تل أبيب - أوعز رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، دافيد زيني، باستئناف التحقيقات ضد مواطنين عرب وتوسيعها، بذريعة الاشتباه بضلوعهم في أحداث هبة الكرامة التي اندلعت في أيار/مايو عام 2021.
وبحسب ما أورده موقع «واللا» الإلكتروني، الأربعاء، يدعي الشاباك أنه أجرى مراجعة للأحداث، شملت مشاورات وفحص معلومات بحوزته، وخلص إلى وجود وقائع يمكن اتخاذ إجراءات إضافية بشأنها، بذريعة استنفاد الإجراءات القانونية ضد أشخاص يتهمهم باستخدام العنف ضد مواطنين إسرائيليين، وإشعال حرائق وإغلاق شوارع في أنحاء البلاد.
ويزعم الجهاز أن التحقيقات السابقة لم تشمل جميع الأحداث المرتبطة بهبة الكرامة، وأنه لم يُعتقل جميع المشتبه فيهم، رغم حملة الاعتقالات الواسعة التي نفذتها الشرطة بمساعدة الشاباك خلال تلك الفترة.
وبحسب التقرير، جرى نقل ملفات تحقيق إلى النيابة العامة، فيما يعتزم الشاباك إعادة فتح هذه الملفات وجمع معلومات ونتائج تحقيقات إضافية ضد مواطنين عرب.
إعادة التحقيق رغم الاعتقالات الواسعة والإفراج عن معظم المعتقلين
تأتي الخطوة الجديدة في أعقاب حملة اعتقالات واسعة شهدتها أحداث أيار/مايو 2021، وطالت آلاف الفلسطينيين في الداخل، على خلفية الاحتجاجات والمواجهات التي رافقت هبة الكرامة.
وكان مركز «عدالة» قد أفاد بأن الشرطة الإسرائيلية، بمساعدة الشاباك، اعتقلت قرابة ألفي فلسطيني خلال حملة قال إنها اتسمت بالطابع الترهيبي، وهدفت إلى ردعهم عن ممارسة حقهم في الاحتجاج.
وأشار المركز إلى أن معظم المعتقلين أُفرج عنهم لاحقًا بسبب عدم وجود أدلة ضدهم، فيما صدرت أحكام بالسجن لفترات طويلة بحق قسم من الذين حوكموا على خلفية الأحداث.
كما تحدث «عدالة» عن تعرض معتقلين للتعذيب في بعض الحالات، مستشهدًا بما قال إنه ممارسات وقعت في مركز شرطة المسكوبية في الناصرة.
وتثير إعادة فتح ملفات التحقيق، في ظل هذه الخلفية، تساؤلات بشأن نطاق الإجراءات الجديدة وأسسها، ولا سيما أن جزءًا من الملفات أُحيل سابقًا إلى النيابة العامة، فيما انتهت قضايا أخرى بالإفراج عن المشتبه فيهم لعدم كفاية الأدلة، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
«عدالة»: هبة الكرامة بدأت احتجاجًا على الاعتداءات في القدس
وفي معرض تفسيره لخلفيات هبة الكرامة، أكد مركز «عدالة» أن الأحداث بدأت في سياق تصاعد الاعتداءات على سكان حي الشيخ جراح في القدس ومحاولات اقتلاعهم من منازلهم وتهويد الحي، بمشاركة حركات استيطانية وتحت حماية قوات الأمن الإسرائيلية، بحسب وصف المركز.
وأضاف أن الاعتداءات على المتظاهرين والمصلين في المسجد الأقصى وباب العامود، إلى جانب قمع المظاهرات والاحتجاجات السلمية باستخدام العنف المفرط، أسهمت في تصاعد الاحتجاجات، بالتزامن مع اعتداءات نفذها مستوطنون ويهود متطرفون ضد فلسطينيين في الداخل.
واعتبر المركز أن التعامل الأمني مع الأحداث لم يقتصر على ملاحقة من اتُّهموا بالمشاركة في أعمال عنف، بل شمل أيضًا اعتقالات واسعة قال إنها استهدفت ردع الفلسطينيين عن الاحتجاج.
وفي بيان سابق بمناسبة ذكرى هبة القدس والأقصى، انتقد «عدالة» استمرار السياسات الشرطية تجاه الفلسطينيين، معتبرًا أن غياب المساءلة عن الانتهاكات التي يتعرضون لها يمثل جزءًا من المشكلة البنيوية في التعامل معهم.
معطيات النيابة العامة بشأن لوائح الاتهام
ونقل موقع «واللا» عن معطيات النيابة العامة أنه في عام 2022 قُدمت لوائح اتهام ضد 239 شخصًا، شكّل العرب 85% منهم، مقابل 15% من اليهود، على خلفية الاشتباه بالمشاركة في 108 أحداث وصفتها السلطات بأنها «إرهابية أو بدافع عنصري».
وأشارت المعطيات إلى صدور أحكام بالسجن بحق أقل من مئة متهم من بين هؤلاء.
وتأتي هذه الأرقام في سياق الجدل بشأن الملاحقات القضائية التي أعقبت هبة الكرامة، وطبيعة الاتهامات الموجهة إلى المعتقلين، ومدى التناسب بين حجم الاعتقالات والنتائج القضائية التي انتهت إليها الملفات.
وفي المقابل، يرى مركز «عدالة» أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية خلال تلك الفترة ينبغي قراءتها ضمن سياق أوسع يتعلق بحق الفلسطينيين في الاحتجاج، وطبيعة تعامل الشرطة معهم، ومدى محاسبة أفراد الأجهزة الأمنية على الانتهاكات المزعومة.
«عدالة» يربط الأحداث بجذور التمييز ضد الفلسطينيين
وكان مركز «عدالة» قد أشار، عقب أحداث أيار/مايو 2021، إلى تشكيل الأمم المتحدة لجنة تحقيق كُلّفت بفحص الأسباب الجذرية للتمييز العنصري ضد الفلسطينيين، بما يشمل الفلسطينيين داخل الخط الأخضر.
واعتبر المركز أن سياسات الشرطة الإسرائيلية، وما وصفه بغياب المحاسبة عن حالات قتل الفلسطينيين وعدم تقديم المسؤولين عنها إلى المحاكمة، تشكل جزءًا من الأسباب الجذرية للعنف والتمييز اللذين يتعرض لهما الفلسطينيون منذ عام 1948.
وفي ظل قرار الشاباك استئناف التحقيقات، تتجه الأنظار إلى الملفات التي ستُعاد دراستها، وطبيعة الأدلة التي سيعتمد عليها الجهاز، وما إذا كانت الإجراءات الجديدة ستفضي إلى تقديم لوائح اتهام إضافية.
ويعيد القرار فتح ملف الملاحقات القضائية التي أعقبت هبة الكرامة، وسط خلاف بين الرواية الأمنية الإسرائيلية التي تتحدث عن ضرورة استكمال التحقيقات، وموقف مركز «عدالة» الذي ينتقد حملة الاعتقالات السابقة ويربطها بمحاولات قمع الاحتجاجات الفلسطينية.







