وكالات - كشفت وكالة رويترز، مساء الأربعاء، أن رئيس الموساد الإسرائيلي، رومان غوفمان، أجرى اتصالًا هاتفيًا مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قبل خمسة أيام من الهجوم الإسرائيلي الأخير على الأراضي السورية، في وقت تصاعدت فيه المخاوف الإسرائيلية بشأن تنامي الحضور العسكري التركي في سورية.
وبحسب مصادر نقلت عنها الوكالة، تناول الاتصال بين غوفمان والشيباني الوجود التركي في سورية، في مؤشر على أن الملف التركي كان حاضرًا في الاتصالات الإسرائيلية السورية قبل تنفيذ الهجوم.
وتزامن الكشف عن الاتصال مع تصريحات لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قال فيها إن إسرائيل لن تقبل بوجود عسكري تركي في سورية تعتبره تهديدًا لأمنها.
وقال نتنياهو إن إسرائيل أوضحت لأنقرة موقفها من هذه المسألة، مضيفًا أن الرسالة الإسرائيلية كانت: «لا تفعلوا ذلك»، قبل أن يقول إن إسرائيل اضطرت إلى التحرك بعدما لم تؤخذ تحذيراتها، وفق ما نقلته القناة 13 الإسرائيلية.
نتنياهو: لن نتسامح مع حشد عسكري تركي في سورية
وقال نتنياهو إن إسرائيل «لن تتسامح مع أي حشد عسكري تركي في سورية يهدد إسرائيل»، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية أوصلت موقفها إلى تركيا بصورة واضحة.
وأضاف أن إسرائيل أرادت من خلال موقفها منع تطور انتشار عسكري تركي داخل سورية إلى تهديد مباشر لها، معتبرًا أن التحرك العسكري الإسرائيلي جاء في سياق هذه التحذيرات.
وكان مكتب نتنياهو قد أكد في وقت سابق أن إسرائيل نفذت هجومًا في عمق الأراضي السورية، مبررًا ذلك بما وصفه بتجاهل دمشق التحذيرات الإسرائيلية والسماح للقوات التركية بالانتشار قرب حلب.
وقال المكتب إن إسرائيل لا تتسامح مع ما تعتبره تهديدًا لأمنها، وإنها مستعدة للعودة إلى ما وصفه بـ«الوضع الراهن» إذا تراجعت هذه التهديدات.
زامير من داخل سورية: لن نسمح بتمركز قوى معادية
وفي موازاة ذلك، زار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، اليوم الأربعاء، مواقع عسكرية في جنوب سورية، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
وقال زامير خلال الجولة إن الجيش يراقب التطورات على الجبهة السورية، وإن إسرائيل لن تسمح للقوى التي تعتبرها معادية بالتمركز على حدودها.
وأضاف أن الجيش سيستخدم قوته «بدقة» في المكان والزمان اللذين يراهما مناسبين، مؤكدًا ضرورة منع تنامي التهديدات ومنع تشكل تهديد عسكري كبير على الحدود الإسرائيلية.
وتأتي تصريحات زامير في أعقاب الغارات الإسرائيلية على مواقع سورية، والتوغلات البرية المتكررة في جنوب البلاد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول الساحة السورية إلى بؤرة احتكاك بين إسرائيل وتركيا.
مخاوف إسرائيلية من توسيع الدور العسكري التركي
وبحسب التقرير الإسرائيلي، تتمحور المخاوف الأمنية الإسرائيلية من تركيا حول عدة ملفات، من بينها احتمال استخدام سلاح الجو التركي قواعد عسكرية داخل سورية، بما في ذلك قواعد سبق أن استخدمتها إيران خلال عهد النظام السوري السابق.
وترى تقديرات إسرائيلية، وفق التقرير، أن أي انتشار تركي من هذا النوع قد يشكل رسالة إلى أنقرة بأن إسرائيل لن تسمح بتحويل سورية إلى ساحة نفوذ أو مواجهة عسكرية تركية.
كما تشير التقديرات الإسرائيلية إلى قلق من تنامي نشاط البحرية التركية في المنطقة، في ظل امتلاك تركيا قدرات بحرية كبيرة، وما تعتبره إسرائيل اقترابًا متزايدًا للسفن التركية من مناطق نشاط البحرية الإسرائيلية.
ويضاف إلى ذلك القلق الإسرائيلي من الدور السياسي لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الذي تتهمه أوساط إسرائيلية باتباع مواقف متشددة تجاه إسرائيل، إلى جانب تكثيف تحركاته واتصالاته المتعلقة بالملف السوري.
ضابط إسرائيلي: لا نريد حربًا مفتوحة مع تركيا
وفي ظل تعدد الجبهات التي تواجهها إسرائيل، نقلت القناة 13 عن ضابط إسرائيلي كبير قوله إن المؤسسة العسكرية لا تريد الدخول في مواجهة مباشرة مع تركيا.
وقال الضابط إن «آخر ما نحتاجه هو حرب مفتوحة مع الجيش التركي»، مشيرًا إلى أن إسرائيل منخرطة أصلًا في عدد كبير من ساحات القتال في المنطقة.
وتزداد حساسية الملف بالنسبة لإسرائيل، بحسب التقرير، بسبب العلاقة الوثيقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، وما تعتبره تل أبيب قدرة أنقرة على التأثير في مواقف واشنطن تجاه ملفات إقليمية، من بينها إيران وغزة.
واشنطن كانت على اطلاع بالهجوم
وفي تطور آخر، نقلت شبكة فوكس نيوز عن مسؤولين إسرائيليين كبار أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة مسبقًا بالهجوم الذي نفذته في سورية.
وبحسب المسؤولين، جرى تبادل معلومات استخباراتية حساسة مع الجانب الأميركي، فيما أبلغت إسرائيل واشنطن بتقديراتها بشأن تحركات النظام السوري والحضور التركي.
وفي المقابل، قال المبعوث الأميركي إلى سورية وسفير واشنطن لدى أنقرة، توم باراك، إن تركيا لم تتلق تحذيرًا مسبقًا، وكان بإمكانها الاستعداد للهجمات الإسرائيلية، وفق ما أوردته القناة الإسرائيلية.
دمشق تندد بالهجوم وتتهم إسرائيل بانتهاك السيادة
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية السورية الهجمات الإسرائيلية، ووصفتها بأنها «هجوم غير مبرر وانتهاك صارخ لسيادة سورية».
وقالت الوزارة إن التصعيد الإسرائيلي يمثل تهديدًا للأمن والاستقرار في المنطقة، محذرة من تداعيات استمرار الضربات والتوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه سورية تصعيدًا متواصلًا، مع تكثيف إسرائيل عملياتها العسكرية في الجنوب وشن غارات على أهداف داخل العمق السوري، بينما تحاول دمشق، بدعم من أطراف دولية، التوصل إلى ترتيبات أمنية مع إسرائيل تحول دون اتساع المواجهة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الوجود التركي في سورية بات يتحول إلى أحد أبرز مصادر التوتر بين أنقرة وتل أبيب، خصوصًا مع انتقال الخلاف من مستوى التصريحات السياسية إلى التحذيرات العسكرية والضربات الإسرائيلية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى منع تحول سورية إلى ساحة مواجهة مباشرة بين حليفين للولايات المتحدة.







