وكالات - تواجه شركة أديداس الألمانية موجة انتقادات ودعوات إلى مقاطعتها على منصات التواصل الاجتماعي، عقب اختيارها الجندي الإسرائيلي شاليف بيطون للمشاركة في حملة تروّج لخدمة مخصصة للأشخاص ذوي الأطراف المبتورة أو اختلافات الأطراف، وفق ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت».
وانتشرت على منصات التواصل دعوات تحت وسم «قاطعوا أديداس»، فيما حصدت منشورات تنتقد اختيار الشركة مئات آلاف المشاهدات، ووصل بعضها إلى ملايين المشاهدات.
وتتركز الحملة الإعلانية على «خدمة الحذاء الواحد»، التي تتيح للأشخاص الذين يحتاجون إلى حذاء واحد فقط شراءه بنصف سعر الزوج الكامل.
خدمة أطلقت في دول أوروبية قبل إسرائيل
وبحسب التقرير، لم تُصمم الخدمة خصيصًا لإسرائيل أو للجنود، إذ أطلقتها أديداس في عدد من الدول الأوروبية قبل توسيع نطاقها لتشمل إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة.
واختارت الشركة بيطون للترويج للخدمة في السوق الإسرائيلية، وهو جندي سابق خدم في الكتيبة 931 التابعة للواء ناحال.
وكان بيطون قد أصيب بجروح خطرة في 12 مايو/أيار 2021، بعدما أصاب صاروخ مضاد للدروع أطلق من قطاع غزة مركبة عسكرية قرب الحدود، وفق الرواية الواردة في التقرير، ما أدى إلى مقتل زميله في الوحدة عومر طبيب.
وخضع بيطون لعدة عمليات جراحية انتهت ببتر ساقه اليسرى، قبل أن يخضع لبرنامج إعادة تأهيل ويعود إلى ممارسة رياضة الركض باستخدام طرف اصطناعي.
بيطون: الخدمة «تحقيق لحلم»
وفي 26 أغسطس/آب الماضي، أعلن بيطون عبر حسابه على «إنستغرام» تعاونه مع أديداس، مشيرًا إلى أنه منذ عودته إلى الركض كان يضطر إلى شراء زوج كامل من الأحذية في كل مرة، رغم حاجته إلى حذاء واحد فقط.
ووصف إطلاق الخدمة في إسرائيل بأنه «تحقيق لحلم»، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا لتكييف المنتجات والخدمات مع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة بدل مطالبتهم هم بالتكيف المستمر مع المنتجات المتاحة.
مقارنة مع أطفال فقدوا أطرافهم في غزة
لكن الحملة الإعلانية واجهت انتقادات خلال أيام من ناشطين وحسابات مؤيدة لفلسطين، ركزت بصورة خاصة على كون بيطون أصيب خلال مواجهة عسكرية مرتبطة بالحرب على غزة.
ومن بين المنشورات واسعة الانتشار منشور لحساب «LBC-Land Palestine» على منصة «إكس»، قال إن أديداس اختارت جنديًا إسرائيليًا فقد ساقه خلال الحرب للترويج لحملتها. وحقق المنشور، وفق المعطيات الواردة في التقرير، نحو أربعة ملايين مشاهدة، إلى جانب آلاف المشاركات والتعليقات.
كما تداول مستخدمون صورًا ومحتوى ساخرًا يقارن بين بيطون، الذي يظهر في مواد الحملة وهو يركض باستخدام طرف اصطناعي، وأطفال فلسطينيين فقدوا أطرافهم خلال الحرب في قطاع غزة.
وظهرت إحدى الصور المتداولة إلى جانب طفلة فلسطينية تستخدم عكازين، مرفقة بانتقاد للشركة يتهمها بتجاهل الأطفال الفلسطينيين مبتوري الأطراف.
دعوات إلى مقاطعة الشركة
وانتشر كذلك مقطع مصور نشره حساب «ذا ريزونانس»، قدّم خدمة أديداس باعتبارها برنامجًا مخصصًا، بحسب توصيفه، لجنود إسرائيليين فقدوا أطرافهم، ودعا إلى مقاطعة الشركة.
كما انضم حساب «عين على فلسطين» على «إنستغرام» إلى الدعوات، منتقدًا اختيار بيطون في الوقت الذي يعاني فيه فلسطينيون فقدوا أطرافهم خلال الحرب، بحسب المنشور.
وحصد المنشور أكثر من عشرة آلاف إعجاب ونحو 1300 تعليق خلال ساعات، تضمنت دعوات عديدة إلى مقاطعة الشركة والإشارة إلى حساباتها الرسمية.
وشارك عدد من الشخصيات العامة والمؤثرين في الحملة، من بينهم الكاتبة والصحافية الباكستانية فاطمة بوتو، والناشطة الفلسطينية عبير الخطيب، والمؤثر الأميركي غاي كريستنسن، إضافة إلى الكاتبتين هند عمري وسوزان أبو الهوى والصحافية الرياضية ليلى حامد.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت أصبحت فيه مواقف الشركات والعلامات التجارية من الحرب على غزة وإسرائيل محل متابعة وضغط متزايد على منصات التواصل، مع استخدام الحملات الرقمية للمقاطعة للضغط على الشركات بشأن خياراتها الإعلانية وشراكاتها التجارية.






