إسطنبول - استعرضت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية فارسين شاهين الرؤية الفلسطينية لتحقيق سلام عادل وشامل ومستدام، مؤكدة أن أي جهود دولية جادة لإرساء السلام يجب أن تبدأ بمعالجة الجذور الحقيقية للقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، الذي وصفته بأنه العقبة الأساسية أمام تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
جاء ذلك خلال مداخلة شاهين في جلسة حوارية بعنوان «الشراكات وآفاق جديدة للسلام: صياغة مستقبل الوساطة»، ضمن مشاركتها في أعمال المؤتمر التاسع لإسطنبول للوساطة، حيث شددت على ضرورة أن تستند المسارات السياسية ومبادرات الوساطة إلى معالجة أسباب الصراع، بدلاً من الاكتفاء بإدارته أو التعامل مع تداعياته.
وأكدت أن تحقيق السلام يتطلب مقاربة تستند إلى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتفضي إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من ممارسة حقهم في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.
القانون الدولي وحل الدولتين مرجعية لأي تسوية
وشددت شاهين على أن القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية يجب أن يشكلا المرجعية الأساسية لأي مسار سياسي أو جهود وساطة تهدف إلى تسوية القضية الفلسطينية، داعية إلى البناء على المواقف الدولية الداعمة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
كما أكدت أهمية دعم «إعلان نيويورك» وما يتضمنه من مرتكزات للتوصل إلى تسوية سلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين، باعتباره إطاراً أساسياً لتحقيق السلام على أساس الحقوق الوطنية الفلسطينية والمرجعيات الدولية.
وأوضحت أن المواقف والإعلانات السياسية ينبغي أن تتحول إلى خطوات عملية وملموسة تضمن احترام القانون الدولي، وتعزز فرص الوصول إلى تسوية عادلة ومستدامة.
دعوة إلى المساءلة ومحاسبة الانتهاكات
وأكدت وزيرة الخارجية الفلسطينية أن الشعب الفلسطيني لا يسعى إلى إدارة الصراع، بل إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ونيل حريته واستقلاله، مشددة على أن تحقيق السلام يتطلب إرادة سياسية حقيقية وإجراءات تتجاوز التصريحات والمواقف المعلنة.
ودعت إلى تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، وضمان احترام قواعد القانون الدولي، واتخاذ التدابير اللازمة لردع الانتهاكات ومنع الإفلات من العقاب، معتبرة أن غياب الإجراءات العملية يحد من فرص تحقيق سلام قائم على العدالة والحقوق.
وأضافت أن تعزيز المساءلة الدولية يمثل جانباً أساسياً من الجهود الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لتسوية سياسية مستدامة، تضمن حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
الدبلوماسية والشراكات الدولية لدعم السلام
وشددت شاهين على أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية وتعزيز الشراكات الدولية، رغم التحديات والمعيقات القائمة، مؤكدة أن الحوار والوساطة والدبلوماسية تظل أدوات أساسية للتوصل إلى حلول عادلة ومستدامة.
وأشارت إلى أن فاعلية هذه الأدوات ترتبط بوجود التزام سياسي فعلي بمبادئ العدالة والشرعية الدولية، وبالاستعداد لاتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة جذور القضية الفلسطينية، بما يضمن الانتقال من المساعي الدبلوماسية إلى نتائج عملية على الأرض.
وفي ختام مداخلتها، أكدت شاهين أن السلام الحقيقي في فلسطين لا يمكن أن يتحقق دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
مباحثات فلسطينية تركية بشأن غزة والضفة والقدس
وفي سياق متصل، بحثت شاهين خلال لقاء ثنائي مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان آخر المستجدات السياسية والميدانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، مع التركيز على الأوضاع الراهنة في قطاع غزة والضفة الغربية، ولا سيما مدينة القدس.
وتناول اللقاء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية وتداعياتها على الشعب الفلسطيني، في ظل التطورات التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأهمية متابعة المستجدات السياسية والميدانية ذات الصلة.
كما بحث الجانبان أوضاع أبناء الجالية الفلسطينية المقيمين في الجمهورية التركية، إلى جانب عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار التواصل والتنسيق بين الجانبين الفلسطيني والتركي.
وتأتي هذه المباحثات بالتزامن مع مشاركة شاهين في مؤتمر إسطنبول للوساطة، الذي يشكل منصة لبحث الشراكات الدولية وآفاق تطوير الوساطة في تسوية النزاعات، فيما ركزت المواقف الفلسطينية المطروحة خلاله على ضرورة ربط جهود السلام بإنهاء الاحتلال واحترام القانون الدولي وضمان الحقوق الوطنية الفلسطينية.






