رام الله - بحث الاتحاد العربي للنقابات، بمشاركة قيادات نقابية فلسطينية وعربية ودولية، سبل تنسيق تحرك مشترك للدفاع عن حقوق العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في ظل مخاوف من إجراءات تسريح قد تطال نحو ألف موظف، إلى جانب احتمالات تقليص الخدمات التي تقدمها الوكالة للاجئين الفلسطينيين.
وشهد الاجتماع مشاركة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، والأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين شاهر سعد، والسكرتير التنفيذي للاتحاد العربي للنقابات هند بن عمار، ووكيل شؤون المخيمات أنور حمام، ورئيس نقابات عمال الأونروا في غزة عبد الحكيم الحج.
كما شارك ممثلون عن الاتحاد الدولي للخدمات العامة ومنظمة العمل الدولية والاتحاد الدولي للنقابات، إلى جانب رؤساء نقابات عمال الأونروا في الأردن ورام الله وغزة وسوريا ولبنان، في إطار بحث آليات توحيد المواقف وتنسيق الجهود النقابية على المستويين الإقليمي والدولي.
مخاوف من تسريح الموظفين وتقليص الخدمات
وركزت المناقشات على التداعيات المحتملة لأي إجراءات لتقليص أعداد العاملين في الوكالة، وما قد يترتب عليها من آثار مباشرة على الأجور ومستحقات نهاية الخدمة والأمن الوظيفي، فضلا عن المخاوف المتعلقة بإغلاق مستشفى قلقيلية وتقليص نطاق الخدمات التي تقدمها الأونروا.
وحذر المشاركون من أن هذه الإجراءات، في حال تنفيذها، قد تنعكس على قدرة الوكالة على مواصلة تقديم خدماتها الأساسية، لا سيما في القطاعات الصحية والتعليمية والإغاثية، التي تمثل مصدرا رئيسيا للدعم والخدمات بالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيين.
وأكدت المداخلات أن أزمة الأونروا لا تقتصر على العجز المالي أو صعوبات التمويل، بل تمتد إلى مخاطر تتعلق بدور الوكالة ومستقبل الخدمات التي تقدمها، مشددة على أن حماية حقوق العاملين ترتبط بصورة مباشرة بضمان استمرار خدمات الوكالة وصون حقوق اللاجئين.
وأشار المشاركون إلى أن إضعاف الكادر البشري للأونروا أو تقليصه قد يؤثر في قدرتها التشغيلية وفي مستوى الخدمات المقدمة للمستفيدين، ما يجعل الدفاع عن الاستقرار الوظيفي للعاملين جزءا من الجهود الرامية إلى حماية دور الوكالة واستمرارية عملها.
رفض تحميل العاملين واللاجئين أعباء أزمة التمويل
من جانبه، رفض الاتحاد العربي للنقابات تحميل الموظفين واللاجئين الفلسطينيين تبعات أزمة التمويل التي تواجه الأونروا، مؤكدا أن الوظائف والأجور ومستحقات العاملين لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لمعالجة العجز المالي.
وشدد الاتحاد على ضرورة أن تراعي أي إجراءات لإعادة الهيكلة الحقوق الوظيفية والمكتسبات العمالية، وأن تستند إلى حوار اجتماعي فعلي مع ممثلي العاملين، بما يضمن مناقشة القرارات المقترحة وتداعياتها قبل اتخاذها.
وتناول الاجتماع كذلك الجوانب القانونية المرتبطة بصلاحيات إنهاء الخدمات وتقليص الحقوق الوظيفية، حيث اتفق المشاركون على طلب مشورة قانونية متخصصة لدراسة هذه المسائل وتحديد المسارات المتاحة للدفاع عن حقوق الموظفين.
تحرك قانوني ودبلوماسي وحملة تضامن دولية
واتفق المشاركون على تكثيف التحرك القانوني والنقابي والدبلوماسي خلال المرحلة المقبلة، والعمل على طلب عقد لقاء مشترك مع المدير العام لمنظمة العمل الدولية، لعرض التطورات المتعلقة بأوضاع العاملين في الأونروا وبحث سبل تقديم الدعم والمساعدة الفنية.
كما بحثوا إطلاق حملة تضامن نقابية دولية بالتنسيق مع الاتحاد الدولي للنقابات والاتحاد الدولي للخدمات العامة، بهدف حشد المساندة الدولية لحقوق موظفي الوكالة، وتعزيز الضغوط الرامية إلى ضمان احترام حقوقهم الوظيفية.
وشملت الخطوات المطروحة تعزيز التواصل مع الدول المضيفة والمانحة والجهات الفلسطينية المعنية، لحشد الدعم السياسي والمالي اللازم لاستمرار عمل الأونروا، إلى جانب إنشاء قناة متابعة مشتركة تتولى توثيق القرارات والإجراءات وآثارها على العاملين، وتنسيق المواقف والتحركات بين الأطراف المشاركة.
وأوضح الاتحاد العربي للنقابات أنه سيتابع تنفيذ هذه الأولويات بالتعاون مع الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين ورؤساء نقابات عمال الأونروا والشركاء الدوليين، بما يشمل استكمال الملف القانوني، وتوحيد الموقف النقابي، والعمل على تحويل مخرجات الاجتماع إلى خطوات عملية.
دعوة إلى تمويل مستدام للأونروا
وأكد الاتحاد العربي للنقابات أن الدفاع عن حقوق العاملين في الأونروا لا ينفصل عن حماية استمرار الخدمات التي تقدمها الوكالة وصون كرامة اللاجئين الفلسطينيين، محذرا من أن تقليص الكادر الوظيفي قد تكون له انعكاسات مباشرة على مختلف القطاعات التي تعتمد على خدمات الوكالة.
ودعا الاتحاد الدول المانحة والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم في توفير تمويل مستدام يمكّن الأونروا من مواصلة أداء مهامها، ويحافظ على استقرار العاملين وحقوقهم، ويضمن استمرار الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية المقدمة للاجئين الفلسطينيين.







