كتب توفيق أبو شومر: العنصرية في غرفة الولادة في مستشفى عيمك

أقلام- مصدر الإخبارية

كتب توفيق أبو شومر: رفضت امرأة يهودية أن تقاسم امرة فلسطينية الغرفة نفسها في قسم الولادة في مستشفى عيمك بالعفولة 1-2-2023م.

صُدم طاقم المستشفى من هذا السلوك الغريب، غير أن مركز مساواة وجهوا اللوم إلى عضو الكنيست ووزير المالية والدفاع، بتسليل سموترتش، لأنه قال في عام 2016، عندما رفضت زوجته أن تُقاسم امرأة (عربية) فلسطينية غرفة الولادة:

“من الطبيعي أن ترفض زوجتي الولادة في غرفة مشتركة مع (عربية) ربما يقتُلُ مولودها بعد عشرين عاما ابني”!!

قال مركز مساواة: ” هكذا مهد سموترتش الطريق لهذه العنصرية”!!

وفي تعقيب صادر عن مركز مناهضة العنصرية على حادث العنصرية في مستشفى هعيمك جاء فيه ما يلي: “في اعقاب طلب والدة يهودية، ابعاد والدة عربية من غرفتها في المستشفى، عقب المركز لمناهضة العنصرية المُؤسس من قبل المركز الإصلاحي للدين والدولة: التحريض الذي قام به الوزير سموتريش وزملائه في الائتلاف، والمستمر منذ سنوات، يؤتي ثماره. الولادة، تعد احدى أهم التجارب في الحياة، لكن بالنسبة للزوج العربي، اعجوبة الولادة تحولت إلى تجربة مُشبعة بالعنصرية والكراهية”.

وأضاف: “إذا اهتم الوزير سموتريتش والوزراء المحرضون الآخرون في الحكومة والائتلاف بالتفكير في القيم التي يجب أن تُعطى للعائلات في إسرائيل- العربية واليهودية على حد سواء- فإن العنصرية ستختفي ببطء من غرف الولادة التي من المفترض أن تكون من الأماكن المفعمة بالسعادة. نثمن موقف افراد الطاقم في المستشفى الذي رفض الخضوع لمثل هذا العمل العنصري الفاضح والدنيء ونطلب التذكير- عند الولادة هناك قواسم مشتركة بين العائلات أكثر من الاختلافات!”.

(يديعوت أحرونوت 2-2-2023م)

اقرأ/ي أيضًا: البؤر الاستيطانية ومخطط سرقة الأراضي الفلسطينية

البؤر الاستيطانية ومخطط سرقة الأراضي الفلسطينية

أقلام – مصدر الإخبارية

البؤر الاستيطانية ومخطط سرقة الأراضي الفلسطينية، بقلم الكاتب الفلسطيني سري القدوة، وفيما يلي نص المقال كما وصل موقعنا:

حكومة التطرف أخذت على عاتقها استمرار سياسة التضييق على الفلسطينيين وتصاعد الاعمال القمعية واقتحام المدن والمخيمات الفلسطينية، لتشكّل مجزرة جنين الأخيرة نقطة تحول وتضاعف من الأزمات القائمة أصلًا كون ما يجري من مجازر واستسهال قتل الفلسطينيين من قبل جنود الاحتلال، أصبح أمرًا طبيعيًا في وجه نظر قادة الاحتلال فهذا الأمر يعطي الضوء الأخضر للمستوطنين إلى استمرارهم في ارتكاب المزيد من المجازر، حيث شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة ارتفاع وتيرة العنف دون وجود عقاب أو أي مساءلة.

ومنذ مطلع العام الجاري تصاعدت وتيرة الهدم حيث تم تسجيل هدم 100 منشأة حتى الآن وهو رقم مرتفع جدًا منذ بداية العام، ما يعني انسجام الهدم مع سياسة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي وأن عمليات الهدم شملت منشآت سكنية وحظائر أغنام، وما يجري من تصاعد واضح في عمليات الهدم منذ بداية العام الجاري يعد مجزرة بحق المنشآت الفلسطينية.

ومن الملاحظ ازياد عدد البؤر الاستيطانية في السنوات الأربع الأخيرة حيث تتمدد البؤر الاستيطانية ويعمل المستوطنين على إقامة بؤر مختلفة في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية، إذ يُقام بين 15 – 20 بؤرة استيطانية سنويًا وهناك بؤر استيطانية قديمة عمرها أكثر من عشر سنوات، وعدد البؤر الاستيطانية بالضفة الغربية وصل إلى 186 بؤرة استيطانية في أنحاء متفرقة من الضفة خلال العشرين عاماً الماضية، مما يعني أن مخطط سرقة الأراضي الفلسطينية هو هدفٌ أساسي لحكومات الاحتلال ومجموعات المستوطنين، حيث يسهل ذلك سرقة ما تبقَّ من أراضي الضفة الغربية.

من الواضح أن المرحلة المقبلة وفي ظل ما نشهده من مجازر ترتكبها قوات الاحتلال وإن المستوطنين أنفسهم قد يرتكبون مجازر جديدة بينما تتصاعد خطورة البؤر الاستيطانية الجديدة، وأن المستوطنات التي أقيمت منذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، كانت تُقام وتبنى في مناطق محدودة، ويوضع حولها سياج، أما البؤر الحالية التي أقيمت في الفترة الأخيرة، فهي خطيرة جداً، حيث أن عدد المستوطنين الذين يسكنون فيها بنسبة قليلة جداً وباتت الأراضي الفلسطينية مهددة بالسرقة والاستيلاء عليها من قبل مجموعات المستوطنين حيث يتمدد الاستيطان لابتلاع آلاف الدونمات، وخصوصًا أراضي تتبع ملكية خاصة للمواطنين، ونحن الآن أمام سيطرة واسعة على الأراضي بدعم من حكومة الاحتلال، وتسهيل إقامة بُنى تحتية لتلك البؤر والتي يتم بعد فترة الاعتراف بها تمهيدًا لإعلان ضم الضفة الغربية.

ومنذ مطلع العام يحاول المستوطنون إقامة بؤرة جديدة، مما يعني أن المرحلة المقبلة قد تشهد شرعنة 65 بؤرة استيطانية موجودة بحسب اتفاق المستوطنين مع حكومة الاحتلال المتطرفة، والتي تعمل بشكل واضح على سرقة أراضي الضفة الغربية وضمها وما يجري ينعكس على إحكام السيطرة جغرافيًا على الأرض، وسيساهم بسيطرة المستوطنين من ناحية العدد والاعتداءات والحماية الأمنية لهم من قبل قوات الاحتلال، وأن تلك المخططات تسعى لتقطيع أوصال الضفة الغربية أمام الفلسطينيين ما بين القرى والمدن، مما يعني التضييق على حركة التنقل للمواطنين وصعوبة التواصل الجغرافي ما بين مدن الضفة الغربية المحتلة، بينما يتم تسهيل تنقل المستوطنين بين المستوطنات الصغرى والكبرى، حيث أنه ما بين كل مستوطنة وأخرى توجد بؤر استيطانية، وهناك شبكة طرق وخدمات بينها، لتسهيل التواصل فيما بينها، وهذا يعني إحكام السيطرة على الضفة وتنفيذ مخطط شرعنة الاستيطان.

أقرأ أيضًا: نظام الفصل العنصري والفكر الصهيوني المتطرف.. بقلم سري القدوة

أسيراتنا الحلقة الأقوى في معادلة الصراع

أقلام – مصدر الإخبارية

أسيراتنا الحلقة الأقوى في معادلة الصراع، بقلم الكاتب الفلسطيني وليد الهودلي، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

باتت تهديدات المتطرف الأرعن “بن غفير” (الذي أصبح وزيرًا في حكومة مجانين يحكمون ما يسمى دولة) أمرًا واقعًا، وهذا الغرّ لا يدرك ماذا تعني الأسيرات للشعب الفلسطيني؟ وأنهنّ لسن مجرّد مجموعة نساء مسجونات لا وزن لهن ولا أثر، لا يدرك هذا الأعمى ماذا تعني المرأة الفلسطينية؟ ولا يدرك بروحه الخبيثة المتعجرفة ولا يحسّ أن أسيراتنا أسيرات حريّة وحق وقضية، لهنّ من الحضور الاجتماعي والوطني والديني والقيمي والإنساني ما لا يتصوره عقل هذا المجرم، هذا إن كان له عقل يعقل به الأمور السياسية والاجتماعية وطبائع شعبنا الأبيّة والإنسانية بشكل عام.

إننا أمام وصفة داعشيّة بامتياز، فكر ديني متطرّف أصبح له نفوذ في الشأن السياسي، ويمتلك قوّة قادرة على فعل الجريمة والاعتداء على الحرمات وإسالة الدماء وعدم الاكتراث بقواعد وقوانين وحقوق الإنسان التي تعارف عليها البشر، وهذه هي بالتحديد وصفة الفكر الداعشي الذي قامت عليه الدنيا ولك تقعد، نفس النقاط دون زيادة أو نقصان أثارت نقمة العالم واستفزّت الحسّ الإنساني للبشرية جمعاء، الآن يقوم هذا المتطرّف الأرعن ومن الدوافع الجنونية ذاتها مستخدمًا الموروث الديني اليهودي والتلمودي، الفرق واحد وبسيط هو أن داعش استخدمت الدين الإسلامي وهذا يستخدم الدين اليهودي بأساطيره القديمة المسيطرة على عقله الشاذّ.

بن غفير الآن يقود فرقًا مسلحة بالحقد والكراهية والعنصرية، لا ترى الفلسطيني إلا صرصورًا أو أفعى ولا يرى أن هناك شعبًا آخر من حقّه أن يعيش حرًّا كريمًا، لا يرى أبعد من أنفه وما تنطوي عليه نفسه الشرّيرة، يبحث عن أشدّ الأوتار الفلسطينية حساسية ويضرب عليها، منذر حرب ودمار وخراب للحرث والنّسل، ماذا يريد؟ لماذا يتقدّم للفلسطينيين بهذا الحجم الكبير من الاستفزاز؟ وهل يعتقد أن الأسيرات هن الحلقة الأضعف في المجتمع الفلسطيني.

لعلمك أيها الغفير الجاهل، ترى أنّ أسيراتنا هنّ الحلقة الأقوى، لا تتسع ذاكرتك القصيرة بالطبع ما فعلن عندما قرّروا الإفراج عن بعضهن وترك خمس أسيرات للمستقبل التفاوضي المجهول، أي إفراجات بالتقسيط الصهيوني المريع، حزمن قراراهن على أن لا يخرجن من السجن إلا إذا تم الإفراج عن الجميع دون أيّ استثناء، وصمدن على ذلك سنة كاملة حتى أذعنوا وأفرجوا عنهن كلهنّ دفعة واحدة، هذه قصة المرأة الفلسطينية التي لا تعرفها أساطيرك القديمة وخزعبلاتك المجنونة، فعلن ما عجز عنه الأسرى الرجال أيها الغرّ.

لم تكن في يوم من الأيام أسيراتنا الحلقة الأضعف بل هن الأقوى على الدوام، فالمساس بهن هو مساس بكلّ فلسطينية وفلسطيني، ومساس بكلّ من يخاف على عرضه، ومساس بالروح الفلسطينية العالية وبكل القيم التي تتناقض مع هذا النقيض الجاهل، وهو استنهاض وتفجير للروح الحاضرة والصانعة للفعل والقادرة على ردّ الصاع صاعين بإذن الله.

أقرأ أيضًا: الاعتداء على أسيرات الدامون.. بركان غضب في السجون وتوقعات بعمليات انتقامية

كتب توفيق شومر: مشروعية التنقيب عن القبائل اليهودية الضائعة

أقلام- مصدر الإخبارية

بقلم توفيق أبو شومر: تجري عمليات حثيثة للتنقيب عن أحفاد عشرة قبائل يهودية ضائعة حتى الآن في دول العالم، لكي يكونوا بديلا عن سكان فلسطين الأصليين، فالإسرائيليون يتكونون من اثنتي عشرة قبيلة.

لا يوجد من هذه القبائل الاثنتي عشرة في فلسطين سوى قبيلتين ونصف فقط هما، قبيلة يهودا في الجنوب، وقبيلة بنيامين في الشمال، وجزء من قبيلة لاوي ، أما القبائل العشرة الباقية موزعة في العالم.

كشفت الأخبار عن بعض آليات اكتشاف هذه القبائل، وعن خطط تهويدهم ومنحهم حق العودة وإحلالهم مكان الفلسطينيين سكان الأرض الأصليين، في مقابل طرد وإلغاء حق الفلسطينيين في الإقامة في أرضهم!

ما يجري اليوم ليس صدفة أو عمل فردي، بل هو مخططٌ يجري ليصب في نهر عمليات التنقيب الحثيثة المستمرة، تشترك فيها جمعيات ومؤسسات ومعظم وزارات حكومة إسرائيل الحالية على وجه الخصوص!

هناك حاخامون يجوبون كل أنحاء العالم للبحث عن أحفاد تلك القبائل الضائعة، وهناك رؤساء جمعيات، مثل جمعية شافي إسرائيل، على رأسها متشل فروند، الممنوح جائزة إسرائيل لجهوده في اكتشاف أحفاد قبيلة منشه في مدينة أمانبور الهندية، ويزعمون أنهم ضائعون منذ السبي البابلي عام 586 ق.م، معظم أحفاد هذه القبيلة هُجِّروا إلى أرضنا منذ سنوات!
لم تقتصر جهود متشل فروند على قبيلة منشه الهندية، بل أشرف كذلك على اكتشاف يهود الصين في مدينة كايفونغ وشنغهاي وغيرها!

هناك طاقم من الباحثين في جامعة كولومبيا في نيويورك، يُشرف عليهم البرفسور، رودي روخمان مختص في البحث عن سلالات هذه القبائل الضائعة!

لم يقتصر الأمر على الباحثين، بل إن هناك حاخامين مختصين في اكتشاف أحفاد هذه القبائل، وعلى رأسهم، الحاخام إلياهو برنباوم (يهودا العولامي) عضو الحاخامية الرئيسة في إسرائيل، هذا الحاخام اكتشف قبيلة (الإيغبو) الإفريقية في نيجيريا، ونسبهم إلى قبيلة، جاد اليهودية الضائعة، وهو يجري عمليات التهويد لمنحهم حق العودة،ـ لأنهم يحيون طقوس السبت، ويأكلون الطعام اليهودي الحلال، وادَّعَوا أن اسم (الإيغبو) محرف من التسمية القديمة (العبري)!

أما الحاخام مردخاي يوسيف، فهو يدير مركزا في لوس أنجلوس في المجال نفسه، وهو يُشرك الأمم المتحدة معه في جهوده لاستعادة أحفاد اليهود الإفريقيين السود
ومن طرائف اكتشافات أحفاد القبائل العشرة الضائعة ما رواه الصحفي، تروي فرتسهاند، كيف اكتشف أحد الحاخامين في البرتغال قبيلة يهودية ضائعة، لأنهم بذبحون الحيوانات على الطريقة اليهودية!

هناك كتيبة تنقيب أخرى مختصة في فحص الجينات البشرية، ووضع خريطة لجينات اليهود، لذلك فإن مَن يرغب في اعتناق الدين اليهودي عليه أن يُثبت أن جيناته تخضع للخريطة الجينية اليهودية!

سأظل أذكر نجاح إسرائيل في اكتشاف يهود (المارانو) أو الكنفرسوس، أو الكريبتو في أسبانيا، ممن فرض عليهم الأسبان الدين المسيحي عام 1492م ، نجحت إسرائيل في منح عشرات آلاف من أحفادهم الجنسيات الإسبانية والبرتغالية والبلجيكية، ليتلقوا المرتبات والتأمينات الاجتماعية، ويلتحق أحفادُ الباقين بقبائل اليهود الضائعين، تمهيدا لتهجيرهم!.

للأسف، فإن إسرائيل هي الوحيدة في العالم السائرة عكس عصر العولمة، عصر الانفتاح والمساواة، ونبذ العنصريات، فهي تسعى لإعادة الجينات القبلية والأعراق الإثنية البائدة، وإلى التمييز بين عنصرٍ نقي سامٍ، وآخر خادمٍ حقير!

إن التنقيب عن القبائل اليهودية الضائعة، هو جريمة عنصرية تهدف لإعادة ترتيب العالم وفق الجينات الموروثة، لذا يجب أن يعتبره العالمُ أجمع تمييزا عنصريا وعرقيا! لهذا السبب يجب رفع شعار رئيس يقول: (أهل فلسطين هم مناضلون بالنيابة عن العالم، مناضلون ضد هذه العنصرية والتمييز العرقي والديني)!

اقرأ/ي أيضًا: هل تستطيع القاهرة تهدئة الأوضاع المشتعلة في فلسطين؟

هل تستطيع القاهرة تهدئة الأوضاع المشتعلة في فلسطين؟

أقلام – مصدر الإخبارية

هل تستطيع القاهرة تهدئة الأوضاع المشتعلة في فلسطين؟، بقلم الباحث الفلسطيني معتز خليل، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

بدأت مصر في الساعات الأخيرة تحركات مكثفة من أجل الحد من التصعيد في الأراضي الفلسطينية، وقالت مصادر مصرية يبدو أنها من جهاز المخابرات العامة المصري إن رئيس الجهاز اللواء عباس كامل سلّم رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى نظيره الفلسطيني محمود عباس، تضمنت مبادرة لوقف التصعيد.

ما الذي يجري؟
تحليل مضمون الصحف العربية والإسرائيلية الصادرة اليوم والتي تناولت المقترحات المصرية قالت إن عباس كامل حمل مبادرة أمنية بالأساس لمواجهة التحديات أمام السلطة، ولعل أبرز نصوص هذه المقترحات:
1- تحرك الأجهزة الأمنية في الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية لاستعادة السيطرة على مناطق الضفة الغربية، في مقابل تعهدات من جانب الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عن الإجراءات التصعيدية الأخيرة وتحديدا التي أعلنت عقب العمليات التي شهدتها مدينة القدس خلال الأيام الماضية.
2- استعادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية السيطرة داخل مخيمات اللاجئين، مقابل التزام إسرائيل بوقف الاقتحامات، التي غالباً ما تؤدي إلى اشتعال اشتباكات مع الفلسطينيين.
3- تأكيد مصر على ضرورة عدم انجرار الفصائل الفلسطينية إلى المواجهة، خشية أن يؤدي ذلك إلى اتساع نطاق التوتر.

إمكانيات نجاح مصر
بات التحرك المصري يستند إلى حقن دماء الفلسطينيين، وضمان عدم تقديم مبرر للعناصر المتشددة في الحكومة الإسرائيلية لاستغلال الموقف، ودفع الأمور نحو مزيد من الإجراءات التصعيدية.

غير أن المبادرة التي حملها واحد من أهم الشخصيات الأمنية المصرية تواجه الكثير من التحديات السياسية والأمنية من أجل نجاحها لعدة أسباب، أبرزها مثلا أن مصر تطالب الأجهزة الأمنية الفلسطينية باستعادة السيطرة على الأوضاع بالمخيمات مقابل تعهد إسرائيلي بالتراجع عن الإجراءات التصعيدية، والواضح أن هذا الطلب بالأساس ملغم بالفشل لأسباب عدة منها:

1- أن الوزير عباس كامل ومع تأكيده على أن إسرائيل ستتراجع عن أي تصعيد بالمخيمات حال تولي القيادة الفلسطينية للسيطرة بالمخيمات فإن إسرائيل تعرف تمام المعرفة استحالة تنفيذ هذه البنود بسبب:
أ‌- صعوبة الأوضاع السياسية والاجتماعية في المخيمات بصورة تزيد من صعوبة سيطرة الضابط الأمني الفلسطيني على الأمور، خاصة وأن عدد من الضباط والعسكريين بالأجهزة الأمنية الفلسطينية أعضاء غير معلنين في الجماعات المسلحة الفلسطينية ، وهو ما يفسر استشهاد عدد منهم أخيرا في الاقتحامات الإسرائيلية، الأمر الذي يزيد من صعوبة السيطرة الرسمية الفلسطينية بالكامل على المخيمات.
ب‌- قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وعندما منحوا الوزير عباس كامل وضباط إدارة فلسطين وإسرائيل بجهاز المخابرات المصري هذه التعهدات يعرفون تمامًا صعوبة تنفذيها، خاصة في ظل وجود حالة من القلق في الأجهزة الإسرائيلية في ظل الثورة التي يرغب وزير الآمن القومي بن غفير في تطبيقها ليس فقط في جهاز الشرطة ولكن أيضًا في بعض من الأجهزة الأمنية.
ج- هناك تقرير رسمي وضعه جهاز إسرائيلي أشار إلى آن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي ،وهو من أبناء المستوطنات ، يتفق ضمنيا مع بن غفير في بعض من النقاط الاستراتيجية، صحيح أن القيادات العسكرية الإسرائيلية في المجمل غير راضية تمامًا عن سياسات بن غفير وتعتبرها تدخلًا في عمل المؤسسة العسكرية العريقة الجذور في إسرائيل، غير أن بن غفير مثلا ينجح في تنفيذ كثير من التوجهات الأمنية ، منها مثلا أنه في طريقه للحصول على المصادقة لسهولة حمل الإسرائيليين للسلاح، رغم اعتراض بعض من الأجهزة على هذا الأمر، وأيضا تعيين بعض من القيادات في وزارة الأمن القومي، رغم اعتراض بعض من الأجهزة على هذه القيادات.

د- هناك الآن ما يمكن وصفه بالثورة الإسرائيلية في تسهيل حصول المدنيين وتحديدا المستوطنين على السلاح، الأمر الذي سيؤدي لتصعيد فوري مع الفلسطينيين، خاصة في مدن مختلطة ومليئة بالمستوطنات أو بالطرق التي يمرون بها، مثل نابلس أو الخليل أو القدس تحديدًا، وستقوم مواجهات مباشرة بين المستوطنين وبين الفلسطينيين مع سيوله انتشار السلاح في كلا الطرفين.

ه-تحليل مضمون بعض من التقديرات الأمنية يشير إلى توجس المدرسة المصرية أمنيا وسياسيا من التعاطي مع المتشددين السياسيين في إسرائيل، ولعل قصة مصر الشهيرة مثلا مع أفيغدور ليبرمان خير دليل على ذلك، غير أن هناك أطرافا عربية تتواصل مع بن غفير الذي حضر مثلا حفل استقبال السفارة الإماراتية والبحرينية في إسرائيل، الأمر الذي ترى مصر أنه لا يتفق مع مدرستها الأمنية والدبلوماسية، بل ويصل الأمر إلى تعطيل تحركاتها أيضًا.

تقدير استراتيجي
من الواضح علميًا أن إسرائيل منحت الوزير عباس كامل شروط هي تعرف جيدا استحالة تنفيذها، وهي تعرف ذلك، وهناك قيادات أمنية في القاهرة تعرف ذلك، والمتابع لتقديرات الموقف الإسرائيلية سيعرف ذلك بكل سهولة، وهو ما يزيد من دقة المشهد الاستراتيجية الآن على الساحة الفلسطينية.

إدراج تنظيمات المستوطنين على قوائم الإرهاب

أقلام – مصدر الإخبارية

إدراج تنظيمات المستوطنين على قوائم الإرهاب، بقلم الكاتب الفلسطيني سري القدوة، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

إرهاب ميليشيات المستوطنين المسلحة المتصاعد ضد المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم ومنازلهم وممتلكاتهم ومقدساتهم، والذي كان آخره ارتكاب ما يزيد على 120 اعتداءً خلال ليلة واحدة في منطقة جنوب نابلس، وإقدامهم على إحراق منزل ومركبات وخط شعارات عنصرية في ترمسعيا واقتحام قرية العوجا في الأغوار ومحاولة إحراق منزل وإصابة شابين وإحراق مركبتين على يد عصابات الإرهاب الاستيطانية في قرية جالود جنوب نابلس، كل ذلك أصبح يُشكّل خطورة بالغة على المستقبل مما يستدعي قيام دول العالم بضرورة اتخاذ موقف واضح من تلك التنظيمات الخطيرة، وإدراج مجموعات المستوطنين المتطرفة على قوائم الإرهاب.

الحماية التي يُوفرها المستوى السياسي في دولة الاحتلال للمستوطنين وعصاباتهم والدعم والإسناد الذي تُوفره الحكومة الإسرائيلية للاستيطان يُشجّع عناصر الإرهاب اليهودي على ارتكاب المزيد من الانتهاكات والجرائم، خاصة ما يتعلق بتوسيع عملية تسليحهم دون ضابط أو قانون الامر الذي يتطلب اتخاذ موقف دولي من أجل حماية حقوق المواطن الفلسطيني وضمان السِلم الأهلي في المنطقة.

اقدام ميليشيا المستوطنين على ارتكاب جرائم كبرى أو مجازر بحق المواطنين الفلسطينيين أصبح أمرًا معتادًا ضمن سياسة الاحتلال كونها تُوفر لهم الحماية الكاملة من قبل جيش الاحتلال، وهذا الأمر يتطلب موقفًا واضحًا من قبل المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة الامريكية لوقف التصعيد الإسرائيلي عامة، واعتداءات المستوطنين وإرهابهم بشكل خاص الذي بات يستهدف أبناء الشعب الفلسطيني في داخل المدن الفلسطينية.

حكومة الاحتلال المتطرفة عملت على تشجيع ودعم نشاطات جماعات المستوطنين المسلحة وهي من يتحمل المسؤولية الكاملة والمباشرة عن وجود تلك الجرائم والانتهاكات التي تمارسها مليشيات المستوطنين وكتائبهم المسلحة، خاصة وأن أذرع دولة الاحتلال المختلفة تُشرف وبشكل مباشر على تلك التشكيلات وتدعم أنشطتها منذ أن تم إنشائها وتسليحها وتمويلها ورعايتها وحمايتها وصياغة أيدلوجيتها القائمة على العَداء للعرب والدعوة لقتلهم والتخلص منهم عبر سموم أفكارهم وتعليماتهم التي يتلقوها في المدارس الخاصة التابعة للمستوطنين والمعسكرات التدريبية العسكرية التي تُقام خصيصًا لتدريب أطفالهم على السلاح وتتعامل معهم كعناصر ومنظمات فوق القانون، كونها تنفذ أجندة دولة الاحتلال العسكرية الاستعمارية على حساب الأرض والوجود والحقوق الفلسطينية وبالتالي هي من يتحمل مسؤولية تلك التداعيات الخطيرة والجرائم المتواصلة بحق المواطنين الفلسطينيين وتلك المخاطر الجدية التي تهدد بتفجير ساحة الصراع برمتها واستمرار العنف.

من ناحية أخرى يتواصل إرهاب المستوطنين بحق المسجد الأقصى المبارك، حيث يتم تنفيذ الاقتحامات المتكررة للمسجد وإقامة صلوات خاصة وتشكيل حلقات رقص تحت حراسة مشددة من قوات الاحتلال، وتستمر هذه الاقتحامات في ظل التصعيد الخطير في الأوضاع واستخفاف إسرائيلي رسمي بالمطالبات الدولية الصريحة والواضحة بضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ووقف جميع الإجراءات أحادية الجانب الهادفة لتغييره .

لا يمكن استمرار الصمت أمام ما صدر من قرارات وإجراءات اتخذتها دولة الاحتلال ويُمارسها المستوطنون من خلال ارهابهم وممارستهم للعنصرية والقمع والتنكيل دون أي عقاب او رادع بل يتم ذلك بحماية قانونية من قبل حكومة التطرف الإسرائيلية، ويجب التدخل الدولي وتطبيق القانون من قبل المجتمع الدولي والأمم المتحدة وكذلك مع الدول كافة بهدف حشد أوسع ضغط دولي على الحكومة الإسرائيلية لوقف تصعيدها الجنوني وغير المسؤول في ساحة الصراع، إلى جانب ضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني والتعامل مع المنظمات الاستيطانية المتطرفة كتنظيمات إرهابية خارجة عن القانون.

وقف التنسيق الأمني … خطوة مؤقتة أم بداية نهج جديد؟‎‎

أقلام – مصدر الإخبارية

وقف التنسيق الأمني … خطوة مؤقتة أم بداية نهج جديد؟‎‎، بقلم الكاتب الفلسطيني هاني المصري، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

كان لا مفر من قرار القيادة الرسمية بوقف التنسيق الأمني، لا سيما بعد مجزرة جنين، وإذا طبق على أرض الواقع واستمر لفترة طويلة أو بشكل دائم ستكون له تداعيات كبيرة جدًا، خصوصًا على مستقبل القضية وعلى وجود السلطة، فيمكن أن تنهار أو تحل أو يغير شكلها ووظائفها والتزاماتها وموازنتها.

حتى الآن يتم التعامل مع القرار باعتباره يرسل رسائل عدة: رسالة إلى الشعب الفلسطيني الذي لن يرضى بأقل من هذه الخطوة بعد مجزرة جنين وكل الجرائم التي قامت بها أو تحضر للقيام بها الحكومة الإسرائيلية، وهي خطوة طالب بها قوى وقطاعات كبيرة جدًا من الشعب الفلسطيني، واتخذت بشأنها وقضايا أخرى قرارات من المجلسين المركزي والوطني منذ العام 2015 ولم تنفذ، وإذا نفذ بعضها مثل وقف التنسيق الأمني المتخذ في العام 2020 فلم يكن تنفيذًا كاملًا، وتم التراجع عنه بعد أشهر عدة في شهر تشرين الثاني من العام نفسه، بذريعة أن المنسق لشؤون المناطق في وزارة الحرب الإسرائيلية أعطى رسالة لمنسق الشؤون المدنية في السلطة فسرت من السلطة بأنها تأكيد التزام إسرائيل بالاتفاقات الموقعة بين الجانبين.

ويحمل القرار كذلك رسالة إلى العالم بشكل عام والإدارة الأميركية بشكل خاص، من أجل دفعها إلى التحرك قبل فوات الأوان لوقف التصعيد الإسرائيلي الذي بدأ مع تولي الحكومة الإسرائيلية الحكم، وهو مرشح للتصاعد في ظل برنامجها وإجراءاتها وتصريحات العديد من وزرائها، وسيجرف معه السلطة مع ما تبقى من آمال للحفاظ على الوضع الراهن، كما سيجرف أوهام إحياء ما يسمى “عملية السلام” و “حل الدولتين”.

63 قرارًا بوقف التنسيق الأمني

وفق إحصاء أجراه الدكتور وليد عبد الحي، وهو عالم متميز في الدراسات المستقبلية، فقد أوقفت السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها التنسيق الأمني 63 مرة، وكانت تعود إليه غالبًا بسرعة في كل مرة؛ لأن استمراره سيؤدي إلى المواجهة الشاملة أي إلى عقاب إسرائيلي متصاعد وصولًا إلى حل السلطة القائمة ، فلن تستمر الحكومة الإسرائيلية في التنسيق المدني الذي يشمل كل مناحي الحياة، بما فيها تقديم التسهيلات وتحويل أموال المقاصة والسماح للعمال … إلخ، إذا استمر وقف التنسيق الأمني الذي من المحتمل أن يؤدي إلى تصاعد المقاومة التي شكل التنسيق كابحًا مهمًا لها، وإلى أعباء ضخمة عسكرية ومالية واقتصادية على دولة الاحتلال، فكما لاحظنا تمت زيادة عدد الكتائب العسكرية العاملة في الضفة بعد القرار الفلسطيني.

تغيير السلطة ضروري وإيجاد سلطة من طراز جديد

تأسيسًا على ذلك، إذا أرادت القيادة الاستمرار في وقف التنسيق الأمني، عليها أن لا تكتفي بهذا القرار، بل من المفترض أن تعيد النظر بكل المقاربة السياسية التي تبنتها منذ توقيع اتفاق أوسلو وحتى الآن، وتتبنى مقاربة جديدة تقوم على عدم وجود حل ولا مفاوضات في المدى المنظور، وعلى الوحدة والصمود والمقاومة الشاملة بوصفها القاطرة الرئيسية تضاف إليها قاطرات أخرى كثيرة لتغيير موازين القوى، بما يسمح بإنهاء الاحتلال وإنجاز الحقوق والأهداف الفلسطينية، وعليها بشكل أخص أن تعيد النظر في طبيعة السلطة وشكلها ووظائفها والتزاماتها وموازنتها، فهناك حاجة بالتأكيد إلى وجود سلطة لإدارة شؤون الناس، ولكن لا بد أن تكون من طراز جديد.

فلا يمكن أن تكون السلطة في مرحلة التعلق بأذيال المفاوضات والعملية السياسية هي نفسها في مرحلة المواجهة المفتوحة مع الاحتلال، وهذا يقتضي نقل المهمات السياسية للسلطة إلى المنظمة، التي هناك حاجة ماسة إلى إحيائها لتقوم بمواصلة دورها بتمثيل الشعب الفلسطيني في المرحلة الحالية التي تواجه فيها القضية والشعب والأرض تحديات ومخاطر وجودية، ويعني إعادة النظر في العقيدة الأمنية ودور الأجهزة الأمنية وصلاحياتها وموازنتها وعدد أفرادها، وعلاقاتها مع الأجهزة الأمنية الاحتلالية، إضافة إلى وضع عقيدة وطنية وجعل السلطة وطنية ديمقراطية تقوم بفصل السلطات واستقلالها واحترام سيادة القانون وضمان الحريات العامة والفردية ومكافحة الفساد والتضخم والمحسوبية ووقف انتهاكات حقوق الإنسان، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير وتفعليها لتأخذ دورها بوصفها ممثلًا شرعيًا ووحيدًا ومرجعية سياسية عليا وبديلًا من السلطة إذا حلت أو انهارت، وهذا يقتضي أن تعتمد الأسس الوطنية التحررية والديمقراطية؛ حيث لا بد وأن تتسع المنظمة وتفتح أبوابها لكل الألوان السياسية والاجتماعية على أساس برنامج القواسم المشتركة، وقواعد العمل في مرحلة التحرر وعلى قاعدة الالتزام بالحقوق الطبيعية والسياسية والقانونية والتاريخية للشعب الفلسطيني.

 

حذار من الفوضى والفلتان الأمني وتعددية السلطات ومصادر القرار

أي لا بد من بناء البديل من السلطة الحالية، سواء بإقامة سلطة جديدة أو بتغيير السلطة الحالية لتصبح أداة في خدمة البرنامج الوطني ومجاورة للمقاومة، ولا أقول سلطة مقاومة؛ لأنه لا يمكن الجمع في الظروف الفلسطينية الراهنة بين المقاومة المسلحة تحديدًا وبين السلطة، أو إذا حلت أو انهارت في غمار المواجهة، مع ما يقتضيه ذلك من بناء مؤسسات جديدة لإدارة شؤون الناس، ولا يتصور أحد أن رحيل السلطة من دون بديل منها نعمة في كل الأحوال، بل قد يكون وعلى الأرجح نقمة، فليس الاحتمال الوحيد لانهيار السلطة عودة الاحتلال المباشر وانطلاق المقاومة، بل هناك احتمال قوي بعد البنية التي شكلت بعد عشرات السنين من الاحتلال، وحوالي عقدين من الانقسام والخراب الكبير الحاصل وطال كل شيء تقريبًا، بتشجيع إقامة سلطات محلية، وتشجيع الفوضى والفلتان الأمني وتعدد مصادر القرار.

 

السلطة أمام أن تتحول إلى سلطة لحدية أو تحل إلى سلطات عدة أو تتغير إلى سلطة وطنية

يجب أن يكون معروفًا أن استمرار وقف التنسيق الأمني يعني أن المبرر الرئيسي لإسرائيل لدعم استمرار السلطة ينتفي، وهذا سيقود بالضرورة إلى تغيير السلطة أو انهيارها، على الأقل كما عرفناها في المرحلة الأولى منذ توقيع اتفاق أوسلو وحتى اغتيال ياسر عرفات وحتى الآن؛ حيث كانت هناك عملية سياسية والتزامات متبادلة ومفاوضات حول الوضع النهائي.

 

صحيح أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، حتى إبان حكومة إسحاق رابين، خرقت التزاماتها كما يدل التصريح الشهير لرابين بأن “لا مواعيد مقدسة”، وفي حلتها الجديدة في مرحلة الرئيس محمود عباس بمراحلها الثلاث، في المرحلة الأولى منذ توليه الرئاسة وحتى العام 2010؛ حيث كان الأمن الإسرائيلي هو المرجعية للمفاوضات بعيدًا عن الاتفاقات والالتزامات السابقة، فقد تم التخلي التدريجي والكامل عن الاتفاقيات، وبات التنسيق الأمني بحد ذاته “مقدسًا” “ويجسد مصلحة فلسطينية” “وضروريًا حتى لو كان الالتزام بالاتفاقات من جانب واحد”، وفي هذه المرحلة أضيف مطلب الاعتراف بالدولة اليهودية بوصفه شرطًا لاستئناف المفاوضات. كما أضيفت شروط اللجنة الرباعية الظالمة للحصول على الضوء الأخضر الإسرائيلي والأميركي وحتى الدولي لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

أما المرحلة الثانية فتمتد منذ العام 2010 وحتى تشكيل الحكومة الكهانية الراهنة؛ حيث فرض ما سمي “السلام الاقتصادي” بديلًا من “عملية السلام”، وأصبح سقف العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية ومضمونها أمنيًا اقتصاديًا من دون أي مضمون سياسي، لدرجة أن بنيامين نتنياهو لم يوافق على لقاء الرئيس الفلسطيني مجرد لقاء لمدة عشر سنوات، وحذا حذوه رئيسا الوزراء اللذان خلفاه نفتالي بينيت ويائير لابيد.

إما سلطة واحدة بلا مضمون سياسي أو سلطات متنازعة أو سلطة وطنية

أما المرحلة الثالثة في عهد عباس فبدأت منذ بداية هذا العام، وستحاول الحكومة الإسرائيلية فيها إضعاف السلطة وإخضاعها للشروط الإسرائيلية فيما يتعلق بوقف استراتيجية التدويل، والحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين، واعتراف الدول فرادى بها، والكف عن ملاحقة إسرائيل في محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وإلا ستمضي في حل السلطة، وتعمل لكي تحل محلها إدارات محلية (أو سلطات) من دون كيان أو إطار سياسي وطني واحد بما ينسجم مع برنامج الحكومة لضم الضفة بالتدريج وتجميع السكان في معازل آهلة بالسكان ومعزولة عن بعضها البعض، إلى حين ضمها بشكل كامل بعد توفر ظرف مناسب، وبما يتضمنه هذا بشكل مباشر أو ما سيقود إليه من السعي إلى تهجير كبير لمليون أو ملايين عدة بشكل “طوعي” أو قسري إلى الأردن وسيناء وأي بلدان يمكن أن توافق أو تجبر على الموافقة، والكل مستهدف من الفلسطينيين للتهجير على جانبي الخط الأخضر؛ أي إنّ المطروح إسرائيليًا على السلطة أن تبقى إما إطارًا واحدًا من دون مضمون سياسي وبلا دسم على أساس أنه حل نهائي، أو يتم تفكيكها إلى إدارات أو سلطات محلية لا رابط واحد يجمعها، وتتناحر وتتنافس بين بعضها البعض وتسعى كلها إلى كسب ود الاحتلال.

وقف التنسيق الأمني مؤقت إلى أن يثبت العكس

إن وقف التنسيق الأمني وضع السلطة في مأزق أصعب مما كانت عليه كون النية كانت أنه على الأرجح إجراء مؤقت وتكتيكي، ولكن إذا لم تستطع الإدارة الأميركية خلال زيارة أنتوني بلينكن الحالية أو بعدها التوصل إلى صفقة تمكن السلطة من النزول على رأس الشجرة، لأنه جاء ردة فعل ولم يترافق مع رؤية أو خطة متكاملة ولا توجه جدي لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، ولا ضمن وضع إستراتيجية موحدة للمقاومة، إلى أن يثبت العكس، ومن دون الاستعداد لتحمل تبعاته سيكون من المستحيل الاستمرار فيه. وحتى يمكن المضي فيه، يجب تغيير المسار المعتمد كليًا، وتوسيع دائرة المشاركة في صنع القرار حتى يتحمل الجميع المسؤولية، الأفراد أينما تواجدوا والقوى والمؤسسات والحراكات واللجان والمبادرات المختلفة، خصوصًا الطبقات والفئات القوية والغنية، ولا بد من خطة تقشف واسعة وعميقة وترشيق السلطة وتوحيدها. لذا السلطة الآن أمام لحظة الحقيقة هل تستكمل تحولها الى سلطة لحدية أم تخرج من النفق المظلم الذي سارت فيه.

 

رزمة شاملة تتضمن الاستراتيجية التحررية والوحدة في إطار السلطة والمنظمة والانتخابات

لا يمكن أن يستمر الانقسام الذي هو في خطر أوسلو نفسه، على الرغم من الأخطار الوجودية، ومع أنه إحدى نتائجه، من خلال استمرار وجود سلطتين متنازعتين بلا سيادة تحت الاحتلال والحصار، في مرحلة المواجهة المفتوحة التي تستهدف المخططات الإسرائيلية فيها الجميع، فأين سيقيم المستوطنون الـ 200 ألف، الذين سيتم زرعهم في الضفة خلال عامين، ونصف مليون خلال عشرة أعوام ولا يمكن أن يبدأ العلاج بالسلطة أولًا بحيث تشكل حكومة وحدة وطنية أول مهمة لها إنهاء الانقسام وتغيير السلطة أو بالمنظمة أولًا، وإنما بشكل متوازٍ ومتزامن ضمن حل الرزمة الشاملة، التي تقوم على قاعدة المبادئ الوطنية والديمقراطية والمصالح الوطنية وتوازن القوى بعيدًا عن المحاصصة الفصائلية.

هل من المتوقع أن تأخذ القيادة والقوى الخيارات الضرورية؟ لا، ولكن البديل ليس إبقاء الوضع على ما هو عليه، بل يمكن عمل أفضل وأقصى ما يمكن عمله، بدءًا بالتنسيق المشترك في مواجهة المخاطر الوجودية التي تهدد الجميع، فلا أحد أو منطقة خارج الاستهداف، فمطلوب من قطاع غزة أن يستمر في معادلة تهدئة مقابل تسهيلات، والكف عن مراكمة القوة ودعم المقاومة في الضفة، وإلا سيتعرض لعدوان عسكري شبيه بالعدوانات السابقة أو أكبر منها، ومطلوب من شعبنا في الداخل الولاء التام والقبول بالتعامل معه كأفراد، ومن شعبنا في الضفة أن يقبل بالضم وتغيير مكانة الأقصى والعيش في معازل، وأن يبقى شعبنا بالشتات من دون حقوق وطنية ولا حق عودة ولا تعويض.

حوار وطني على أسس جديدة وتوسيع دائرة المشاركين لتحقيق أهداف مشتركة
يمكن الشروع في حوار وطني شامل لا يعيد إنتاج الحوارات والاتفاقات السابقة، بل لا بد من وضع أسس جديدة وجدول أعمال وطني يتضمن برنامج القواسم المشتركة، وإحياء وإعادة صياغة المشروع الوطني، والاحتكام إلى الشعب في الانتخابات (في اطار الوحدة) على كل المستويات وفي كل القطاعات، وتوسيع دائرة المشاركين في الحوار لتشمل ممثلين عن مختلف التجمعات، خصوصًا المرأة والشباب وأماكن اللجوء والشتات، بما في ذلك ممثلون عن شعبنا داخل الخط الأخضر؛ لأن البرنامج المعادي يستهدف وحدة الشعب وقضيته وأرضه وهويته الوطنية وروايته التاريخية؛ حيث زيّف الماضي ويعمل على مصادرة الحاضر والمستقبل؛ ما يفرض الوحدة بالتصدي، والحراكات والمجتمع المدني والشخصيات الاعتبارية.

ولعل في نماذج الوحدة الميدانية في جنين ونابلس وغيرهما والغرفة المشتركة في غزة وفي بعض المجالات والقطاعات البينية والعمودية قدوة من الضروري تعميقها وتعميمها؛ حتى يتوفر الضغط السياسي والشعبي القادر على فرض الوحدة من أسفل إلى أعلى، وتشكيل قيادة انتقالية مؤقتة على طريق إحياء وتفعيل المؤسسة الوطنية الجامعة، وعلى أساس البرنامج الوطني الكفاحي وليس المحاصصة الفصائلية.

المواجهة وتخليد شهداء جنين يكون بإعلان 2023 عام فلسطين

أقلام – مصدر الإخبارية

المواجهة وتخليد شهداء جنين يكون بإعلان 2023 عام فلسطين، بقلم الكاتب والمحلل السياسي رامي الشاعر، وفيما يلي نص المقال كاملًا:

قبل أيام من اليوم العالمي لإحياء ذكرى الهولوكوست (27 يناير)، يبدو أن قوات الاحتلال قررت أن تحتفل به على طريقتها الخاصة.

فقامت تلك العصابات التي تسمى اصطلاحا بقوات “وزارة الدفاع” باقتحام دموي وهمجي على مخيم جنين بالضفة الغربية، أدى حتى اللحظة إلى وقوع أحد عشر شهيدا وعشرات الإصابات بين أهلنا في جنين، حيث حاصرت القوات المخيم وأغلقت مداخله كافة وأطلقت الرصاص الحي بهدف القتل بدم بارد، ومنعت الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف من الوصول للجرحى، وتركتهم ينزفون وهم على الأرض حتى الموت. كما اعتدت بقنابل الغاز المسيل على مستشفى جنين، في صورة تعبر عن عجرفة وإجرام الاحتلال وإصراره على تصعيد الأوضاع، ما يهدد بتفجيرها بالكامل.

وصل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى المنطقة في محاولة لوقف أعمال العنف، والتقى رئيس وزراء أكثر حكومة يمينية في تاريخ إسرائيل بنيامين نتنياهو، ومن المتوقع أن يلتقي في رام الله بالرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال زيارته التي تستمر حتى الثلاثاء القادم.

أعلنت الرئاسة الفلسطينية من جانبها على لسان الناطق باسمها نبيل أبو ردينة عن قرارها بوقف التنسيق الأمني مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وطالبت الإمارات والصين وفرنسا عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي من أجل بحث التطورات التي وقعت في مخيم جنين.

حذرت مصر وأدانت العدوان الإسرائيلي ودعت إلى الوقف الفوري لهذه الاعتداءات على المدن الفلسطينية، التي تهدد بخروج الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية عن السيطرة، محذرة من تداعياتها الخطيرة على الأمن والاستقرار في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمنطقة.

وقد شهدت الضفة الغربية المحتلة يوم الخميس إضرابا شاملا حدادا على أرواح الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي، فيما أعلنت القوى الوطنية والإسلامية والفعاليات الشعبية في مختلف محافظات الضفة الغربية في بيانها “الإضراب الشامل حدادا على أرواح شهداء جنين، الذين ارتقوا في عدوان دموي واسع ارتكبته قوات الاحتلال على المدينة والمخيم”.

كذلك أدانت جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي العدوان الإسرائيلي بأشد العبارات، وذكر موقع الجامعة أن الأمين العام أحمد أبو الغيط يدين “بأشد العبارات عملية اقتحام مدينة ومخيم جنين التي تباشرها قوات الاحتلال الإسرائيلي”، فيما قال المتحدث باسم الأمين العام جمال رشدي إنه “يتابع التطورات في الأراضي المحتلة بقلق بالغ، مستنكرا حالة الصمت الدولي حيال ما يجري، والتي تكشف ازدواجية فاضحة في المعايير وتواطؤا مرفوضا ومستهجنا”.

واعتبر أبو الغيط “الصمت على اقتحام المناطق السكنية والمستشفيات وقتل الفلسطينيين على هذا النحو المشين الذي نشهده في جنين يهدد بتفجير الأوضاع في الأراضي المحتلة وإطلاق العنان لدائمة جهنمية من العنف”.
كما أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف فلاح مبارك الحجرف استمرار الاقتحامات الإسرائيلية للمدن الفلسطينية المحتلة والاعتداءات المتكررة عليها، وآخرها العدوان على مدينة جنين بأشد العبارات، داعيا المجتمع الدولي إلى “التدخل العاجل ضد هذه الجريمة النكراء والمستمرة بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وتوفير الحماية لهم”.
ودعت الكويت المجتمع الدولي للتحرك السريع لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني وتوفير الحماية الكاملة له.

المواجهة وتخليد شهداء جنين يكون بإعلان 2023 عام فلسطين

كذلك دعت سلطنة عمان المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته ضد التصعيد الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل والشامل.
بدوري أتوجه بنداء عاجل إلى جامعة الدول العربية بذات الفكرة التي كنت قد طرحتها من قبل، تخليدا لشهدائنا الأبرار الذين ترقوا في جنين، أن تعلن هذا العام عام فلسطين، وأن توجه نداءً إلى العالم أجمع اليوم أو غداً للتضامن مع نضال الشعب الفلسطيني وتشكيل وفد عربي رفيع المستوى برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإجراء مباحثات فورية مع ممثلي اللجنة الرباعية الدولية للتسوية الفلسطينية: روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

في سياق الملف الأوكراني أود الإشارة إلى أن تصريح نائبة وزير الخارجية الأمريكي فيكتوريا نولاند أمام مجلس الشيوخ الأمريكي بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن يكون لديها الوقت الكافي لإرسال دبابات “أبرامز M1” إلى أوكرانيا بحلول الربيع، وأنها لن تشارك في هجوم الربيع. وأود بهذا الخصوص أن أشد على يد السيدة نولاند، لأنه بالفعل لن تشارك هذه الدبابات في الهجوم لأنه لن يكون هناك هجوم بالأساس في الربيع، وسوف تنتهي العملية العسكرية الروسية الخاصة قبل تفتح أزهار الربيع المقبل، وستنجز روسيا كافة مهام هذه العملية، وحينها يكون لكل حادث حديث، والولايات المتحدة الأمريكية وحلف “الناتو” يدركون تماما ما أتحدث عنه، كما يدركون أن استمرارهم على النهج الذي يسيرون عليه يعني أن روسيا سوف تعلن، في نهاية المطاف، الحرب عليهم، ويعني أيضا أن كل دباباتهم ومطاراتهم ستدمر عن بكرة أبيها، وأكرر ما ذكرته سابقا بأن كل ما يتخذونه الآن من إجراءات، وما يرسلون من دبابات، بأي أرقام كانت، 14 دبابة من هنا و30 دبابة من هناك، ليس سوى تمهيد لبدء الخروج ولو بما تيسر من ماء الوجه للتمويه على الهزيمة التي لحقت بهم.
فروسيا غير قابلة للهزيمة..
والشعب الفلسطيني هو الآخر لا يقهر..
هكذا يعلمنا التاريخ.
في نهاية المقال أود أن أسرد أسماء الشهداء الذين ارتقوا حتى الآن في جنين اعتزازاً وتمجيداً لهم.
المجد للشهداء.
الشهيد نور غنيم من برقين
الشهيد معتصم أبو الحسن
الشهيد حمودي الواشي
الشهيد عز الدين
الشهيد عمر السعدي
الشهيد عبد الله الغول
الشهيد حمودي الشقي
الشهيد صائب أزريقي
الشهيدة أم زياد
الشهيد عز الدين صلاحات
رحم الله شهداءنا الأبرار.

سِر جنين ومخيمها

بقلم: عوض أبو دقة

“سلَّم نفسك يا عصام. لا مجال للمقاومة، المنطقة كلها محاصرة”، كان ذلك نداءُ قائد القوة الإسرائيلية، التي اقتحمت بلدة عنزة، قضاء جنين، مساء يوم العاشر من كانون الأول/ ديسمبر، من العام 1992، في محاولةٍ لدفع المطارد عصام براهمة، من حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، على تسليم نفسه.

لم يُعر البطل براهمة، هذا النداء أذاناً صاغية، وقرر خوضَ المواجهة، التي قُتِل في بدايتها الضابطُ الإسرائيلي ساسان مردخاي، واستمر الاشتباك قرابة ساعتين، قبل أن تُقرر القوة الإسرائيلية المُقتحمة، إحراق المنزل، لدفع عصام على تسليم نفسه، أو أن يموت داخله. وفعلاً توقف إطلاق الرصاص من داخل المنزل، وظنَّ العدو أن عصام قد مات حرقاً من شدة لهب النيران، أو اختناقاً من سحب الدخان الكثيف.

بعد ساعات من اشتعال النيران داخل المنزل، استدعى المحتل سيارات إطفائية، كي تُخمِد النيران، ويقوموا على إثرها باقتحام المنزل بحثاً عن بقايا جثمان عصام، لكنهم فوجئوا مرة أخرى برصاصه يُوقع ضباطهم وجنودهم بين قتيل وجريح، ليتراجعوا أمامه، ويقرروا قصف المنزل بالصواريخ. عندئذ سكت رصاص البطل. بعدها حضرت جرافتان من الحجم الضخم، وبدأتا بجرف حطام المنزل، ليتأكدوا أنهم انتهوا من أمر عصام، بعد ست ساعات، من الاشتباك.

حكاية البطل عصام، يعرف تفاصيلها الدقيقة أهالي محافظة جنين، وهي حتى اليوم تُحكى في مجالسهم، رغم مرور ما يزيد عن 30 عاماً على وقوعها.

وهذه الحكاية كانت عاملاً استقطابياً هاماً لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، في سائر أرجاء محافظة جنين، لتُقدم لاحقاً وتحديداً خلال انتفاضة الأقصى، التي اندلعت نهاية شهر أيلول/ سبتمبر عام 2000، نماذج كبيرة لا تقل بطولةً وتضحيةً عن عصام براهمة.

وعندما نتحدث عن جنين، ومخيمها، نستذكر فيها قاماتٍ كبيرة، غدت رموزاً للعمل المقاوم، وارتقت في معارك الكرامة والإقدام مُقبلةً غير مدبرة من أمثال: محمود طوالبة، الشيخ حمزة أبو الرب، أبو جندل، إياد صوالحة، خالد زكارنة.. والقائمة تطول، وتطول.

وكل اسم من هذه الأسماء غرس نفسه بعمق في عقول أبناء جنين، ومخيمها، ليتفاعل كل بيت فيها مع الأحداث، ويكون فيه إما شهيد أو جريح أو أسير.

لقد حفظ أبناء جنين ومخيمها، وصايا الشهداء، وحكاياتهم جيداً، وهذا هو سرُ اشتعال ثورتهم، وتجدد مواجهتهم حتى اللحظة. فمنذ ثورة القسام في أحراش يعبد عام 1936، مروراً باشتباك البطل عصام براهمة، في بلدة عنزة، وبعدها معركة مخيم جنين، عام 2002، بقيادة القائد البطل محمود طوالبة، وما تلاها من معارك ومواجهات، وصولاً إلى الأحداث الأخيرة، لم يُدرك المحتل الإسرائيلي أن المقاومة التي يحاول وأدها، واقتلاعها، وكبحها في جنين، تنمو وتتصاعد على وقع مجازره وتصعيد عدوانه.

إن جينات المقاومة والمواجهة مجبولةٌ في تكوين كل فلسطيني، وهي تتجلى بالأخص في أهالي جنين ومخيمها، وبالتالي فإن تفاعل هذه الجينات يحدث في لحظات. وهنا أريد القول بأن العدو واهم إذا كان يظن أن سياسة الاغتيالات ستوقف مَدَّ المقاومة في جنين، بل على العكس تماماً، فمع ارتقاء كل مقاوم يتدافع المئات لحمل سلاحه، ومواصلة طريقه.

كما أن العدو واهم، إذا كان يعتقد أن محاولاته المحمومة لضرب واستئصال “كتيبة جنين”، التابعة لسرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، من خلال الاجتياحات اليومية، وقيامه بالاغتيالات والاعتقالات في صفوف قياداتها ومقاتليها، ستُفلح، فالكتيبةُ ببساطة تتمتع بحاضنة شعبية واسعة ومتينة، علاوةً على أنها تعمل بتركيبة أو لنَقل بمنهجية قيادية، حيّرت أجهزة استخبارات العدو، ولا ننسى هنا أنها انطلقت في الظل لأشهر قبل أن تُعلن عن نفسها بعد عملية “انتزاع الحرية” من سجن جلبوع، والحركة تُدرك أن عمل الكتيبة سيكون محفوفاً بالمخاطر، لكون ساحة الضفة محتلة، هذا عدا عن كون الكتيبة تُحيِّد الحزبية جانباً في عملها، فهي تفتح ذراعيها لأي مقاوم حر، وتدعمه بما يحتاج كي يضرب العدو، هذا عدا عن كونها تتمتع بعلاقات طيبة وواسعة مع جميع القوى والفعاليات الشعبية.

ويعي المقاتلون في “كتيبة جنين” جيداً أنهم مشاريع شهادة -فهم من نسلٍ قدَّم ولازال يُقدم تضحياتٍ كبيرة منذ ثورة الشهيد عز الدين القسام ورفيقه الشيخ فرحان السعدي، مروراً بمحطة ارتقاء الشهيد الأول على أرض مخيم جنين، الذي تأسس في العام 1953، وهو البطل عبد الله نبهان، وذلك في العام 1967، وحتى معركة المخيم عام 2002، وما تلاها من معاركَ ومواجهاتٍ لا نستطيع حصرها، ولازالت متواصلةً حتى هذه اللحظات المباركة- لذلك نراهم يتبعون كافة تدابير الأمن والسلامة، وفي النهاية يقررون خوض المواجهة والاشتباك حتى آخر رصاصة، كي لا يُمكنوا العدو منهم، ولسان حالهم يقول :”وعَجلتُ إليك ربي لترضى”.

تسليح المستوطنين وجرائم الحرب الكبرى لدولة الاحتلال

أقلام – مصدر الإخبارية

تسليح المستوطنين وجرائم الحرب الكبرى لدولة الاحتلال، بقلم الكاتب الفلسطيني سري القدوة، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

ما تقوم به حكومة التطرف الإسرائيلية تلك الحكومة التي يتم وصفها من قبل وسائل الاعلام الإسرائيلية نفسها بأنها حكومة جيش المستوطنين برئاسة نتنياهو، وما تقوم بتنفيذه على الأرض من خلال الاستيطان وتهويد القدس، وعزلها عن محيطها الفلسطيني والعربي والدولي، ومطاردة أهلها، وشن حملات المضايقة والحصار للهجرة والرحيل عنها، وإخلاء بعض أحيائها كالشيخ جراح، وتشجيع مجموعات من المستوطنين على اقتحام المسجد الأقصى بشكل يومي تحت حراسة جيش الاحتلال.

واليوم تتراكم الحملات المسعورة ضد أبناء الشعب الفلسطيني وخصوصًا في القدس المحتلة، لكن إرادة الشعب وشبابه هي الأقوى ومن الواضح أن حكومة الاحتلال بدأت تعمل منذ مدة على فرض سيادتها على كامل أراضي الضفة الغربية ومنها بالخصوص مدينة القدس وباتت تهدف سياسة الاحتلال الي إخضاع الفلسطينيين لحكمها وسيادتها عبر التحكم في كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والدينية، وهو أمرٌ قوبل برفض شعبي ورسمي على المستوى الفلسطيني ولا يمكن استمرار السكوت أو الصمت عليه بينما تتواصل جرائم حكومة المستوطنين والتي تعتبر جرائم إرهاب دولة منظم، ومحاولات إسرائيلية متواصلة لإدخال ساحة الصراع في دوامة من التصعيد والعنف بهدف استبعاد الحل السياسي للصراع والهروب من استحقاقاته، وفرض المدخل العسكري في التعامل مع الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه.

تسليح المستوطنين وجرائم الحرب الكبرى لدولة الاحتلال

دولة الاحتلال تتحمل كامل المسؤولية وبشكل مباشر أمام ما يجري بالأراضي الفلسطيني المحتلة وما ينتح عنها من انتهاكاتها وجرائمها بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، وباتت سياسة ازدواجية المعايير الدولية تشكل مظلة لتمادي دولة الاحتلال وحكومتها في الضم التدريجي للضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، ووأد أية فرصة لتجسيد الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 67 بعاصمتها القدس الشرقية.

ولا يمكن لهذا الاحتلال وممارساته تركيع الشعب الفلسطيني وما أعلنته حكومة الاحتلال من إجراءات عقابية جماعية وخاصة في مدينة القدس وأحيائها تشكل قرارات عنصرية، وتعبر عن ممارسة كل أنواع الإجرام والإمعان في الممارسات الفاشية التي تنفذها ومحاولة فاشلة للتغطية على جرائمها البربرية، وأن هذه السياسة الإجرامية واطلاق العنان لقطعان المستوطنين لحمل السلاح وممارسة القتل بحق أبناء الشعب الفلسطيني لن تكسر إرادته ولا يمكنها اسكات انتفاضته الغاضبة والرافضة لاستمرار الاحتلال وممارسة سياسة البطش والتنكيل والقمع، وتلك الحملة المسعورة التي تستهدف النيل من الاسرى الابطال في سجون الاحتلال ومعتقلاته والتي كان آخرها الاعتداء السافر عليهم في سجن النقب والدامون وعوفر، حيث تتنافى كل هذه الإجراءات والقرارات مع حقوق الانسان والوضع القانوني الدولي الخاص بفلسطين المحتلة.

ولا يمكن لدول العالم ممثلة في المجتمع الدولي استمرار الصمت أمام هذا العدوان الشامل على الشعب الفلسطيني، واستهداف أراضيه والاعتداء على حقوقه التاريخية ومحاولات الاحتلال لضم المزيد من الأراضي وسرقتها وإعادة احتلال الضفة الغربية، كون أن المواقف الدولية التي تساوي بين الضحية والجلاد وتحاول وصم النضال المشروع ضد الاحتلال والأبارتهايد العنصري بالإرهاب، فتلك السياسة لا يمكن استمرارها ما دامت تواصل انحيازها الكامل للاحتلال وما دامت تواصل سياسة المعايير المزدوجة تجاه القانون الدولي، وما يجري في فلسطين ولن يتغير السلوك الفاشي الإسرائيلي إلا بإدانته وفرض العقوبات عليه، ويجب على المجتمع الدولي تسمية الأشياء بمسمياتها والتدخل الفوري لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ووقف الاحتلال وإنهاء السيطرة العسكرية المسلحة عن أراضي دولة فلسطين.

Exit mobile version