رام الله - أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أنها رصدت 17 اعتداء نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، الخميس، ضد المزارعين الفلسطينيين وأراضيهم خلال موسم قطف الزيتون، في ست محافظات بالضفة الغربية، وذلك خلال الفترة الممتدة من الساعة السادسة صباحاً حتى السادسة مساءً.
وشملت الاعتداءات محافظات الخليل وقلقيلية ونابلس ورام الله والبيرة وجنين وسلفيت، وتنوعت بين الاعتداء المباشر على المزارعين، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم أو إجبارهم على مغادرتها، وسرقة ثمار الزيتون والمعدات الزراعية، وإتلاف الأشجار وإحراقها، إضافة إلى الاعتقالات والتهديد بالسلاح وإطلاق النار.
وقالت الهيئة إن الوقائع الموثقة تكشف عن تصاعد خطير في أنماط استهداف موسم الزيتون، مشيرةً إلى أن هذه الممارسات لا تقتصر على تعطيل أعمال القطاف، بل تمتد إلى الإضرار بمصادر رزق العائلات الفلسطينية وتقويض قدرتها على استثمار أراضيها والاستفادة من محاصيلها.
الخليل: اعتقالات وسرقة للمحاصيل والاعتداء على قاطفي الزيتون
شهدت مناطق عدة في محافظة الخليل، ولا سيما مسافر يطا جنوباً، سلسلة اعتداءات استهدفت المزارعين ومحاصيلهم، بحسب الهيئة.
وفي منطقة واد ماعين، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن خضر مسعف ونجله سليمان أثناء محاولتهما الوصول إلى أرضهما لقطف الزيتون، فيما اقتحم مستوطنون أراضي العائلة وقطفوا ثمار الزيتون واستولوا عليها.
وفي خربة جوايا، اعتقلت قوات الاحتلال 11 متضامناً من حملة «فزعة» وثلاثة مزارعين، ونقلتهم إلى مركز شرطة الاحتلال في مستوطنة كريات أربع.
أما في قرية بيرين، فاقتحم مستوطنون الأراضي الزراعية وسرقوا ثمار الزيتون وأتلفوا عدداً من الأشجار وكسروها. وفي منطقة الرهنية جنوب يطا، استولى مستوطنون على محصول الزيتون العائد لعائلات بشار وجواد وإبراهيم ومحمد خليل المصري، بعد إجبار المزارعين على مغادرة أراضيهم.
وفي منطقة شعب البطم، هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون وألقوا الثمار على الأرض وداسوها بأقدامهم، في اعتداء استهدف المحصول بصورة مباشرة وألحق أضراراً بجهود المزارعين خلال موسم القطاف.
قلقيلية: إحراق أشجار الزيتون ومنع المزارعين من استكمال القطاف
وفي محافظة قلقيلية، اقتحمت قوات الاحتلال منطقة الوجه الشمالي في بلدة كفر قدوم، وأجبرت المزارعين على مغادرة أراضيهم ومنعتهم من مواصلة أعمالهم الزراعية.
وفي قرية إماتين، أضرم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، النار في أشجار الزيتون بمنطقة الشبعات، بالتزامن مع إجبار المزارعين على مغادرة حقولهم ومنعهم من استكمال القطاف.
كما احتجزت قوات الاحتلال المواطن يوسف جمعة وعدداً من عماله في منطقة الجبل، فيما هاجم مستوطنون المزارعين في منطقة الوادات التابعة لقرية حجة، في محاولة لإجبارهم على مغادرة أراضيهم.
وتشير هذه الوقائع، وفق ما أوردته الهيئة، إلى أن الأضرار التي يتعرض لها المزارعون لا تقتصر على خسارة المحصول الحالي، بل تشمل أيضاً الأشجار التي تشكل مورداً اقتصادياً للعائلات على مدى سنوات.
جنين: سرقة 17 كيساً من الزيتون والاعتداء على مزارع
وفي محافظة جنين، شهدت خربة المكحل التابعة لبلدة يعبد اعتداءً تخلله الاستيلاء على 17 كيساً من ثمار الزيتون، إلى جانب سرقة معدات تستخدم في القطاف، شملت محركات كهربائية وخراطيم ومفارش زراعية.
وبحسب الهيئة، حاصر مستوطنون المزارعين بمركباتهم وأجبروهم على ترك المحصول والمعدات في المكان، ما أدى إلى فقدان جزء من إنتاجهم وأدوات عملهم الزراعي.
وفي اعتداء آخر، تعرض المواطن فادي أبو بكر للضرب أثناء قطف الزيتون، ما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
كما منعت قوات الاحتلال المزارعين في بلدة برطعة من الوصول إلى أراضيهم، في استمرار للإجراءات العسكرية التي تعطل النشاط الزراعي وتحرم المواطنين من استغلال موسم القطاف.
نابلس: إطلاق نار وتهديد بالسلاح والاستيلاء على معدات القطاف
وفي محافظة نابلس، هاجم مستوطنون المزارعين في منطقة واد الشامي الواقعة بين عصيرة القبلية ومادما، وأطلقوا النار باتجاههم، وفق ما أعلنته الهيئة.
وفي بلدة اللبن الشرقية، اقتحم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، الأراضي الزراعية وهددوا المزارعين بالسلاح لإجبارهم على تسليم ثمار الزيتون. وعندما رفض المزارعون تسليم المحصول، ألقى المعتدون الثمار على الأرض، واستولوا على المفارش والسلالم وآلات القطاف.
كما منع مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، المواطنين في بلدة ياصيد من قطف الزيتون، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم قبل استكمال أعمالهم الزراعية.
وتجمع هذه الحوادث، بحسب المعطيات التي أوردتها الهيئة، بين التهديد المباشر لحياة المزارعين والاستيلاء على إنتاجهم ومعداتهم، بما يحول دون إتمام عملية القطاف والاستفادة الاقتصادية من المحصول.
رام الله والبيرة: ملاحقة المزارعين وقطع الأشجار وإطلاق المواشي
وفي محافظة رام الله والبيرة، لاحق مستوطنون المزارعين في أراضي بلدة عطارة وأجبروهم على مغادرة الحقول أثناء قطف الزيتون.
وفي قرية برقا، قطع مستوطنون أشجار زيتون، بينما أطلق آخرون مواشيهم في الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون في قرية كفر مالك، بما يهدد الأشجار والمحاصيل الزراعية بالتلف.
وتكتسب هذه الاعتداءات أهمية خاصة، وفقاً لما أشارت إليه الهيئة في تقييمها للأضرار، بسبب آثارها التي قد تمتد إلى المواسم المقبلة، إذ إن قطع الأشجار أو إتلافها يقلص القدرة الإنتاجية للأرض، ولا يقتصر أثره على محصول موسم واحد.
سلفيت: استهداف المزارعين والمتضامنين في واد ياسوف
وفي محافظة سلفيت، هاجم مستوطنون المزارعين ومتضامنين أجانب في منطقة واد ياسوف، المعروفة بالواد الأحمر، قرب بلدة جماعين.
ولاحق المعتدون المزارعين والمتضامنين وأجبروهم على مغادرة الأراضي الزراعية، ما أدى إلى ترك ثمار الزيتون دون استكمال قطافها، بحسب الهيئة.
وتأتي الحادثة ضمن سلسلة الاعتداءات التي طالت مناطق متعددة في الضفة الغربية خلال موسم الزيتون، واستهدفت المزارعين والمتضامنين الذين يرافقونهم في الحقول.
الهيئة: الاعتداءات تستهدف حق الفلسطينيين في الأرض ومصادر رزقهم
وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن خطورة الاعتداءات لا تقتصر على الخسائر المباشرة التي تلحق بالمزارعين ومحاصيلهم، بل تتجاوزها إلى محاولة تغيير علاقة الفلسطينيين بأراضيهم تحت وطأة العنف والتهديد.
وأوضحت أن المزارع الذي يُمنع من الوصول إلى أرضه، أو يُجبر على مغادرتها قبل استكمال القطاف، أو يُسلب محصوله بعد جمعه، يتعرض لما وصفته باعتداء مزدوج يستهدف حقه في الوصول إلى الأرض وحقه في الانتفاع الاقتصادي منها.
وشددت الهيئة على أن سرقة ثمار الزيتون ومعدات القطاف تمثل نمطاً بالغ الخطورة، لأنها تحول الاعتداء من تعطيل مؤقت للعمل الزراعي إلى استيلاء مباشر على إنتاج الأرض والأدوات اللازمة لاستثمارها.
كما حذرت من أن إحراق الأشجار وقطعها وإطلاق المواشي في الحقول الزراعية يهدد القدرة الإنتاجية للأراضي في المواسم المقبلة، ويضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية التي تتحملها العائلات الفلسطينية المعتمدة على الزراعة.
تحذير من تكامل الإجراءات العسكرية واعتداءات المستوطنين
وقالت الهيئة إن تكرار الاعتداءات بحماية قوات الاحتلال، إلى جانب مشاركة القوات في منع المزارعين واعتقالهم، يكشف، بحسب تقديرها، عن تكامل بين الإجراءات العسكرية وعنف المستوطنين في فرض قيود فعلية على استخدام الأراضي الزراعية.
وأضافت أنه لا يمكن فصل هذه الممارسات عن سياق أوسع تسعى فيه منظومة الاستعمار الاستيطاني، وفق توصيف الهيئة، إلى تقليص الوجود الفلسطيني في الأراضي المستهدفة، وتحويل الوصول إليها من حق لأصحابها إلى ممارسة محفوفة بالخطر والتهديد.
وحذرت من أن موسم الزيتون بات إحدى ساحات الصراع المباشر على الأرض، مشيرةً إلى أن الاعتداءات لا تستهدف المحصول وحده، بل تمس أيضاً استمرار العلاقة الاقتصادية والاجتماعية بين الفلسطيني وأرضه.
ولفتت إلى أن حرمان المزارعين من الوصول الآمن والمتواصل إلى حقولهم، ولا سيما خلال الفترة المحدودة المخصصة للقطاف، قد يؤدي إلى خسارة محصول موسم كامل، ويزيد احتمالات ترك الأراضي دون استثمار تحت ضغط الاعتداءات المتكررة.
دعوة إلى تحرك دولي ومساءلة المسؤولين
ودعت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى تجاوز بيانات الإدانة واتخاذ إجراءات عملية تضمن حماية المزارعين الفلسطينيين، ومساءلة الجهات المسؤولة عن الاعتداءات، والعمل على وقف الحماية التي توفرها قوات الاحتلال للمستوطنين، وفق ما ورد في بيانها.
وأكدت الهيئة أن حماية موسم الزيتون ترتبط بحماية حق الشعب الفلسطيني في أرضه وموارده وسبل عيشه، محذرةً من أن استمرار الإفلات من المساءلة يشجع على اتساع نطاق الاعتداءات وتحويلها إلى أداة متكررة للاستيلاء على الأراضي وتعطيل استثمارها.
وتعكس الاعتداءات الـ17 التي وثقتها الهيئة خلال 12 ساعة، بحسب بيانها، تعدد أشكال الأضرار التي يتعرض لها المزارعون خلال موسم الزيتون، من منع الوصول إلى الأراضي والاعتداء الجسدي والتهديد بالسلاح، إلى سرقة المحاصيل والمعدات وتدمير الأشجار، بما يهدد مصدر دخل العائلات الفلسطينية ويضع قدرتها على مواصلة استثمار أراضيها أمام تحديات متزايدة.





