وكالات - قال كيفن هاسيت، كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض ومدير المجلس الاقتصادي الوطني، إن المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا «تسارعت وتكتسب زخماً»، معرباً عن اعتقاده بأن الجانبين باتا قريبين من التوصل إلى اتفاق، بعد تحركات أميركية لتعديل الرسوم الجمركية المفروضة على بعض المنتجات الكندية.
وأوضح هاسيت، خلال ظهوره في برنامج «ذا صنداي بريفينغ» على قناة «فوكس نيوز»، أن التوصل إلى اتفاق أصبح قريباً، مشيراً إلى أن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أجرى محادثات مع نظرائه الكنديين على مدار الأسبوع.
وتأتي هذه التصريحات بعد يومين من تعديل إدارة الرئيس دونالد ترمب الرسوم الجمركية على مجموعة من المنتجات الكندية، في خطوة استفادت منها شركات في ولاية مين، عقب ضغوط مارستها السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الأربعاء، إنه تحدث مع ترمب وناقش معه المحادثات التجارية، مؤكداً استعداده للعودة إلى طاولة المفاوضات عندما يكون الجانب الأميركي مستعداً، شريطة أن يفضي الاتفاق إلى نتائج تصب في مصلحة الكنديين.
خلافات مستمرة بشأن شروط الاتفاق
رغم المؤشرات التي تحدثت عن تسارع المفاوضات، لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق غير محسومة، وفق مسؤول أميركي أشار إلى استمرار المحادثات بين لوتنيك ودومينيك لوبلان، الوزير الكندي المسؤول عن التفاوض مع الولايات المتحدة.
وقال المسؤول، الأحد، إن التواصل بين الجانبين تكثف خلال الأسابيع الأخيرة ولا يزال مستمراً، لكنه أوضح أن واشنطن لا ترى حتى الآن أن كندا تقدم ما يكفي للتوصل إلى اتفاق.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً إلى حساسية المحادثات، أن ترمب لن يوافق إلا على اتفاق يحقق مصالح الولايات المتحدة.
وفي المقابل، قال مكتب لوبلان، في بيان الأحد، إن كندا تواصل حواراً بناءً مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية، مؤكداً استعداد أوتاوا للعمل بحسن نية من أجل إقامة علاقة تجارية أكثر فائدة للطرفين، مع احترام المصالح الكندية.
ترمب يتوقع اتفاقاً خلال شهرين
أبدى ترمب بدوره تفاؤلاً بشأن مسار المفاوضات، قائلاً في مقابلة مع قناة «فوكس 2» في ديترويت، الأحد، إن البلدين يقتربان من اتفاق يمكن أن يكون مفيداً للجميع.
وتوقع الرئيس الأميركي التوصل إلى اتفاق «خلال شهرين على الأرجح»، مضيفاً أنه قد يتم قبل الانتخابات الفعلية، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن شروط الاتفاق المحتمل.
وجاءت تصريحات ترمب خلال حملة انتخابية في ولاية ميشيغان، وهي ولاية متأرجحة تقع على الحدود مع كندا، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر. وقد ألقت الخلافات التجارية والرسوم الجمركية المتبادلة بظلالها على الحزب الجمهوري في الولاية.
تخفيف الرسوم لدعم اقتصاد ولاية مين
أشار البيت الأبيض إلى أن قراراته المتعلقة بالرسوم الجمركية تتضمن إعفاء بعض المنتجات الكندية، مع الإبقاء على الرسوم المفروضة على منتجات أخرى، في خطوة تأتي بالتزامن مع مساعي كولينز للاحتفاظ بمقعدها في مجلس الشيوخ عن ولاية مين.
وقالت كولينز، الجمعة، إن الولايات المتحدة ستلغي رسوماً جمركية تبلغ 50% على الخشب الرقائقي الكندي والورق المبيض والصناديق الكرتونية والآلات الزراعية المتخصصة، معتبرة أن هذه الخطوة ستدعم اقتصاد المناطق الريفية والساحلية في الولاية.
وبرر هاسيت اهتمام الإدارة بهذه القطاعات بالإشارة إلى أن دعم مصايد الأسماك في ولايتي مين وألاسكا كان من بين الأولويات المتقدمة في عمل المجلس الاقتصادي الوطني، وفق تصريحاته لقناة «فوكس نيوز».
وتعكس هذه التصريحات أهمية القطاعات المرتبطة بالاقتصاد المحلي في حسابات الإدارة الأميركية، لا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، إذ تسعى كولينز إلى إبراز دورها في تأمين تخفيضات جمركية من شأنها التأثير على الشركات والمستهلكين في ولايتها.
استراتيجية أميركية جديدة لقطاع المأكولات البحرية
في سياق متصل، أنشأت وزارة الزراعة الأميركية أول مكتب للمأكولات البحرية في تاريخها خلال أبريل، فيما أعلنت الإدارة الأميركية، الجمعة، استراتيجية أوسع تحت اسم «استراتيجية المأكولات البحرية: أميركا أولاً».
وتأتي هذه التحركات في إطار الاهتمام الذي أبدته الإدارة بدعم قطاعات الصيد والمأكولات البحرية، خصوصاً في الولايات التي تعتمد أجزاء من اقتصاداتها على هذه الأنشطة.
وتخوض كولينز، وهي جمهورية، سباقاً انتخابياً محتدماً للاحتفاظ بمقعدها، وقد سلطت الضوء على دورها في دفع الإدارة إلى تخفيف بعض الرسوم الجمركية التي تؤثر على الأعمال التجارية والمستهلكين في مين.
في المقابل، انتقد المرشح الديمقراطي تروي جاكسون، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، تحركات كولينز، قائلاً إنها تسعى إلى نيل الفضل في تقديم مساعدة محدودة، ومعتبراً أنها لم تتحرك إلا بعد تعرض مقعدها لخطر الخسارة.
إجراءات متبادلة بعد تعثر المحادثات
تأتي التطورات الأخيرة بعد انهيار المفاوضات بشأن اتفاق للرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وكندا في أغسطس، وما أعقبه من إعلان البلدين سلسلة من الإجراءات الانتقامية.
وكان ترمب قد أعفى ملح الطرق ومنتجات أخرى من الرسوم الجمركية الشهر الماضي، استجابة لطلب من كولينز، بالتزامن مع إعلان إجراءات انتقامية جديدة عقب تعثر المحادثات.
كما عدلت كندا رسومها الانتقامية لإزالة منتجات المأكولات البحرية من قائمة السلع المستهدفة.
وبينما تتحدث واشنطن عن تقدم في المفاوضات، لا تزال الخلافات بشأن شروط الاتفاق ومقدار التنازلات المطلوبة من الجانب الكندي قائمة. ومن شأن استمرار المحادثات خلال الأسابيع المقبلة أن يحدد ما إذا كان التفاؤل الذي أبداه ترمب وهاسيت سيتحول إلى اتفاق تجاري فعلي، أم أن التباينات بين الطرفين ستواصل تعطيل التوصل إلى تسوية.







