باريس - شارك أكثر من 400 ألف شخص، يوم السبت، في مظاهرات واسعة شهدتها العاصمة باريس وعدة مدن فرنسية، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، تخللتها صدامات مع القوات الأمنية واعتقالات في صفوف المحتجين.
وأفادت وزارة الداخلية الفرنسية بأن نحو 410 آلاف شخص خرجوا في التظاهرات على مستوى البلاد، من بينهم 110 آلاف في باريس، في حين قدرت نقابة "الكونفدرالية العامة للعمل" (CGT) عدد المشاركين بنحو 800 ألف شخص في عموم البلاد، بينهم 250 ألفاً في العاصمة.
صدامات ميدانية وإجراءات أمنية مشددة
وشهدت باريس ومدن أخرى، من بينها ليون وليل وتولوز ومونبلييه ونانت، مواجهات بين مجموعات من المحتجين وعناصر الشرطة، حيث استخدمت القوات الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لمنع متظاهرين من الوصول إلى مراكز المدن أو اختراق الحواجز الأمنية.
وأعلنت شرطة باريس توقيف 65 شخصاً وتنفيذ عمليات تفتيش طالت أكثر من ثلاثة آلاف شخص، مشيرة إلى وقوع هجمات استهدفت القوات الأمنية في الشارع العام جنوب شرقي العاصمة.
ونشرت السلطات نحو 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك في مختلف المناطق، بالتزامن مع إغلاق محطات مترو رئيسية وفرض تدابير مشددة حول المتاجر والمؤسسات.
سياق سياسي وتطلعات لإجراءات حكومية
وتأتي هذه التطورات الميدانية قبل ستة أشهر من الاستحقاق الرئاسي الفرنسي، حيث تسعى القوى النقابية والسياسية، وعلى رأسها حزب "فرنسا الأبية"، إلى مواصلة الضغط على الحكومة لتحسين الأجور ومواجهة التضخم، وسط تحذيرات حكومية رفعت شعار عدم التسامح مع الإخلال بالنظام العام.
من جهته، التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بممثلي المنظمات الطلابية لبحث مطالبهم، متعهداً باتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الملفات المطروحة، في وقت تحصن فيه أصحاب المحال التجارية في عدة مدن خشية تجدد أعمال التخريب والنهب.







