طالب العشرات من أهالي الأسرى الفلسطينيين، الاثنين، بوقف ما وصفوه بالانتهاكات المتصاعدة بحق ذويهم المعتقلين في السجون الإسرائيلية، داعين المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والإنسانية تجاه معاناة الأسرى.
وجاء ذلك خلال وقفة تضامنية نظمتها لجنة الأسرى التابعة لتجمع “القوى الوطنية والإسلامية”، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمدينة غزة، حيث رفع المشاركون لافتات تطالب بإنهاء معاناة الأسرى، وتحمل إسرائيل المسؤولية عن “الانتهاكات الجسيمة” التي يتعرضون لها داخل مراكز الاحتجاز.
وردد المشاركون هتافات طالبت بالإفراج عن الأسرى، ومحاسبة قادة الاحتلال على الجرائم المرتكبة بحقهم، مؤكدين أن أوضاع المعتقلين تشهد تدهورًا غير مسبوق في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة.
وقال معاوية الصوفي، منسق الفصائل الفلسطينية، في تصريح صحفي على هامش الوقفة، إن الأسرى في السجون الإسرائيلية “يتعرضون للقتل البطيء”، محذرًا من أن حياتهم باتت في خطر مع استمرار التعذيب والإهمال الطبي.
وطالب الصوفي المجتمع الدولي، وعلى رأسه اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتحرك الفوري والعاجل، واتخاذ إجراءات عملية للضغط على إسرائيل من أجل وقف الانتهاكات وإنقاذ الأسرى قبل فوات الأوان.
من جانبه، قال الأسير المحرر أحمد أبو راس، في حديث صحفي، إن واقع الأسرى داخل السجون الإسرائيلية يتسم بالتعذيب المستمر والمعاناة الشديدة، إضافة إلى سياسة التجويع والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.
وأوضح أبو راس أن إدارة السجون تحرم الأسرى من الأغطية والملابس الثقيلة رغم الأجواء الباردة، إلى جانب تعرضهم للتنكيل الجسدي والنفسي، والعزل القسري، وحرمانهم من التواصل مع ذويهم لفترات طويلة.
وأشار إلى وجود إهمال طبي متعمد، حيث لا تُقدَّم للأسرى المرضى سوى المسكنات، دون توفير العلاج اللازم، مؤكدًا أن كميات الطعام المقدمة “شحيحة للغاية ولا تكفي لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية”.
وبيّن أن الأسرى يتعرضون للضرب أثناء عمليات النقل بين السجون وخلال التحقيق، فضلًا عن انتشار أمراض جلدية، من بينها مرض الجرب، نتيجة الظروف الصحية المتدهورة والاكتظاظ.
وبحسب إحصائيات صادرة عن مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى، فإن إسرائيل لا تزال تحتجز نحو 9200 أسير فلسطيني في سجونها حتى مطلع عام 2026.
وتزامنًا مع الحرب الواسعة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أسفرت عن عشرات آلاف القتلى والجرحى، صعّدت تل أبيب من سياساتها القمعية بحق الأسرى الفلسطينيين، لا سيما المعتقلين من غزة، عبر التعذيب والتجويع والإهمال الطبي.
وكان أسرى فلسطينيون أفرج عنهم مؤخرًا قد أدلوا بشهادات حول ظروف اعتقال قاسية، مؤكدين تعرضهم لتعذيب شديد وتجويع ممنهج، وظهور آثار واضحة على أجسادهم، إضافة إلى معاناة بعضهم من اضطرابات نفسية نتيجة حجم الانتهاكات التي تعرضوا لها داخل السجون.