وكالات_أفادت صحيفة "التلغراف" البريطانية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمر القيادة السياسية بدعم الأرجنتين ضد بريطانيا في قضية جزر فوكلاند. ويأتي هذا الدعم بعد أن شددت بريطانيا الشهر الماضي العقوبات المفروضة على المستوطنات.
ووفقًا للتقرير، أصدر نتنياهو تعليماته للدبلوماسيين الإسرائيليين بالانضمام إلى مطالبة بوينس آيرس بإجراء مفاوضات مباشرة مع لندن بشأن مستقبل الجزر، والاعتراف رسميًا بالارتباط التاريخي للأرجنتين بالإقليم المتنازع عليه. ونفى متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في بريطانيا هذا الادعاء.
يأتي هذا التحول الجذري في السياسة الإسرائيلية كرد فعل حاد على قرار وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند الشهر الماضي بفرض عقوبات اقتصادية على المستوطنات في الضفة الغربية.
ورغم أن الخطوة الإسرائيلية الحالية لا تصل إلى حد الدعم الرسمي والكامل للسيادة الأرجنتينية على الجزيرتين، إلا أنها تثير مخاوف جدية في لندن من أن تستخدم إسرائيل كامل ثقلها الدبلوماسي لصالح بوينس آيرس، لا سيما إذا وسّعت بريطانيا نطاق العقوبات المفروضة على المستوطنات والأفراد الإسرائيليين.
أثارت حزمة العقوبات التي فرضها ميليباند، والتي اتهم إسرائيل بارتكاب "تطهير عرقي"، أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين البلدين. وقد أدت هذه الاتهامات إلى تخفيض رتبة القنصلية البريطانية في القدس وطرد معظم موظفيها.
وتأتي هذه الأزمة في وقت حساس بالنسبة للسيادة البريطانية على الجزر، حيث تشرع الأرجنتين في حملة دبلوماسية متجددة ومستمرة لتعزيز مطالبتها. ويأتي هذا الضغط المتزايد في ظل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، الذي ألمح في سبتمبر الماضي إلى أنه لن يدعم بريطانيا في حال نشوب نزاع مستقبلي حول هذه القضية. وفي الوقت نفسه، بدأت الأرجنتين إجراءات قانونية لوقف عمليات التنقيب عن النفط والغاز شمال الجزر بشكل كامل.
وخلال مناقشة لم تشهد حضوراً كثيفاً عُقدت الأسبوع الماضي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ألقى سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، كلمة مقتضبة دعا فيها إلى مفاوضات مباشرة بين بريطانيا والأرجنتين بشأن مستقبل الإقليم. وأشار دانون إلى أن "إسرائيل تُدرك الأهمية التي يوليها الشعب الأرجنتيني لهذه القضية، فضلاً عن جهودها المتواصلة عبر القنوات الدبلوماسية ووفقاً لمبادئ القانون الدولي".
وأضاف السفير أن "أي تقدم في هذه القضية يجب أن يُحرز مع مراعاة الجوانب التاريخية والقانونية والإنسانية ذات الصلة بشكل كامل". وكانت الصياغة دقيقة وتضمنت دعماً رسمياً لمطالبة الأرجنتين. ووفقاً لمصادر حكومية نقلتها صحيفة التلغراف، فإن اعتراف إسرائيل بـ"الصلة التاريخية" يُمثل تحولاً هاماً وغير مسبوق. وأشار مصدر مُطلع على التفاصيل إلى أن "صياغة الإعلان حظيت بموافقة أعلى مستويات الحكومة الإسرائيلية". وأضاف: "هذه هي المرة الأولى التي تتدخل فيها إسرائيل بهذه الطريقة في هذا النزاع".
أوضح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة التلغراف أن هذا التغيير في التوجه يجب أن يُنظر إليه أولاً من منظور العلاقات الودية بين إسرائيل والأرجنتين في ظل القيادة الحالية. فقد أعرب الرئيس خافيير ميلي عن دعمه المطلق لإسرائيل طوال الحرب التي اندلعت عقب مجزرة 7 أكتوبر/تشرين الأول.
ويُنظر إلى مطالبة إسرائيل بمفاوضات مباشرة على أنها استفزاز سافر من جانب البريطانيين، الذين لطالما أكدوا أن المحادثات لن تُجرى إلا بموافقة سكان الجزر.







