استأنف النحاس مكاسبه في الأسواق العالمية مع تراجع الدولار، في وقت تتصاعد فيه التوترات التجارية بسبب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية، بينها ألمانيا والمملكة المتحدة، لرفضها خطته للسيطرة على غرينلاند.
وأدى هذا التوتر إلى ارتفاع أسعار المعادن النفيسة، مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، وانتقل جزء من هذا الزخم إلى المعادن الأساسية مثل النحاس، رغم التحذيرات من أن حرباً تجارية محتملة بين الولايات المتحدة وأوروبا قد تؤثر على الطلب الصناعي.
ارتفع الطلب على النحاس في الأشهر الأخيرة بفعل نقص المعروض والطلب الصناعي المرتفع، خاصة مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتطلب استخدام النحاس في الأسلاك ومعدات الطاقة المتجددة. كما ساهمت شحنات ضخمة من النحاس إلى الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية، تحسباً لفرض الرسوم الجمركية، في تضييق المعروض على الأسواق الأخرى.
وأوضح وو كونجين، رئيس أبحاث المعادن الأساسية في شركة Minmetals Futures، أن أسعار النحاس تتحرك عادة بالتوازي مع الفضة والذهب نتيجة تحسن معنويات المستثمرين تجاه المعادن الأساسية.
على الصعيد الاقتصادي، حققت الصين نموًا بنسبة 5% العام الماضي وفق بيانات رسمية، رغم تباطؤ النشاط في الأشهر الأخيرة. ومع ذلك، تراجعت أسعار المنازل في ديسمبر، مما يشير إلى استمرار الضغوط على القطاع العقاري والطلب على المعادن.
كما ساعد ارتفاع اليوان الصيني على تعزيز القوة الشرائية للمستوردين الذين يشترون النحاس بالدولار، حيث سجل اليوان أعلى مستوى له منذ مايو 2023، مما حد من تأثير ارتفاع الأسعار على الطلب المحلي.
وفي قطاع المعادن الأخرى، ارتفع إنتاج الألمنيوم في الصين إلى مستوى قياسي خلال العام الماضي، بينما انخفض إنتاج الصلب إلى أدنى مستوى في 7 سنوات، ما يعكس تحولات في أسواق المعادن الأساسية.
وسجل سعر النحاس في بورصة لندن للمعادن 12,857 دولاراً للطن، بزيادة 0.4% صباح الاثنين، بينما قفز النيكل بنسبة 2.8%، ولم يتغير سعر الألمنيوم بشكل ملحوظ. كما ارتفعت مخزونات النحاس في المستودعات الأميركية بنحو 950 طناً، بعد أن كانت عند الصفر، ما يعكس تأثير شحنات العام الماضي وتغير ديناميكيات السوق بين العقود الفورية والمستقبلية.