رام الله - رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، اليوم الجمعة، 21 اعتداء نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون ضد قاطفي الزيتون وأراضيهم في ست محافظات بالضفة الغربية، خلال الفترة الممتدة من الساعة السادسة صباحاً حتى السادسة مساءً.
وأوضحت الهيئة أن الاعتداءات تنوعت بين إصابة المزارعين وإطلاق الرصاص وإحراق أشجار الزيتون المثمرة وقطعها وسرقة المحاصيل، إضافة إلى منع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية وإجبارهم على مغادرتها تحت تهديد السلاح.
وتوزعت الاعتداءات على محافظات رام الله والبيرة ونابلس وبيت لحم وسلفيت وجنين وقلقيلية، في وقت تتواصل فيه أعمال قطاف الزيتون، التي تمثل مصدراً أساسياً للدخل ومرتبطة بسبل عيش آلاف العائلات الفلسطينية.
رام الله والبيرة: إحراق أشجار ومهاجمة قاطفي الزيتون
في محافظة رام الله والبيرة، أحرق مستوطنون عشرات أشجار الزيتون المثمرة وقطعوا عدداً منها في منطقة «القبلة» بقرية برقا، فيما حالت إجراءات قوات الاحتلال وانتشار المستعمرين دون وصول فرق الدفاع المدني والأهالي إلى المنطقة.
كما هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون في سنجل وترمسعيا ومرج سيع، وكسروا أغصان أشجار مثمرة، في اعتداءات طالت المزارعين وأشجارهم خلال موسم القطاف.
وفي بلدة سلواد، سرق مستوطنون ثمار الزيتون من أراضي المواطنين، بينما أطلقوا مواشيهم في الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون في كفر مالك، ما عرض الأشجار والمحاصيل الزراعية للأضرار.
وتجمع هذه الاعتداءات، وفق الوقائع التي رصدتها الهيئة، بين استهداف المزارعين مباشرة والإضرار بمصادر رزقهم من خلال تخريب الأشجار وسرقة المحاصيل وإتلاف الأراضي الزراعية.
نابلس: إصابة ثلاثة مزارعين وإطلاق الرصاص لإجبار آخرين على المغادرة
وفي محافظة نابلس، أصيب ثلاثة مزارعين بجروح نتيجة رشقهم بالحجارة في الرأس خلال هجوم شنه مستوطنون على قاطفي الزيتون في بلدة بورين جنوب المحافظة، وكان من بين المصابين طفل يبلغ من العمر 17 عاماً. كما سُجلت حالات اختناق، ونُقل المصابون إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي بلدة أوصرين، أطلق مستوطنون الرصاص لإجبار المزارعين على مغادرة أراضيهم، فيما تسببت قنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقتها قوات الاحتلال في اشتعال النيران بأشجار زيتون في سهلي سالم وبيت فوريك.
وشهدت بلدات اللبن الشرقية وقريوت وعصيرة الشمالية وجماعين اعتداءات هدفت إلى منع المواطنين من مواصلة قطاف الزيتون وإجبارهم على مغادرة أراضيهم.
كما سرق مستوطنون ثمار الزيتون من الأراضي الواقعة بين تلفيت وجالود، بحماية قوات الاحتلال، وفق ما أفادت به الهيئة.
وتظهر هذه الوقائع تعدد أساليب الاعتداء في المحافظة، من الهجمات الجسدية وإطلاق النار إلى استخدام وسائل تؤدي إلى تعطيل القطاف وإلحاق الضرر بالأشجار والمحاصيل.
بيت لحم: تهديد عائلة القصاص ومنع المزارعين من مواصلة القطاف
وفي محافظة بيت لحم، احتجزت قوات الاحتلال أفراد عائلة القصاص داخل أرضهم الواقعة بمحاذاة مستوطنة «إليعازر»، وأجبرتهم تحت تهديد السلاح على مغادرتها، كما هددتهم بالاعتقال إذا عادوا لقطف الزيتون.
وفي منطقة وادي أبو نجيم، أجبرت قوات الاحتلال المزارعين والمتضامنين الأجانب على مغادرة المنطقة، في حين أطلق مستوطنون مواشيهم داخل أراضي قرية المنية، ما أدى إلى إتلاف عدد من الأشجار.
وتعكس هذه الحوادث، بحسب المعطيات الواردة في رصد الهيئة، القيود التي تواجه المزارعين في الوصول إلى أراضيهم وممارسة أعمالهم الزراعية، إلى جانب الأضرار التي تلحق بالأشجار نتيجة إدخال المواشي إلى الأراضي المزروعة.
سلفيت: ملاحقة قاطفي الزيتون في واد ياسوف
وفي محافظة سلفيت، لاحق مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، قاطفي الزيتون والمتضامنين الأجانب في منطقة واد ياسوف، وهددوهم بهدف إجبارهم على مغادرة أراضيهم.
وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الاعتداءات التي تستهدف وجود المزارعين في الأراضي الزراعية خلال موسم القطاف، وتحد من قدرتهم على استثمار أراضيهم وجني محاصيلهم.
جنين: إغلاق البوابات ومنع الوصول إلى الأراضي المعزولة
أما في محافظة جنين، فأغلقت قوات الاحتلال البوابات الحديدية المؤدية إلى القرى الشرقية، ومنعت المزارعين في برطعة من الوصول إلى أراضيهم المعزولة خلف جدار الفصل العنصري.
ويحول إغلاق هذه البوابات دون وصول المزارعين إلى الأراضي التي يحتاجون إلى دخولها لقطف الزيتون، ويضيف قيوداً على النشاط الزراعي في المناطق الواقعة خلف الجدار.
قلقيلية: احتجاز المزارعين وإجبارهم على مغادرة أراضيهم
وفي محافظة قلقيلية، أجبرت قوات الاحتلال المزارعين على مغادرة أراضيهم بالقوة، واحتجزت قاطفي الزيتون في منطقة الجبل ببلدة كفر قدوم.
كما أجبرت المزارعين في قرية إماتين على مغادرة أراضيهم ومنعتهم من استكمال أعمال القطاف، ما أدى إلى تعطيل عملهم خلال الموسم الزراعي.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن الاعتداءات التي رصدتها الهيئة، والتي لا تقتصر على الهجمات المباشرة، بل تشمل أيضاً القيود العسكرية والاحتجاز ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية.
هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: الاعتداءات تستهدف بقاء المزارعين في أراضيهم
وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الاعتداءات المتصاعدة على موسم الزيتون لم تعد تقتصر على تعطيل أعمال القطاف، بل باتت تستهدف بصورة مباشرة قدرة المواطنين الفلسطينيين على البقاء في أراضيهم واستثمارها.
وأوضحت أن هذه الممارسات تشمل العنف والترهيب العسكري وسرقة المحاصيل وإتلاف الأشجار وفرض القيود على الوصول إلى الأراضي الزراعية، بما يهدد مصادر رزق العائلات ويقوض قدرتها على مواصلة نشاطها الزراعي.
ولفتت الهيئة إلى أن استهداف المزارعين حتى في الأراضي القريبة من منازلهم، وإجبارهم على المغادرة تحت تهديد السلاح، يكشف، وفق تقديرها، عن مساعٍ لتوسيع نطاق السيطرة الاستعمارية وفرض واقع يحرم أصحاب الأراضي من ممارسة حقوقهم الأساسية فيها.
تحذير من تحول منع القطاف إلى إبعاد طويل الأمد
وشددت الهيئة على أن تزامن اعتداءات المستوطنني مع تدخل قوات الاحتلال لحمايتهم أو منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم يؤكد، بحسب بيانها، أن هذه الممارسات ليست حوادث منفصلة، بل أدوات مترابطة للاستيلاء على الأرض وتقويض مقومات الحياة الزراعية الفلسطينية.
وحذرت من أن استمرار الاعتداءات دون مساءلة قد يؤدي إلى تحويل الحرمان المؤقت من قطاف الزيتون إلى إقصاء طويل الأمد للمزارعين عن أراضيهم، بما يهدد استمرارية النشاط الزراعي وقدرة العائلات على الاستفادة من محاصيلها.
ودعت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فعلية لوقف الاعتداءات وضمان حماية المزارعين الفلسطينيين وتمكينهم من الوصول إلى أراضيهم وممارسة أعمالهم الزراعية بأمان.
وتسلط الاعتداءات المرصودة الضوء على التحديات التي يواجهها موسم الزيتون في الضفة الغربية، في ظل تداخل الهجمات المباشرة مع القيود العسكرية وإتلاف الأشجار وسرقة المحاصيل، وما يترتب على ذلك من أضرار اقتصادية وزراعية واجتماعية تطال المزارعين وعائلاتهم.







