سجلت أسعار عقود الغاز الطبيعي الآجلة في الولايات المتحدة قفزة حادة خلال هذا الأسبوع، مع استعداد الأسواق لعاصفة شتوية تاريخية يُتوقع أن تؤدي إلى انخفاض كبير في درجات الحرارة وارتفاع قوي في الطلب على وقود التدفئة.
وارتفعت عقود الغاز الآجلة لتسليم شهر فبراير بنحو 70% خلال الأسبوع، في أكبر مكسب أسبوعي من حيث النسبة المئوية منذ بدء تسجيل البيانات عام 1990. وأغلقت العقود يوم الجمعة مرتفعة بنسبة 4.6%، أي ما يعادل 23 سنتاً، لتصل إلى 5.275 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بزيادة قدرها 2.172 دولار مقارنة بإغلاق نهاية الأسبوع الماضي.
وامتدت موجة الارتفاع إلى أسعار الغاز الطبيعي للتسليم القريب في مراكز التداول الإقليمية المختلفة عبر الولايات المتحدة. فقد قفزت الأسعار الفورية المعروفة بأسعار “الكاش” عند مركز هنري هَب المرجعي في ولاية لويزيانا، والمقرر تسليمها خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى أكثر من 28 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية يوم الجمعة، مقارنة بـ 8.42 دولارات فقط يوم الخميس، بحسب متعاملين في السوق.
وفي ولاية كاليفورنيا، ارتفعت الأسعار الفورية في مركز سوكال سيتي جيت إلى نحو 8 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بـ 4.42 دولارات في اليوم السابق، وسط مخاوف من تراجع كميات الغاز المنقولة عبر خطوط الأنابيب من حوض بيرميان في غرب تكساس إلى الساحل الغربي.
كما جرى تداول الأسعار الفورية في مركز هيوستن شيب تشانيل عند مستوى مرتفع بلغ 30 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية صباح الجمعة، في حين صعد مؤشر ترانسكَو زون 6 – باستثناء نيويورك – الذي يغطي المنطقة من بالتيمور إلى نيوجيرسي، إلى نحو 58 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال فترة بعد الظهر.
ويعود هذا الارتفاع القوي في الأسعار إلى توقعات بانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون المعدلات الطبيعية في معظم أنحاء الولايات المتحدة، ما يهدد بزيادة استهلاك الغاز الطبيعي واستنزاف المخزونات خلال فترة قصيرة.
كما أثارت موجة الصقيع، لا سيما في الولايات الجنوبية المنتجة للغاز، مخاوف من تجمد المياه داخل خطوط الأنابيب، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل الإنتاج بدءاً من نهاية الأسبوع الجاري.
وفي هذا السياق، رفعت شركة استشارات الطاقة إنرجي أسبكتس تقديراتها لحجم الإنتاج المتوقع تأثره بحالات ما يُعرف بـ “التجمد القسري” خلال الأيام الأربعة عشر المقبلة إلى 86.4 مليار قدم مكعبة، أي ما يعادل نحو 5.5% من إجمالي إنتاج الغاز الأميركي، مقارنة بتقدير سابق بلغ 63.7 مليار قدم مكعبة.
وجاءت هذه التطورات بعد أيام قليلة من تحوّل صناديق التحوط إلى نظرة أكثر تشاؤماً تجاه أسعار الغاز في نهاية الأسبوع الماضي، ما جعل السوق مهيأة لارتفاع حاد مع اندفاع المتداولين لإغلاق مراكزهم البيعية.
وكانت أسعار الغاز قد تجاوزت لفترة وجيزة مستوى 5.50 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية يوم الخميس، وهو المستوى الذي أشار تحليل صادر عن سيتي غروب إلى أنه عنده تختفي جميع المراكز البيعية في السوق، ما ساهم في تسارع وتيرة الصعود.