تل أبيب - توقع رئيس حزب «الاحتياطيون» الإسرائيلي يواز هيندل حدوث موجة تصويت احتجاجية واسعة في الانتخابات المقبلة، معربًا عن ثقته بقدرة حزبه، المتحالف مع الحزب الاقتصادي برئاسة يارون زليخا، على تجاوز العتبة الانتخابية وتحقيق حضور مؤثر في الكنيست.
وقال هيندل، في مقابلة مع برنامج «ميت ذا برس» على القناة 12 الإسرائيلية، إن هناك فجوة بين ما تظهره استطلاعات الرأي وما يعتقد أنه يجري على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن قطاعات من الجمهور سئمت ارتفاع تكلفة المعيشة، والتهرب من الخدمة العسكرية، وحالة الانهيار السياسي التي تعيشها البلاد.
وأضاف أن الناخبين لا يريدون الذهاب إلى جولة انتخابية جديدة من دون تغيير، معتبرًا أن حزبه يمثل خيارًا ثالثًا خارج الكتلتين السياسيتين الرئيسيتين، اللتين تتمحور إحداهما حول بنيامين نتنياهو والأحزاب الحريدية، والأخرى حول غادي أيزنكوت والأحزاب العربية.
ورأى هيندل أن التحالف الذي يجمع حزبه بالحزب الاقتصادي قادر على استقطاب ناخبين يتحملون أعباء الخدمة العسكرية والاحتياطية، ثم يواجهون لدى عودتهم إلى حياتهم المدنية ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار وتكاليف المعيشة.
مفاوضات ائتلافية مشتركة مع حزب يارون زليخا
وأكد هيندل أن حزبه والحزب الاقتصادي برئاسة يارون زليخا سيخوضان مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي بصورة مشتركة، موضحًا أن التعاون بدأ إطارًا سياسيًا يهدف إلى تعزيز القوة الانتخابية للطرفين، قبل أن يتطور إلى شراكة تقوم على تقاطع المصالح والفئات المستهدفة.
وقال إن الحزبين يخاطبان شرائح متقاربة من الناخبين، خصوصًا من يخدمون في قوات الاحتياط ويطالبون بتغيير السياسات الاقتصادية والاجتماعية، مضيفًا أن التنسيق بينهما يمكن أن يحقق نتيجة أكبر من مجموع قوة كل حزب منفردًا.
وأشار إلى أن الشراكة لا تقتصر على الحسابات الانتخابية، بل تشمل أيضًا رؤية أيديولوجية ومطالب مشتركة، في مقدمتها فرض الخدمة العسكرية أو الوطنية على الجميع، وخفض تكلفة المعيشة، وإعادة توزيع المسؤوليات داخل الدولة.
وتضم الشراكة، بحسب حديثه، حزب «الاحتياطيون» والحزب الاقتصادي، مع إينات ويلف نائبةً له، فيما شدد على أن العمل المشترك بين الحزبين سيستمر خلال المفاوضات السياسية.
رفض حكومة تعتمد على الأحزاب الحريدية أو العربية
وجدد هيندل رفضه الانضمام إلى حكومة يقودها نتنياهو وتعتمد على الأحزاب الحريدية، كما رفض المشاركة في حكومة تعتمد على الأحزاب العربية لدعم ائتلاف بقيادة أيزنكوت.
وقال إنه يريد تشكيل حكومة صهيونية، وفق وصفه، لا تضم الأحزاب الحريدية أو العربية، معتبرًا أن هذا الخيار هو الأقدر على معالجة قضايا التجنيد والخدمة العسكرية وتجنب استمرار الأزمة السياسية.
وأوضح أن اعتراضه على مشاركة الأحزاب الحريدية يرتبط بموقفها من التجنيد الإجباري، منتقدًا ما وصفه باستمرار إعفاء فئات من الخدمة، في وقت يتحمل فيه جنود الاحتياط أعباء أمنية واجتماعية واقتصادية كبيرة.
وأشار إلى أنه لا يريد حكومة تواصل تحويل الأموال إلى من يتهربون من الخدمة العسكرية، على حد تعبيره، مؤكدًا أن جميع المواطنين الإسرائيليين، من المتدينين والعلمانيين والعرب، يجب أن يتحملوا مسؤوليات تجاه الدولة، بما يشمل التعليم في المدارس الحكومية والخدمة العسكرية أو الوطنية.
وفي المقابل، شكك هيندل في إمكانية استمرار حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية من خارج الائتلاف، معتبرًا أن مثل هذه الصيغة قد تؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى جولات انتخابية إضافية.
وقال إن الطريقة التي يفضلها لتشكيل الحكومة تبدأ بالتفاوض مع الأحزاب المتوسطة والصغيرة قبل الانتقال إلى القوى الأكبر، وهو ما وصفه بنهج مختلف عن البدء مباشرة بالمفاوضات مع الكتل الرئيسية.
انتقادات لنتنياهو ومسؤوليته عن إخفاقات الحكومة
ورغم تأكيده أنه لا يريد أن يقتصر خطابه على معارضة نتنياهو، شن هيندل هجومًا على رئيس الحكومة، محملًا إياه مسؤولية سياسية عن أحداث السابع من أكتوبر، كما انتقد أداء الحكومة في ملفات غزة ولبنان والعمليات العسكرية.
وقال إنه يريد إقناع الناخبين بعدم التصويت لنتنياهو ومنح أصواتهم لحزبه، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه لا يستبعد المشاركة في حكومة تضم نتنياهو إذا كانت قادرة على تطبيق السياسات التي يدعو إليها، شريطة ألا تعتمد على الأحزاب الحريدية.
وأوضح أن موقفه لا يقوم، بحسب قوله، على رفض شخصي لنتنياهو في جميع الظروف، وإنما على رفض السياسات التي يرى أنها تؤدي إلى التهرب من الخدمة واستمرار الأزمة السياسية.
كما شدد على أن حزبه لن يتعاون مع أي حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، حتى لو كانت بقيادة أيزنكوت، مؤكدًا أن معيار المشاركة بالنسبة إليه هو تشكيل ائتلاف يستطيع تطبيق برنامج صهيوني، وفق تعريفه، ويعالج قضايا الخدمة العسكرية والاقتصاد.
التجنيد الإجباري وخفض تكلفة المعيشة في صدارة البرنامج
حدد هيندل مجموعة من المطالب التي قال إنها ستكون أساسية في أي مفاوضات ائتلافية، وفي مقدمتها التجنيد الإجباري للجميع، وخفض تكلفة المعيشة، وتشكيل حكومة قادرة على اتخاذ القرارات وإنهاء حالة الجمود السياسي.
وقال إن وجود يارون زليخا في الشراكة مهم بسبب خبرته الاقتصادية، معتبرًا أن خفض الأسعار يتطلب تغييرًا في السياسات الاقتصادية وفتح الأسواق أمام الاستيراد وتقليص القيود التي تحد من المنافسة.
ودافع هيندل عن زليخا في مواجهة الانتقادات التي طالت مقترحاته الاقتصادية، ومنها خفض ضريبة القيمة المضافة إلى 2%، وإلغاء الرسوم الجمركية، والحد من الاحتكار في الاستيراد، وتقليص عدد الطلاب في الصفوف الدراسية إلى 18 طالبًا، إلى جانب إجراءات أخرى تتعلق بالضرائب والإسكان.
وكان محاور البرنامج قد شكك في إمكانية تمويل هذه المقترحات، مقدرًا أن تنفيذها قد يتطلب مئات المليارات من الشواكل، كما أثار تساؤلات بشأن الحاجة إلى بناء آلاف الصفوف الدراسية الإضافية إذا جرى خفض عدد الطلاب في كل صف إلى 18.
ورد هيندل بأن زليخا يمتلك خططًا اقتصادية دقيقة، داعيًا إلى مناقشتها بصورة مباشرة بدلًا من الاكتفاء بانتقادها، وقال إن المختصين الذين تحدث معهم أبدوا تقديرًا لكفاءته. لكنه لم يقدم خلال المقابلة تفاصيل مالية كافية لحسم الجدل بشأن كلفة المقترحات ومصادر تمويلها.
كما انتقد هيندل البيروقراطية في وزارة التعليم، داعيًا إلى تحسين ظروف المعلمين وزيادة رواتبهم منذ بداية عملهم، بما يجعل المهنة أكثر جاذبية، على حد قوله.
الخدمة العسكرية معيار لتوزيع المسؤوليات
وجعل هيندل قضية الخدمة العسكرية محورًا رئيسيًا في خطابه الانتخابي، معتبرًا أن من يتحملون أعباء الدفاع عن إسرائيل ينبغي أن يكون لهم دور أكبر في قيادة الدولة وصنع القرار.
وقال إنه يريد أن يتولى جنود الاحتياط ومن يخدمون الدولة مناصب قيادية، بدلًا من استمرار نفوذ القوى التي يتهمها بتجنب الخدمة والاستفادة من الموارد العامة.
وانتقد الأحزاب التي تدافع عن إعفاءات التجنيد، مشيرًا إلى أن العبء الواقع على قوات الاحتياط يتطلب إعادة النظر في توزيع المسؤوليات بين فئات المجتمع.
وفي هذا السياق، أكد معارضته إقامة دولة فلسطينية، وأعلن دعمه للمستوطنات، في تأكيد على تمسكه بمواقفه اليمينية رغم سعيه إلى تقديم نفسه بوصفه خيارًا مختلفًا عن الكتل التقليدية.
الرهان على تصويت احتجاجي
ورفض هيندل اعتبار نتائج استطلاعات الرأي مؤشرًا نهائيًا على فرص حزبه، وقال إن جزءًا من الناخبين الذين يرغبون في التصويت له يخشون أن يفشل الحزب في تجاوز العتبة الانتخابية، وهو ما قد يدفعهم إلى اختيار قوائم أخرى.
واتهم خصومه بشن حملة تخويف لإقناع الناخبين بأن التصويت لحزبه لن يؤدي إلى تمثيل برلماني، داعيًا أنصاره إلى تجاوز هذه المخاوف والمشاركة في الانتخابات.
ويأمل هيندل أن تتحول حالة الاستياء من غلاء المعيشة والتهرب من الخدمة والأزمة السياسية إلى أصوات تمنح حزبه والتحالف الاقتصادي فرصة لدخول الكنيست والتأثير في تشكيل الحكومة المقبلة.
وتتمثل العقبة الرئيسية أمام هذا الرهان في قدرة الحزبين على تحويل الدعم الذي يتحدث عنه هيندل إلى أصوات فعلية، فضلًا عن الخلافات بشأن شروط تشكيل الحكومة وتمويل الوعود الاقتصادية. ومع ذلك، يصر هيندل على أن حزبه يمثل كتلة ثالثة يمكنها تغيير موازين التفاوض، إذا نجح في تجاوز العتبة الانتخابية وتحقيق تمثيل برلماني مؤثر.







