وكالات - استقرت أسعار الذهب في بداية تداولات الأسبوع، عقب تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ يونيو، مع تقييم المستثمرين تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والسياسة النقدية الأميركية، قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب.
وتداول المعدن النفيس قرب مستوى 4000 دولار للأونصة، بعدما فقد أكثر من 4% من قيمته خلال الأسبوع الماضي، في ظل تزايد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية واحتمالات تشديد السياسة النقدية.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.1% إلى 3993.20 دولار للأونصة بحلول الساعة 8:18 صباحاً في سنغافورة، فيما ارتفعت الفضة بنسبة 0.5% إلى 54.12 دولار للأونصة، بعد تراجعها بنسبة 5.4% خلال الأسبوع السابق.
وسجل البلاتين والبلاديوم ارتفاعات طفيفة، في حين انخفض مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري، الذي يقيس أداء العملة الأميركية، بنسبة 0.1%.
اجتماع الفيدرالي يضغط على توقعات الذهب
تتركز أنظار المستثمرين على اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في وقت لاحق من الأسبوع، في ظل تزايد الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.
وتُظهر تسعيرات الأسواق احتمالاً بنحو 10% لرفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع، رغم أن ارتفاع تكاليف الطاقة عزز الرهانات على إمكانية زيادة الفائدة قبل نهاية العام.
وتشكل أسعار الفائدة المرتفعة عاملاً ضاغطاً على الذهب، الذي لا يدر عائداً دورياً، إذ تزيد جاذبية الأصول التي تقدم عوائد، مثل السندات، عندما ترتفع تكاليف الاقتراض والعوائد المتوقعة عليها.
وفي المقابل، يراقب المتعاملون تطورات أسعار النفط ومدى انعكاسها على التضخم، لما لذلك من تأثير مباشر على توجهات البنوك المركزية وتوقعات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
الحرب مع إيران تدفع الذهب إلى خسائر حادة
تراجع الذهب بنحو الربع منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، مع تحول توقعات الأسواق نحو تشديد السياسة النقدية، في ظل مساعي الاقتصادات الكبرى لاحتواء التضخم.
وعلى الرغم من أن الذهب يُنظر إليه تقليدياً باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات الاضطرابات، فإن ارتفاع توقعات التضخم واحتمالات زيادة أسعار الفائدة يمكن أن يضغطا على أسعاره، خصوصاً عندما يعزز المستثمرون حيازاتهم من الأصول المدرة للعوائد.
كما أسهمت تحركات المحافظ الاستثمارية في تعميق خسائر المعدن النفيس خلال الأسبوع الماضي، بعدما تراجعت أسعاره إلى ما دون 4000 دولار للأونصة.
وجاء ذلك بالتزامن مع تحول الاستثمارات من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى السندات، بينما تعرض الذهب لموجة بيع مع سعي بعض المستثمرين إلى تغطية خسائرهم في أسواق الأسهم.
أسعار النفط وثقة المستهلكين تحت المجهر
تراجعت أسعار النفط قليلاً عن أعلى مستوياتها في ستة أشهر، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس نيوز» إنه يقترب من اتخاذ قرار بشأن التوصل إلى اتفاق مع إيران أو استئناف الهجمات.
وتبقى تطورات الصراع عاملاً مؤثراً في أسواق الطاقة، إذ يمكن لأي تصعيد جديد أن يزيد المخاوف بشأن الإمدادات ويعزز الضغوط على الأسعار، بما ينعكس على توقعات التضخم والسياسة النقدية.
وفي الولايات المتحدة، تراجعت ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوى لها في خمسة أشهر خلال أكتوبر، في مؤشر إضافي يراقبه المستثمرون لتقييم أوضاع الاقتصاد الأميركي واتجاهات الإنفاق.
وتتداخل هذه التطورات مع توقعات أسعار الفائدة، ما يجعل قرار الاحتياطي الفيدرالي المرتقب عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه الذهب على المدى القريب.
هل يستعيد الذهب مستوى 4000 دولار؟
تأتي تحركات الذهب الحالية بعد أسبوع من الخسائر الحادة، في وقت تتأثر فيه الأسعار بمجموعة من العوامل المتعارضة، تشمل التوترات الجيوسياسية، وأسعار الطاقة، وتوقعات التضخم، ومسار السياسة النقدية الأميركية.
وسيترقب المستثمرون قرار الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات المسؤولين بشأن التضخم وأسعار الفائدة، إلى جانب تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وحركة أسواق النفط والسندات.
وبينما قد توفر التوترات الجيوسياسية دعماً للطلب على الذهب بوصفه ملاذاً آمناً، فإن استمرار توقعات ارتفاع الفائدة قد يحد من تعافي الأسعار، في ظل غياب العائد الدوري للمعدن النفيس.







