تل أبيب - يخطط حزب الليكود الإسرائيلي لإعلان فوزه في انتخابات الكنيست والمطالبة بتكليف رئيسه، بنيامين نتنياهو، تشكيل الحكومة، حتى في حال عدم حصول الأحزاب المتحالفة معه على أغلبية برلمانية، وذلك في أي سيناريو لا يتجاوز فيه عدد مقاعد الأحزاب الأربع المحسوبة على معسكر المعارضة الصهيونية 61 مقعدًا، ما ينذر بمواجهة سياسية حول التكليف وتشكيل الحكومة بعد الانتخابات.
وبحسب ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية «كان 11»، عشية الاقتراع، فإن هذا هو التخطيط الجاري داخل الليكود. وفي المقابل، تناولت تقارير إسرائيلية عدة سيناريوهات لمرحلة ما بعد الانتخابات، تتراوح بين محاولات تشكيل ائتلاف جديد وتعثر المفاوضات، وصولًا إلى سعي كل معسكر لمنع الطرف الآخر من السيطرة على الكنيست، واحتمال التوجه إلى انتخابات جديدة.
وترتبط حسابات نتنياهو بنتيجة قائمة «عمخا يسرائيل» بقيادة عوفر فينتر؛ فإذا حصلت القائمة على أربعة مقاعد، فسيظل الليكود والأحزاب الداعمة له بحاجة إلى خمسة إلى سبعة مقاعد إضافية فوق توقعات غالبية استطلاعات الرأي لتشكيل الحكومة. أما إذا لم تحصل القائمة على مقاعد، فستحتاج هذه الأحزاب إلى نحو عشرة مقاعد إضافية، وهو سيناريو قد يبدو بالغ الصعوبة.
وفي حال أخفق نتنياهو في تشكيل الحكومة، فقد يسعى، وفق القناة 13 الإسرائيلية، إلى منع منافسيه من إقامة ائتلاف بديل، مستفيدًا من تعهداتهم الانتخابية المتعارضة. وقد يحاول أيضًا الحيلولة دون سيطرتهم على الكنيست، بما قد يتيح لهم إقالة رئيسه أمير أوحانا وإلغاء قوانين أقرتها حكومته.
خلافات على قيادة المعسكر المناوئ لنتنياهو
في المقابل، يتمسك غادي آيزنكوت بأن تصدر القائمة الأكبر بين الأحزاب المنافسة لنتنياهو يمنح رئيسها أولوية في تشكيل الحكومة. وعندما سُئل في مقابلة مع القناة 13 عن هوية رئيس الحكومة المقبل، أجاب: «أنا»، لكنه أقر بوجود خلافات بشأن القيادة، مؤكدًا أنه لن يعطل التوصل إلى اتفاق.
أما رئيس قائمة «بياحد» ورئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت، الذي تحسن موقعه في استطلاعات الرأي الأخيرة، فيسعى إلى تقليص الفارق مع آيزنكوت، بما يعزز مطالبته برئاسة الحكومة، أو يحسن موقعه التفاوضي إذا تعذر تشكيل ائتلاف واضطر الإسرائيليون إلى انتخابات جديدة.
من جهته، هاجم رئيس حزب «الديمقراطيين»، يائير غولان، حملة آيزنكوت الرامية إلى تعزيز قوة قائمته، ووصفها بأنها «كذبة خطيرة». وفي تسجيل نشرته القناة 13، أقر المدير العام للحزب بوقوف «الديمقراطيين» وراء حملات مباشرة ضد آيزنكوت، بهدف إقناع الناخبين بتعزيز قوة الحزب.
وفي تحليل للقناة 12، جرى التشكيك في اعتبار تصدر قائمة انتخابية من حيث عدد المقاعد ضمانة لتشكيل الحكومة، إذ إن أربعة من آخر خمسة مرشحين حصلوا على التكليف أولًا أخفقوا في تشكيلها. وأشار التحليل إلى أن بينيت دعا سابقًا إلى الالتفاف حوله عندما تصدر استطلاعات الرأي، لكنه شدد على أن حسابات الأغلبية البرلمانية هي العامل الحاسم، خصوصًا في ظل تراجع مخاطر عدم تجاوز قوائم المعسكر المناوئ لنتنياهو نسبة الحسم.
وفي سياق المفاوضات المحتملة، تناولت القناة 12 تفاهمًا قيد التبلور بين نتنياهو والحاخام أبرجيل بشأن انسحاب قائمة «أحي»، مشيرة إلى جهود يبذلها وزير التعليم عن الليكود، يوآف كيش، في هذا الاتجاه. ويحاول الليكود تجنب تبديد الأصوات التي قد تحصل عليها القائمة، حتى لو اقتصر عددها على نحو 15 ألف صوت.
إيران تدخل حسابات تشكيل الحكومة
إلى جانب صراع المقاعد والتكليف، يبرز احتمال تجدد الحرب مع إيران بوصفه عاملًا قد يؤثر في المفاوضات الائتلافية. ولفت تحليل للقناة 12 إلى أن نتنياهو ركز خلال انتخابات عام 2022 على وعود الأمن والاستقرار، بينما يتحدث هذه المرة عن احتمال خوض مواجهة ثالثة مع إيران، بعد جولتين في حزيران/يونيو 2025 وشباط/فبراير 2026.
ويظل الموقف الأميركي، ولا سيما عدم رغبة الرئيس دونالد ترامب في شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، عاملًا مؤثرًا في توقيت أي مواجهة محتملة. كما تتباين المواقف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن خطوات الاستعداد، في ظل تحفظات رئيس الأركان إيال زامير على إجراءات قد تقود إلى مواجهة غير محسوبة، مقابل مواقف مختلفة لدى رئيسي الموساد والشاباك.
ولا يعني تحفظ زامير بالضرورة معارضته مبدأ مهاجمة إيران، بل يرتبط، وفق ما تناولته التقارير، بالمخاطر المترتبة على توقيت التحرك والاستعدادات التي قد تقود إلى تصعيد غير محسوب.
وبحسب تقدير عرضته القناة 12، فإن الأحزاب المنافسة لنتنياهو قد تواصل محاولات تشكيل الحكومة إذا حصلت على التكليف، حتى في حال اندلاع حرب جديدة مع إيران، من دون التوجه إلى تشكيل حكومة وحدة.
صراع مفتوح على الأغلبية والكنيست
تعكس هذه السيناريوهات أن نتائج الانتخابات لن تحسم وحدها هوية الحكومة المقبلة، إذ ستتوقف الخطوة التالية على توزيع المقاعد، ومواقف الأحزاب من التحالفات المحتملة، وقدرة كل معسكر على تأمين أغلبية برلمانية.
وفي حال غياب أغلبية واضحة، قد يتحول الصراع إلى مواجهة على أحقية الحصول على التكليف، ومحاولات منع الخصوم من تشكيل ائتلاف أو السيطرة على الكنيست، بما يفتح الباب أمام مفاوضات معقدة واحتمال إجراء انتخابات جديدة، في وقت تتداخل فيه الحسابات السياسية مع التوترات الأمنية واحتمالات التصعيد مع إيران.







