أكثر من 1750 مستوطناً يقتحمون المسجد الأقصى خلال أسبوع

23 مايو 2026 12:02 م

القدس- مصدر الإخبارية

شهد المسجد الأقصى المبارك خلال الأسبوع الماضي تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة اقتحامات المستوطنين، حيث اقتحم أكثر من 1754 مستوطنًا باحات المسجد بحماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، وسط إجراءات وتسهيلات اعتبرها مراقبون محاولة متسارعة لفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي.

وتزامنت الاقتحامات مع توسيع سلطات الاحتلال ساعات الاقتحام خلال الفترتين الصباحية والمسائية، ما أدى إلى ارتفاع أعداد المقتحمين وزيادة مدة بقائهم داخل باحات المسجد، في إطار سياسة تدريجية تستهدف تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.

ويرى مقدسيون ومؤسسات حقوقية أن هذه الإجراءات تأتي ضمن محاولات تكريس سياسة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، من خلال تخصيص أوقات وأماكن لاقتحامات المستوطنين وأداء طقوسهم الدينية، بما يتعارض مع الوضع التاريخي والقانوني القائم للمسجد باعتباره مكان عبادة خالصًا للمسلمين.

واعتُبرت هذه الخطوات جزءًا من مساعي الاحتلال لتعزيز مظاهر السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، عبر فرض حضور دائم ومتزايد للمستوطنين داخل باحاته، الأمر الذي يثير مخاوف واسعة من انعكاسات ذلك على هوية المكان ومستقبله.

وفي المقابل، تصاعدت الدعوات الفلسطينية في مدينة القدس إلى الحشد والرباط في المسجد الأقصى، لمواجهة الاقتحامات المتكررة والتصدي لمحاولات فرض الأمر الواقع وتهويد المسجد.

وفي تطور وصف بـ"السابقة الخطيرة"، اقتحم مستوطنون، أمس الجمعة، المسجد الأقصى حاملين ما سُمي بـ"القرابين النباتية"، ووصلوا بها إلى صحن قبة الصخرة المشرفة، في خطوة تحدث للمرة الأولى منذ احتلال القدس عام 1967.

ووفق ما أفادت به دائرة الأوقاف الإسلامية، فإن 9 مستوطنين اقتحموا المسجد من باب الغوانمة، واعتدوا على اثنين من حراس الأقصى، قبل أن يصلوا إلى محيط قبة الصخرة وهم يحملون ما يُعرف بـ"قربان الخبز".

وتكمن خطورة الحادثة في أنها جرت يوم الجمعة، وهو اليوم الذي يُمنع فيه عادة اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى، إلى جانب كونها المرة الأولى التي يصل فيها المستوطنون إلى صحن قبة الصخرة بهذه الطريقة، ما اعتُبر تصعيدًا خطيرًا في محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني.

وفي السياق، كانت مؤسسة القدس الدولية قد أصدرت ورقة رصد وثقت تصاعد اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى بين عامي 2014 و2025، مشيرة إلى تسجيل أكثر من 3108 مقتحمين خلال الفترات التي شملتها الدراسة.

وأظهرت المعطيات أن السنوات الأربع الأخيرة، الممتدة بين 2022 و2025، شهدت نحو 74% من إجمالي الاقتحامات، في مؤشر على تصاعد ممنهج في استغلال المناسبات الدينية والقومية الإسرائيلية لفرض وقائع تهويدية داخل المسجد الأقصى.

ومنذ مطلع شهر أيار/مايو الجاري، وثقت جهات فلسطينية رسمية وحقوقية تصاعدًا ملحوظًا في الاقتحامات، شمل أداء طقوس تلمودية علنية و"السجود الملحمي" داخل باحات المسجد، إلى جانب افتتاح مسار اقتحام جديد في شهر نيسان/أبريل الماضي، يسمح للمستوطنين بالوصول المباشر إلى محيط قبة الصخرة من الجهتين الغربية والشمالية.

كما شهدت الأسابيع الأخيرة مشاركة وزراء وأعضاء كنيست إسرائيليين في اقتحام المسجد الأقصى، وهم يرفعون أعلام الاحتلال ويطالبون بفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على المسجد، ما أثار موجة واسعة من التحذيرات الفلسطينية والعربية من خطورة هذه السياسات على مستقبل القدس والمقدسات الإسلامية فيها.

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك