رام الله - أكد مشاركون في لقاء وطني موسع عُقد في رام الله، اليوم الاثنين، ضرورة حماية تفويض وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» وصون ولايتها الأممية، ورفض الإجراءات الرامية إلى تقليص خدماتها أو تسريح موظفيها، محذرين من انعكاسات ذلك على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين والاستقرار الاجتماعي والإنساني في مناطق عمليات الوكالة.
وطالب المشاركون المفوض العام للأونروا بالإنابة، كريستيان ساندرز، بالتراجع الفوري عن توجهات تسريح الموظفين والعاملين، وعدم اتخاذ إجراءات تمس حقوقهم وأمنهم الوظيفي، داعين إدارة الوكالة إلى دراسة الحلول والبدائل المطروحة لمعالجة الأزمة المالية دون تقليص الخدمات أو المساس بالبرامج الحيوية.
وجاء اللقاء، الذي حمل عنوان «مستقبل الأونروا إلى أين؟ التحديات الوجودية وسبل المواجهة»، بدعوة من اللجنة العليا لمتابعة ملف تفويض وعمل الوكالة، المنبثقة عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبالتعاون مع دائرة شؤون اللاجئين ولجنة القوى الوطنية والإسلامية في المحافظات الشمالية.
العجز المالي لا يبرر تقليص الخدمات
وبحث المشاركون التحديات السياسية والمالية والتشغيلية التي تواجه الأونروا، والتوجهات المتعلقة بتسريح عدد من موظفيها، وانعكاسات ذلك على تفويضها الدولي واستمرارية خدماتها، إلى جانب آليات المواجهة وحشد الموارد المالية المستدامة.
وشددوا على أن نقص التمويل لا ينبغي أن يحمل اللاجئين الفلسطينيين والعاملين في الوكالة تبعات العجز المالي، أو أن يتحول إلى مبرر لتقليص دور الأونروا وتفريغ ولايتها من مضمونها.
وأشاروا إلى أن العجز المالي المعلن، والبالغ نحو 70 مليون دولار، لا يبرر المساس بالوظائف أو تقليص الخدمات الأساسية المقدمة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، مطالبين بتحرك دولي جاد لتوفير تمويل مستدام، وتطوير بدائل تمويلية وإدارية تضمن استمرار عمل الوكالة.
تحذيرات من إغلاق مستشفى قلقيلية
وفي ملف الخدمات الصحية، حذر المشاركون من التداعيات الإنسانية والصحية المحتملة لإغلاق مستشفى قلقيلية التابع للأونروا أو تقليص خدماته، مؤكدين أنه مرفق حيوي يقدم الرعاية الطبية للاجئين الفلسطينيين.
وأشاروا إلى أن المساس باستمرارية المستشفى سيزيد الأعباء الصحية والاقتصادية على المرضى والفئات الأكثر احتياجاً، ويحد من قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الطبية الأساسية.
وطالبوا إدارة الوكالة بضمان استمرار عمل المستشفى وتوفير الموارد المالية اللازمة له، والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات تؤدي إلى إغلاقه أو الانتقاص من خدماته.
كما دعوا ساندرز إلى التعامل بجدية مع المقترحات العملية التي قدمتها دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير واتحاد العاملين في الوكالة، إلى جانب خبراء ومختصين، بهدف تجاوز الأزمة المالية دون المساس بالبرامج الحيوية أو حقوق الموظفين واستقرارهم الوظيفي.
دعوات لتحرك دولي وشعبي
وأكد المشاركون أن تفويض الأونروا، الصادر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302، يمثل مسؤولية دولية، وأن استمرار الوكالة في أداء مهامها يشكل ركيزة لحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم، وفق قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 194.
ودعوا الأمم المتحدة والدول المانحة والمجتمع الدولي إلى توفير تمويل كافٍ ومستدام لموازنة الوكالة، والتدخل لوقف إجراءات تقليص الخدمات وتسريح الموظفين، وضمان حقوق العاملين واستقرارهم الوظيفي.
كما شددوا على ضرورة توحيد الجهود الوطنية والمؤسساتية، وتنظيم فعاليات جماهيرية رفضاً لتقليص الخدمات وتسريح العاملين، بالتوازي مع إطلاق حملة سياسية ودبلوماسية على مستوى الأمم المتحدة والدول المانحة لحشد الدعم والضغط من أجل حماية دور الأونروا واستمراريتها.
وطالبوا دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير بتنسيق التحركات مع القوى الوطنية والإسلامية واللجان الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية، بما يضمن توحيد المواقف والجهود دفاعاً عن تفويض الوكالة وحقوق اللاجئين الفلسطينيين.
وشارك في اللقاء أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح، وممثلون عن القوى الوطنية والإسلامية واللجان الشعبية لخدمات المخيمات، واتحاد العاملين في الأونروا والاتحادات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب أكاديميين وباحثين ومختصين في شؤون الوكالة وقضية اللاجئين.






