تل أبيب - أكد يعقوب آشر، رئيس حزب «يهدوت هتوراه» (يهودية التوراة الموحدة)، أن حزبه لا يعتبر نفسه في المرحلة الحالية جزءًا من كتلة سياسية محددة، مشددًا على أن مشاركته في الحكومة المقبلة ستتوقف على استعداد الأطراف الأخرى لقبول مطالبه ومواقفه، وفي مقدمتها قانون التجنيد.
وقال آشر، في مقابلة مع برنامج «ميت ذا برس» على القناة 12 الإسرائيلية، إن حزبه لا يتعامل حاليًا بمنطق الانتماء إلى إحدى الكتل السياسية القائمة، بل يرى نفسه ضمن ما وصفه بـ«كتلة التوراة»، في إشارة إلى التزامه بتوجيهات المرجعيات الدينية الحريدية وموقف الحزب من دراسة التوراة والإعفاءات العسكرية.
وأضاف أن الحزب سيعمل مع من يقبل شروطه، مؤكدًا أن موقفه لا يعني التخلي عن مبادئه أو الاندماج في أي ائتلاف من دون ضمانات تتعلق بالقضايا التي يعتبرها أساسية.
وشدد آشر على أن حزبه لن يكون شريكًا في حكومة لا تبدأ بتفعيل قانون التجنيد منذ بداية ولايتها، موضحًا أن هذا الشرط يمثل نقطة أساسية في موقفه من مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.
قانون التجنيد محور الخلاف مع الأحزاب الأخرى
وفي ما يتعلق بالخدمة العسكرية، دافع آشر عن موقف الأحزاب الحريدية الرافضة لفرض التجنيد بصورة شاملة على طلاب المعاهد الدينية، مؤكدًا أن حزبه يعمل على صياغة قانون يوازن بين احتياجات الجيش ومكانة دراسة التوراة لدى المجتمع الحريدي.
وقال إنه شارك في أكثر من 180 اجتماعًا للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، ولم يتغيب عن اجتماعاتها، موضحًا أن مشروع القانون المطروح يتضمن مسارين أساسيين: تحديد معايير دراسة التوراة التي تسمح بتأجيل الخدمة العسكرية، ووضع ترتيبات تتيح للشبان الحريديم الذين يقررون الالتحاق بالجيش القيام بذلك ضمن أطر تتناسب مع احتياجاتهم الدينية.
وأشار إلى أن القانون يتضمن تعريفات تتعلق بمن يكرسون وقتهم لدراسة التوراة، بما يشمل المعايير والساعات المطلوبة للحصول على تأجيل الخدمة، إلى جانب ترتيبات تتعلق باستعداد الجيش لاستقبال المجندين الحريديم وتوفير أطر يستطيعون الالتحاق بها والخروج منها وفق متطلباتهم.
ورفض آشر تحميل حزبه مسؤولية تأخر التوصل إلى صيغة نهائية للقانون، قائلًا إن نواب الحزب شاركوا في النقاشات وعملوا على دفع المقترح قدمًا، لكن الخلافات السياسية حالت دون الوصول إلى اتفاق نهائي.
وأضاف أن المشروع تعرض لتقييمات متباينة؛ إذ يراه بعض الأطراف كارثيًا، فيما يعتبره آخرون خطوة إيجابية، بينما يقع في نظره بين هذين التقييمين.
«لا أتخلى عن مبادئي» رغم معاناة العائلات الثكلى
وتطرق آشر إلى الانتقادات التي تواجه الأحزاب الحريدية بسبب رفضها التجنيد، في ظل الخسائر البشرية التي تكبدتها إسرائيل خلال الحرب والضغوط الواقعة على جنود الاحتياط وعائلاتهم.
وقال إنه يتفهم معاناة العائلات الثكلى ويعرب عن تعاطفه معها، لكنه أكد أنه لن يتخلى عن قناعاته الدينية والسياسية، مشيرًا إلى أن المجتمع الحريدي تربى على منظومة مختلفة من القيم والمعتقدات، ولا يمكن، بحسب تعبيره، إجباره على تبني تصورات المجتمع الإسرائيلي الأخرى.
وأضاف أن ما يقرب من مليون ونصف المليون شخص، وفق تقديره، يتبنون قناعات مختلفة بشأن العلاقة بين دراسة التوراة والخدمة العسكرية، معتبرًا أن التعامل مع هذه القضية يتطلب فهمًا لهذه الخلفية، بدلًا من محاولة فرض تغيير جذري على المجتمع الحريدي.
وفي معرض رده على تصريحات نُسبت إلى الحاخام دوف لاندو بشأن الجنود الذين يُقتلون من أجل «شرف الوطن»، قال آشر إن المقاطع المتداولة اقتُطعت من سياقات مختلفة، وإن أحدها يعود إلى نقاش فقهي، على حد قوله.
وشدد على أن التصريحات المشار إليها لم تكن تتناول هجوم السابع من أكتوبر، بل وردت في سياق أقدم يتعلق بالنقاشات الدينية بشأن الحرب والقتال، رافضًا الربط المباشر بينها وبين أحداث السابع من أكتوبر.
كما انتقد استخدام عبارات متشددة من قبيل «سنموت ولن نتجند» لتوصيف موقف المجتمع الحريدي بأكمله، وقال إن الحاخام لاندو نفسه لن يقبل، بحسب تقديره، أن يستخدم أحد طلاب المعاهد الدينية هذه العبارة. وأضاف أن تعميم مثل هذه التصريحات على المجتمع الحريدي لا يعكس، من وجهة نظره، حقيقة المواقف داخله.
التزام ديني يحدد الموقف السياسي
وأوضح آشر أن مرجعية حزبه في تحديد موقعه السياسي ترتبط بتوجيهات الحاخام دوف لاندو، الذي قال إنه أكد أن الحزب لا ينبغي أن يحدد تحالفاته وفق التصنيفات السياسية التقليدية، بل وفق مدى استعداد الأطراف الأخرى لقبول مطالبه المتعلقة بالتوراة والمجتمع الحريدي.
وبحسب آشر، فإن هذا التوجه يعني أن الحزب لا يعتبر نفسه ملزمًا بالانضمام تلقائيًا إلى كتلة نتنياهو، رغم ارتباطه السياسي السابق بأحزاب اليمين، وإنما يركز على ضمان حماية مصالح جمهوره ومكانة دراسة التوراة.
ورفض المقارنة بين حزبه وحزب «الاحتياطيون» الذي يقوده يواز هيندل، مؤكدًا أنه بقي في الحزب نفسه سنوات طويلة، بخلاف ما قال إنه تغيّر في موقع هيندل السياسي خلال مسيرته.
وفي هذا السياق، بدا موقف آشر قائمًا على إبقاء خيارات الحزب مفتوحة، مع وضع شروط مسبقة أمام أي اتفاق ائتلافي، بدلًا من إعلان الالتزام بكتلة سياسية بعينها قبل بدء المفاوضات.
خلاف بشأن رموز السلطة وموقع أمير أوحانا
وتطرقت المقابلة كذلك إلى موقف آشر من رئيس الكنيست أمير أوحانا، في سياق نقاش بشأن ما إذا كان ينبغي أن تتولى شخصيات تحظى بقبول واسع مواقع رمزية في مؤسسات الدولة.
وقال آشر إنه لا يتبنى الادعاء بأن المواقف المتعلقة بمكانة أوحانا تعود إلى ميوله الجنسية، لكنه شدد على ضرورة التفكير بعناية عند اختيار الشخصيات التي تمثل رموز السلطة، بحيث تكون قادرة على توحيد الجمهور بدلًا من تعميق الانقسامات.
وأوضح أنه لا يريد الدخول في مواجهة شخصية مع أوحانا، الذي وصفه بأنه صديق مقرب له، لكنه رأى أن اختيار الشخصيات للمواقع الرمزية يجب أن يأخذ في الاعتبار قدرتها على تحقيق الإجماع.
وفي رده على سؤال بشأن موقفه من تصريحات نواب حريديين آخرين في هذا الملف، قال إنه لا يتحدث باسمهم، وإنه يفضل أن يُسأل كل طرف عن موقفه مباشرة، مؤكدًا أن قراراته تنطلق من قناعاته الشخصية والدينية.
شروط المشاركة في الحكومة المقبلة
وجدد آشر تأكيده أن حزبه لن يشارك في حكومة لا تبدأ بتفعيل قانون التجنيد منذ مطلع ولايتها، معتبرًا أن هذا الشرط ضروري لضمان المضي في معالجة القضية وفق الصيغة التي يدعمها الحزب.
وأشار إلى أن نواب «يهدوت هتوراه» عملوا على ملفات تشريعية أخرى، بينها قانون المترو ومشروعات إعادة التأهيل والتطوير العمراني في مدينة بات يام ومدن أخرى، داعيًا منتقديه إلى تقييم أدائه التشريعي بصورة شاملة، بدلًا من حصر النقاش في قضية التجنيد وحدها.
وأكد أن حزبه مستعد، من حيث المبدأ، لمناقشة مقترحات وتعديلات تتيح التوصل إلى صيغة مقبولة، لكنه أصر على أن ذلك يجب أن يتم مع الحفاظ على المبادئ التي يتبناها المجتمع الحريدي.
وتعكس تصريحات آشر استمرار الخلاف داخل السياسة الإسرائيلية بشأن تجنيد الحريديم، في وقت تتزايد فيه المطالب بتوزيع أعباء الخدمة العسكرية بصورة أوسع. كما تشير إلى أن مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة قد تواجه عقبة إضافية، تتمثل في إصرار «يهدوت هتوراه» على ربط مشاركته بتفعيل قانون التجنيد منذ بداية الولاية، مع رفضه التخلي عن إعفاءات مرتبطة بدراسة التوراة.







