كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن شروع رئيس الحكومة الإسرائيلية وزعيم حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، في إجراء مشاورات داخلية موسعة لبحث إمكانية إلغاء الانتخابات التمهيدية داخل الحزب بصورة مؤقتة، أو تقليصها بشكل كبير، بما يمنحه نفوذًا أوسع في تشكيل قائمة الليكود للكنيست المقبلة.
وبحسب ما أوردته صحيفتا “يديعوت أحرونوت” و”معاريف”، عقد نتنياهو سلسلة اجتماعات مع قيادات بارزة في الحزب ورؤساء سلطات محلية محسوبين على الليكود، لبحث آليات اختيار المرشحين للانتخابات المقبلة، وذلك عقب تصويت الكنيست بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون حل البرلمان.
وذكرت التقارير أن رئيس مركز الحكم المحلي ورئيس بلدية موديعين – مكابيم – ريعوت، حاييم بيباس، طرح مجددًا خطة تقضي بالإبقاء على الانتخابات التمهيدية، مع منح نتنياهو نحو عشرة “مقاعد مضمونة” داخل القائمة الانتخابية، بما يسمح له بإعادة تشكيل القائمة وفق اعتبارات سياسية وتنظيمية.
وتقترح الخطة توسيع القائمة القطرية للحزب حتى الترتيب الـ35، مع تقليص تأثير الدوائر المناطقية داخل الحزب، الأمر الذي يمنح نتنياهو قدرة أكبر على إدخال شخصيات يختارها بنفسه، خصوصًا من الشخصيات المقربة منه أو المحسوبة على التيار الأيديولوجي داخل الليكود.
وفي المقابل، تحدثت تقارير عن طرح أكثر تشددًا قدّمه بعض رؤساء السلطات المحلية، يقضي بإلغاء الانتخابات التمهيدية بالكامل لمرة واحدة، واستبدالها بما يسمى “اللجنة المنظمة”، التي يتولى نتنياهو رئاستها وتكون مسؤولة عن تحديد تركيبة قائمة الحزب للكنيست.
وبحسب صحيفة “معاريف”، فإن نتنياهو لم يرفض المقترح، بل وصفه خلال النقاشات بأنه “ليس فكرة سيئة”، مع طلبه دراسة بدائل إضافية قبل اتخاذ قرار نهائي.
ووفق الصيغة التي جرى تداولها داخل الحزب، ستضم اللجنة المقترحة شخصيات بارزة من الليكود، من بينها حاييم كاتس، ويسرائيل كاتس، وياريف ليفين، ودافيد بيتان، إلى جانب عدد من رؤساء البلديات المقربين من الحزب.
وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف داخلية من أن تؤدي الانتخابات التمهيدية بالنظام الحالي إلى إقصاء عدد كبير من الوزراء وأعضاء الكنيست الحاليين، حيث تشير تقديرات داخل الحزب إلى احتمال خروج نحو 27 وزيرًا ونائبًا من القائمة المقبلة.
وفي محاولة لاحتواء التوترات الداخلية، يجري بحث توسيع القائمة القطرية وتفعيل “القانون النرويجي”، الذي يسمح باستقالة الوزراء من الكنيست لصالح مرشحين آخرين من الحزب، ما يساهم في زيادة عدد ممثلي الليكود داخل البرلمان.
وفي الوقت نفسه، تتصاعد الخلافات داخل الحزب حول حجم المقاعد المضمونة التي ينبغي منحها لنتنياهو، إذ تدعو شخصيات محسوبة على التيار المعتدل إلى الاكتفاء بستة مقاعد فقط، بينما يطالب آخرون بمنحه “مقعدًا مضمونًا في كل عشرية” من القائمة.
ورغم ذلك، أبدى بعض القياديين، ومنهم دافيد بيتان، رفضًا واضحًا لفكرة إلغاء الانتخابات التمهيدية بالكامل، مؤكدين ضرورة الحفاظ على المنافسة الداخلية وعدم تحويل الحزب إلى قائمة يتم تعيينها بشكل مباشر.
كما ناقشت الاجتماعات قضايا تتعلق بتنظيم العضوية داخل الحزب، وسط مطالبات بمراجعة أهلية بعض الأعضاء الذين جرى تسجيلهم عبر وسطاء أو شبكات تجنيد حزبية، وهو ما أثار جدلاً إضافيًا داخل الليكود.
ومن المتوقع أن يواصل نتنياهو اجتماعاته خلال الأيام المقبلة، قبيل جلسة مرتقبة لمحكمة الليكود الداخلية مطلع يونيو المقبل، والتي ستبحث الطعون المتعلقة بآلية الانتخابات الداخلية والتعديلات المقترحة على النظام الحزبي.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد التقديرات السياسية في إسرائيل بشأن احتمال التوجه إلى انتخابات مبكرة خلال الأشهر المقبلة، في ظل الأزمة السياسية المستمرة والخلافات داخل الائتلاف الحاكم، خصوصًا حول قانون إعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية.