وكالات - ارتفع الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية خلال تعاملات الجمعة 6 نوفمبر تشرين الثاني، مدعوما بتزايد الطلب على الأصول الآمنة، في أعقاب موجة تراجعات حادة ضربت أسواق الأسهم العالمية، ولا سيما أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بينما حد انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية من المكاسب التي حققتها العملة الأمريكية، مع ترقب المستثمرين صدور تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة.
وتعكس تحركات أسواق العملات حالة من الحذر بين المستثمرين، في ظل تداخل تأثيرات أسواق الأسهم والسندات مع التطورات السياسية والاقتصادية الأمريكية، إذ يواصل المتعاملون تقييم تداعيات فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وانعكاساته المحتملة على السياسات المتعلقة بقطاع الذكاء الاصطناعي والرسوم الجمركية، إلى جانب مسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
تراجعات أسهم التكنولوجيا تدعم الدولار
وشهدت الأسواق الآسيوية ضغوطا قوية خلال تعاملات الجمعة، مع تسجيل الأسهم المرتبطة بقطاع التكنولوجيا خسائر واسعة، امتدادا لموجة الهبوط التي شهدتها الأسهم الأمريكية خلال الجلسة السابقة، والتي مثلت أكبر انخفاض لها منذ أبريل نيسان 2025.
وجاءت هذه التراجعات وسط تصاعد المخاوف من تشديد القيود والرقابة على قطاع الذكاء الاصطناعي، خصوصا فيما يتعلق بالتوسع في إنشاء مراكز البيانات والاستثمارات الضخمة المرتبطة بالبنية التحتية لهذا القطاع.
وقالت ديلين وو، الباحثة لدى شركة بيبرستون، إن الدولار يستفيد من زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، وهو ما قد يدعم أداء العملة الأمريكية أمام عدد من العملات الآسيوية، رغم أن تراجع عوائد سندات الخزانة قد يحد من نطاق ارتفاعه.
تراجع عوائد السندات الأمريكية يحد من مكاسب العملة
وفي سوق الدخل الثابت، أدت حالة العزوف عن المخاطرة إلى زيادة الإقبال على سندات الخزانة الأمريكية، ما دفع عوائد السندات إلى الانخفاض خلال تعاملات الليل.
وتراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية وأسعار الفائدة، بنحو 10 نقاط أساس، ليسجل أدنى مستوياته منذ 10 سبتمبر أيلول، بينما انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو 6 نقاط أساس، الأمر الذي أسهم في زيادة انحدار منحنى العائد.
وبحلول فترة ما بعد الظهر في الأسواق الآسيوية، استقرت العوائد نسبيا، ليسجل عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات نحو 4.8348%، مقابل 4.4719% للسندات لأجل عامين.
ويعكس هذا الأداء توازن التأثيرات المتعارضة على الدولار، بين الطلب المتزايد عليه باعتباره ملاذا آمنا من جهة، وانخفاض عوائد السندات الأمريكية من جهة أخرى، وهو ما قلص الزخم الصعودي للعملة.
الين واليورو والإسترليني أمام الدولار
وعلى صعيد العملات الرئيسية، استفاد الين الياباني من توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، ليرتفع إلى أعلى مستوى له في أسبوع عند 157.27 ين للدولار، قبل أن يقلص مكاسبه خلال التعاملات الآسيوية إلى 157.805 ين.
وفي الوقت نفسه، انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بنحو 16 نقطة أساس إلى 2.61%، مسجلا أدنى مستوى له منذ 26 يونيو حزيران.
كما تراجعت عوائد السندات السيادية الصينية لأجل 10 سنوات إلى مستوى قياسي منخفض، في ظل التحولات التي تشهدها أسواق السندات العالمية وتزايد توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أمانا.
أما اليورو، فقد تراجع بنسبة 0.2% أمام الدولار إلى مستوى 1.1198 دولار، لكنه ظل في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.4%، بما ينهي سلسلة خسائر استمرت أسبوعين متتاليين.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، بنسبة 0.25% ليصل إلى 101.76 نقطة، مستفيدا من زيادة الطلب على العملة الأمريكية خلال التعاملات.
وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2% إلى 1.3433 دولار، عقب قرار بنك إنجلترا رفع سعر الفائدة الأساسي، وهو قرار جاء متوافقا مع توقعات الأسواق على نطاق واسع. ورغم التراجع اليومي، يتجه الإسترليني لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.3%، مسجلا أسبوعه الرابع على التوالي من الارتفاع.
واستقر الفرنك السويسري تقريبا أمام الدولار، وسط تحركات محدودة في سوق العملات الرئيسية.
تقرير الوظائف الأمريكية يحدد اتجاه الأسواق
وتتجه أنظار المستثمرين إلى تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدوره الجمعة، باعتباره أحد أبرز المؤشرات الاقتصادية التي قد تساعد في تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي.
ويترقب المتعاملون بيانات سوق العمل بحثا عن إشارات بشأن قوة الاقتصاد الأمريكي ومدى قدرة سوق التوظيف على الصمود، وهو ما قد يؤثر في توقعات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وبالتالي في اتجاه الدولار وعوائد سندات الخزانة.
وكانت بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، الصادرة الخميس، قد قدمت مؤشرا إيجابيا بشأن أوضاع سوق العمل، بعدما انخفض عدد الطلبات الجديدة بمقدار 6 آلاف طلب، إلى 189 ألف طلب بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية.
وجاءت القراءة أقل من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم، والبالغة 196 ألف طلب، كما ساوت أدنى مستوى مسجل خلال 57 عاما، والذي تحقق في يوليو تموز.
وتعزز هذه البيانات أهمية تقرير الوظائف المرتقب، إذ قد يؤدي استمرار قوة سوق العمل إلى دعم التوقعات المتعلقة ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بينما قد تدفع أي مؤشرات على تباطؤ التوظيف المستثمرين إلى إعادة تقييم رهاناتهم بشأن قرارات الاحتياطي الاتحادي.
وبينما يستفيد الدولار حاليا من حالة الحذر في الأسواق العالمية، تظل تحركاته خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات أسواق الأسهم والسندات، ونتائج البيانات الاقتصادية الأمريكية، فضلا عن تأثيرات التطورات السياسية والتجارية والجيوسياسية على شهية المستثمرين للمخاطرة.






