تسببت موجة بيع مكثفة في أسواق السندات العالمية في إيقاف صعود الأسهم، وسط تصاعد المخاوف من أن تلجأ البنوك المركزية إلى تشديد السياسات النقدية للحد من التضخم، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط وتزايد الضغوط على الاقتصاد العالمي.
وسجلت الأسواق المالية أكبر تراجع لها منذ شهر مارس، حيث انخفض مؤشر «إس أند بي 500» بنسبة 1.2%، فيما تكبدت أسهم شركات أشباه الموصلات خسائر حادة بلغت نحو 4%، بعد فترة من المكاسب القوية قادتها موجة التعافي من أدنى مستويات سابقة.
وفي أسواق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات لتتجاوز مستوى 4.5%، في حين صعدت عوائد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً فوق 4% للمرة الأولى، ما يعكس اتساع موجة البيع في أدوات الدين الحكومية عالمياً.
كما شهدت المملكة المتحدة ارتفاعاً في عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوى لها منذ 28 عاماً، في ظل أزمة سياسية أثارت مخاوف إضافية بشأن الاستقرار المالي، بينما واصل الدولار تحقيق مكاسب خلال الأسبوع، واستقر خام النفط الأميركي فوق مستوى 105 دولارات للبرميل.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات حرب إيران على إمدادات الطاقة العالمية، خصوصاً مع احتمال تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط التضخمية.
وأظهرت بيانات اقتصادية حديثة استمرار ارتفاع ضغوط الأسعار، ما دفع المستثمرين إلى رفع توقعاتهم بشأن اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى مزيد من التشديد النقدي، في محاولة لكبح التضخم المتصاعد.
وفي هذا السياق، أشار محللون إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يطيل أمد التضخم، حتى في حال حدوث انفراجات محدودة، مؤكدين أن الأسواق باتت تتكيف مع بيئة أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول.
كما حذر خبراء من أن ارتفاع عوائد السندات قد يضغط على تقييمات الأسهم، خاصة إذا اقتربت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من مستوى 5%، وهو ما قد يؤثر على جاذبية الأصول عالية المخاطر.
ورغم التراجع الأخير، تمكن مؤشر «إس أند بي 500» من تحقيق مكاسب أسبوعية للمرة السابعة على التوالي، في أطول سلسلة ارتفاع منذ ديسمبر 2023، مدعوماً بنتائج أرباح قوية لبعض الشركات وتفاؤل نسبي بشأن نمو الاقتصاد.
ومع ذلك، يرى محللون أن الارتفاعات الأخيرة في الأسهم قد تكون مدفوعة بتفاؤل مفرط ومراكز استثمارية ممتدة، ما يجعل الأسواق عرضة لفترة من التذبذب أو التصحيح، رغم استمرار النظرة الإيجابية على المدى المتوسط إذا بقيت أرباح الشركات والاقتصاد في مسار داعم.