وثيقة تكشف كواليس رسالة حماس لنصر الله في الدقائق الأولى لطوفان الأقصى

16 مايو 2026 02:17 م

القدس المحتلة_مصدر الاخبارية:

كشفت صحيفة "معاريف" العبرية عن تفاصيل وثيقة أصلية سريّة تمثل الرسالة الكاملة التي بعث بها قادة حركة حماس (يحيى السنوار، ومحمد الضيف، ومروان عيسى) إلى الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في تمام الساعة 6:30 صباحاً من يوم السبت، 7 أكتوبر 2023، بالتزامن مع انطلاق الرشقات الصاروخية الأولى للهجوم.

وتستعرض الرسالة الدوافع الاستراتيجية للمخططين، ومحاولاتهم استقطاب قوى "محور المقاومة" للمشاركة الفورية في الهجوم الشامل.

الأقصى هو "الرافعة الكبرى" لتوحيد الجبهات

وفقاً للتقرير، ركزت الرسالة بمئات الكلمات وبتفصيل دقيق على ما وصفته بـ "المغامرات والجرائم الإسرائيلية" في المسجد الأقصى ومحاولات تهويد القدس. واعتبر قادة حماس أن ملف الأقصى يمثل "الرافعة" والركيزة الأساسية القادرة على تجاوز الخلافات المذهبية والإقليمية (بين السنة والشيعة، وبين الجبهات في فلسطين ولبنان وسوريا ومصر)، لكونه يمثل الإجماع الوحيد في العالم العربي والإسلامي ضد إسرائيل، وذلك لحشد كافة المنظمات والدول في هجوم موحد ومفاجئ.

ولم تقتصر الأسباب المذكورة في الرسالة على القدس فحسب، بل امتدت لتشمل العمليات الإسرائيلية في جنين ونابلس والخليل، والضربات الجوية في سوريا والعراق، واغتيال العلماء النوويين في إيران، لتقديم اتهام جهادي متكامل وموحد.

تفنيد رواية "الأزمة الداخلية" لكيان الاحتلال

أشار تقرير "معاريف" إلى ملمح بارز في الوثيقة؛ وهو غياب أي حديث عن الأزمات السياسية الداخلية في إسرائيل، أو التظاهرات ضد التعديلات القضائية، أو تهديدات الطيارين بوقف التطوع.

وتؤكد الصحيفة أن هذا التقرير يفند الرواية الإسرائيلية السائدة التي حاولت الترويج بأن الانقسام الداخلي الإسرائيلي هو ما دفع حماس للهجوم، حيث تبين أن الحسابات كانت ترتكز بالكامل على أبعاد دينية واستراتيجية مغايرة.

مخاوف حماس والخطأ الإسرائيلي القاتل في التقدير

تطرقت الرسالة بوضوح إلى قرارات المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) الإسرائيلي الصادرة في 22 أغسطس 2023، والتي فوضت نتنياهو وغالانت باستئناف سياسة الاغتيالات المركزة. وعكست الرسالة تخوف قادة حماس من نية إسرائيل الاستفراد بالساحات وتوجيه ضربات متقطعة ومنفصلة.

هذه النقطة تفسر —وفقاً للتقرير— الفشل الإسرائيلي ليلة 7 أكتوبر؛ حيث رصدت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية (الشاباك والاستخبارات) تحركات مريبة، لكنها فضلت "عدم التصعيد" ظناً منها أن حماس تتحسب لهجوم إسرائيلي وتستعد لرد فعل وقائي، بناءً على سياسة "الاحتواء والدعم المالي" التي تبنتها حكومات نتنياهو على مدار 14 عاماً، وهو ما ثبت خطأه الفادح لاحقاً.

الحرب الإقليمية: التوقعات الإستراتيجية والإخفاقات

أظهر قادة حماس في رسالتهم تقديراً لعدة جبهات قد تنفجر في وجه إسرائيل، منها جبهة الداخل (عرب 48)، الضفة الغربية، سوريا، وحزب الله. وبحسب "معاريف"، فإن بعض هذه التوقعات تحقق ميدانياً عبر المواجهة المباشرة مع حزب الله وإيران وسوريا، بينما فشلت مراهناتهم في إحداث تدهور أمني أو صدام داخلي في أوساط فلسطينيي الداخل أو تفجير شامل للضفة الغربية.

وفيما يخص قطاع غزة، كتب القادة عبارة وصفتها الصحيفة بالمذهلة، توقعوا فيها أن تقدم الحكومة الإسرائيلية على تقديم "تسهيلات اقتصادية وتوسيع مساحات الصيد وزيادة الأموال القطرية والعمال" لاستيعاب حماس، وهو ما حدث بالفعل قبيل أيام من الهجوم، قبل أن ينفجر الوضع كاملاً.

"بيت العنكبوت" والتحذير المسبق لنصر الله

تضمنت الرسالة إشارة مقتضبة للأوضاع الإسرائيلية، مستشهدة بوصف نصر الله الشهير لإسرائيل بأنها "أوهن من بيت العنكبوت"، موضحين أن هذا البيت ممزق، لكنهم حذروا من أن هذا التمزق قد يدفع القيادة الإسرائيلية للهروب نحو التصعيد العسكري الخارجي لاستعادة الردع.

وكشفت الوثيقة عن وجود تنسيق سابق وعميق بين مبعوثي حماس وحزب الله وإيران حول الهجوم، لكن المخططين تعمدوا عدم إبلاغ نصر الله بالتوقيت الدقيق وساعة الصفر إلا في اللحظات الأخيرة، خشية الاختراقات الاستخباراتية الإسرائيلية.

سيناريوهات النصر وحتمية الرد الكارثي

حددت الرسالة نوعين من الأهداف:

  1. نصر استراتيجي: يهدف إلى تفكيك إسرائيل بالكامل في حال الانخراط الجماعي الفوري للجبهات.

  2. نصر تكتيكي: يكتفي بهزيمة فرقة غزة، وإلحاق خسائر بشرية ومادية فادحة، والسيطرة على بلدات غلاف غزة، وأسر جنود ومستوطنين لفرض مفاوضات تضمن تبييض السجون.

واختتم قادة حماس رسالتهم بتحذير شديد اللهجة لنصر الله من مغبة "التردد" في الانضمام فوراً، مؤكدين أن أي تأخير سيمنح إسرائيل الفرصة للاستفراد بغزة ثم الانتقال لضرب حزب الله وإيران بقوة وكثافة غير مسبوقة لاستعادة الردع.

وتختم "معاريف" تقريرها بالإشارة إلى أن "تردد" حسن نصر الله وعدم انخراطه الكامل في الساعة 6:30 صباحاً من ذلك اليوم، قاد في نهاية المطاف إلى انهيار منظومته واغتيال قادة المحور تدريجياً، ليدفع الجميع ثمناً باهظاً لم يتوقعه المخططون.

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك