هل ستقود مسيرة الأعلام هذا العام لمعركة “سيف القدس 2″؟.. بقلم/ راسم عبيدات

أقلام _ مصدر الإخبارية

مقال بعنوان” هل ستقود مسيرة الأعلام هذا العام لمعركة “سيف القدس 2″؟.. بقلم/ راسم عبيدات

الأوضاع والتطورات في مدينة القدس متواصلة ومتلاحقة، ووتيرة التصعيد على أشدها ميدانياً وسياسياً وتهديدات وتهديدات مضادة، وصراع يزداد احتداماً على السيادة وهوية المدينة.. أزمة سياسية عميقة تعيشها حكومة بينت، والأزمة هي تعبير عن أزمة نظام وليس ازمة حكومة، حكومة مترنحة لن يطيل في عمرها طويلاً عودة غيداء الزعبي وعدولها عن استقالتها…

فاليمين واليمين المتطرف من خارج الائتلاف الحكومي ومن داخله يتأهبان للانقضاض على الحكومة، وطرح التصويت على حل الكنيست للذهاب إلى انتخابات مبكرة خامسة خلال ثلاثة أعوام، ولذلك كل طرف سيحاول وسيسعى إلى كسب ود ” الداعشية” اليهودية التي تتنامى في المجتمع الإسرائيلي، والتي باتت المسيطرة على القرار السياسي في دولة الاحتلال بعد تفكك وتفتت الأحزاب الإسرائيلية الكبرى، وهي من تمسك بقرار بقاء الحكومات الإسرائيلية أو سقوطها، ولذلك أي صدام أو عدم استجابة لمطالبها، يعني الخسارة والانتحار السياسي للطرف الحزبي الذي يقرر الصدام معها… ومسيرة ما يسمى بالأعلام الإسرائيلية التي درج على الاحتفال منذ عام 1974 على المتطرف “يهودا حيزني”، أحد رموز التيار الديني الصهيوني ومؤسس حركة “غوش أمونيم” الاستيطانية، هذا المتطرف نشط في أمريكا لدعوة اليهود للخدمة في جيش الاحتلال ودعم الاستيطان في القدس، ومن بعد وفاته في عام 1992 وتخليداً لذكراه استمرت الاحتفالات بهذه المسيرة، والتي تبداً من نقطة تجمع في الشطر الغربي من المدينة وتأتي الى القسم الشرقي مارة بابي الجديد والخليل للبلدة القديمة، ويتجمع المتطرفون المشاركون في هذه المسيرة، والذي عدد كبير منهم من الفتيان والمراهقين في ساحة باب العامود، رافعين الأعلام الإسرائيلية، ومقيمين لحلقات الرقص والغناء الصاخب، ومرددين لما يعرف بالنشيد القومي الإسرائيلي والشعارات العنصرية والمتطرفة ضد العرب والمسلمين، ويقومون بالاعتداء على السكان والتجار المقدسيين، والذين شرطة الاحتلال تجبر قسم منهم على إغلاق محلاتهم التجارية، بسبب مرور تلك المسيرة في الشوارع والأسواق التي تقع فيها محالهم التجارية، وفي هذا العام تتزامن تلك المسيرة مع ما يعرف بيوم القدس العبري “يوم توحيد القدس، ذكرى استكمال احتلال القسم الشرقي من المدينة…

وتلك المسيرة العام الماضي لم تجر كما يجب واضطرت حكومة الاحتلال الى إنهائها وتغيير مسارها، بعد معركة “سيف القدس” في أيار من العام الماضي، ولكن في هذا العام وفي ظل وصول التصعيد ما بين أبناء شعبنا الفلسطيني عامة والقدس خاصة ودولة الاحتلال الى أعلى درجاته، في ظل “تغول” و”توحش” اسرائيليين غير مسبوقين، باتت تشعر فيها دولة الاحتلال بفقدان السيطرة والسيادة الوهمية على المدينة.. وخاصة ما حصل في جنازتي الشهيدة شيرين أبو عاقلة و الشهيد وليد الشريف، حيث رفعت الأعلام الفلسطينية بشكل كبير ورددت الأغاني والأناشيد الوطنية، وعلت الهتافات للمقاومة والمقاومين، ولنهجها وخيارها “من القدس لجنين شعب واحد لا يلين”، وبدا المقدسيون ومن شاركوهم الاشتباك الشعبي الواسع مسيطرين على الشارع في ظل حالة من فقدان السيطرة على الوضع في القدس، وشعور حكومة الاحتلال وأجهزة أمنها بفقدان السيطرة على الوضع، وبأن هناك خطر وجودي يتربص بدولتهم من جنين إلى قطاع غزة فالضاحية الجنوبية وأصفهان، وتعالت أصوات اليمين وقوى “الداعشية” اليهودية التي تتهم الحكومة بالجبن والضعف أمام المقدسيين ومقاومة غزة وجنين، وأن هم أعضاء الحكومة الحالية البقاء على الكراسي بأي ثمن.

في هذا العام توحدت كل المستويات السياسية والأمنية والمرجعيات الدينية اليهودية “الحاخامات” على قضيتين جوهريتين، من أجل اثبات السيطرة والسيادة على المدينة والمقدسات إسلامية ومسيحية، وفي المقدمة منها المسجد الأقصى “جبل الهيكل”، حيث وافق رئيس وزراء الاحتلال بينت وقادة أجهزته الأمنية من وزير أمنه الداخلي عومير بارليف وقائد شرطته العام كوبي شبتاي على مسار مسيرة الإعلام، ومرورها من ساحة باب العامود، مرورا بالبلدة القديمة لتحط في ساحة حائط البراق، وكذلك جرت الموافقة بالسماح للجماعات التلمودية والتوراتية باقتحام المسجد الأقصى وبقرار قضائي من محكمة ما يعرف بالصلح الإسرائيلية، إقامة الطقوس والصلوات التلمودية والتوراتية في ساحات الأقصى، وطقوس ما يعرف بالسجود الملحمي، انبطاح المستوطنين على وجوههم، كأعلى شكل من أشكال الطقوس التلمودية والتوراتية، وفي هذا الإطار والسياق دعا ما يسمى بزعيم منظمة “لهيفا” بنتسي غوبنشتاين المتطرفة إلى أوسع اقتحامات للمسجد الأقصى، على أن يترافق ذلك بالبدء في تدمير قبة الصخرة، ونشر على صفحته صورة لبلدوزر معوله يهدم قبة الصخرة، وكذلك قال الحاخام دوف حاخام مستوطنة كريات أربع في الخليل “هذه فرصة استثنائية لجيلنا أن يتمكن اليهود من الصعود إلى جبل الهيكل، خصوصاً في “يوم تحرير القدس”، قاصداً الذكرى العبرية لاحتلال القدس. في حين رد عضو الكنيست “الإسرائيلي” شلومو كرعي على تهديدات رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية التي قال فيها، بأن مسيرة الأعلام واقتحامات الأقصى، هي لعب بالنار، وعدوان واستفزاز لا يمكن السكوت عليها”، حتى لو اضطررنا للسير على جسد إسماعيل هنية، فسنسير بفخر العلم الإسرائيلي في كل شارع وفي كل ركن، أما عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف بن غفير فقال مستهزئاً ورداً على تهديدات هنية والنخالة وغيرهم، من قادة المقاومة الفلسطينية، الذين قالوا بأنهم لن يسمحوا بتهويد الأقصى حتى لو ذهبوا إلى معركة كل يوم من أجل القدس والأقصى “لقد سمعنا تهديداتك أيها المهرج، هددتني كذلك عندما فتحت مكتباً في الشيخ جراح ولم تفعل شيئاً، وعندما اقتحمت المسجد الأقصى هددتم ولم تفعلوا شيئاً، فقط عندما منعني بينيت ولابيد من اقتحام باب العامود شعرتم بالشجاعة”.

وفي النهاية أقول حكومة إسرائيلية تعيش أزمة سياسية عميقة، وتقترب من السقوط، وتنامي للقوة “الداعشية” اليهودية، التي تسعى لجر المنطقة إلى صراع جوهره ديني وليس وطني سياسي وجودي… وإجماع صهيوني ديني وعلماني على فرض السيادة والهوية اليهودية التلمودية التوراتية المصطنعة على القدس وعلى الأقصى، والسير بمسيرة الأعلام وفق المسارات التي اتفق عليها وبأعداد كبيرة جداً… مع رسائل خداع وكذب وتضليل لحلف التطبيع العربي بشقيه القديم والحديث وللسلطة الفلسطينية، والذين يعانون من عجز شامل، ولا يجيدون غير أسطوانة مشروخة اسمها القانون الدولي والشرعية الدولية وبيانات شجب واستنكار وقرارات لا تساوي قيمة الحبر الذي تكتب به، فهي شعارية ونظرية، ولا ترتقي الى مستوى المخاطر الحقيقة التي تحيط بالقدس والأقصى، بأن دولة الاحتلال لا تريد تغيير الواقع الديني ولا القانوني ولا التاريخي للأقصى، وبالمقابل مقاومة فلسطينية، اختبرت جديتها وصدقيتها في أيار من العام الماضي وتدخلت لصالح القدس والأقصى وباب العامود والشيخ جراح، ونجحت في اعادة ربط الساحات الفلسطينية، وتوحد الشعب الفلسطيني في معركة مفتوحة عنوانها “القدس والأقصى”، وأصبح هناك وحدة مسار ومصير، وحدة شعب وأرض وقضية وهوية ما بين غزة والقدس والضفة الغربية والداخل الفلسطيني- 48- وحتى اللجوء والشتات الفلسطيني، و”هشمت تلك المعركة دولة الاحتلال سياسياً وعسكرياً، فهل ستقود ما يسمى بمسيرة الأعلام “الإسرائيلية” والاقتحامات والصلوات التلمودية والتوراتية ل وفي الأقصى إلى معركة “سيف القدس 2″؟ وهل تهديدات قادة المقاومة الفلسطينية وقادة محور القدس، التي قالوا فيها بأن العبث بمصير القدس سيقود الى حرب إقليمية، وبأن زوال المقدسات الإسلامية والمسيحية سيؤدي إلى زوال دولة الاحتلال؟ وهل سنجد أنفسنا أمام ما هو أبعد وأكبر من معركة “سيف القدس 2” بالوصول إلى أكبر من معركة وأقل من حرب شاملة؟ كل التطورات والتوترات والتصعيد الحاصلة في المنطقة والإقليم والعالم، تقول بأن لحظة الانفجار الكبرى باتت قريبة وتنتظر المفجر والصاعق، فهل ستكون القدس والأقصى هذا المفجر والصاعق..؟ ولعل الميدان سيختبر مدى قدرة دولة الاحتلال على التمسك بمسار سير مسيرة أعلامها وتطبيق المقاومة الفلسطينية ومحور القدس لشعاراتهم وتهديداتهم في الميدان.

بقلم/معتز خليل.. تصريحات وطنية وسط أزمات اقتصادية طاحنة

أقلام-مصدر الإخبارية

كتب معتز خليل مقال بعنوان تصريحات وطنية وسط أزمات اقتصادية طاحنة، جاء فيه، تابعت عن كثب التصريحات الصادرة من قيادات حركة حماس والمقاومة في غزة التي تهدد بالتصعيد الأمني خلال الفترة المقبلة، وهو ما يمثل ردا استراتيجيا وعسكريا من المقاومة ضد قرار “إسرائيل” المتعلق بتنظيم مسيرة الاعلام الأحد المقبل.

الحاصل فإن هذه التصريحات وأجواء التصعيد تأتي في الوقت الذي لا يزال يتعرض فيه الاقتصاد الفلسطيني لكثير من الأزمات منذ الحرب الإسرائيلية على غزة العام الماضي، وهي الحرب التي لا تزال تداعياتها تتواصل بلا توقف حتى الآن.

ويكمل معتز خليل مقاله بالقول، تشير دوائر فلسطينية إلى أن تهديدات حماس الأخيرة تثير الخوف بين الجمهور الفلسطيني في قطاع غزة، ويخشى الكثير من الفلسطينيين من أن حربًا أخرى ستضر بالإنجازات الاقتصادية الأخيرة في قطاع غزة، الأمر الذي يزيد من دقة هذه القضية.

ويمكن وباي حال من الأحوال أن نتناسى صور تدفق الكثير من العمال الفلسطينيين من أبناء القطاع ممن تدفقوا إلى مكاتب العمل والمعابر من أجل الحصول على تصريح للعمل في داخل الخط الأخضر، الأمر الذي بات يعكس أزمة واضحة ليس فقط للفلسطينيين ولكن للوضع الاقتصادي برمته في غزة.

ومن هنا وعبر هذا المنبر المحترم يجب أن نطرح هذا السؤال الدقيق هل من المصلحة الاقتصادية والشعبية الوطنية أن نقوم بالتصعيد الآن؟

ما أنبل الشجاعة …. وما أعظم التضحية من أجل الوطن، غير أن الحاجة الاقتصادية تفرض علينا الكثير والكثير، من المسؤولية الآن.

ومن هنا وعبر هذا المنبر الفلسطيني الوطني المحترم أتمنى من رجال الأعمال العرب احتضان العامل الفلسطيني وتوفير العمل له، صحيح أن الكثير من الفلسطينيين متحمسين لتصريحات حماس، غير أن هناك فئة أخرى تنتظر وتأمل في أن يتم حل الأزمة الاقتصادية وألا يتسبب التصعيد السياسي والأمني الحالي في كل هذه المشاكل التي نواجها ونتعرض لها.

بقلم/ عدنان أبو عامر.. حكومة الاحتلال تصل الى خط اللارجعة

أقلام _ مصدر الإخبارية

يوما بعد يوم، تفقد حكومة بينيت-لابيد شرعيتها، وقد باتت تعتمد الآن على ائتلاف من 59 عضوًا في الكنيست فقط، ما يجعلها عرضة للابتزاز إلى أقصى حد من الرشوة السياسية، لأنها لا تستطيع إدارة دولة الاحتلال، وقد باتت منخرطة في مطاردة مستمرة لأعضاء الكنيست المنسحبين، واحدا تلو الآخر، وفي هذه الحالة قد تضطر الحكومة للإعلان أنها وصلت إلى نهاية مسارها، وقررت الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

 صحيح أن بينيت يحاول تعميم خطاب وطني قومي على وزرائه من خلال تشبيه حكومته المتهاوية بأنها آخر حصون المناعة أمام الدولة، ويشبه تخلي أعضاء الائتلاف عنه في اللحظات الأخيرة كمن يتخلى من اليهود عن مستقبل شعبهم، دون أن ينجح، على الأقل مرحليًا، في المحافظة على قاعدته المتهاوية، مما يجعلها عاجزة فعليًا عن إدارة شئون الدولة، مع وجود قائمة تطول مع مرور الوقت من الأعضاء المنسحبين من الائتلاف، الذي عاش أكثر من كل التوقعات المتنبئة بسقوطه أسرع من ذلك.

اللافت في الانسحابات الجارية من هذا الائتلاف المشكل من خليط “كوكتيل” غير متجانس البتة، إلا على مصلحة واحدة تتمثل بإقصاء بنيامين نتنياهو عن المشهد السياسي، أن أعضاءه المنسحبين منه يعدون مناقضين لبعضهم بعضًا، فالمنسحبة الأولى “عيديت سيلمان” من حزب يمينا، وانسحبت احتجاجًا على أداء الحكومة التي وصفته بالمتهاون مع الفلسطينيين، في حين جاءت المنسحبة أخيرًا، وليس آخرًا، غيداء ريناوي زعبي، من حزب ميرتس، التي هاجمت الحكومة عقب أحداث الأقصى ومهاجمة جنازة الشهيدة شيرين أبو عاقلة.

 ما من شك أن الحكومة الحالية وصلت إلى نقطة اللا عودة، ولم يعد الكثير من الرهانات لإبقائها على قيد الحياة، حتى أن محاولات شراء الذمم من بعض أعضاء الائتلاف لم تؤتِ أكلها، وعليه وجدت نفسها في موقف حرج لا تحسد عليه، وكل محاولات التخدير والإنعاش باءت بالفشل حتى الآن، الأمر الذي قد يتطلب منها الإعلان أنها وصلت إلى نهاية طريقها، والذهاب إلى جولة جديدة من الانتخابات المبكرة، كما فعل رؤساء الوزراء في الماضي، بدلًا من مواصلة السعي اليومي لتحقيق المزيد من المفاجآت غير السارة، والاستمرار في السير على خط الشعر، بما يحمله ذلك من مخاطر جمة.

 صحيح أن بينيت ولابيد سيحاولان العبور أسبوعًا بعد آخر دون الاضطرار للإعلان عن التوافق على الانتخابات المبكرة، وصولًا الى تمرير ميزانية الحكومة، لكنهما يشبهان من ينتظر وقوع المزيد من المعجزات التي قد تأتي أو لا تأتي، أما نتنياهو، الذي يشكل كابوسًا لهما، فهو يتربص بهما، وبات يبث مندوبيه من وراء الكواليس في أوساط الائتلاف، يحثهم على الاستقالة، ويقدم لهم وعودًا، ويحجز لهم مقاعد في حكومته القادمة، إن شُكِّلت.

حكومة التطرف والاستيطان والحرب المفتوحة على الشعب الفلسطيني

أقلام – مصدر الإخبارية

حكومة التطرف والاستيطان والحرب المفتوحة على الشعب الفلسطيني، بقلم: سري القدوة، وفيما يأتي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

بشكل واضح واستفزازي للعالم اجمع أوعز رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينيت باستخدام القوة المفرطة بحق أبناء الشعب الفلسطيني أينما كانوا وبكافة أنواع الوسائل القتالية وقال بينيت في تصريح صحفي “انه يدعم الجيش وشرطة إسرائيل بشكل كامل في مساعيهما لاستهداف أي “إرهابي” سواء في القدس أو الضفة أو في أي مكان آخر” على حد تعبيره العنصري وضمن حربه ضد الوجود الفلسطيني اقدم بينت على اقتحام عمق الضفة الغربية المحتلة برفقة عدد من المسؤولين الإسرائيليين مما يعكس مدى تورط حكومة الاحتلال في دعمها لعمليات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة واستمرارها في خداع المجتمع الدولي.

وفي خطوة استفزازية أخرى هدفها استرضاء المستوطنين وتحسين صورة حزبه المتهالك والذي بدا بالانهيار وللحفاظ على حكومته فترة أطول في وجه ما تتعرض له من هزات داخلية تتمثل بانسحابات متتالية من الائتلاف الحكومي الذي فقد الأغلبية في الكنيست قام رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينيت بأول زيارة له منذ توليه منصب رئاسة الحكومة إلى مستوطنة إلكانا وفي اليوم التالي قام بـزيارة إلى مستوطنة كيدا القائمة على أراضي المواطنين الفلسطينيين في عمق الضفة الغربية وذلك للمشاركة في الاحتفال بمرور 45 عاما على تأسيسها .

وإمام ما يجرى من المتغيرات على الساحة السياسية الدولية ووع اقتراب الزيارة المنتظرة للرئيس الأمريكي جو بايدن واستحقاقاتها باتت تتصاعد عمليات الاستيطان ضمن مخطط مكتمل وكدروس بهدف تمرير عمليات الاستيطان في العمق الفلسطيني والإبقاء على الأوضاع القائمة على ما هي عليها والهروب الى الامام لمحاولة انقاذ حكومة المستوطنين وتصدير سياستها كأمر واقع يفرضه الاحتلال على المجتمع الدولي.

وفي ظل تصاعد العدوان ورفض حكومة الاحتلال العودة للمفاوضات مع السلطة الفلسطينية ووقف القرارات المتعلقة بعملية الانسحاب من مدن الضفة الغربية واستحقاقات عملية السلام حيث يبدى بينت من خلال سياسته الواضحة وهو يقول للعالم أجمع بأن خارطة الطريق التي تعمل بها حكومته مضمونها قائم على حفظ أمن دولة الاحتلال وتعزيز المستوطنات في الضفة الغربية وضم الأحياء العربية في القدس وتهجير سكانها وتعزيز الوجود اليهودي وجلب أكبر هجرة يهودية لدولة الاحتلال منذ تأسيسها للسيطرة على القنبلة السكانية العربية.

حكومة التطرف تعمل من اجل تكريس الاستعمار الاستيطاني وهي لا تبالي بأي نتائج تذكر ومستمرة في تطبيق مخططاتها للسيطرة على الأرض الفلسطينية والاستمرار في رفض تطبيق اتفاقيات السلام وفي ضوء ما يجرى في الأراضي المحتلة والتطورات الأخيرة على الساحة الفلسطينية وخاصة بعد اغتيال الشهيدة شيرين أبو عاقلة وما تبعه من انتهاكات إسرائيلية خلال تشييع الجثمان في العاصمة المحتلة والاعتداء على جنازة الشهيد وليد الشريف واستمرار العدوان الهمجي على جنين مما أدى الى ارتقاء شهداء جدد إضافة إلى التهديدات والدعوات الاستيطانية لهدم قبة الصخرة المشرفة لا بد من التحرك على كافة المستويات وضرورة العمل لحشد الدعم الدولي لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وأهمية رص الصفوف والعمل بوحدوية تامة على كافة المستويات المحلية والدولية وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية على المستوى العربي للضغط على الاحتلال وحكومته بوقف هجماته العنصرية الممنهجة على أبناء الشعب الفلسطيني ومساعيها المستمرة لتفريغ فلسطين من سكانها الاصلين وخاصة في القدس المحتلة وفضح الممارسات الإسرائيلية والاستيطانية بحق المسلمين والمسيحين والسياسيات الاستفزازية التي تمارسها حكومة الاحتلال في المسجد الأقصى المبارك.

أقرأ أيضًا: لماذا كل هذا التصعيد الإسرائيلي في فلسطين؟ بقلم إيهاب محارمة

“إسرائيل” تخسر حرب الصورة..بقلم /يقظان التقي

أقلام _ مصدر الإخبارية

“إسرائيل” تخسر حرب الصورة..كتبها /يقظان التقي

في الحضور الصدامي مع الإعلامية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، ونعشها، ما زال خبر اغتيالها، وهي التي تحمل الجنسية الأميركية، في واجهة الدلائل على الأخطار التي يتعرّض لها الشعب الفلسطيني من جهة، وواجهة الفضائح التي تجعل صورة المحتل الاسرائيلي تضرب أثراً سيئاً غير قابل للترميم من جهة أخرى. بالكاد يفرض الإسرائيلي حضوره عالمياً وإقليمياً، حتى يصبح مداناً بالعنف الراعب الذي يمارسه مرادفاً للاحتلال. حضور صدامي موازٍ للألم الذي يُحدثه في مكان محتل كركيزة لممارسة العنف والصدام مع العالم والرقابة الأخلاقية والمحرّمات المدنية…

 

هو تطور أوضاع بتجاوز نظريات تقليدية حول أثر الصورة الرسالة عند الميديا ومجتمع اتصال مارشال ماكلوهان (1911-1980). كأنّ كلّ العنف تفجّر في مقتل مراسلة قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، والطريقة الغريبة التي فجرت فضائح إسرائيل في التعرض لنعشها، وهي كما كتبت صحيفة ذا غارديان البريطانية “واحدة من أكثر الصحافيات في العالم العربي شهرة.

 

ليس فقط ضربة مفجعة وحزينة لأصدقائها والمعجبين بها، بل هي أيضاً تذكير قاتل بأنّ الحريات في الأرض المقدسة تتعرّض لهجوم”. وتعرّض تعامل الجنود الإسرائيليين على الأرض مع حاملي نعش الشهيدة أبو عاقلة لمواجهة نقدية ولردود الفعل الدولية التي تستنكر اعتداء الشرطة الإسرائيلية بالضرب على مشيّعي جنازة. وقد دفع تسلسل الأحداث البيت الأبيض مرتين على التوالي للتنديد بالسلوك الإسرائيلي الغرائزي: “إنّ صور الشرطة الإسرائيلية وهي تهاجم فلسطينيين يحملون نعش شيرين أبو عاقلة مقلقة جداً، ولا يمكنهم تبرير هذه الأفعال”.

 

كذلك أعرب الاتحاد الأوروبي عن شعوره بالصدمة، لاستخدام “القوة غير المبرّرة” في وجه المشيعين. بدا الأمر كأنّ إسرائيل ترسم لوحة مجتمع مدني من كلّ بقايا الغرائز التي تستبطنها. تعيدها إلى طقوس الارتكابات الوثنية. حضور العنف غير المتساوي مع حمَلة النعش، رأى فيه العالم ممارسة أشكالٍ من البربرية لا تحتاج تحليلات. أداة تعبير عن غرائز قتل لطبقات من المجتمع الإسرائيلي غارق في استهلاك عنفي مفرط.

 

عنف لا يقارن مع أي إطار تعبيري آخر، كاذب، مختلق، مزيف، حتى مع ما يصنعه العنف المفبرك في السينما من السينمائيين، وعلى نحو أكثر صدامية وعدوانية… كأنّ كلّ العنف يتمثل في هذا التسلّط الذي يحمل العسكري على إطلاق النار على إعلامية… على جسدها، الذي يعود ليواجه أقاصي الأخطار والرعب ما بعد الرصاص! بهذا المحتوى اللاإنساني، شغل الحدث بصائر العالم ومسامعه، ونقلت التلفزيونات وشبكات التواصل الاجتماعي ما حدث باستخداماتٍ وإشباعات غير مسبوقة.

 

أي تأطير لما حدث بوصفه حرباً مع الفلسطينيين غير مفيد، فهذا الإطار أيضاً لا يصمد ولا يسعه احتواء ردود الفعل وتضميناتها الغزيرة في إدانة العنف المتصاعد الإسرائيلي، حدث غير معزول عن كل ما ترتكبه إسرائيل. يتكرّر الأمر على نحو منهجية موحّدة مرتبطة بتجربة الاحتلال وبتاريخ طويل من القمع عقوداً طويلة. كلّ التفسيرات للحدث تقود إسرائيل إلى نقاشات غاضبة مع العالم، إضافة إلى أنّ إسرائيل لا يُخضعها أحد للمحاسبة القانونية الدولية. وكان الاتحاد الدولي للصحافيين قد قدّم، قبل مقتل شيرين، دعاوى للمحكمة الجنائية الدولية بأنّ “استهداف إسرائيل للصحافة قد يوصَف بأنّه من جرائم حرب”.

 

وذكّر بقصف إسرائيل مبنى يضم وسائل إعلام في غزة في مايو/ أيار العام الماضي 2021، وقال إنّ تجاهل القانون الدولي في إسرائيل “مصدر قلق”. ثم إنّ “إسرائيل تزعم أنّها ديمقراطية”، ما يفترض أن يكون الصحافيون قادرين على تغطية الاحتجاجات ضدّ الاحتلال، وتوثيق أعمال الجيش الإسرائيلي من دون المخاطرة بحياتهم. هناك مصدر إجماع قلق من أن يكون الرد الإسرائيلي ليس مبالغاً فيه فقط، بل غير ذكي كفاية في التعامل مع الأحداث، ونوع من التصعيد الخطر. ليس هناك تقسيم سهل للحقيقة في أنّ رؤى إسرائيل متصارعة مع رؤى العالم، وعلى اختلافاتٍ جذريةٍ في القيم التي تقوم عليها العلاقات الدولية… ما عاد في وسع إسرائيل الاختباء خلف صورة القوة، التي تصبح أكثر وأكثر متذبذبة وهالكة. مجرّد انتقام من الفلسطينيين على أرضهم. هذا يفسّر الانتباه الأميركي إلى خطورة ما يجري وتعديل تصريحاته تجاه شعب فلسطيني، والانتقال من عدم الرضى والدعوة إلى ضبط النفس إلى الإدانة المتكرّرة.

 

هذا يتعلق بالنظرات المتحوّلة لدى إدارة بايدن الديمقراطية، والتي تحاول أن تؤطّر مواضيع وصراعات كانت موجودة منذ سنوات، لكنها أخذت بعداً جديداً مع الحرب الروسية على أوكرانيا، والتي تعتبرها مع الغرب حرباً على الديمقراطية نفسها.

 

لا تعي إسرائيل تلك التحوّلات التي تجرى بوتائر متسارعة، وتقارب ما يجري من احتجاجاتٍ فلسطينيةٍ بلغة الحرب نفسها، وأكثر بلغة الجريمة، بما يبدو دافعاً غرائزياً لها كردّ فعل على مقاومة الشعب الفلسطيني الأسطورية، وسط إهمال القوانين الدولية لارتكاباتها الجنائية والعنصرية. قد ينبغي التساؤل عما إذا كان التركيز الإسرائيلي على ممارسة إرهاب الدولة العسكرية على الأرض ويومياً، يهدف إلى صرف النظر عن فشل حكومة نفتالي بينت، فتمارس العنف ضد المدنيين الفلسطينيين لأغراض سياسية، ما يفسّر الارتفاع في حدّة العنف، فتعود كاميرات مراقبة على جنود روس، وهم يقتلون مدنيين أوكرانيين، باعتبارها جريمة حرب مشتبه فيها.

 

وبعد أيام من كشف مجزرة حي التضامن في دمشق، والتي تدين النظام السوري، وتذكّر بأحداث متشابهة، تعود الكاميرات إلى الجريمة الكارثة، إذ اعتدت قوة إسرائيلية على مئات المشاركين في الجنازة بالعصي والغاز المسيّل للدموع. وكاد نعش الصحافية الشهيدة يسقط من حامليه، جرّاء محاولة الجنود الإسرائيليين تفريق المشاركين في الجنازة.

 

كأن إسرائيل تريد أن تفرض على الفلسطينيين “نظرية دوامة الصمت، نظرية الباحثة الألمانية إليزابيت نويل – نيومان 1974″، وهي تدرك قوة وسائل الإعلام في تكوين الرأي العام، وتحاصر الجريمة في مكانها. ما عادت إسرائيل تهيمن على بيئة المعلومات المتاحة بقوة أمام الفلسطينيين، فيصعب الهروب من الصورة ورسائلها في الوقت الفوري المتاح.

 

إنّه الدرس المفترض أن تستخلصه إسرائيل خوفاً من العزلة الدولية التي أوقعت نفسها بها. صورة التعاطف الشامل مع القضية، والاحترام الكامل لشيرين أبو عاقلة التي حملت كل جراحات المهنة، لتعبر عن قضية شعبها عبر محطتها الإعلامية “الجزيرة”، فربحت حرب الصورة على إسرائيل، ما يعدّ مؤشراً حقيقياً على ضعف الدولة القوية إزاء صحافيةٍ مهنيةٍ مخلصة كلياً لخدمة ناسها، وأرضٍ لا تريد أن تخضع. أرض صارت تنتج الآخر بكل تلك المشاعر الحديثة. شهادة شيرين أبو عاقلة بالتأكيد هي ثمرة خياراتها.

 

صورة أقوى من الموت. ولكن هل كان من الحيوي لتلك الشهادة أن تقنع العالم بأن التزام قيم الحرية والديمقراطية وإرادة الشعب الفلسطيني والحق في تقرير مصيره هو ما يتعرّض للهجوم والاعتداء مباشرة، ومعه نمط العيش العالمي على مستوى حقوق الإنسان والمستوى الأخلاقي؟ يدرك العالم أكثر أن إسرائيل تذهب إلى حرب دولة إرهاب ليس بمقدورها العودة منها، وأنّ الشعب الفلسطيني الغاضب لن يتخلى عن هدف استعادة وطن يشبه شيرين والحزن والبكاء اللذين أحاطا بها.

 

ومن المثير للشفقة أن يتجاوز العالم تلك الصورة التي وصلت إليه، وعدم استغلالها فرصةً لمحاولة فهم ما يحدث في القدس، ما يقود المجتمع الإنساني المفتوح إلى عالم أفضل. وعلى منوال أوغست كونت (1798-1857)، علينا اعتبار أنّ “التقليص الذي لا يمكن تفاديه هو الحرية” مثله مثل “النتيجة الضرورية للتعايش الإنساني” الذي يتعرّض لممارسات عنفية إرادوية، ودائماً ما يحاول الإسرائيليون المسّ بالنار.

لماذا كل هذا التصعيد الإسرائيلي في فلسطين؟ بقلم إيهاب محارمة

أقلام – مصدر الإخبارية

لماذا كل هذا التصعيد الإسرائيلي في فلسطين؟ بقلم إيهاب محارمة، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل شبكة مصدر الإخبارية:

رفعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في الشهرين الأخيرين، من حدّة سياستها الممنهجة بإعدام الفلسطينيين وقتلهم عمدًا في مختلف أنحاء فلسطين المحتلة، وصادقت على بناء أكثر من أربعة آلاف وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، بما فيها القدس، على الرغم من معارضة الولايات المتحدة، كما أمعنت بطريقة فجّة في استفزاز مشاعر الفلسطينيين، بدعوتها وزراء خارجية الولايات المتحدة ومصر والمغرب والإمارات والبحرين للالتقاء في كيبوتس “سديه بوكير” في النقب، واقتحامها المسجد الأقصى وباحاته خلال شهر رمضان وتدميرها بعض مقتنياته، وتقييدها وصول المسيحيين للاحتفال بسبت النور، بينما فتحت المجال للجماعات اليمينية الصهيونية لاقتحام باحات المسجد والتهديد بذبح القرابين بشكل غير معهود، قبل أن تتدخل لمنع حدوث هذه الطقوس. وكذلك تقتحم بشكل شبه يومي مدن الضفة الغربية ومخيماتها وقراها، وتشتبك بشكل مسلّح مع مقاومين فلسطينيين، في مشهد يعود بنا إلى أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية مطلع الألفية الثالثة.

وبعد مشهد اغتيال الصحافية الفلسطينية في قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، في صباح 11 مايو/ أيار 2022، في مدينة جنين، واعتداء سلطات الاحتلال على مشيعي أبو عاقلة أمام المستشفى الفرنسي في القدس، وتكرار المشهد نفسه مع جنازة الشهيد وليد الشريف في بلدة الطور شرق القدس المحتلة، أصبح وقف إسرائيل وطبقتها السياسية الحاكمة عن ارتكاب كل هذه الجرائم الفظيعة المنظمة بحق الفلسطينيين أمرًا يستوجب تدخلًا عاجلًا من المجتمع الدولي، لا سيما أن هذه الاغتيالات وما تبعها ترافقَت مع دعم واضح من الطبقة السياسية والعسكرية يُبرر لجنود الاحتلال أفعالهم ضد الفلسطينيين.

أما عن أسباب كل هذا التصعيد الإسرائيلي في فلسطين، فهنالك على الأقل إجابة واضحة عن هذا السؤال، أن اليمين الصهيوني الجديد في إسرائيل، الذي يضم الأحزاب اليمينية، والأحزاب الدينية الحريدية، والأحزاب الدينية القومية، ومعسكر الجنرالات الصهيوني، والمستوطنين المتطرّفين الذين أصبحوا أعضاء في الكنيست، رسّخ أعمدته في معادلة الحكم في إسرائيل، فمجتمع المستوطنين في العموم، الذي بات أكثر يمينيةً وتطرّفًا وعدوانيةً ضد الفلسطينيين من أي وقتٍ مضى، لن ينتج إلا أحزابًا على صورته. وحتى أحزاب اليسار والوسط الصهيونيين، عندما قرّرت الدخول في معادلة الحكم، نجدها تحالفت مع أحزاب اليمين لتمكينه من تأليف حكومة. ولا يعني انتهاء المأزق السياسي والحزبي الذي يشهده الكنيست في الأعوام الأخيرة بالضرورة تراجع مكانة اليمين الصهيوني المهيمن على السياسة الإسرائيلية، إذ يُلاحظ أن هذا اليمين فرض هيمنته على مفاصل عديدة في الدولة ومؤسساتها البيروقراطية كافة.

ولكن يبدو أن ثمة أسباباً أخرى مستجدّة تحدُث، بالإضافة إلى ترسخ مكانة اليمين الصهيوني في إسرائيل، والتي تجعل سلطات الاحتلال تصعّد عدوانها اليومي ضد الفلسطينيين. أولًا، منذ خطف مستوطنين متطرّفين الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير وقتله في يوليو/ تموز 2014، وما تبعها من عدوان إسرائيلي على قطاع غزة في الشهر نفسه، والعمل النضالي الفلسطيني يقدّم لنا دلائل واضحة على دخوله مرحلة جديدة، ترتكز ملامحه على سماتٍ متباينةٍ ومتقاطعة في الوقت نفسه. صحيحٌ أن ملامح هذا النضال بدأت واستمرت ضمن طابع فردي بقيام شبان فلسطينيين من الضفة الغربية والقدس والأرض المحتلة عام 1948 بعمليات فدائية في إسرائيل، لكن هذا النضال يتطوّر بشكل مفاجئ ليصبح حالة جماعية شعبية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك الهبّة الشعبية 2015، وهبّة البوابات الإلكترونية 2017، وهبّة باب الرحمة 2019، وهبّة الشيخ جراح 2021. وصحيح أن ملامح هذا النضال تتسم بأنها حالة نضالية متقطعة غير مستمرّة كالتي برزت في الانتفاضتين الأولى والثانية، وهي التي تخفت تارّةً ثم تظهر لتصبح مركزًا للحدث السياسي تارّةً أخرى. ولكن يمكن القول صراحة إن هذا الفعل المقاوم مستمرّ لم يتوقف منذ عام 2014. وأخيرًا، صحيحٌ أن هذا الفعل النضالي يتسم بأنه غير منظّم، فهو من خارج منظومة القوى والفصائل الفلسطينية ومتجاوز لها، لكن خلفيات هؤلاء الشبّان الذين يقودون هذا الفعل النضالي وسلوكهم تدلّ على أنهم غير بعيدين عن ذلك، وخير دليلٍ على ذلك “كتيبة جنين”، التي ظهرت إلى العلن بعد الهبّة الشعبية في 2021، وتضم شبانا مقاومين من عدد من القوى والفصائل الفلسطينية. في الواقع، وضعت الطريقة التي يتسم بها النضال الفلسطيني منذ عام 2014 تاركًا خلفه الطريقة التي ناضل فيها الفلسطينيون في الانتفاضتين، الأولى والثانية، المستعمِر الإسرائيلي أمام حقيقة واضحة، أن الجيل الفلسطيني الجديد يقدّم لنا دلائل على دخول النضال ضد إسرائيل مرحلة جديدة، وأن هذا النضال الذي جاء من خارج حساباتهم السياسية والأمنية أربكهم وأفقدهم توازنهم في إدارة المعركة مع الفلسطينيين، وفرض عليهم هذا النوع من التصعيد ضد الفلسطينيين.

ثانيًا، بموازاة بروز ملامح النضال الفلسطيني الجديد، طرأ تغيّر كبير أيضًا في نظرة الحكومة الإسرائيلية تجاه السلطة الفلسطينية، والاعتماد الكامل عليها في إدارة الفلسطينيين، وطرق التعاون والتنسيق معها. حتى إبريل/ نيسان 2014، كانت إسرائيل تفاوض الفلسطينيين على أساس خطّة أعدها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، تتضمّن مشروع “اتفاق إطار” لإحلال تسوية سياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفق مبدأ “حل الدولتين”. اليوم، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت، في أكثر من مرّة، برفضه إقامة دولة فلسطينية، ورفضه اتفاق أوسلو، ورفضه عودة المفاوضات السياسية، ورفضه لقاء أيٍّ من قادة السلطة الفلسطينية. بالتزامن مع ما تعرّضت له السلطة الفلسطينية إبّان فترة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، سياسيًا واقتصاديًا وماليًا، وانعكاسات ذلك على ما تواجهه اليوم، بسبب المقاربة التي تعتمدها الإدارة الأميركية الحالية بتهدئة الصراع، بدلًا من إيجاد حلول حقيقية له، باتت السلطة الفلسطينية ضعيفة هشّة مرتبكة في سياساتها وغير قادرة على إدارة أزماتها المتتالية. وهذا حقيقةً يفسّر تلاشي قدرة السلطة الفلسطينية وضعفها في التعامل مع ملفاتٍ متتابعةٍ كتفشي “كوفيد – 19″، وتأجيلها الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وقتلها الناشط الفلسطيني نزار بنات، وخسارة مرشّحيها في البلديات الرئيسة في الضفة الغربية، وتعاظم أزمتها الاقتصادية والمالية، وغير ذلك.

وقد انعكس ضعف السلطة الفلسطينية في أدائها وظائفها السياسية والاقتصادية على أدائها وظائفها الأمنية المرتبطة بحماية أمن المحتل ومستوطنيه. وهذا تحديدًا يفسّر تدخل سلطات الاحتلال للتعامل مع عمليات أمنية وعسكرية كانت السلطة الفلسطينية تقوم بها في أوقات سابقة. ولعل العمليات الأمنية والعسكرية التي تقوم بها سلطات الاحتلال في داخل الضفة الغربية من أبرز الأمثلة على ذلك، لا سيما ملاحقتها الشبان الفلسطينيين الذين ينفذّون عمليات في إسرائيل، وبحثها عن الأسرى الفلسطينيين الذين حرّروا أنفسهم من سجن جلبوع، ومطاردتها شبان “كتيبة جنين” واشتباكها بشكل مسلح معهم في داخل مخيم جنين. في الواقع، أفسحت الطريقة التي تتعامل بها سلطات الاحتلال مع الفلسطينيين في الضفة الغربية (بدلًا من السلطة الفلسطينية) المجال لإعدام الفلسطينيين وقتلهم، وما يعزّز ذلك وجود تعليمات جديدة صدرت في أواخر العام المنصرم تتيح لجيش الاحتلال إطلاق النار على الفلسطينيين من دون وجود مبرر.

السبب الثالث والأخير مرتبط بالحكومة الإسرائيلية التي يرأسها نفتالي بينت، والتي تعاني ضعفًا كبيرًا سببه التنافس بين قادة الائتلاف السياسي، وضغوط المعارضة السياسية التي قد تقود إلى فقدان الحكومة أغلبيتها البرلمانية، وتحييد قدرتها على الهيمنة على السلطة، وجرّ إسرائيل مرّة أخرى إلى دوامة الانتخابات. وكلما استمرّ تخبّط بينت وائتلافه الهشّ في التعامل مع الملفات العالقة، زادت احتمالات التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.

تعاني هذه الحكومة ضعفًا في قدرتها تحقيق أي إنجاز سياسي أو اقتصادي في الملفات العالقة، لا سيما التغلب على الانقسام السياسي داخل مجتمع اليمين الإسرائيلي، وضعف الشرعية السياسية لحكومته وفقدان الثقة بها، وضعف قدرته التعامل مع التداعيات الصحية والاقتصادية لتفشي “كوفيد – 19″، وفشل أطروحته القائمة على “تقليص الصراع”، وعدم توسّع دائرة البلدان العربية والإسلامية التي ترغب بتطبيع علاقتها مع إسرائيل، وضعف قدرته على تحقيق تقدم في التفاهم مع واشنطن بخصوص الملف النووي الإيراني، وفشل مبادرته الوساطة بين روسيا وأكرانيا. زد على ذلك، تملك هذه الحكومة مقاربةً في التعامل مع المستوطنين المتطرّفين تختلف عن مقارباتٍ كانت قائمة في حكومات اليمين السابقة. فعلى الرغم من أنه يرأس حزباً يحمل اسم “يمينا”، ويعدّ أول زعيم حزب يميني ديني متشدّد يتولى رئاسة الحكومة في تاريخ إسرائيل، فإن ثمة جماعات دينية وأحزاب سياسية يمينية توجّه له انتقادات عديدة لمخالفته التعاليم الدينية اليهودية، وتخالفه في توجهاته السياسية، وهذا ما يفسّر انسحاب النائبة اليمينية الإسرائيلية عيديت سيلمان من الائتلاف الحاكم في الشهر المنصرم (إبريل/ نيسان). ومن المحتمل جدًا أن ترتفع حدّة التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، فبينت الذي يعاني ضعفًا في الخبرة السياسية، وضعفًا في القدرة على إدارة مجتمع المستوطنين، من الممكن أن يستغل تركيز المجتمع الدولي على الغزو الروسي لأوكرانيا للتفكير بخياراتٍ تصعيديةٍ أخرى ضد الفلسطينيين، على الرغم من الضغط الأميركي، فهو يعتقد أن هذه الظروف تمثل فرصةً ذهبيةً للمحافظة على بقاء ائتلافه الحكومي في السلطة. وهذا يفرض علينا النظر إلى سياسة بينت بوصفها سياسة “تصعيد الصراع” بدلًا من “تقليص الصراع” كما يدّعي.

أقرأ أيضًا: ماذا يجري بشأن إدارة المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس؟

ماذا يجري بشأن إدارة المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس؟

أقلام-مصدر الإخبارية

بقلم الكاتب والأكاديمي/ طارق فهمي
الأردن لاعتبارات تاريخية تتعلق بدوره في الإشراف على المقدسات الإسلامية والمسيحية بمقتضى الاتفاق الثلاثي الموقع بين الأطراف الثلاثة لإعادة صياغة اتفاق جديد متطور من خلال دعم أميركي مباشر وتحركات تتم في سياقات دبلوماسية وراء الستار، بخاصة أن الأردن حريص على أن يحسم الأمر في ولايته الشارعة وهي أصل الحكم الهاشمي كما هو معلوم، وفي ظل تنافسات وصراعات إقليمية للمشاركة في إدارة المقدسات في القدس، وفي ظل تصريحات ومواقف إسرائيلية لاحت في الأفق تدعو للتعاون الإقليمي في إدارة الموقف في القدس، بل والإشراف على المقدسات الإسلامية، وهو ما دعا إليه الرئيس الإسرائيلي إسحق هيرتسوغ في الثالث من مايو (أيار) الجاري، ويرتبط بهذا التطور قيام البيت الأبيض بدراسة عقد اجتماع إقليمي لعدد من قادة الشرق الأوسط خلال الزيارة التي سيجريها الرئيس جو بايدن إلى “إسرائيل”، خلال الأسابيع المقبلة، بهدف تعزيز زخم قمة النقب التي جمعت وزراء خارجية إسرائيل ومصر والإمارات والبحرين والمغرب، في مارس (آذار) الماضي، وسيكون ملف التطورات الجارية في القدس، بما في ذلك مستقبل الإشراف على المقدسات، ضمن ملفات أخرى ستكون مطروحة في جدول أعمال القمة.

مطالب أردنية

وبناء على طلب مباشر من الإدارة الأميركية إلى الحكومات الأردنية والفلسطينية والإسرائيلية، باشر الأطراف الثلاثة البحث في تشكيل لجنة تنسيق حول الترتيبات لزيارة الأماكن المقدسة، الإسلامية والمسيحية، لكن هناك خلافات كبيرة في الرؤية تبين صعوبة التوصل إلى تفاهمات، وهو ما خلص إليه وفد الخارجية الأميركية بقيادة نائبة مساعد الوزير لشؤون الشرق الأدنى، يائيل لمبرت، ونائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الإسرائيلية – الفلسطينية، هادي عمرو، في زيارتهم الأخيرة في المنطقة، التي جاءت في 28 أبريل (نيسان) الماضي.

وتتضمن قائمة الأردن في الاتصالات الراهنة مطالب عدة أهمها نقل مسؤوليات الحرم القدسي الشريف إلى الأوقاف الأردنية، بما فيها الجانب الأمني، إذ لن يسمح للشرطة الإسرائيلية بالوجود في الحرم الشريف، حتى في حالات اندلاع أعمال عنف، ونقل السلطة للوقف الأردني بما يتعلق بتصاريح الزيارة من غير المسلمين، مع طلب تقديم خطي مسبق، كما طالب الأردن، بحظر الصلاة لغير المسلمين في الموقع، وتقليص المجموعات غير المسلمة بحيث لا تتعدى خمسة أشخاص، إضافة لزيادة عدد حراس الأوقاف الإسلامية الذين يتبعون وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الأردنية، بما يعزز دور مجلس الأوقاف، وزيادة عدد حراس المسجد الأقصى للمساعدة على حفظ الهدوء، ومنع ما تدعيه إسرائيل من أعمال الشغب في الأقصى وباحاته، ما يلغي الذريعة بوجود القوات الإسرائيلية لاقتحام الأقصى من آن لآخر.

تباينات في المواقف

استمرار وجود تباين في وجهات النظر، بين إسرائيل من جهة والأردن والسلطة الفلسطينية من جهة ثانية، إذ اعتبر الجانب العربي دخول المستوطنين اليهود إلى الأقصى سبباً أساسياً في التوتر، خصوصاً أن قسماً كبيراً من المستوطنين يؤدون الصلوات اليهودية المحظورة هناك، ويطرحون أفكاراً تمس قدسية الأماكن المقدسة، مثل الوعد بإقامة الهيكل اليهودي في مكانه، ولديهم اعتقاد أن مسجد قبة الصخرة مبني على ركام الهيكل، لذلك، فإن إعادة بنائه في المكان تعني هدم المسجد الأقصى فعلياً.

واستمرار تجاهل الحكومة الإسرائيلية المعطيات التاريخية والسياسية للأردن، وعلى الرغم من توقيع الاتفاق الثلاثي بين الأطراف الثلاثة، أهمها: أن مشروعية الحكم الهاشمي ترتبط بشكل وثيق بالمقدسات الإسلامية والمسيحية، وهي وثيقة الصلة بفكرة الوصاية الهاشمية التي تعطيه قوة في المحيط العربي، والإسلامي، وورقة في يده تجبر الجميع على العودة له، واستشارته وتحول دون إعطاء دور لأطراف أخرى تتحين الفرصة للقفز على الدور الأردني.

تحرك إسرائيلي

إسرائيلياً، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، إلى مداولات أمنية لتقييم الأوضاع في القدس والسعي لتخفيف الاحتكاكات، وأكد أن لدى حكومته رغبة شديدة في الحفاظ على حالة من الهدوء والاستقرار في المسجد الأقصى، وقد تزامن ذلك مع تحرك إسرائيلي على المستويين السياسي والاستراتيجي لتعيين مجلس دولي لإدارة الحرم القدسي، بحيث يتمكن ممثلو الدول الإسلامية التي تعترف رسمياً بإسرائيل، إضافة لممثلين منها، من السماح لأي شخص، بغض النظر عن دينه، بالصلاة في الحرم، وهذا المطلب الإسرائيلي يتزامن مع إعلان مفتي القدس محمد أحمد حسين، بعدم وجود أي ارتباط يهودي بالحرم، وأصدر قراراً بعدم السماح لسكان الإمارات والبحرين بدخوله، ما يتطلب من الحكومة الإسرائيلية أن تفسح المجال لتشكيل إدارة جديدة للحرم القدسي.

كما تتالت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، وكان آخرهم الرئيس الإسرائيلي الذي دعا فعلياً لمقاربة إقليمية بين إسرائيل والدول العربية الموقعة لاتفاقيات سلام مع إسرائيل، للتعامل مع ما يجري من محاولات لتوسيع إطار المشاركة مع الأردن في إدارة المقدسات الإسلامية في القدس، وتدعو المحافل الإسرائيلية إلى أنه بالنظر إلى أن الحرم القدسي له أهمية خاصة بالنسبة للمسلمين حول العالم، فربما حان الوقت لحذف صفحة من خطة التقسيم التي وضعتها الأمم المتحدة لعام 1947، ووضع الحرم القدسي تحت السيطرة الدولية، أو تأسيس مجلس دولي يضم ممثلين من الدول الإسلامية التي تعترف رسمياً بإسرائيل باعتبارها السلطة العليا، وممثلين من إسرائيل، بما في ذلك المسلمون فيها، لإدارة الحرم القدسي، ويطلب من كل دولة في المجلس الاعتراف بسيادة إسرائيل، ويشمل مراعاة القوانين والأنظمة ذات الصلة بإسرائيل، والاعتراف بمسؤوليتها عن الأمن.
وإن استئناف الحكومة الإسرائيلية نهج حكومات بنيامين نتنياهو السابقة تجاه ملف المقدسات وما يجري في القدس من تطورات، سيؤثر في توجهات العلاقات الأردنية الإسرائيلية، بعد أن بدا أنها قد تحسنت في الأشهر الأولى لتشكيل حكومة بيينت التي تتعرض لاحتمالات التفكك في الفترة المقبلة، وهو ما سيتطلب سرعة الحركة الأردنية والفلسطينية معاً لمواجهة ما يجري، ما يفسر غياب الأردن عن اجتماع ثلاثي عربي إسرائيلي في القاهرة بحضور بيينت، والامتناع عن حضور لقاء النقب في 27 – 28 مارس 2021.

كذلك، لن يوافق الأردن والسلطة الفلسطينية على التوجه الإسرائيلي الأميركي بإدخال أطراف أخرى للحرم القدسي، بما في ذلك تركيا، التي تزيد من نفوذها في المدينة منذ سنوات، وتنفق كثيراً من الأموال لتقوية تأثيرها ونفوذها في المدينة المقدسة مع التأكيد على أن أي ترتيب إقليمي خاص بالقدس يسحب من الفلسطينيين مسألة أن يكون شرقي القدس عاصمة لهم، فهناك من يقترح ضم رام الله إلى الأحياء العربية خارج الجدار الفاصل شمال القدس، التي تنازلت إسرائيل عن إدارتها من الناحية المدنية.

تنافس إقليمي

الجديد في مجال التنافس الإقليمي على مسألة السيادة على الحرم القدسي، أن المغرب سينضم إلى لعبة القوى في الحرم، فلجنة القدس برئاسة الملك الحسن الثاني، قضت منذ سنوات طويلة بأن المكانة التي يتمتع بها الأردن في الحرم مؤقتة، ورداً على ذلك، ترك المندوب الأردني في حينه مداولات اللجنة، وعاد إلى عمان، وأيدت بعض الدول العربية هذا الموقف ومنها مصر والسعودية، موقف المغرب في حينه، وهو ما يشير إلى دخول أطراف عدة في ملف القدس وإدارة المقدسات الإسلامية والمسيحية في الفترة المقبلة.

ويمضي الطرح الإسرائيلي الراهن في سياق ثنائي ومتعدد، فمع الموقفين الأردني والفلسطيني، يتماشى مع الوضع الراهن مع الاستمرار في ضرب بنود الاتفاق الثلاثي الموقع مع الجانبين مع إيجاد مساحة كبيرة للحركة اليهودية في المسجد الأقصى تحديداً تخوفاً من تفكك الائتلاف الذي بدأ عقده في الانفراط، وستكون الحكومة الراهنة على المحك حال خروج بعض أعضاء الائتلاف المشكل من ثمانية أحزاب وكتل متضاربة برامجها ورؤيتها السياسية بخاصة تجاه وضع ملفين مهمين وهما وضعية القدس والمستوطنات.

ولن تقدم الحكومة الإسرائيلية على أي مغامرة حقيقية في مواجهة مد قوي للمستوطنين بصرف النظر عن أي بعد أيديولوجي مطروح، وبكل أبعاده الدينية المعلومة، كما ستعمل الحكومة في اتجاه إقليمي واضح من خلال التأكيد على إمكانية الدخول في مفاوضات إقليمية كاملة مع الدول العربية التي وقعت معها اتفاقيات سلام على أن تشكل إطاراً أوسع للإشراف على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وهو ما يوسع من نطاق العمل السياسي والديني معاً ويحقق لإسرائيل مقاربة إقليمية ومظلة كبيرة، ولعل هذا الأمر قد نقل بالفعل إلى الجانب الأميركي أخيراً، وما زال يدرس في نطاقه العام تخوفاً من أي خطوة قد يقدم عليها الأردن قد تؤدي لإفشال ما يقترح إسرائيلياً، وقد يؤدي لمزيد من المواجهات في الفترة المقبلة داخل مدينة القدس وخارجها، في ظل تربص الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة التي تتحين الفرصة لإعادة استثمار المشهد وتوجيهه لحساباتها، وهو ما تدرك أبعاده إسرائيل جيداً وتعمل على تطويقه والإبقاء على حالة التهدئة.

المشهد بالفعل معقد في القدس ويحتاج إلى حل حقيقي، وكل الحلول المطروحة مؤقتة لحين التوصل لموقف محدد ومهم يمكن البناء عليه، وفي ظل صراع غير معلن بين أطراف إقليمية تريد تحقيق حضور حقيقي في هذا الملف لما له من أهمية كبيرة لدى العالمين العربي والإسلامي، بل وأساس لشرعية الحكم، وهو ما يدركه الأردن جيداً ويعمل على الحفاظ على دوره عبر سلسلة من المقترحات العملية لمواجهة أية تدخلات إقليمية أو تعنت إسرائيلي قد يمس شرعية الوضع الراهن للأردن في الإشراف على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

اجتياح متدحرج واقتحام حذر لمخيم جنين

أقلام – مصدر الإخبارية

اجتياح متدحرج واقتحام حذر لمخيم جنين، بقلم الكاتب والمحلل السياسي د. مصطفى يوسف اللداوي، وفيما يلي نص المقال كاملًا:

لم يعد خافياً على أحد حقد الكيان الصهيوني على مدينة ومخيم جنين، وحجم الكره لسكانهم والنقمة عليهم، ومدى رغبتهم في تدمير المخيم وتمشيط المدينة واجتياح قرى وبلدات المحافظة، والقضاء على المقاومة فيها وقتل رجالها، وتفكيك خلاياها واعتقال أبنائها، وتخريب مؤسساتها وهدم بيوتها واستهداف مقراتها، وشطب هويتها وإنهاء رمزيتها، وتشويه صورتها ونزع هيبتها، والحد من سيطرتها وتضييق حركة أبنائها، وتغيير نمطها المثالي ونموذجها المقاوم، ومنع تقليدها ومحاربة المتشبهين برجالها، فقد أضحت نموذجاً يُحتدى، ومثالاً يقلد، وأسوةً يتسابق الفلسطينيون ويتنافسون على أن يكونوا مثلها.

فقد أدمتهم جنين وأذلتهم، وأسقتهم الهوان ألواناً وجرعتهم المرَ صنوفاً، وقتلت جنودهم، وفتت قلوب أمهاتهم، ومرغت أنف جيشهم الذي يدعون أنه لا يقهر، وهزت صورته وأذهبت هيبته، وأجبرته على الوقوف على أبوابها مهاناً، والانتظار على مداخلها حيرةً، والامتناع عن اجتياحها خوفاً، والتردد في منازلتها عجزاً، واقتحامها نقراً والتوغل في عمقها حذراً، والانسحاب منها مذعوراً، والتراجع عن خططه فشلاً، بعد أن أدرك يقيناً أن جنين عصيةً على الكسر كجوزةٍ، وأبيةً على الانحناء كشجرةٍ، وماضيةً في المقاومة كجلمود صخرٍ حطه السيل من علٍ، لا يردها غير العودة والتحرير، ولا يوقفها غير النصر والتمكين.

لم ترسم جنين صورتها الناصعة في مقاومة سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ساحات المقاومة وجبهات القتال فقط، وهي صورٌ كثيرةً وعديدةٌ، وتتكرر على مدى الأيام وتكبر، وتزداد ولا تنقص، وتقوى ولا تضعف، بل رسمتها بقوة، ونقشتها بجدارةٍ في سجلها الوطني، وحفرتها في ذاكرة العدو عميقاً يوم أن نجح أربعةٌ من أبنائها الأسرى في الفرار من سجن جلبوع الحصين، وتمكنوا على مدى أيام من العبث بالمنظومة الأمنية الإسرائيلية، والتهكم على أجهزة الكيان وجيشه، والانتصار عليه بأبسط الأدوات وأقلها خطراً.

بل يصر أبناء جنين محافظةً ومدينةً وبلداتٍ على ملاحقة سلطات الاحتلال ومداهمته في حصونه وداخل جدرانه، ومهاجمة جنوده وقنص مستوطنيه، وتسجيل نقاط قوةٍ وتفوقٍ عليه، ولا يكتفون أبداً بصد عدوانه ورد قواته، والدفاع عن أهلهم وسكان بلداتهم، ومنع جيشهم المردوع من الدخول إلى مناطقهم واغتيال رجالهم واعتقال أبنائهم، بل يخترقون تحصيناتهم، ويتجاوزون إجراءاتهم الأمنية، وينتصرون على حالات الطوارئ التي يعلنها الجيش وتنفذها الأجهزة الأمنية، ويصلون إلى أهدافهم وينفذون عملياتهم، ويثخنون في العدو ويستشهدون، أو يزيدون في رعبه وينسحبون، مما يزيد في حقد سلطات الاحتلال عليهم وخوفه منهم.

يبدو أن سلطات الاحتلال مصرة على معاقبة جنين وتأديبها، ومحاسبتها والتضييق عليها، منعاً لانتشار لهيبها إلى مناطق أخرى، ولكنها لا تريد أن تتورط مع سكانها في معركةٍ طويلةٍ تشبه معركة مخيم جنين عام 2002، التي تكبدت فيها خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، فضلاً عن اهتزاز صورتها وفقدان هيبتها، ولهذا فهي تخطط لتحقيق انتصارٍ بالنقاط وتفوقٍ بالنتائج ولو كانت متفرقة أو متباعدة، ومنفصلة وغير موصولة، إلى أن تجد أن الفرصة قد أصبحت مواتية لاجتياحها كلها، وإعادة احتلالها بالكامل، إذا تأكدت أن المقاومة فيها قد ضعفت، وأن شكوتها قد انكسرت، وأن بيئتها لم تعد قادرة على تحملها والصبر معها.

يشير المتابعون للشأن الفلسطيني ولأعمال المقاومة المنطلقة من القدس والضفة الغربية، أن عدد شهداء مخيم جنين وحده بلغ منذ بداية العام الجاري 22 شهيداً، فضلاً عن عشرات الجرحى ومئات المعتقلين، حيث لا يكاد يمر يومٌ إلا وتقوم فيه سلطات الاحتلال بمحاولة اجتياح بلدةٍ أو قريةٍ فضلاً عن مخيم جنين الصامد، ينفذون خلالها العديد من العمليات الأمنية، ورغم أنهم ينسحبون أمام قوة المقاومين وصلابتهم، خاصةً بعد مقتل أحد ضباطهم على مداخل المخيم، إلا أنهم ينجحون في كل مرةٍ في قتل أو اعتقال بعض المقاومين، وهي أحداث تهدد في حال استمرارها وتكرارها الدائم، بمزيدٍ من الضحايا والشهداء.

يدرك أهلنا في جنين أن العدو يهدف إلى إضعافهم، ويتطلع إلى الانتقام منهم، ويعض على جرحه ويخفي ألمه انتظاراً لفرصةٍ يحقق خلالها هدفه، ويصل إلى غايته القديمة، التي يريدها أن تكون درساً قاسياً لجنين وغيرها، مما يفرض على المقاومة أن تدرك مخططات العدو وتفشلها، وأن تقطع عليه الطريق وتسبقه، وهو ما يصر عليه أبناؤها، الذين باتوا يجوبون أرض فلسطين التاريخية رجالاً مقاومين، ومقاتلين صناديد، وشجعاناً مغامرين، يداهمون العدو قبل أن يدهمهم، ويباغتونه قبل أن يهاجمهم، وكلهم أملٌ ويقين أن الزمان بات معهم، وأن الظروف أصبحت تخدمهم، وأن المستقبل الواعد يتراءى أمام أعينهم نصراً وفتحاً، وأن العدو بات قبلهم يترقب زواله ويتهيأ لمصيره.

العيد يوم والرعنة شنقت حالها

أقلام _ مصدر الإخبارية

العيد يوم والرعنة شنقت حالها، كتبها: مصطفى الصواف

مثل فلسطيني يضرب لكل من يغضب، ويشد أعصابه، ويزبد، ويتصرف بشكل خارج عن العرف المعتاد ، فالمسألة هي يوم ولو حكم عقله وضبط نفسه ،فمع غياب شمس اليوم ينتهي العيد والأمور تعود لحالها ، فلماذا الغضب وشد الشعر وكثرة البكاء .

هذا حقيقي ينطبق على أجهزة الأمن التابعة لمحمود عباس والتي أعلنت الاستنفار العام فور إعلان فوز كتلة الوفاء الاسلامية بانتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت ، وانتشرت في الشوارع ونصبت الحواجز لمنع احتفالات أنصار حماس بالفوز، وملاحقة الراية الخضراء، ومنع الناس من رفعها ، عمل لا علاقة له بالمنطق وغريب أن تقوم هذه الاجهزة بملاحقة الناس والاعتداء عليهم وعلى مواكب الفرح بالفوز وإنزال الراية الخضراء ومصادرتها .

لماذا لا يترك للناس الاحتفال والتعبير عن مشاعرهم ، والطبيعي أن هذه الأجهزة ليست ذات لون سياسي ومهمتها هو توفير الأمن للجميع، وهذه الاجهزة كان المفترض أن يكون انتشارها لحماية الناس في الطرقات لا كما حدث من قمع وملاحقة واعتقال وضرب وغيرها من تصرفات همجية تدل على حالة من التخبط والا وعي أساءت لهذه الأجهزة، وأكدت ليس للمرة الأولى بل للمرة الألف بأنها أجهزة بوليسية قمعية لا علاقة لها بحفظ الأمن.

وهنا أتذكر ما كتبت في عنوانا لمقال يوم كان غازي الجبالي مديرا للشرطة واليوم هو مطلوب لمحمود عباس للقبض عليه ومحاكمته لفساده وسوء خلقه ،في تلك الأيام قام الجبالي بحملة مسعورة وجهاز الشرطة الذي يقوده باقتحام المساجد والاعتداء على ما فيها من مواد ثقافية وسياسية ودينية وتمزيقها ومصادرتها، والأهم هو مصادرة الرايات الخضر ، بل والعمل على اعتلاء أعمدة الكهرباء المنتشرة في الشوارع والتي كانت تتزين بكل الرايات الأخضر والأصفر والأحمر ،فكانت الحملة مخصصة لنزع الرايات الخضراء عندها كتبت (سيسقط الجبالي وتبقى الراية) وهو قول ينطبق اليوم على هذه الأجهزة ونقول لها ما قلناه لمن سبقها (ستسقط الأجهزة القمعية وستبقى الراية) لأن الراية خيار شعب.

الصمود والتمسك بالوحدة الوطنية الرد الأقوى على جرائم الاحتلال

آراء _ مصدر الإخبارية

بقلم/ سري القدوة

الصمود على الارض والتمسك بها والبقاء عليها مهما بلغت الصعاب والتعقيدات وجرائم الاحتلال الوحشية هو الرد الامثل على جرائم الاحتلال وسياسته العدوانية ضد الشعب العربي الفلسطيني وعلى عقلية تمارس سياسة التطهير العرقي والاستيطان والتهويد وتبقى الحقيقة الأهم والأكثر وضوحا على امتداد الصراع هي أن الشعب الفلسطيني العظيم لا يمكن هزيمته أو كسر اراداته لأنه ببساطة صاحب الحق وصاحب القضية العادلة والتي لا يمكن طمسها بروايات زائفة.

 

حكومة الاحتلال المتطرفة وقادتها لا يمكن لهم الاستمرار في ممارساتهم وعدوانهم وخصوصا في ظل ادراك المجتمع الدولي لسياسة الاحتلال وانحسار خياراتهم بتصعيد العدوان والهروب الى الامام فلا يمكن استمرار التنكر للحقوق الفلسطينية واستبدال الاعتراف بالشعب الفلسطيني ووجوده بجرائم القمع والقتل والإبادة المنظمة وسرقة الاراضي الفلسطينية والتنكر للحقوق الوطنية المشروعة المعترف بها في القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة ولا يمكن لتلك السياسات العنصرية وجرائم الاعدام الميداني التي يمارسها جيش الاحتلال ان تجلب الامن والاستقرار لهم فالحقيقة باتت مؤكدة بان دولة الاحتلال لا تمتلك المقومات لبقائها وهي تقف عاجزة امام قوة الارادة الفلسطينية وعزيمة شعب فلسطين وصموده على ارضه وأمام جرائم الحرب التي يمارسها جيش الاحتلال بحكم سيطرته العسكرية والأمنية وفرض هيمنته على الاراضي الفلسطينية المحتلة .

 

الشعب الفلسطيني الذي رفض وعد بلفور قبل أكثر من مائة عام لأنه يلغي وجوده كشعب ويلغي حقوقه السياسية في وطنه التاريخي وقاوم هذا الوعد بشتى السبل والوسائل لن يقبل التنازل عن أي حق من حقوقه خاصة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمته القدس الشرقية مع تأكيد حق العودة وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين على أساس القرار 194 ومبادرة السلام العربية .

 

الانتهاكات والاعتداءات الاسرائيلية تعكس إصرارا رسميا من قبل الاحتلال للاستمرار في تصعيد الأوضاع وإمعانا في تنفيذ مخططاته لتكريس الهيمنة وتعميق منظومة الفصل العنصري وتصعيد الاستهداف للمسجد الأقصى المبارك لتكريس تقسيمه الزماني على طريق تقسيمه مكانيا ايضا وتتحمل الحكومة الإسرائيلية برئاسة نفتالي بينت المسؤولية الكاملة والمباشرة عن نتائج وتداعيات هذا التصعيد المتواصل ومخاطره الحقيقية التي تهدد بتخريب الجهود الدولية والإقليمية والأمريكية الهادفة لتهدئة الأوضاع .

 

الشعب الفلسطيني يدافع عن الحضارة والرواية التاريخية الفلسطينية وحقوق شعب فلسطين وخاصة في القدس الشريف وتعزيز الصمود والثبات كونهم من اهل الرباط فهم يقفون في الخندق الاول والاهم في المواجهة مع الاحتلال البغيض دفاعا عن مقدسات الامة وحقوقها الاصيلة والثابتة، وبوعي الشعب الفلسطيني العميق الذي تجلى بأروع صوره وموقفه الموحد من جريمة اغتيال الصحفية شيرين ابو عاقلة التي ارتكبها جيش الاحتلال والصمود الوطني والشعبي الفلسطيني في القدس عاصمة الدولة الفلسطينية وفي كل امكان تواجده سيبقى الموقف الفلسطيني دائما موحدا دفاعا عن المقدسات وعن المسجد الاقصى وعن كنيسة القيامة والحقوق الفلسطينية .

 

سيبقي الشعب الفلسطيني صامدا في كافة مواقع المواجهة مجسدا الوحدة الوطنية والتي هي الرد الاقوى على جرائم الاحتلال وظلمه وما يتعرض له بسبب استمرار الصمت الدولي وسياسة ازدواجية المعايير وبات من المهم تغير هذه السياسة من قبل المجتمع الدولي والتخلي عن صمته وعن سياسة الكيل بمكيالين التي اصبحت تشكل السبب المباشر في استمرار حكومة الاحتلال تجاهلها المتعمد لكل الجهود الدولية والعربية وضربها بعرض الحائط كل جهود السلام وتنكرها لحقوق الشعب الفلسطيني .

Exit mobile version