستة شهور من تضافر البحث والجهد تزامنا مع بداية أزمة كورونا، أخذ فريق شبابي يحمل اسم (صناع الابتكار) على عاتقه مسؤولية الحد من وقاية السكان عبر صناعة جهاز التعقيم الإلكتروني الذكي ليكون ضمن الاجراءات الوقائية المتاحة.

بداية الفكرة 

تقوم فكرة الابتكار وفق ما شرحت هبة الهندي من فريق صناع الابتكار، نتيجة انتشار وباء كورونا في العالم فكان لا بد من العمل على إيجاد شيء للمساعدة في الحد من انتشاره والمساعدة في عودة الحياة إلى طبيعتها بغزة ، وكانت هنا فكرة “جهاز التعقيم الذكي” متعدد الأنواع والأشكال.

يعتمد  الجهاز في  آلية عمله على عملية تعقيم للجسم واليدين بالإضافة لقياس درجة حرارته من خلال ثلاث مستشعرات تعمل في آن واحد حيث عند وضع الشخص يده للتعقيم يتم عمل المستشعرات و ترسل الأوامر (الإشارات) من اللوحة الرئيسية المصُنعة لتنفيذها.

وتابعت الهندي أنه يتم ربط الجهاز ككل بالبوابات والمصاعد الكهربائية فلا يسمح بدخول الأشخاص، إلا بعد اكتمال عملية التعقيم بالإضافة إلى وجود تقنية إنذار عند درجة الحرارة المرتفعة وعدم السماح للشخص بالدخول.


كما يتكون جهاز التعقيم من عدة أدوات تعمل بشكل متكامل، ولا يمكن الاستغناء أولا هيكل الجهاز مصنوع من الأكريلك، الفيبر، الألمنيوم، جهاز لتعقيم الجسم من الأعلى على هيئة رذاذ، حساس داخل جهاز التعقيم لبدء التعقيم من أعلى.

آلية العمل 

وجهاز مُصنع لتعقيم اليدين، وحساس داخل جهاز التعقيم لبدء تعقيم اليدين، إضافة الى جهاز لقياس درجة الحرارة، حاضنة خاصة للكمامات الطبية، حساس اتصال على هيئة هاتف يقوم بالاتصال على الشخص المختص عند نفاذ المعقم، قاعدة من الصاج لتعقيم القدمين، حاضنة لمادة التعقيم، أسلاك كهربائية.

وأمام محدودية الأدوات في قطاع غزة تزامنًا مع هواجس كورونا في العالم، استطاع فريق العمل الشبابي خلق شيء من لا شيء بجهود ذاتية معتمدين على الأجهزة المتوافرة والاستعانة بدمج أجهزة أخرى تم ابتكارها لأول مرة في القطاع.

لكن رغم جملة التحديات التي واجة الفريق والتي تتمثل في صعوبة تصنيع الدوائر الإلكترونية للجهاز نتيجة الدقة التي كانت مطلوبة في العمل ، لكن لم يعجز الفريق وتوصل لإيجاد بدائل أتمت الفكرة بنجاح.

وتبلغ تكلفة الجهاز حسب شكله وحجمه نوعه فتتراوح مابين 500 دولار حتى 1500دولار .

الحد من انتشار الفايروس 

وحول مدى أهمية وجود الحاجة لأجهزة تعقيم بغزة بهذه المرحلة نظرا لأن الفكرة مستحدثة بالنسبة للسكان ولم يعتادوا على وجودها وانتشارها من قبل.
وضحت هبة الهندي أن جهاز التعقيم رئيسي وضروري حيث اليوم الحياة معطلة بشكل كبير بسبب الخوف من انتقال الفيروس بين الأفراد، فالجهاز اليوم يعمل على الحد من انتشار الوباء نتيجة تعقيم الأفراد بشكل كامل (الجسم واليدين والقدمين وقياس درجة الحرارة).

وأشارت الهندي أن تم اعتماد جهاز التعقيم في إحدى مستشفيات العيون الخاصة بالقطاع وبعض المؤسسات، والمخابز نظرا لتوافد السكان عليها بشكل دائم لتلبية حاجتهم، كما أنه يتم هنالك تجهيز أجهزة أخرى بنفس آلية العمل لتوريدها لإحدى المؤسسات الدولية في غزة.

الفكرة لم تقف الى هذا الاتجاه لكن الفريق يسعى لتطوير فكرته بشكل مستمر لتلبي متطلبات المرحلة بشكل أكبر، تبني الجهاز في المستقبل من جهات مانحة لكي نستطيع أن نستمر في التطوير الدائم على الجهاز .