توتر متصاعد حول نزع السلاح وإعادة الإعمار وتأجيل لقاءات القاهرة وسط خلافات مع الوسطاء
حماس تُبلغ الوسطاء رفضها تقرير "ملادينوف".. وإرجاء لقاء القاهرة
22 مايو 2026 12:00 ص
وكالات - مصدر الإخبارية
أعلنت حركة “حماس” رفضها للتقرير الذي قدّمه الممثل الأعلى لما يُعرف بـ“مجلس السلام” في غزة نيكولاي ملادينوف إلى مجلس الأمن الدولي، معتبرة أنه “منحاز” ولا يعكس واقع الأوضاع على الأرض في قطاع غزة.
وقالت مصادر مطلعة إن الحركة أبلغت الوسطاء في مصر وقطر وتركيا رفضها للتقرير، مشيرة إلى أنه يركّز على تحميل “حماس” مسؤولية التعثر في ملف إعادة الإعمار من خلال قضية نزع السلاح، بينما يتجاهل -وفق تعبيرها- الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأضافت المصادر أن لقاءً كان مقرراً في القاهرة بين وفد من الحركة والوسطاء تم تأجيله، في ظل التطورات الميدانية الأخيرة، التي تضمنت اغتيال أحد القيادات العسكرية البارزة في “حماس”، ما زاد من تعقيد مسار الاتصالات السياسية.
وبحسب مسؤول في الحركة، فإن “حماس” أكدت عبر وفدها المفاوض أن التقرير “غير متوازن” ويمنح رواية الاحتلال مساحة أكبر، معتبرة أنه لا يمكن الدخول في جولات تفاوض جديدة في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي وعدم التزامه ببنود الاتفاق.
وأشار المسؤول إلى أن الوسطاء طرحوا عقد لقاءات جديدة في القاهرة لبحث سبل إعادة تحريك المفاوضات المتعثرة، إلا أن الحركة رأت أن الظروف الحالية غير مناسبة قبل وقف ما وصفته بالانتهاكات الميدانية.
وفي المقابل، يتمسك الجانب الإسرائيلي -وفق مصادر مطلعة- بربط أي تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار بملف نزع سلاح “حماس” والفصائل الفلسطينية، بينما تطالب الحركة بالضغط على إسرائيل لتنفيذ التزامات المرحلة الأولى، وعلى رأسها زيادة إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
وتشير المعطيات إلى أن عدد شاحنات المساعدات التي يسمح بدخولها يومياً لا يتجاوز ما بين 100 إلى 200 شاحنة، مقارنة بما نص عليه الاتفاق والذي يبلغ نحو 600 شاحنة يومياً، ما تعتبره الفصائل الفلسطينية إخلالاً واضحاً ببنود التهدئة.
وفي السياق ذاته، اتهمت مصادر قريبة من المفاوضات إسرائيل بمواصلة العمليات العسكرية والتوغل الميداني وفرض قيود على دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، معتبرة أن ذلك يقوّض جهود الوساطة الدولية.
كما اعتبرت أن تحميل طرف واحد مسؤولية تعثر العملية السياسية “غير دقيق”، في ظل استمرار الخروقات المتبادلة للاتفاق، على حد وصفها.
من جانبه، حذّر نيكولاي ملادينوف خلال إحاطته أمام مجلس الأمن من أن استمرار الوضع الحالي في غزة قد يؤدي إلى تكريس الانقسام وتحويله إلى واقع دائم، مع تكدس أكثر من مليوني فلسطيني في مساحات محدودة داخل القطاع.
وأكد أن نزع سلاح “حماس” يمثل، وفق التقرير، العقبة الرئيسية أمام إطلاق عملية إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن التمويل لن يتدفق في المناطق التي لا يتم فيها تسليم السلاح.
كما أقر بوجود انتهاكات مستمرة لوقف إطلاق النار، إلى جانب تحديات إنسانية متصاعدة، محذراً من أن غياب حل سياسي واضح سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ويمنع أي مسار مستدام للاستقرار في المنطقة.
وتستمر حالة الجمود في مسار المفاوضات، في ظل تباين حاد بين الأطراف المعنية حول أولويات المرحلة المقبلة، بين إعادة الإعمار، ونزع السلاح، وضمان تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل.