وكالات - دعا الملياردير الأمريكي بيل أكرمان، مؤسس شركة «بيرشينغ سكوير كابيتال مانجمنت»، إلى عدم تولي الوزيرين الإسرائيليين اليمينيين إيتامار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش مناصب في الحكومة المقبلة، معتبرًا أن تصريحاتهما وأفعالهما تسببت في أضرار كبيرة لسمعة إسرائيل.
وجاء موقف أكرمان، وهو رجل أعمال يهودي ومدير صندوق تحوط بارز، قبل يومين من الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة الثلاثاء، في ظل منافسة متقاربة، وفق استطلاعات الرأي، بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأحزاب المعارضة.
وكتب أكرمان، الأحد، عبر منصة «إكس»، أنه يتحدث من موقع شخص لديه فهم لكيفية النظر إلى إسرائيل في الولايات المتحدة، مضيفًا أن بن غفير وسموتريتش «تسببا في ضرر هائل لسمعة إسرائيل بتصريحاتهما وأفعالهما».
وقال إن تشكيل حكومة لا تضم الوزيرين من شأنه أن يبعث برسالة مفادها أن إسرائيل «تطوي صفحة جديدة»، بما قد يتيح لها، بحسب تقديره، استعادة جزء من مصداقيتها وتعزيز علاقاتها الخارجية.
توسيع اتفاقيات أبراهام وتحسين العلاقات مع الأمريكيين
اعتبر أكرمان أن استبعاد بن غفير وسموتريتش من الحكومة المقبلة قد يساعد إسرائيل على استعادة مصداقيتها، ويزيد فرص توسيع اتفاقيات أبراهام، إلى جانب تحسين علاقاتها مع الحزبين الديمقراطي والجمهوري وعموم الأمريكيين.
وتعود اتفاقيات أبراهام إلى عام 2020، حين توسطت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأولى في اتفاقات أفضت إلى إقامة علاقات رسمية بين إسرائيل وكل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين. وأعادت إسرائيل لاحقًا علاقاتها الرسمية مع المغرب.
ويأتي موقف أكرمان في وقت تتزايد فيه أهمية العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في النقاش السياسي المحيط بالانتخابات، وسط تباينات بشأن سياسات الحكومة الإسرائيلية ومواقف بعض أعضائها من الفلسطينيين.
ولم يرد ممثلو بن غفير وسموتريتش فورًا على طلبات التعليق على تصريحات أكرمان، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
عقوبات دولية على الوزيرين بسبب اتهامات بالتحريض
ويشغل بن غفير منصب وزير الأمن القومي، فيما يتولى سموتريتش وزارة المالية، وهما من أبرز وجوه اليمين المتطرف في الائتلاف الحكومي الذي يقوده نتنياهو.
وأشرف الوزيران، في إطار مشاركتهما في الحكومة، على سياسات وُجهت إليها انتقادات واسعة بسبب ما اعتُبر آثارًا تمييزية على الأقلية العربية داخل إسرائيل والفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية.
كما فرضت عدة دول، من بينها بريطانيا وكندا وأستراليا، عقوبات على الوزيرين على خلفية اتهامات تتعلق بالتحريض على العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وتضع هذه المواقف سياسات الوزيرين في قلب الجدل بشأن صورة إسرائيل في الخارج، وهي النقطة التي ركز عليها أكرمان في دعوته إلى تشكيل حكومة لا تضم شخصيتيهما.
استطلاعات تتوقع مكاسب لبن غفير وتراجعًا لسموتريتش
وتشير التوقعات الانتخابية الواردة في التقرير إلى أن حزب «عوتسما يهوديت» بزعامة بن غفير قد يحصل على ما بين 8 و10 مقاعد في الكنيست، مقارنة بستة مقاعد حاليًا، بينما يُتوقع أن يحصد حزب «الصهيونية الدينية» بزعامة سموتريتش ستة مقاعد، مقابل سبعة مقاعد في الانتخابات السابقة.
وتأتي هذه التقديرات في وقت يسعى فيه نتنياهو إلى الحفاظ على تماسك معسكره السياسي، فيما تظل الأحزاب اليمينية المتشددة جزءًا مهمًا من حسابات تشكيل الحكومة المقبلة.
وكان أكرمان قد زار إسرائيل الأسبوع الماضي، وهو يمتلك مع زوجته نيري أوكسمان حصة تبلغ 5% في بورصة تل أبيب، بحسب التقرير. كما سبق له دعم ترشيح دونالد ترامب للرئاسة الأمريكية في انتخابات عام 2024.
والأسبوع الماضي، أعلن ترامب تأييده العلني لنتنياهو لتولي رئاسة الحكومة الإسرائيلية، في خطوة جاءت قبيل الانتخابات.
أكرمان أشاد بنتنياهو رغم دعوته إلى تغيير شركائه
وفي كلمة ألقاها خلال مؤتمر في تل أبيب الخميس، أشاد أكرمان بنتنياهو، معتبرًا أنه أدى عملًا جيدًا في حماية إسرائيل والدفاع عنها منذ هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويعكس موقف أكرمان تمييزًا بين دعمه لنتنياهو وانتقاد بعض شركائه في الائتلاف، إذ يدعو إلى استمرار قيادة رئيس الوزراء مع استبعاد بن غفير وسموتريتش من الحكومة المقبلة.
وفي هذا السياق، قال نمرود غورين، رئيس مركز الأبحاث الإسرائيلي «ميتفيم»، إن تصريحات أكرمان تبدو وكأنها تعكس رغبة لدى أطراف في محيط ترامب في أن يتخلى نتنياهو عن حلفائه من اليمين المتطرف بعد الانتخابات، وأن يسعى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم أحزابًا من المعارضة.
لكن هذا السيناريو يواجه عقبات سياسية، إذ استبعد قادة أحزاب المعارضة تشكيل حكومة مع نتنياهو، الذي يُعد رئيس الوزراء الأطول خدمة في تاريخ إسرائيل. ووفق التقرير، يُرجح أن يحتاج نتنياهو إلى حلفائه من اليمين المتطرف لتعزيز كتلته البرلمانية وتأمين الدعم اللازم لتشكيل الحكومة.
وبذلك، تضع دعوة أكرمان نتنياهو أمام معادلة سياسية معقدة بين الحفاظ على تحالفاته الداخلية وفرص تحسين صورة إسرائيل وعلاقاتها مع الولايات المتحدة، فيما ستتضح حدود هذه الخيارات مع ظهور نتائج الانتخابات وبدء المشاورات بشأن تشكيل الحكومة المقبلة.







