قنبلةُ تفجير في جيب بن غفير!

أقلام- مصدر الإخبارية

بقلم توفيق أبو شومر: إن خوفَ ورعب الإسرائيليين من الإسرائيليين بسبب تشكيل حكومة نتنياهو اليمينية هو الأهم، لأنه يكشف طبيعة تكوين فسيفساء المجتمع الإسرائيلي المتعددة، والمتناقضة، والمتصارعة، والمتجددة، لأن إسرائيل أشتات مجتمعات!

ليس من قبيل المبالغة القول: إن خوف أكثر من نصف سكان إسرائيل من نتنياهو وحكومته أشدُ من خوف الفلسطينيين من هذه الحكومة، فقد اعتاد الفلسطينيون أن يكونوا ضحايا كل حكومات الاحتلال بمختلف أشكالها!

أشعل قادةُ الرأي الإسرائيليون الضوء الأحمر في وجه عربة نتنياهو السياسية، ليس فقط بسبب خوفهم من انتفاضة الفلسطينيين، وخسارة الدعم من كثير من دول العالم، وبخاصة أميركا كما يزعمون، ولكنَّ السبب الرئيس هو خوفهم على وجودهم، فهم لم يكتفوا بالضوء الأحمر، بل إنهم استخدموا الأبواق الإعلامية للتحذير من الآتي المرعب لهم: «نتنياهو يهدد أمن إسرائيل، يعرضها للخطر»!

أشعل حادثُ اعتداء وضرب أحد بقايا اليساريين الإسرائيليين في الخليل من أحد جنود جيش إسرائيل لأنه يتضامن مع الحق الفلسطيني أشعل انتفاضة إعلامية، لأن الجندي قال لهذا اليساري: «انتهى دوركم أيها اليساريون، سيطبق بن غفير القانونَ هنا»!

هذا الحدث أشعل أقلام بقايا مَن يُنسبون لليسار بالشجب والاستنكار، كثيرون لم يقرؤوا كتاب، تسفي رخلبسكي (حمار الماشيح) الصادر العام 1998، وهو الكتاب الذي تنبأ بزوال اليساريين في إسرائيل، شبههم بالحمار الذي حمل الماشيح إلى القدس، ثم انتهى دور الحمار، تُرك ليموت، أما راكبو الحمار من الحريديم فهم اليوم يصولون ويجولون، أما اليساريون فهم (أغيار) يتكلمون العبرية!

بدأت ثورة الإسرائيليين على حكومة عائلة نتنياهو (سارة ويائير) كما وصفها أحد المعلقين الإسرائيليين، لأن سارة زوجة نتنياهو، وابنه يائير هما عرَّابا هذه الحكومة اليمينية!
بدأ الرعب من هذه الحكومة بالمستوى الأمني وعلى رأسهم، بيني غانتس ورؤساء الشرطة، قال غانتس: «حكومة نتنياهو ستعرِّض ضباط الجيش للخطر في المحافل الدولية، لأن نتنياهو منح بن غفير السلطة لتأسيس ميليشيا خاصة به» شارك الصحافيون وكتاب الرأي في التحذير من خطر هذه الحكومة، حتى أن الصحافي عاموس هرئيل في «هارتس» قال: «وضع نتنياهو قنبلة جاهزة للتفجير في جيب بن غفير ومنحه السلطة لتشكيل جيشه الخاص، سيكون بن غفير هو الآمر على 18 وحدة من حرس الحدود، يتلقون الأوامر منه شخصياً».

لقد بدأت الحرب بين الفسيفساء الإسرائيلية، ليس بسبب الفلسطينيين، ولكن بسبب خوفهم على وجودهم!

أما الصحافيان، رعنان شاكيد في يديعوت أحرونوت، والصحافي، شوكي فردمان في «جروساليم بوست» فقد حذرا من خطر حكومة نتنياهو اليمينية على الاقتصاد الإسرائيلي» ستكون حكومة نتنياهو كارثة اقتصادية، لأنها ستُضاعف أعداد إعفاء شباب الحريديم المتفرغين لدراسة التوراة من الالتحاق بالجيش والخدمة المدنية، وستُضاعف مرتباتهم»، أوردا إحصائية عن نسبة الحريديم في إسرائيل، فهم اليوم 13% من مجموع السكان، وبعد سنوات قليلة سيصبحون ربع سكان إسرائيل، معظمهم لا يدفعون الضرائب، وهم لا يُجيزون الالتحاق بالجامعات أو دراسة اللغات الأجنبية والرياضيات والعلوم، مع العلم أن نسبة إنجاب المرأة الحريدية ثمانية أطفال لكل امرأة، هؤلاء سينضمون إلى سوق البطالة، وسيقع العبء الأكبر على كاهل بقايا اليساريين، فهم البقرة الحلوب، يدخلون الجيش ويدفعون الضرائب!

أما جماهير يهود المهجر فإنهم أرسلوا الرسائل التحذيرية من حكومة نتنياهو اليمينية، لأن هذه الحكومة لا تعترف بمعظم يهود الدياسبورا وتعتبرهم مهرطقين، لا تعترف الحاخامية الكبرى في إسرائيل بيهوديتهم ولا بشهاداتهم إلا إذا هاجروا لإسرائيل، نظَّم قادةٌ من المنظمات اليهودية في الخارج حملة ضد منح وزارة الهجرة والاستيعاب لحركة شاس العدو اللدود لمعظم يهود الدياسبورا، وذلك بسبب عدائهم للنساء والأقليات!

اقرأ/ي أيضًا: رؤى استراتيجية: فلسطين 2022‎‎

رؤى استراتيجية: فلسطين 2022‎‎

أقلام- مصدر الإخبارية

بقلم هاني المصري: يعتزم مركز مسارات لأبحاث السياسات تنظيم مؤتمره السنوي الحادي عشر، يومي السبت والأحد القادمين، تحت عنوان “رؤى استراتيجية: فلسطين 2022″؛ حيث سيركز على دراسة التحوّلات المحلية والإسرائيلية والإقليمية والدولية وانعكاساتها على القضية الفلسطينية، بمشاركة مجموعة من المفكرين والخبراء والأكاديميين والباحثين من داخل فلسطين وخارجها.

ينطلق المؤتمر من تحليل مؤشرات الوضع الراهن في العام 2022، على المستويات المحلية والإسرائيلية والإقليمية والدولية، وتأثيراتها في الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، ليقدم رؤى استشرافية لسيرورتها خلال العام 2023، وما تنطوي عليه من تحديات وفرص، وتقديم توصيات سياساتية، على أمل أن تساهم في حدوث عملية التغيير التي يحتاج إليها الوضع الفلسطيني، وبالتالي في عملية صناعة القرار على المستوى الفلسطيني.

وسيُعرض في المؤتمر تقريرٌ استراتيجيٌّ من إعداد لجنة السياسات في مركز مسارات. وسيتوقف التقرير أمام الحرب الأوكرانية وتداعياتها وتأثيراتها في القضية الفلسطينية، والمعايير المزدوجة ما بين احتلال فلسطين وما يجري في أوكرانيا، وسيناريوهات الحرب، وقضية تايوان، إضافة إلى تأثير الحرب في ملفات دولية أخرى.

وسيتطرق التقرير إلى قمة “لم الشمل” العربية، وهل لمت الشمل، أم كانت قمة عادية في زمن غير عادي، إضافة إلى اتفاق ترسيم الحدود المائية اللبنانية الإسرائيلية، وهل يشكل بداية مرحلة جديدة، وعودة سوريا البطيئة للعب دورها السابق، وكذلك التغيّر في العلاقات الأميركية الخليجية، وهل هو انقلاب أم مجرد تنويع التحالفات، فضلًا عن السيولة وتنويع العلاقات بوصفهما سمتين تميّزان العلاقات الدولية.

وعلى الصعيد الإسرائيلي، تناول التقرير نتائج الانتخابات الأخيرة، وتداعياتها على القضية الفلسطينية، إضافة إلى أسباب التحوّلات الجارية في إسرائيل، موضحًا أن إسرائيل تجسيدٌ لمشروع استيطاني استعماري إحلالي يستخدم الاحتلال والعدوان والفصل العنصري لتحقيق أهدافه؛ حيث لا ينفع أخذ عنصر واحد من مصادره، كالفصل العنصري أو الأبارتهايد، وإغفال العنصر الجوهري بوصفه تجسيدًا لمشروع استعماري استيطاني عنصري.

أما على الصعيد الفلسطيني، فتناول التقرير عناوين عدة، ومنها: السلطة بين الانهيار والحل والتغيير، وسياسة القيادة الرسمية وانتقالها إلى إستراتيجية تدويل الحل واستمرار التنسيق الأمني، والتلويح بالمقاومة الشعبية والتعاطي عمليًا مع “السلام الاقتصادي”. وتوقف أمام تصعيد المقاومة في هذا العام وظاهرة الكتائب، وهل هي قيادة بديلة أم فصائلية جديدة أم ماذا؟ وما المقاومة المثمرة أكثر من غيرها، إضافة إلى شرح أسباب عدم تحوّل الموجات والهبات إلى انتفاضة شاملة. كما عرّج التقرير على حركة فتح والمؤتمر الثامن والخلافة، وحركة حماس والتذبذب ما بين المشاركة والمغالبة، فضلًا عن تشخيص واقع اليسار، وهل يتجاوز المأزق؟.

وسيتوزع المؤتمر على جلسات عدة تحت عناوين مختلفة؛ حيث ستتناول الجلسة الأولى خطتي حركتي فتح وحماس لإنهاء الانقسام، بينما ستُعرض خلال الجلستين الثانية والثالثة ثماني أوراق مرجعية أعدّها خبراء وأكاديميون وباحثون تتناول مستقبل منظمة التحرير في سياق إعادة هندسة السلطة، وتحولات سلطة “حماس” وإعادة إنتاج احتكار الحكم ومصادر القوة، وتجربة اليسار … الإخفاقات وآفاق التوحيد، والحراكات وآفاق التغيير وبناء التيار الوطني، والاستراتيجية الإسرائيلية تجاه الضفة والقطاع، وفلسطينيو أراضي 48 ومأزق التمثيل، وتحولات الفعل الشعبي بعد هبة أيار 2021، بينما ستتناول الجلسة الرابعة المتغيرات الإقليمية والدولية وتأثيرها في القضية الفلسطينية، بمشاركة متحدثين فلسطينيين وعرب. أما الجلسة الخامسة فستركز على حق تقرير المصير والجدل ما بين الأبارتهايد والاستعمار الاستيطاني، وستتطرق إلى ما الغائب في الخطاب الفلسطيني، إضافة إلى آفاق التضييق على عمل المؤسسات الحقوقية والأهلية في المرحلة الجديدة.

كما سيشهد اليوم الثاني الجلستين السادسة والسابعة اللتين ستخصصان للتعقيب على التقرير الإستراتيجي “التحوّلات المحليّة والإقليميّة والدوليّة وانعكاساتها على القضيّة الفلسطينيّة”، بمشاركة 11 شخصية من السياسيين والأكاديميين والباحثين من الجنسين من مختلف التجمعات.

ويختم المؤتمر بطاولة مستديرة حول المبادرات والحراكات المطروحة للخروج من المأزق، وستتناول خمس مبادرات وحراكات، ستقدم رؤيتها للخروج من المأزق، وهي: مبادرة الإنقاذ الوطني، والمؤتمر الشعبي الفلسطيني 14 مليون، ومؤتمر فلسطينيي الخارج، وحركة الشباب الفلسطيني، والمسار البديل.

يعدّ المؤتمر فرصة للحوار وتبادل الرأي في القضايا المحورية والساخنة، على أمل أن يساهم في بلورة بعض ملامح الرؤية الشاملة القادرة على إنقاذ القضية الفلسطينية من المأزق العميق الذي تمر به، وبما يساعد على إحياء المشروع الوطني والمؤسسة الوطنية الجامعة، وتبني إستراتيجيات جديدة وقيادة واحدة مسلحة بالوعي، وتملك الإرادة اللازمة لمواجهة التحديات والمخاطر الوجودية، وتوظيف الفرص المتاحة.

إن أكثر ما عانته الحركة الوطنية الفلسطينية أنها لا تراجع تجاربها السابقة مراجعة عميقة وتستخلص الدروس والعبر؛ لكي تبقي على ما هو جيد وإيجابي ويقويها، وتتخلص مما هو سلبي ويحبطها، فهناك العديد من الإنجازات والمكاسب التي لا بد من الحفاظ عليها وتعزيزها، أهمها بقاء القضية حية، واستمرار تشبث نصف الشعب الفلسطيني على أرض الوطن، وتمسك الشعب بحقوقه واستعداده لمواصلة الصمود والمقاومة بجميع أشكالها لتحقيق أهدافه مهما طال الزمن وغلت التضحيات.

وهناك العديد من الإخفاقات والخسائر، أهمها أن المشروع الصهيوني تقدم كثيرًا على طريق تحقيق أهدافه بإقامة “إسرائيل الكبرى”، ويسعى حثيثًا إلى تصفية القضية الفلسطينية من مختلف أبعادها، وكبّل النظام الفلسطيني بالقيود الغليظة لاتفاق أوسلو؛ ما أوصلنا إلى وضع أصبحت فيه المنظمة مجمدة والسلطة تتحكم فيها، والسلطة أقل من سلطة حكم ذاتي تقوم بوظيفة إدارية خدمية مقابل توفير الأمن للاحتلال من دون أي أفق سياسي، فالسقف المسموح للسلطة أن تعمل تحته أمني اقتصادي من دون حتى وعود أو آفاق بتحقيق أي حق من الحقوق الفلسطينية.

إن الحركة الوطنية الفلسطينية شاخت وترهلت وتقادمت، وتعجز عن التصدي للمهمات المطروحة عليها؛ لأنها لا تقوم بالتغيير والتجديد المستمر اللذين تفرضهما التغيرات والتطورات والمستجدات والحقائق والخبرات الجديدة والمستفادة، وضرورة ضخ دماء وأفكار وطاقات جديدة في شرايينها؛ لذلك بقي القديم على قدمه، ولم يستطع مواكبة التغييرات الهائلة، التي تحدث في منطقتنا والعالم؛ ما أدى إلى وضع كارثي لا يستطيع إنقاذ القضية الفلسطينية منه سوى أفكار ومبادرات جريئة، وتغيير في الفكر والأداء، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية لتصبح في مستوى التحديات والمخاطر، وقادرة على تلبية الحاجات والأولويات والمصالح الفلسطينية العليا.

اقرأ/ي أيضًا: السلطة رسمياً جزءٌ من الحكم المحلي المرتبط مع الاحتلال

السلطة رسمياً جزءٌ من الحكم المحلي المرتبط مع الاحتلال

أقلام- مصدر الإخبارية

بقلم منذر خلف مفلح: ناقشت مقالة سابقة مآلات السلطة، التي ابتدأت كمشروعٍ سياسي، وتنتهي بمشروعٍ أمني وقد وضعت المقالة السابقة أطراً زمنية مُفترضة، اقترحت المدة الزمنية 1995 – 2005، بتعريف السلطة كمشروعٍ سياسي، وكممرٍ لتحويل المشروع لما يرغب به الاحتلال من تحويلها لوكيلٍ أمني في الضفة الغربية وغزة.

كما اقترحت المقالة المدة الزمنية 2005-2015، باعتبارها مشروع السلطة اقتصادي معيشي من أجل خلق مقايضة ما بين الطموح السياسي، وما بين الاحتياجات المعيشية، والتي انتهت باستخدام الاقتصاد والمال، والضرائب، والمساعدات كضاغطٍ على السلطة من أجل قيامها وتَحوّلها إلى الدور الأمني، والذي اقترحت المقالة أنه مشروع ابتدأ منذ 2015، مروراً بصفقة القرن، وما تلاها من مشاريع إدارة الصراع، وتقليص الصراع، والسلام الإقليمي والاقتصادي، وصولاً إلى الدور الأمني والذي من المفترض أن يترسخ حتى العام 2023، وهي المدة التي تتزامن مع الحكومة اليمينية الفاشية في الكيان.

والآن هذا رسمياً، وليس مجرد اقتراح في مقالة تحليلية أو مقالة رأي، فمشروع السلطة في الضفة يتم ترسيمه بشكلٍ واضح اليوم باعتباره وكيل حكم محلي لإدارة السكان، وفي غزة تقويض السلطة عبر سياسة العصا والجزرة.

هذه الامور ستتم عبر ترتيبات أمنية متسقة مع رؤية الكيان لهذه السلطة، ومتسقة مع التطورات الإقليمية، التطبيع، واحتمال توسع مجاله إلى دول أخرى لفرض حل على الفلسطينيين، متسقاً مع هذه الرؤية تحت الضغط الاقتصادي الاقليمي والمحلي.

لقد حددت حكومة الكيان القادمة بقيادة “نتنياهو” الإطار السياسي للسلطة عبر تحديدها لصلاحيات بعض الوزارات في حكومة الكيان، وطموحات وآمال عددٍ من سياسييه اليمينيين، وبطبيعة الحال كلهم كذلك. فقد وقع الاتفاق الحكومي بين “نتنياهو وبن غفير” كوزير للأمن “القومي”، وهو تعديل طفيف في المسميات والشكل، ولكنه في المضمون يَمدّ صلاحية الأمن الداخلي للكيان لتشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية، وخاصةً الشرطة والوزارة لتصبح هي المسؤولة عن الأوضاع في الضفة الغربية، وطبعاً قطاع غزة خارج السيطرة، ويضاف لها ما يحمله هكذا مشروع من تطوير وشرعنة للبؤر الاستيطانية كبيرها وصغيرها.

كما أن “سموتيرتش” يطالب بضم الكتل الاستيطانية وصلاحية تخص الإدارة المدنية في الضفة الغربية، ليصبح رسمياً مفهوم الضم مُغطى ضمن القانون، وله شكل سياسي بتبعية ما يُسمى المناطق، أو الضفة الغربية أو “يهودا والسامرة”، للوزارة والحكومة في الكيان الصهيوني، وللوزارة صلاحية تنظيم الأوضاع في الغربية والقدس.

أما قطاع غزة يبقى تابعاً لوزارة الأمن “الدفاع”، في التنسيق لإدارة معابره، وشروط الحياة، وتصاريح العمال وإدخال الأموال…الخ، فهل بقيّ من مشروع السلطة أي مستقبل سياسي؟ لعل البعض يناور في الإجابة معتبرين أن السلطة تأخذ تعريفها من القانون الدولي، والمرجعية أوسلو كإطار قانوني مرجعي؟

وهذا يعود بنا لاعتبار أن أوسلو كمرجعية قانونية انتهت في العام 1999، ولم تُفلح السلطة في الانتقال إلى عتبة الدولة آنذاك، كما أن الطرفين اعتبرا مشروع أوسلو قد انتهى وغير ذي صلة، وتجاوزه الاحتلال بقراراته وقواننيه واجراءاته، بل وبخطابه السياسي، والنظام الدولي لا يمتلك أن يقرر بتحويل مرجعية السلطة القانونية للأمم المتحدة أو الاعتراف بأراضي السلطة وصلاحياتها باعتبارها دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، أو مجرد الاعتراف بها.

فهل نحن أمام استحقاق الدولة، أم انتكاسة المشروع “أوسلو وسلطته، وتَحوّله إلى مجرد وكيل حكم محلي، ووكيل أمني فرعي”؟؟

عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية، مسؤول الإعلام في فرع السجون، مدير مركز حنظلة للأسرى والمحررين.

اقرأ/ي أيضًا: اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

أقلام – مصدر الإخبارية

اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني فرصة لاستذكار الحقوق الوطنية، بقلم الباحثة في الشأن الفلسطيني تمارا حداد.

بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يصادف من ٢٩ من شهر نوفمبر من كل عام والذي يوفر فرصة للتذكير بأن قضية فلسطين لم تُحل بعد، وأن الشعب الفلسطيني لم يحصل بعد على حقوقه غير القابلة للتصرف على وجه حددته الجمعية العامة للأمم المتحدة.

الحقوق التي حددتها الجمعية العامة، هي الحق في تقرير المصير دون تدخل خارجي، والحق في الاستقلال الوطني والسيادة، وحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي أُبعِدوا عنه.

أمام اقتراب هذا اليوم والذي أصبح الشعب الفلسطيني مستباح ليل نهار في أرضه وعرضه وأهله، حيث أن الاحتلال ينتهك كافة الحقوق السياسية والوطنية وبالتحديد ان هذه الانتهاكات سوف تزداد بعد انزياح الشارع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف واختيار متطرفون عنصريون من خلال الانتخابات المؤخرة التي أفرزت أفرادًا لا يؤمنون بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ولا يؤمن بحقه في الاستقلال.

هذا اليوم يذكرنا بمن معنا ومن لم يساهم في الدفاع عن القضية الفلسطينية، هو يومٌ من أجل حشد الجهود وتجميع الطاقات نحو إحياء اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني فعلا وليس قولًا، فالتضامن يعني تحويل الأقوال إلى أفعال وتنفيذه قرارات الأمم المتحدة والقوانين الدولية لإنصاف شعبنا وإعطائه حريته على أرضه وتحديد سيادته التي استباحت على مر اكثر من خمس وسبعون عامًا.

والتضامن لابد من تكاثف الجميع لتعزيز الفعاليات في هذا اليوم بكافة أماكن تواجد الشعب الفلسطيني في الشتات والداخل لتعزيز التضامن من قبل الدول للضغط على الاحتلال نحو تنفيذ القانون الدولي ووقف الإرهاب بحق الشعب الفلسطيني.

أقرأ أيضًا: جيل بعد جيل سيبقى عرين الأسود يتجدد بقلم تمارا حداد

حكومة نتنياهو والانقلاب الجديد في منظومة الحكم في اسرائيل

أقلام _ مصدر الإخبارية

كاتب: تيسير خالد
للبازار السياسي الجاري في دولة الاحتلال بداية ونهاية ، البداية كانت في انتخابات الكنيست ، أما النهاية ففي تشكيل الحكومة .

ما زال امام بنيامين نتنياهو بعض الوقت ، ولكنه في الطريق الى تشكيل حكومته بالتحالف مع الأحزاب الحريدية ومع الأحزاب الفاشية في إسرائيل .

نتنياهو أدار البازار بكل تعقيداته بمهارة ، تماما كما فعل في عمليات التحضير لانتخابات الكنيست الخامس والعشرين .

نتنياهو ليس يائير لابيد ، عينه وجهده وكل همه كان يتركز على كسب الانتخابات بعد سنوات ثلاث من الفراغ السياسي ، ولهذا بذل اقصى جهده حتى لا تجري عملية تشتيت الأصوات في معسكره اليميني . إذا كان ثمن النجاح والعودة الى شارع بلفور هو تعظيم قوة الصهيونية الدينية كحركة فاشية يمينية متطرفة ، فلم لا ، فهو ميكافيلي من الطراز الأول .

لابيد ، بخلاف نتنياهو ليس سياسيا محترفا ، هو جديد على الصنعة ، جديد على الاعيب السياسة ، التي يتقنها نتنياهو . في التحضير لللانتخابات لم يركز على تحالفات تسمح له بالإمساك بأوراق ما بعد الانتخابات ، همه كان حزبه ( يش عتيد – يوجد مستقبل ) فأضاع المستقبل واحتفظ بالحزب كقوة تحتل الموقع الثاني في المنظومة السياسية الاسرائيلية . بدد المعسكر المناوئ لنتنياهو ، الأحزاب العربية تشظ الى ثلاثة قوائم يكافح كل منها لاجتياز نسبة الحسم ، وكذا كان الحال مع ما يسمى أحزاب اليسار الصهيوني ، زعيمة حزب العمل ميراف ميخائيلي رفضت الاتئتلاف مع حزب ميريتس بزعامة زهافا علئون ، فاختفت ميريتس ولم يعد لها وجود في الكنيست .

أبعد من ذلك أضاع عددا من الفرص عندما رفض الموافقة على خفض نسبة الحسم في الانتخابات الى 2 في المئة، ولم يعر اهتماما لاتفاق حول فائض الأصوات، ولم يمرر “قانون المتهم” في الأسابيع الأولى لما كان يسمى حكومة التغيير كما لم يعر اهتماما لكل ما من شأنه هزيمة الفساد والعنصرية المسيحية ورفع التهديد عن ما يسمى في دولة الاحتلال بالديمقراطية وتحصين الجهاز القضائي .

وهكذا أصبحت الطريق معبدة لتحول واسع وعميق في النظام السياسي الإسرائيلي ، وهو تحول ينذر بانقلاب جديد لا يقل أهمية في تداعياته عن الانقلاب الذي قاده مناحيم بيعن عام 1977 عندما فاز حزبه في انتخابات الكنيست واقصى عن الحكم لسنوات طويلة حزب العمل الاسرائيلي . توجد أوجه شبه بين انقلاب الانتخابات الأخيرة وانقلاب انتخابات العام 1977.

في الحالة الاولى تم انتخاب قيادة يمينية واضحة من معسكر اليمين بزعامة مناحيم بيغن ومن بعده اسحق شامير ، وضعت إسرائيل في مسار استراتيجي جديد ، للأردن ضفتان ، هذه لنا وتلك أيضا لنا ، لينطلق في الضفة الغربية بما فيها القدس وحش الاستيطان والتهويد على نطاق واسع ، وفي الحالة الثانية تم انتخاب قوة جديدة الى جانب الليكود هي الصهيونية الدينية بكل سماتها المسيانية والفاشية ، المعنية بتغييرات أساسية ، داخلياً وخارجياً من شأنها أن تطرح صورة جديدة لدولة الاحتلال ، لا تختلف كثيرا عن الصورة التي رسمها نتنياهو لدولته في كتابه ( مكان تحت الشمس ) بل تعززها بقوة دفع وحشية ، تطبيق السيادة على الضفة والتشدد في العلاقة مع السلطة الفلسطينية ، ومكانة الدين في حياة دولة اليهود والعلاقة بين السلطات ومكانة جهاز القضاء ، مع التركيز على تقليل تأثير المنظومة القضائية.

حكومة اسرائيل القادمة لن تكون حكومة يسيطر فيها الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو على المشهد السياسي للسنوات الاربع القادمة . قد لا تستمر هذه الحكومة هذه المدة ، التي يحلم بها نتنياهو ، غير ان الامر لا يقف عند حدود مدة ولايتها بل في الاساس على عناصر برنامجها سواء في العلاقة مع الداخل الاسرائيلي ام في العلاقة مع الاراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967 والى جانب ذلك في العلاقة مع الخارج ، العلاقة مع الادارة الاميركية ومع دول الجوار ، التي وقع معها نتنياهو ما يسمى اتفاقيات ابراهيم برعاية الولايات المتحة الأميركية .

نتنياهو سيكون عالقا في خياراته بين برنامج الليكود وبرنامج حلفائه الأكثر فاشية بن غفير وسموتريتش . وبصرف النظر عن العلاقة مع الخارج وتعقيداتها فإن العلاقة مع الفلسطينيين سواء في اراضي 1948 ام في اراضي 1967 هي التي من شأنها أن ترسم ابعاد الانقلاب الذي جاءت به انتخابات الكنيست الأخيرة .

مع حزب بن غفير ، القوة اليهودية توصل نتنياهو الى تفاهمات جعلت من بن غفير حارسا لأطماع اسرائيل التوسعية والعدوانية ، فقد فاز بوزارة الامن القومي بصلاحيات موسعة تجيز له إطلاق موجة من النشاطات الاستيطانية بتمويل حكومي لا تقتصر تداعياتها على تسوية أوضاع ما يسمونه ” الاستيطان الفتي ، وتحويل البؤر الاستيطانية ، التي وضع ارئيل شارون قواعد تأسيسها عام 2001 وانتشرت في طول الضفة الغربية وعرضها كالفطر ، رغم مطالبة الرباعية الدولية في خطة خارطة طريقها الى تفكيكيكها ، الى مستوطنات شرعية وفق قوانين الاحتلال تتمتع كل منها بحكم محلي وترتبط بشبكة طرق ومياه وكهرباء وبمخصصات كبيرة وربما بتعيين حاخام في كل منها ، ما يدفع نتنياهو الى الزاوية بين ضم زاحف فعلي يجري دون اعلان كما يرغب وبين ضم على طريقة بن غفير وسموتريتش يغلق الطريق تماما امام تسوية سياسية وتشرع الأبواب امام دولة ابارتهايد ثنائية القومية يخشاها بنيامين نتنياهو . بن غفير في وزارة الامن القومي الجديدة سيمون الحاكم الفعلي للضفة الغربية ، رئيس حكومة موازية لما يسمى الادارة المدنية معززا بصلاحيات واسعة ورئيس اركان ليس فقط للشرطة بل ولحرس الحدود والحرس الوطني ، الذي قررت حكومة يئير لبيد المنصرفة تأسيسه كميليشيا رسمية للمساعدة ف توفير الامن للمستوطنات والمستوطنين .

الحالة اكثر تعقيدا مع بتسلئيل سموتريتش ، زعيم الصهيونية الدينية ، الذي تتراوح مطالبه بين تولي وزارة الأمن ( الدفاع ) أو وزارة المالية بصلاحيات موسعة تغطي اهدافه في تعميق الاحتلال والاستيطان معا . وزارة الدفاع هي السقف المرتفع لزعيم الصهيونية الدينية ، وهو يدرك ان ذلك غير ممكن لاعتبارات داخلية إسرائيلية واعتبارات خارجية تتصل في الأصل بموقف الإدارة الأميركية .

ويدرك سموتريتش ان وزارة الدفاع ليست ميدانا لممارسة الهوايات ، فهو كوزير للدفاع لا يقرر مثلا متى تقصف طائرات سلاح الجو في سورية او البنية التحتية لمحطات الطاقة النووية الإيرانية ، فهذه الأمور قرارها ابعد ما يكون عن شأن داخلي إسرائيلي ، ولكن حتى لو كانت كذلك فإن قرارها ليس منوطا بوزير الدفاع وحده فهناك رئيس الاركان وقادة الجيش وهناك قادة الأجهزة الأمنية كافة وأخيرا قرار رئيس الحكومة . هو ليس ابن المؤسسة العسكرية ، ليس رابين او بن اليعازر او غانتس ، هو في احسن الأحوال نسخة عن التاعس عمير بيريتس ، ولهذا كان ينظر الى هذه الوزارة باعتبارها المؤسسة التي من خلالها يستطيع ان يدفع من بين امور متعددة في اتجاه تعميق الاحتلال والاستيطان من خلال السيطرة على الإدارة المدنية ومحافل أخرى، وهو في ذلك لا يختلف عن بن غفير سوى بالدرجة لإ فهو يريد كذلك أن يكون رئيس حكومة “يهودا” و”السامرة”. يقرر ما الذي يجب ان تكون الأمور عليه في حومش، وفي أفيتار، وفي الخان الأحمر وفي باقي باقي البؤر الاستيطانية فضلا عن المستوطنات . وعندما يقرر سموتريتش النزول عن شجرة وزارة الدفاع والاكتفاء بوزارة المالية مثلا فلا يفوته المطالبة بتوسيع صلاحيات وزارته لتغطي مجالات عملها تلك الصلاحيات المنوطة بما يسمى الادارة المدنية في الضفة الغربية او يهودا والسامرة وفق مصطلحات الاحتلال . وفوق ذلك كله تتقاطع رؤية سموتريتش مع رؤية الأحزاب الحريدية في قضايا داخلية كمضاعفة الموازنات للمدارس الدينية أو تحويل بعض صلاحيات السلطة القضائية الى الحاخامية الرئيسية لتقرر في شؤون تتجاوز قوانين العائلة في اتجاه تحويل إسرائيل الى دولة أصولية

وهكذا فإن نتنياهو يجد نفسه عالقا في تعقيدات شروط التحالف لإقامة حكومة يمينية متطرفة للقوى الفاشية فيها وزن كبير في تقرير سياستها . ليس هذا فحسب ، بل انة نتنياهو بعد الفوز في الانتخابات وجد نفسه عالقا في تطورات على المستوى الاقليمي والدولي ، من شأنها أن تدفعه لاختيار اهون الشرور . كان رهانه للعبور الى الضفة الاخرى بنجاح على الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الاميركية . حساب الحقل هنا لم تتطابق مع حساب البيدر ، فالموجة الحمراء التي توقعتها الاستطلاعات الأميركية وراهن عليها لم تتحقق، فالحزب الديمقراطي فقد الاغلبية في مجلس النواب غير انه لم يفقد الاغلبية في مجلس الشيوخ ، الأمر الذي يدفع نتنياهو للتفكير مليا في الذهاب بعيدا في الانقلاب الثاني الذي جاءت به الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة بخطوات اسرائيلية احادية الجانب يدعو لها شركاؤه الفاشيون الجد في الائتلاف الحكومي . فضلا عن ذلك فإن نتنياهو يزعم ان اتفاقيات ابراهيم مع عدد من الدول العربية تشكل ركنا اساسيا من توجهاته وارثه السياسي لتجاوز البحث عن تسوية مع الجانب الفلسطيني ، وهي بهذا المعنى تزيد من تعقيدات المشهد ، التي يجب عليه ان يراعيها في التسويات التي يبدي استعداده للدخول فيها واختيار اهون الشرور في اتفاقياته الاتلافية لتشكل حكومة هي الأكثر يمينية وفاشية في تاريخ دولته .

الآن ، وبصرف النظر عن الصراع حول توزيع الحقائب الوزارية والمناصب وما يرافقها من صلاحيات ، فمن الواضح ان دولة اسرائيل بدأت السير في طريق مختلف ، فصورة الوضع في اسرائيل تتبلور اكثر فأكثر عن دولة تقترب من نقطة التحول الى دولة شريعة إثنوقراطية تتوعد الفلسطينيين سكان البلاد الأصليين باعتبارهم أغيار بالمفاهيم التلمودية . مثل هذه الدولة لا تشكل خطرا على الفلسطينيين وحدهم بقدر ما تشكل خطرا على الامن والسلم الاقليمي والدولي ، ما بات يملي على الجانب الفلسطيني قبل غيره إعادة النظر بشكل جوهري في مواقفه من هذه الدولة ومن الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها معها بدءا باتفاق غزة – اريحا اولا عام 1993 . خيارات الجانب الفلسطيني هنا يجب ان تبقى مفتوحة في مواجهة تمتد على مساحة فلسطين التاريخية ولا تستثني التحرك النشط والفعال على الساحات الاقليمية والدولية .

في هذا السياق تأتي خطوة التوجه الى الجمعية العمومية للأمم المتحدة بالطلب من محكمة العدل الدولية تقديم فتوى او رأيا استشاريا يحدد وجهة نظرها بشأن التداعيات المترتبة على تحول الاحتلال الاسرائيلي من احتلال عسكري مؤقت الى احتلال استيطاني دائم الاحتلال في الضفة الغربية ، كخطوة في الاتجاه الصحيح تعزز المطلب الفلسطيني الى محكمة الجنايات الدولية بفتح تحقيق جنائي في جرائم الحرب التي ترتكبها قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين تحت الاحتلال وممتلكاتهم .
ليس هذا فحسب ، فسياق التطورات الجارية تضع الفلسطينيين ليس فقط في الضفة الغربية بما فيها القدس وفي قطاع غزة ، بل وفي فلسطين التاريخية كما في الشتات أمام مهمات جديدة ومختلفة عن سابقاتها وخاصة بعد ان تحول خطاب الاستيطان الاستعماري والكراهية والترانسفير والتطهير العرقي الى خطاب رسمي في دولة اسرائيل ، ما بات يتطلب العودة الى قرارات الاجماع الوطني والبحث الجاد والمسئول في آليات ترجمتها الى سياسة رسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية وهيئاتها ومؤسساتها والتفكير في الوقت نفسه بتشكيل جبهة قومية متحدة تضم جميع الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني وفي المناطق الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967 وفي الشتات ، جبهة تكون مفتوحة لمشاركة جميع القوى والشخصيات التقدمية اليهودية في دولة اسرائيل ، على محدوديتها بحكم محدودية الوضع الانساني في هذه الدولة ، تطرح على جدول أعمالها حقهم في تقرير المصير بمركباته الثلاث : حقوق قومية ثابته وحقوق مواطنة ومساواة لأبناء الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة عام 1948 وحقوق قومية ثابته في الاستقلال والتحرر من الاحتلال والاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وحقوق قومية ثابتة في العودة للاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من ديارهم وممتلكاتهم بالقوة العسكرية الغاشمة . وتبقى على أية حال قضية القضايا ، التي يتوقف على حلها فرص النهوض بهذه المهمات الجسيمة ، ألا وهي فتح حوار وطني فلسطيني يستكمل ما كان في الجزائر قبل أسابيع من أجل إنها الانقسام ، الذي أفسد الحياة السياسية الفلسطينية وقدم خدمة لا تقدر بثمن للاحتلال .

سقط التطبيع في مونديال قطر

أقلام – مصدر الإخبارية

كتب هاني العقاد، مقالًا بعنوان: سقط التطبيع في مونديال قطر، وفيما يلي المقال كاملًا:

قبل انطلاق فعاليات المونديال في قطر وبدء الحفل الافتتاحي الضخم لذي لم يسبق له مثيل في العالم كلة , شن اعلام دولة الاحتلال حملة تحريض شعواء ضد دولة قطر لاستضافتها المونديال حتي وصل الامر في بعض محطات التلفزة العبرية ان تستخدم عبارات هجومية مخزية في موادها الإعلامية , بعض القنوات ادعت ان قطر تنتهك حقوق الانسان وتضطهد المرأة وحريتها وتحرمها من المشاركة في الانتخابات , تعدي الامر اكثر من ذلك بان لا تقبل قطر المثيلين وتمنع وصولهم الي البلاد لحضور المونديال , وشملت حملة التحريض الشنيعة ضد قطر بعض الاخبار المفبركة التي تشكك في شرعية حصول قطر علي حق تنظيم كاس العالم لهذه الدورة وهي تريد بذلك ان تبيض وجهها وسمعتها امام العالم واتهمتها بانها دولة تدعم المنظمات الإرهابية, واتهمت صحف عبرية قطر بتسخير البشر في اعمال شاقة لأجل تجهيز الملاعب والمباني والسير في طريق مملوء بالفساد ما تسبب بسقوط ضحايا بالألاف من العمال, صحيفة كبيرة اخري قالت ان قطر عضو رسمي في “محور الكراهية” تعمل الي جانب ايران عدوة دولة الاحتلال والتي تسعي الي تدميرها ,ولم تخلوا الصحف الأخرى الرسمية من الكثير من الرسوم الكاريكاتيرية والتحريضية والصور المسيئة لدولة قطر.

لم تنجح الحملة الصهيونية ضد قطر واستضافتها للمونديال ولم تحد هذه الدعاية الصهيونية العنصرية المغرضة ضد قطر من توافد مئات الالاف من الجماهير العربية والأجنبية لحضور المونديال في اكبر تظاهر رياضية بالعالم وأول حدث كروي عالمي علي الأرض العربية .مئات الالاف من المشجعين تم نقلهم جواً وبراً وبحراً الي قطر لحضور الافتتاح التاريخي والمباريات والإقامة في قطر حتي التصفيات النهائية ومباراة الكأس , امتلأت الفنادق بعد ان حُجزت كافة اجنحتها وغرفها مسبقا , اكتظت الشوارع الكبري في الدوحة بالمشجعين, تعددت جنسيات الجمهور واختلفت اللغات وللهجات لكن الاهتمام واحد هو كرة القدم اللعبة الأشهر بالعالم , تعددت وكلات الانباء ومحطات التلفزة والفضائيات والصحف الكبرى وكافة اشكال الاعلام من كل انحاء العالم ,اللافت ان اعلام الاحتلال تواجد هناك بكثافة ما شكل تساؤلات كبيرة لدي المراقبين الذين تولدت لديهم قناعة ان وجود الاعلام العبري ليس لتغطية وقائع المباريات والتصفيات فقط لكن لإعداد تقارير إعلامية تتحدث عن قبول دولة الاحتلال بالشارع القطري بشكل خاص والشعوب العربية بشكل عام . كان لهجمة الاعلام العبري فائدة بانحياز الجماهير العربية المشجعة لكرة القدم لصالح القضية الفلسطينية بعكس ما تريد كافة المنصات الإعلامية العبرية سرعان ما تحول الحضور الجماهيري القطري والعربي الي دعم حقيقي وكبير لفلسطين ونضال الفلسطينيين من اجل الحرية والاستقلال, لطمة علي وجه الاعلام العبري المحرض علي استضافة قطر لكاس العالم لم يتوقعها محرري الصحف الكبرى في دولة الاحتلال ولا رؤساء مجالس الادارة للفضائيات الكبرى لأنها جاءت بنتائج مخالفة لتوقعاتهم وبالتالي لم تتحقق أهدافهم الخبيثة وراء تغطية المونديال في قطر.
غادر فريق قطر ملاعب المونديال من دور المجموعات بعدما خسرت للمرة الثانية امام السنغال لكن فازت قطر بدعم فلسطين والانتماء لقضية العرب وهزت شباك دولة الاحتلال واعتلت قطر المشهد الجماهيري والاستضافة ووبقت جماهيرها وجماهير عشاق كرة القدم من كل انحاء العالم هم الحدث الأكبر في هذا المونديال. فشلت محاولة الاعلام العبري الذي توجه الي الدوحة لاستكمال حملة التحريض واثبات ان العرب قبلوا دولة الاحتلال، اكتشف الاعلام العبري ان العرب لم تنسي دماء اخوانهم الفلسطينيين، اطفال وشباب ونساء تقتلهم دولة الاحتلال يوميا بالضفة الغربية، ولم ينسي المواطن العربي بشاعة الحروب التي شنتها دولة الاحتلال على غزة على مدار أربعة عشرة عام حتى الان. أراد الاعلام العبري ان ينقل للجمهور الصهيوني في كل مكان بالعالم نتاج التطبيع بين دولة الاحتلال وبعض الحكومات العربية والقول بان الشعب العربي وخاصة القطري قد قبل دولة الاحتلال الذي لم تعقد حكومته أي اتفاق مع دولة الاحتلال ولم تكن جزء من “اتفاق ابرهام ” المشين مع ان العلاقات الإسرائيلية القطرية تمضي تحت الطاولة وبمستويات مختلفة بعيداً عن الاعلام ومن خلال قضايا معينة دون اتفاقيات تعاون مشترك واضحة وموقعة بين الطرفين. كان هدف الاعلام الصهيوني الإيحاء بان الشعب العربي قد قبل دول الاحتلال على ما هي عليه من مخططات لتصفية القضية الفلسطينية، كان تركيز الاعلام الصهيوني في المونديال على اجراء مقابلات مع الجمهور العربي بغض النظر عن الجنسية او اللهجة او الزي الرسمي للبلد لتاتي برسالة للجمهور الصهيوني ان اتفاقات ابرهام نجحت في تسويق وقبول دولة الاحتلال مع شعوب الدول الخليجية بوجه خاص.

اعتقد الاعلام العبري انه سيخترق المجتمع العربي ويحمل رسائل مودة وقبول للإسرائيليين بفعل اتفاقات التطبيع التي ابرمها نتنياهو مع أربع دول عربية والمعرف ان الاعلام العبري يتحرك بتوجيهات محددة من المستوي السياسي والأمني في دولة الاحتلال، ما سجلته تقاريرهم كانت صادمة، عدم قبول،رفض لجودهم بالمونديال كإعلاميين وكمشجعين ,نبذهم والابتعاد عنهم والطلب منهم الرحيل بل الاحتجاج على وجودهم في قطر بطريقة حضارية ,رفعت الاعلام الفلسطينية امام كاميراتهم , سمعوا هتافات لحرية فلسطين وحريتها. سقط التطبيع في المونديال ولم يبقي منه الا “اتفاقات ابرهام” البائسة وسقط رهان نتنياهو بان هذه الاتفاقات يمكن ان تحسن صورة دولة الاحتلال لدي المواطن العربي لكن ما حدث في المونديال يقول لنتنياهو وغيرة ان السلام الحقيقي يبدا من فلسطين وينتهي في فلسطين واتمني ان يفهم نتنياهو وصناع السياسيات الاحتلالية ان استمرار الاحتلال لن يجلب للإسرائيليين الا مزيدا من العزلة بالعالم كله وليس العالم العربي خاصة وهم علي أبواب تشكيل حكومة يمين فاشي ,وصناعة السلام من البوابة العربية نظرية قد افشلتها الشعوب العربية الحرة في المونديال التي تدرك ان الدم الفلسطيني الذي يراق علي ارض فلسطين هو دم عربي يجب الدفاع عنه على الأقل برفض وجود مثل هؤلاء المحتلين في المونديال بنسخته العربية.

اقرأ/ي أيضًا: “المونديال” مرآة لواقع يستدعي التغيير

“المونديال” مرآة لواقع يستدعي التغيير

أقلام _ مصدر الإخبارية

بقلم/ طلال عوكل

مونديال العالم في قطر شكّل مرآة كبيرة، صقيلة، أظهرت جملة من القضايا المهمّة، التي يجري التستّر عليها، تحت شعارات وقيم زائفة مخبّأة خلف ادعاءات قيمية بالفصل بين السياسة والرياضة، والالتزام بقيم حقوق الإنسان، وبأن الملاعب، ساحة للتسامح، وقبول الآخر.

في الواقع فإن تنظيم هذه الفعالية الدولية التي تستقطب مليارات الناس في دولة مثل قطر، قوبل بالرفض، والانتقاد من قبل أوساط غربية في مقدمتها ألمانيا، وإنجلترا، وحتى من بعض الرياضيين السابقين والحاليين الذين ينتمون إلى فرق ونوادي النخبة الأوروبية.

يغيظ هؤلاء النجاح الباهر الذي حققته قطر، في مجال تنظيم الفعالية وتوفير الأمن والراحة لكل الضيوف دون تمييز، وبما يضع معايير جديدة بشروط إقامة واستضافة المونديال القادم، بعد أن تجاوز الجهد القطري كل النسخ السابقة من المونديال.
الحملة المضادة والكارهة لإقامة المونديال في قطر، استمرت حتى بعد أن بدأت الفعاليات، وطغت الاختلافات حول «المثلية»، على كل القضايا الكبرى، والأحداث التي تجتاح العالم.

ألمانيا لا تزال تتصدّر مشهد الدفاع عن «المثليين»، وتتهم قطر والعرب عموماً، برفض الاعتراف بحقوق «المثليين»، دون مراعاة لاختلاف الثقافات والقيمة المجتمعية، والفهم النسبي لمسألة الحريات الإنسانية.

هذا لا يعني أن العرب ونقصد الأنظمة، يُظهرون اهتماماً والتزاماً بحقوق الإنسان في مجتمعاتها، ولكن لماذا التركيز على حقوق «المثليين»، من بين حقوق كثيرة مهدورة؟

في أحد أبعاد هذه القضية تظهر العنصرية فـ»المثلية» مرفوضة قيمياً ودينياً، ومجتمعياً في الدول العربية، وهي ظاهرة غربية بامتياز، الغرب حُرّ في كيفية التعامل مع مثل هذه الظواهر الشاذّة، لكن حربه على المجتمعات الشرقية بسبب هذه الظاهرة، لا تنبع من التزام حقيقي بمثل هذه الحقوق، وإنما تستخدم الظاهرة كذريعة لانتقاد الثقافة والقيم العربية والإسلامية. وفي الواقع فإن الغرب لو جنّد كل إمكانياته الهائلة لكي يفرض على العرب قبول التعامل الإيجابي مع هذه الظاهرة ما كان لينجح في ذلك.

في لندن، اتخذت سلطات المدينة إجراءات، بمنع إعلانات قطر على الحافلات وسيارات الأجرة، ونظام قطارات الأنفاق، بدافع القلق من موقف الدولة الخليجية إزاء حقوق «المثليين»، بالرغم من أن قطر واحدة من أكبر المستثمرين في العالم، حيث يدير صندوق الثروة السيادي القطري أصولاً بقيمة 450 مليار دولار.

في بادرة تشير إلى بدايات صحوة عربية أطلقت قطر مراجعة لاستثماراتها في لندن، ولكن الخطوة منقوصة، حيث إن هذه المراجعة لا تشمل الاستثمار في المملكة المتحدة كلها.

المونديال منح قطر، والدول العربية، والشبيهة بأوضاع العرب، ثقة كبيرة بالذات، وحفّز، نحو تعزيز دوافع المنافسة، في مختلف الميادين.

في ضوء المتغيرات الدولية، لا بدّ أن ينتبه العرب، إلى حقوقهم ومصالحهم وإلى إعادة تدوير مدّخراتهم وثرواتهم، واستثماراتهم في الدول الغربية، خصوصاً.

ينبغي ألا يطمئن العرب إلى الضمانات الأميركية والغربية، فلا أسهل من أن تقوم هذه الدول بحجز أموال ومدّخرات العرب، بمجرّد أن ينحاز هذا النظام العربي أو ذاك إلى مصالحه، وبما يُلحق ضرراً بمصالح الدول الغربية.

في الواقع فإن الاستثمار العربي في الدول العربية كأولوية ينطوي على فوائد ذات أبعاد استراتيجية، وتتوفّر له ضمانات أفضل من تلك التي تتوفر في الدول المتغطرسة التي لا تهتم إلّا بمصالحها الخاصة.

ثمة قضية أخرى، تعكس مرآة المونديال، وتتصل بالموقف العربي من «التطبيع» مع الكيان الصهيوني.

قطر تعاملت مع موضوع المشجّعين أو المشاركين الإسرائيليين على نحوٍ متحفّظ، فلا هي فتحت المجال واسعاً أمام قدوم الإسرائيليين ولا هي أغلقت عليهم إمكانية المشاركة.

المشاركة الإسرائيلية ما كان لها أي معنى أو سبب، سوى البعد الاستخباري والإعلامي، و»التطبيعي»، فلقد أظهر الإسرائيليون الشماتة بقطر وفريقها الرياضي، وأظهروا الامتعاض من أداء الفريق السعودي، إثر فوزه على الفريق الأرجنتيني.

الصحافة الإسرائيلية لا تزال تنقل عن بعض المشاركين الإسرائيليين الذين يتواجدون في قطر، تعبيرات الاستهجان نتيجة المعاملة السلبية لهم من قبل القطريين، والمشجّعين عموماً.

على صفحتها الرئيسة تنقل صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عنواناً يقول، إن هذا مونديال الكراهية، وإن شوارع العاصمة القطرية (الدوحة) بالنسبة للإسرائيليين خطيرة، وإنهم مُحاطون بالعداء ومهدّدون في كل زاوية.
أحد الإسرائيليين ينقل الشعور بالكراهية والتهديد بالعنف من قبل جماهير المنتخبات، وليس فقط القطريين، وأنه يمر بتجربة قاسية سيتذكرها بقية حياته في مكان يمكن أن يصبح خطراً وجودياً بالنسبة له.
بالرغم من هذه المشاعر، فإن إسرائيلياً واحداً لم يمسّه أي أذى في الدوحة، وكل الأمر، أن القطريين وجماهير المنتخبات الأخرى وليسوا كلهم عرباً، لا يُطيقون التعامل مع الإسرائيليين.

المونديال مرآة الجماهير، حيث لا يختلف القطري عن الإماراتي، والسعودي، والبحريني، والأردني والمصري، فحتى لو أن البعض من الناس أظهر قبولاً بالتعامل مع الإسرائيليين فإن ذلك يعكس حالة من الخوف لمعارضة السلطات أو جهلاً، أو سعياً وراء شهرة أو مصلحة أو نزوة خاصة.

يشكو الإسرائيليون في أحيانٍ كثيرة، من أن السلام مع مصر والأردن هو «سلام بارد»، «سلام فوقي»، ورغم مرور عقود كثيرة على توقيع اتفاقيات السلام، إلّا أن المجتمعين المصري والأردني يرفضان بقوة أن ينتقل أو يتسلّل هذا «التطبيع» إلى المجتمع.
هذه قضية برسم الدول التي أبرمت «اتفاقيات أبراهام»، وسيزداد السؤال عن إمكانية استمرار عملية «التطبيع» في ضوء ما أفرزته الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة من سيادة «التيار الصهيوني الديني الفاشي»، على الحكم في إسرائيل.

الحصار اللعين والمآسي الإنسانية.. بقلم إياد القرا

أقلام – مصدر الإخبارية

الحصار اللعين والمآسي الإنسانية، بقلم الكاتب الفلسطيني إياد القرا، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

الكارثة والمأساة ‏التي حدثت شمال قطاع غزة وراح ضحيتها 21 مواطنًا غالبيتهم من النساء والأطفال من عائلة أبو ريا وجاد الله، بعد اشتعال النار في منزلهم، كشفت وفضحت من جديد أثر الحصار الممتد لما يزيد على 15 عامًا وطال مناحي الحياة.

ترك الحصار جروحه في كل مناحي الحياة على مدار سنوات، وتسبب في القتل المباشر وغير المباشر، جراء منع الكثير من الموارد الحياتية وكذلك انقطاع الكهرباء ومنع الأفراد من التنقل والسفر، ودمر البنية التحتية وفق المؤسسات الأممية التي نشرت تقاريرها باستمرار عن صعوبة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية جراء الحصار.

ما نزال ننتظر نتائج التحقيق في مسببات الحريق الذي تسبب بهذه الفاجعة، لكن وفق التحقيق الأولي فإن ارتباطه بوجود مواد قابلة للاشتعال، لكن في كل الأحوال وفي مثل هذه الحالات يجب التريث وانتظار نتائج التحقيق.

لكن ما يهمنا هو الظروف الصعبة التي تعاني منها قطاعات الإسعاف والطوارئ وفي مقدمتها الدفاع المدني، وانعدام الأدوات للعمل وخاصة الحديثة، للقدرة على الوصول إلى مكان الحدث والتدخل المباشر لإطفاء الحرائق.

الدفاع المدني يعاني من صعوبات كبيرة تصل إلى مرحلة انعدام الأدوات عوضًا من قلة الطاقم البشري، ورغم ذلك شهدنا لهم تدخلا بطوليًّا في الحوادث السابقة، وسرعة استجابة في حريق جباليا، لكن لا قيمة للتدخل في ظل حوادث كبيرة مثل الحرائق، دون أدوات، خاصة أننا نشاهد طفرة في تطورها في العالم.

هناك حاجة ملحة لإعادة تشكيل الدفاع المدني وتعزيز طواقمه البشرية، وتوفير أقصى الإمكانات له لمنع وقوع كوارث مشابهة.

الحصار اللعين والمآسي الإنسانية

الحصار قتل كل شيء جميل في غزة، وراكم الألم والمآسي، ومن غير المنطقي تجاهل تأثيره في تطور الكوادر البشرية وحق الطلاب والأطباء والمهندسين والخبراء والمختصين من السفر والاطلاع على ما وصلت إليه البشرية من تطور.

حصار غزة يجب أن ينتهي بأي ثمن، وما ندفعه من ضحايا وشهداء بأشكال مختلفة يتحمله الاحتلال، وعلى المؤسسات الدولية الضغط على الاحتلال لإنهاء أطول حصار إجرامي وقاتل في تاريخ البشرية.

لن يؤدي الحصار إلى تحقيق أهدافه، وأخفق الاحتلال في إخضاع غزة أو مقاومتها، وحان الوقت لإنهاء الحصار بأي شكل من الأشكال، ومن حق شعبنا أن يعيش حياة طبيعية كريمة ينال فيها كل حقوقه، بعيدًا عن الحصار ومآسيه.

تحرير الأسرى مسؤولية جماعية ويومية

أقلام – مصدر الإخبارية

تحرير الأسرى مسؤولية جماعية ويومية، بقلم الكاتب الفلسطيني ناصر ناصر، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

لا تقتصر مهمة القيام بواجب الساعة بإطلاق سراح وإنقاذ أسرى الشعب الفلسطيني المظلومين والمضطهدين في سجون الاحتلال، لا تقتصر هذه المهمة على المستوى التنفيذي للمقاومة الفلسطينية فهو المستوى الأكثر استعداداً وجهوزية لفعل ذلك، بل تتعداه وبالأساس إلى مستويين اثنين آخرين وقد يكونا هما الأكثر أهمية في هذا المجال في السنوات العشر الأخيرة، أما الأول فهو المستوى السياسي متخذ القرار بالمقاومة، والثاني هو الرأي العام الفلسطيني ويشمل كل أفراد ومؤسسات وجماعات الشعب الفلسطيني بالداخل والخارج وأنصارهم.

إن واجب الساعة يقتضي من كل فردٍ فلسطيني رجلاً كان أو امرأة إعلامياً كان أم مربياً أو عاملاً أو طالباً أو غير ذلك أن يقوم بالحد الأدنى من الواجب الإنساني والوطني المُلقى على عاتقه والذي بغيره قد تُمس إنسانيته وتنتقص وطنيته وأخلاقه، وهو سؤال من ينبغي سؤالهم من المسؤولين للتذكير وحتى المحاسبة -إن تطلب الأمر- سؤالهم : إلى متى سيبقى الأسير الفلسطيني يعاني في السجون؟ وقد وصلت قائمة أسرى من تخطوا 20 عاماً في السجن 300 أسيراً، إلى متى سيكابد أبو النور البرغوثي وبلال وأبو نعمة وأبو الهيجا وإغبارية وغيرهم الكثير؟ هذا السؤال يجب ان يتكرر يومياً مرات ومرات ” وقفوهم انهم مسؤولون”، والسكوت والصمت هنا قد يدخل في إطار الخيانة للأمانة والمسؤولية ،فالثقة بقيادة المقاومة تتطلب التفكير والضغط المستمر ،فالأولويات تتعارك وتتنافس دوماً ،وقادة المقاومة بشر قد يخطؤون أو يصيبون في التقدير.

تحرير الأسرى مسؤولية جماعية ويومية

يتحمل المستوى السياسي لكل فصائل الشعب الفلسطيني وعلى رأسهم الفصيل الأكبر والأهم للمقاومة وهو حماس وتحديداً من يمتلك القدرات والإمكانات ويتأخر بسبب حسابات وتقديرات تبدو لكثير من الخبراء والمختصين والمخلصين غير مبررة وليست في محلها ولم تعد مقبولة بعد هذه السنوات الطوال ،يتحمل هذا المستوى المحترم المسؤولية الكاملة عن إنقاذ حياة الأسرى ،خاصة أنه وعد وتعهد مراراً وتكراراً وعلى مدار العشرة سنوات الأخيرة أنه ملتزم بتحقيق نتائج وإنجاز جديد بإطلاق الأسرى ،فالمسؤولية تقتضي هنا ومنذ سنوات تنفيذ هذه التعهدات الواجبة والعاجلة وإلا فمن سيرفع هذا الظلم الجسيم عن الأسرى المستضعفين بعد الله إلا إخوانهم وزملائهم في قيادة المقاومة؟

إن ما يحدث لأسرى الشعب الفلسطيني الذين ذبُلوا وذابوا وهم ثابتون صامدون صامتون في زنازين الاحتلال المجرم هو مأساة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وبكلمات الأسير الشهير المرحوم أبو السكر هو “عار ينبغي محوه أمس قبل اليوم “و الصمت والسكوت جريمة لا تغتفر ،فخمسة سنوات أو 10 سنوات كافية لكل العاملين المخلصين حتى أولئك ممن يتمتعون بالحد الأدنى من القدرات العقلية والذهنية والإمكانات المادية بأشكالها المالية والعسكرية وغيرها أن ينجزوا شيئاً في هذا المجال ،وإلا فعظّم الله أجركم وشكر الله سعيكم وإنا لله وإنا إليه راجعون بمعنى أنها مصيبة كبيرة ومأساة تستحق الحوقلة والاسترجاع، وليس هذا فحسب بل قد ينطبق القول العظيم لله تعالى ” وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم “، فمسيرة البذل والعطاء مسيرة الحرية والوفاء والأخوة والثقة والكرامة الإنسانية مسيرة كل القيم والمبادئ السامية التي تقوم عليها المقاومة ويقودها الأحرار من أبناء الشعب الفلسطيني ستستمر وتمضي قدماً بتنظيمٍ كبير أو بمقاومٍ منفرد وعدي التميمي ومراد صوف خير مثالٍ على ذلك.

التكتل العنصري الإسرائيلي وخطورة تفجير الصراع

أقلام – مصدر الإخبارية

التكتل العنصري الإسرائيلي وخطورة تفجير الصراع، بقلم الكاتب الفلسطيني سري القدوة، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

اعتداءات الاحتلال المستمرة من قتل للمواطنين وهدم للممتلكات واستيلاء على الأراضي واجتياح المستوطنين لمختلف المناطق الفلسطينية وخاصة المسجد الأقصى في محاولة يائسة لتغيير طبيعته التاريخية وإقدام سلطات الاحتلال على منح الموافقة والتخطيط لاستخدام أراضي من بلدتي بديا وكفر الديك تبلغ مساحتها أكثر من 360 دونماً، بهدف شرعنة وتوسيع بؤرة استيطانية بالإضافة الى تلك الانتهاكات والجرائم المستمرة والتي تندرج في إطار عمليات التصعيد المتواصلة حيث سوف تؤدي إلى إشعال المزيد من الحرائق في ساحة الصراع، كسياسة إسرائيلية رسمية تهدف لتكريس البعد العسكري في التعامل مع القضية الفلسطينية وشعبنا وحقوقه وتشكل بديل للحلول السياسية التفاوضية بما يخدم أجندة الاحتلال الاستعمارية التوسعية .

استمرار سياسة الصمت الدولي واستمرار حكومة الاحتلال كقوة قائمة تمارس العدوان والسيطرة العسكرية المنظمة على الأراضي الفلسطينية المحتلة واستمرار عدم محاسبتها او عقابها جراء ما ترتكبه من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي بفعل الحماية التي توفرها لها بعض الدول الكبرى بات يشجعها على استمرارها في التمادي وتعميق الاستيطان وخلق وقائع استعمارية جديدة على الأرض وحسم مستقبل قضايا الصراع التفاوضية الكبرى من جانب واحد وبشكل غير قانوني وبقوة الاحتلال .

تتحمل حكومة الاحتلال وأذرعها المختلفة المسؤولية الكاملة والمباشرة عن نتائج هذه السياسة العدوانية ضد الفلسطينيين وأرضهم وممتلكاتهم ومنازلهم ومقدساتهم وحقوقهم، وبات غياب ردود فعل ومواقف دولية رادعة تجبر دولة الاحتلال على وقف عدوانها وتصعيدها للأوضاع يشكل غطاء تستغله دولة الاحتلال وميليشيا المستوطنين لاستكمال عمليات الضم للضفة الغربية المحتلة، بما يعني تقويض أية فرصة لتطبيق مبدأ حل الدولتين وتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض بعاصمتها القدس الشرقية.

كل ذلك يدفع الى تشجيع التطرف وإيجاد أرضية خصبة لرعاية جماعات وتكتلات المستوطنين الخطرة وسوف يدعم كل اشكال العنف وخصوصا في ظل التصريحات التي يدلي بها عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف العنصري إيتمار بن غفير والتي يدعو فيها لمزيد من التصعيد ضد المواطنين الفلسطينيين واجتياح الضفة الغربية وتهديده للسلطة الوطنية الفلسطينية مما يعنى ان وسائل التحريض على العنف أصبحت تمارس بشكل علني وهذا يعنى ارتكاب المزيد من الانتهاكات والجرائم مما يؤشر لطبيعة السياسة الاستعمارية العدوانية العنصرية التي سينتهجها ائتلاف نتنياهو بن غفير وما تحمله من مخاطر على تفجير ساحة الصراع .

ومن المهم العمل على إنهاء الاحتلال والالتزام بقرارات الشرعية الدولية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في إطار حل الدولتين ومبادرة السلام العربية وإن الانتهاكات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة تتصاعد على نحو ينذر بانفجار الأوضاع تحت سمع وبصر المجتمع الدولي الذي يبدو أنه تخلى عن مسؤوليته في تحقيق رؤية حل الدولتين عبر التفاوض.

بات من المهم العمل من قبل المجتمع الدولي بجدية تجاه القضية الفلسطينية ووقف سياسة ازدواجية المعايير المتبعة فيما يجب ان تتوقف تلك السياسة وان لا تطغى الأزمات العالمية المستجدة على المشكلات القائمة والتي تعاني منها المنطقة العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي لا يمكن تهميشها أو تجاهلها حيث يعاني الشعب الفلسطيني من نظام احتلال لا يمكن وصفه سوى بالتفرقة العنصرية .

ويجب على العالم السعي والتحرك لإقرار حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته الفلسطينية وحان الوقت لكى يتخذ الاتحاد الأوروبي قرارا يقضى بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

أقرأ أيضًا: الالتفاف على منظمة التحرير خدمة للاحتلال.. بقلم سري القدوة

Exit mobile version