القضاة انتقدوا لجنة التعيينات بسبب تجاهل وثائق وشهادات مرتبطة بقضية “التجسس الخطير” لقاصر عام 2022
المحكمة العليا الإسرائيلية تأمر بإعادة فحص تعيين رومان غوفمان رئيسًا للموساد
21 مايو 2026 12:00 ص
القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، بإعادة فحص إجراءات تعيين رومان غوفمان رئيسًا لجهاز الموساد، معتبرة أن اللجنة الاستشارية الخاصة بتعيين كبار المسؤولين، المعروفة باسم “لجنة غرونيس”، لم تستكمل مراجعتها للملف بصورة كافية، وشاب عملها “قصور واضح” في التعامل مع وثائق وشهادات مرتبطة بقضية أمنية حساسة تعود إلى عام 2022.
وجاء القرار عقب جلسة عقدتها المحكمة للنظر في التماسات قدمت ضد تعيين غوفمان، على خلفية اتهامات تتعلق بإدارته لملف قاصر اعتُقل سابقًا بشبهة “التجسس الخطير” وتسريب معلومات سرية خلال فترة توليه قيادة الفرقة 210 في الجيش الإسرائيلي.
وقال القضاة دافنا باراك-إيرز وعوفر غروسكوف وأليكس شتاين، في قرارهم، إن لجنة التعيينات لم تطلع على وثائق مهمة ولم تستمع إلى شهادات مباشرة من شخصيات كانت ضالعة في القضية، ما استوجب إعادة فحص الملف قبل اعتماد التعيين بشكل نهائي.
وقضت المحكمة بعقد جلسة جديدة للجنة، تستمع خلالها إلى إفادات القاصر المعني بالقضية، إضافة إلى ضابط برتبة عميد يُشار إليه بالحرف “ج”، والذي كان قد أجرى التحقيق الداخلي في القضية ويشغل حاليًا منصبًا داخل جهاز الموساد.
وأكدت المحكمة أن المطلوب من اللجنة تقديم تقرير محدث ومفصل يتضمن نتائج جلسات الاستماع والاستجواب، على أن يمثل الأشخاص المعنيون أمام اللجنة بشكل شخصي ودون حضور محامين.
وفي تطور متصل، كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن العميد “ج” قدّم إفادة جديدة وغير سرية إلى المحكمة عبر المستشارة القضائية للحكومة، عدّل فيها جزءًا من شهادته السابقة المتعلقة بمحادثة أجراها مع غوفمان في أيار/ مايو 2022.
وبحسب الإفادة المعدلة، فإن الضابط سأل غوفمان بصورة مباشرة عما إذا كان يعرف قناة على تطبيق “تليغرام” كان يديرها القاصر المعتقل، إلا أن غوفمان نفى معرفته بها، بعدما كانت الإفادة السابقة تشير إلى اسم قناة مختلفة، قبل أن يتم إبلاغ المحكمة بوجود “خطأ كتابي” في النص الأول.
وتضمنت الوثائق أيضًا ملخصًا لمحادثة هاتفية بين الضابط وغوفمان خلال قيادته الفرقة 210، سأله فيها عن معرفته بقناة إخبارية أمنية على “تليغرام” تحمل اسم “عالم الأخبار”، لكن غوفمان أكد حينها أنه لا يعرفها.
وفي موازاة ذلك، نقلت الصحيفة عن مصادر قانونية إسرائيلية أن سلسلة الخطوات التي اتخذها غوفمان منذ إعلان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ترشيحه لرئاسة الموساد قد تثير شبهات تتعلق بـ”تشويش إجراءات فحص التعيين”.
وقالت المصادر إن القضية لم تعد تقتصر على ملف القاصر، بل قد تتحول إلى أزمة تتعلق بـ”نزاهة السلوك والإجراءات”، ما يفتح الباب أمام تداعيات قانونية وإدارية أوسع.
وتعود جذور القضية إلى أيار/ مايو 2022، عندما اعتُقل القاصر أوري إلمكايس بشبهة تسريب معلومات سرية عبر الإنترنت، حيث قال خلال تحقيقات جهاز الشاباك إنه كان يعمل بتوجيه من ضابط في الفرقة 210 التي كان يقودها غوفمان آنذاك.
وعقب هذه الإفادات، طلب الشاباك من الجيش الإسرائيلي فحص المزاعم، فكُلّف العميد “ج” بإجراء تحقيق أولي لم يعثر – بحسب الرواية الإسرائيلية – على أي دليل يربط القاصر بالفرقة أو بأي نشاط رسمي تابع لها.
لكن تكرار ذكر اسم الفرقة خلال التحقيق دفع الضابط إلى التواصل مع غوفمان بشكل مباشر، للاستفسار عن احتمال وجود علاقة بين القاصر وأنشطة الفرقة، إلا أن غوفمان نفى بشكل قاطع أي صلة له بالقضية.
وبعد هذا النفي، استبعدت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية رواية القاصر، قبل أن يتم نقله إلى منشأة تحقيق تابعة للشاباك مخصصة للمعتقلين الأمنيين، حيث خضع لتحقيقات وصفت بأنها جرت في “ظروف قاسية” واستمرت قرابة شهر كامل.