وكالات - كشفت إفادات مصادر ميدانية وأمنية فلسطينية، إلى جانب بيانات صادرة عن عائلات في قطاع غزة، عن تطورات لافتة داخل العصابات المسلحة الناشطة في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل شرق ما يُعرف بالخط الأصفر، شملت خلافات داخلية ومحاولات اغتيال وفرار عناصر من مواقعها باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة «حماس».
وبحسب معلومات نشرتها صحيفة «الشرق الأوسط»، فإن هذه التطورات تأتي في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مع تنفيذ غارات وعمليات اغتيال وتوسيع المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي داخل القطاع. وتقول مصادر فلسطينية إن إسرائيل استعانت خلال عدد من العمليات بعناصر هذه العصابات، ووفرت لها غطاء ناريا ودعما باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية.
وتشير الإفادات إلى أن بعض أفراد هذه المجموعات باتوا يسعون إلى الانفصال عنها والعودة إلى عائلاتهم، فيما تحدثت مصادر عن خلافات مرتبطة بتجارة المخدرات وصراعات داخلية، إلى جانب محاولات من بعض العناصر للتواصل مع أسرهم والبحث عن ترتيبات تتيح لهم مغادرة مواقعهم.
محاولة اغتيال شوقي أبو نصيرة واعتقال مشتبه بهما
ونقل التقرير عن مصدرين ميدانيين من الفصائل الفلسطينية يتابعان نشاط العصابات المسلحة في قطاع غزة، أن مسلحين اثنين من سكان جباليا البلد شمال القطاع حاولا، قبل نحو أسبوعين، اغتيال شوقي أبو نصيرة، الذي يقود عصابة تتمركز شمال خان يونس وشرق دير البلح في وسط القطاع.
وأوضح المصدران أن أحد المشتبه بهما كان ينشط سابقا في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة «حماس»، قبل أن ينشق عنها.
وبحسب المصدرين، فشلت محاولة الاغتيال لأسباب لم تتضح، فيما قال أحدهما إن الشابين اعتُقلا وسُلّما إلى ضباط جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» للتحقيق معهما.
وأشار المصدر الثاني إلى أن المعلومات المتوافرة لديه تؤكد أن المحاولة جرت بصورة فردية، لكنه قال إن الدوافع لم تتضح بعد، بما في ذلك احتمال ارتباطها بخلافات مع أبو نصيرة ومحيطه، أو برغبة المنفذين في التراجع عن انشقاقهما السابق والعودة إلى العصابات المسلحة.
وتأتي هذه الواقعة في سياق تقارير عن تزايد حالات الفرار من هذه المجموعات، وعودة بعض عناصرها إلى مناطق تقيم فيها عائلاتهم غرب الخط الأصفر.
خلافات على المخدرات والانشقاق عن المجموعات المسلحة
وفي إفادة منفصلة، قال مصدر أمني في الأجهزة التابعة لحكومة «حماس» في غزة، يتابع ملف العصابات المسلحة، إن الفترة الأخيرة شهدت خلافات متعددة داخل هذه المجموعات، وصل بعضها إلى تبادل إطلاق النار بين عناصر مسلحة وشخصيات تتولى مسؤوليات داخلها.
وأوضح المصدر أن بعض النزاعات يرتبط بخلافات حول تجارة المخدرات، فيما تعود خلافات أخرى إلى رغبة عناصر في الانشقاق والفرار والعودة إلى أسرهم.
وأضاف أن عددا من أفراد هذه العصابات تواصلوا مع عائلاتهم خلال الأشهر الماضية، وطلبوا التنسيق مع الجهات الأمنية والعشائر لتأمين عودتهم وضمان سلامتهم.
وأشار المصدر إلى أن بعض هؤلاء عرضوا نقل معلومات إلى جهات أمنية تابعة للمقاومة، فيما أبدى آخرون استعدادهم لتنفيذ عمليات ضد العصابات التي كانوا ينتمون إليها.
واستشهد بمحاولة اغتيال حسام الأسطل، قائد عصابة مسلحة في جنوب خان يونس، قبل نحو شهرين، في واقعة قال إنها تعكس تصاعد التوترات داخل هذه المجموعات.
خمس محاولات فرار خلال أسبوعين ومقتل عناصر
ووفق المصدر الأمني نفسه، جرى توثيق خمس حالات لمحاولات فرار عناصر مسلحة من مناطق نشاط العصابات خلال الأسبوعين الأخيرين، باتجاه المناطق الواقعة غرب الخط الأصفر والخاضعة لسيطرة الفصائل الفلسطينية.
وقال المصدر إن العناصر الفارة قُتلت باستخدام طائرات مسيّرة من طراز «كواد كابتر»، ألقت قنابل عليها أثناء محاولتها المغادرة، بحسب روايته.
وفي جنوب القطاع، نقل التقرير عن مصدر ميداني في رفح أن طائرات إسرائيلية مسيّرة قتلت، قبل ثلاثة أيام من نشر التقرير، شابين خلال محاولتهما الفرار من العصابة التي كان يقودها ياسر أبو شباب، الذي قُتل في أواخر عام 2025، ويتولى غسان الدهيني قيادتها حاليا، وفق المعلومات الواردة في التقرير.
وأضاف المصدر أن واقعتين منفصلتين شهدتا مقتل ثلاثة شبان آخرين خلال محاولتهم الفرار من مناطق جنوب وشرق خان يونس.
ولم تتضمن الإفادات المنشورة تفاصيل مستقلة إضافية بشأن هويات جميع القتلى أو الظروف الدقيقة لكل واقعة، فيما تستند هذه المعلومات إلى روايات المصادر الفلسطينية التي تحدثت إلى الصحيفة.
عائلات فلسطينية تنعى أبناءها بعد محاولات العودة
وتزامنت هذه التطورات مع صدور بيانات نعي عن عائلات فلسطينية في وسط القطاع وجنوبه، بينها عائلات أبو شمخة والعصار والشاعر، خلال الأسابيع والأيام التي سبقت نشر التقرير.
وقالت الصحيفة إن هذه العائلات نعت أفرادا قُتلوا أثناء محاولتهم العودة إليها بعد اتخاذ قرار بالانفصال عن العصابات المسلحة التي كانوا ينتمون إليها.
وتعكس هذه البيانات، إلى جانب الإفادات الميدانية، جانباً من التداعيات الاجتماعية والأمنية التي تواجهها عائلات في المناطق التي تنشط فيها تلك المجموعات، خصوصا عندما يحاول أفرادها مغادرة مواقعهم والعودة إلى محيطهم العائلي.
وتشير روايات المصادر إلى أن بعض العناصر يسعى إلى إنهاء ارتباطه بهذه العصابات، لكن محاولات المغادرة قد تعرضه لمخاطر أمنية، في ظل ما ورد عن استخدام الطائرات المسيّرة ضد أشخاص حاولوا الفرار.
فرار عائلات بأكملها من مناطق شمال القطاع
وفي تطور آخر، أفادت المعلومات بأن الأجهزة الأمنية التابعة لحركة «حماس» فوجئت، قبل أسابيع، بفرار عائلات بأكملها من مناطق تخضع لنفوذ عصابة مسلحة يقودها أشرف المنسي، وهو ضابط أمن فلسطيني سابق، في شمال قطاع غزة.
وبحسب التقرير، وصل المئات من أفراد هذه العائلات إلى مناطق سيطرة «حماس»، في خطوة لافتة بالنظر إلى اتساع نطاق الفرار، الذي لم يقتصر هذه المرة على أفراد مسلحين بل شمل عائلات كاملة.
وأشار التقرير إلى أن أجهزة أمنية تابعة للحركة استجوبت العائلات التي وصلت، ثم أنشأت مخيما لإيوائها وأبقتها تحت المراقبة عن بُعد.
ولم يقدم التقرير تفاصيل إضافية عن الظروف التي دفعت كل عائلة إلى مغادرة المنطقة، أو عن المدة التي ستبقى خلالها في المخيم، لكنه أورد الواقعة ضمن مؤشرات على تغيرات في العلاقة بين السكان والعصابات المسلحة الناشطة في مناطق من شمال القطاع.
اتهامات بتوفير إسرائيل دعما للعصابات المسلحة
وتنشط العصابات المسلحة التي يتناولها التقرير في مناطق تقع شرق الخط الأصفر، حيث تتركز السيطرة العسكرية الإسرائيلية، بينما تقع مناطق أخرى من القطاع تحت سيطرة الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها «حماس».
ووفق ما أوردته «الشرق الأوسط» في تقارير سابقة، تتهم مصادر فلسطينية إسرائيل بتوفير دعم لهذه المجموعات، بما يشمل الغطاء الناري واستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية خلال عملياتها.
وتقول المصادر إن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار يهيئ ظروفا أمنية معقدة في المناطق التي تنشط فيها هذه العصابات، بالتزامن مع خلافات داخلية ومحاولات بعض العناصر الانفصال عنها.
ومع تزايد التقارير عن محاولات الفرار ومقتل أشخاص أثناء مغادرتهم مواقع هذه المجموعات، تبرز تساؤلات بشأن مستقبلها وقدرتها على الحفاظ على تماسكها، ومدى تأثير الخلافات الداخلية والضغوط الأمنية على نشاطها في قطاع غزة.
وتبقى المعلومات المتعلقة بدوافع محاولات الاغتيال والانشقاق، وكذلك تفاصيل الدعم الذي تتلقاه هذه العصابات، مستندة في التقرير إلى إفادات مصادر ميدانية وأمنية فلسطينية، في ظل غياب تفاصيل مستقلة كاملة بشأن جميع الوقائع الواردة.







