تل أبيب - كشفت صحيفة «إسرائيل هيوم» الإسرائيلية، في تقرير نشرته اليوم الأحد، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر تعليمات بتأجيل سفر ما بين 5 آلاف و7 آلاف فلسطيني إلى مصر، لتلقي التدريب اللازم للانضمام إلى قوة شرطة فلسطينية يُفترض أن تعمل في قطاع غزة.
وبحسب التقرير، كان جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» قد وافق مؤخرًا على الأسماء المرشحة بعد مراجعتها أمنيًا، في إطار الإجراءات المرتبطة بالترتيبات المقترحة لمستقبل القطاع وتنفيذ بنود الخطة الأميركية.
وأوضح التقرير أن دور الشاباك في هذه المرحلة يقتصر على التحقق الأمني من الأسماء التي أحالها مجلس السلام، وليس اتخاذ القرار السياسي بشأن سفر المرشحين، مشيرًا إلى أن تعليمات التأجيل صدرت عن القيادة السياسية الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة.
وكان من المفترض أن يشكل التدريب في مصر خطوة تمهيدية لإعداد عناصر فلسطينية للعمل ضمن قوة شرطة جديدة في غزة، ضمن ترتيبات أوسع تتعلق بإدارة القطاع وإعادة تنظيم مؤسساته الأمنية والمدنية.
إعادة إعمار رفح والقوة متعددة الجنسيات ضمن الخطوات المؤجلة
لا يقتصر التأجيل، وفق التقرير الإسرائيلي، على تدريب عناصر الشرطة، بل يمتد إلى سلسلة من الإجراءات المرتبطة بالمرحلة المقبلة في قطاع غزة.
وتشمل الخطوات المؤجلة الاستعدادات لإعادة تأهيل مدينة رفح وبناء ما يُعرف باسم «رفح الجديدة»، إلى جانب دخول القوة متعددة الجنسيات إلى القطاع، وبدء عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وكانت اللجنة الوطنية قد تأسست في يناير/كانون الثاني، برئاسة الدكتور علي شعث، وتضم نحو 15 خبيرًا إضافيًا من أصحاب الاختصاص، وفق المعلومات الواردة في التقرير. ومن المفترض أن تضطلع اللجنة بدور في إدارة الشؤون المدنية والخدماتية ضمن الترتيبات المقترحة لمستقبل القطاع.
وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوات ترتبط بالاتفاق الذي جاء ضمن ترتيبات وقف الحرب وإطلاق سراح الرهائن، لكنها لا تزال تواجه خلافات سياسية وأمنية بشأن توقيت التنفيذ وشروطه.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها الصحيفة، لم تصدر بالضرورة تعليمات موحدة ومكتوبة بتجميد جميع الخطوات، بل جرى إرجاء ملفات مختلفة تباعًا خلال الأسابيع الأخيرة، مع توجيه عام بحسمها بعد الانتخابات.
مصادر إسرائيلية: التأجيل يطيل أمد سيطرة حماس
ترى مصادر مطلعة على تفاصيل الترتيبات أن تأخير تشكيل قوة شرطة فلسطينية جديدة يترك فراغًا في مسألة إدارة الأمن داخل غزة، ويمنح حركة حماس فرصة لمواصلة ممارسة نفوذها على الأرض.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع قوله إن نتنياهو أوقف خلال الأسابيع الأخيرة عددًا من التحركات المتعلقة بالقطاع، وأرجأها إلى ما بعد الانتخابات، رغم أن تنفيذها يرتبط بالترتيبات المطروحة للمرحلة المقبلة.
وأضاف المصدر أن حماس لم تنزع سلاحها، وأن إسرائيل ستُطلب منها الموافقة على خطوات جديدة ضمن الاتفاق، معتبرًا أن تأجيل هذه الإجراءات مرتبط بقرار نتنياهو انتظار انتهاء الانتخابات.
وبحسب المصادر نفسها، فإن استمرار تأخير إنشاء قوة الشرطة واللجنة الإدارية قد يطيل بقاء حماس في موقع السلطة الفعلية في أجزاء من القطاع، ويمنحها مساحة لمواصلة إعادة تنظيم قدراتها وترسيخ نفوذها بين السكان.
وتعكس هذه التقديرات جانبًا من الجدل داخل إسرائيل بشأن كيفية الانتقال من الترتيبات الأمنية القائمة إلى إدارة فلسطينية جديدة، في ظل استمرار الخلاف حول مستقبل حماس وسلاحها ودورها السياسي والأمني.
رسوم على الشاحنات ومخاوف بشأن إعادة بناء القدرات
وتطرق التقرير إلى الشاحنات التي تدخل قطاع غزة، مشيرًا إلى أن مئات الشاحنات تنقل يوميًا مساعدات وبضائع ومعدات مختلفة، فيما تزعم مصادر إسرائيلية أن حماس تفرض رسومًا على الشحنات الداخلة وتستفيد ماليًا منها.
وذكر التقرير أن نحو 600 شاحنة تدخل القطاع يوميًا، وفق الأرقام الواردة فيه، وأن الرسوم المفروضة عليها توفر للحركة موارد مالية. كما أشار إلى مخاوف إسرائيلية من استخدام بعض المعدات والمواد الداخلة في إعادة بناء قدرات حماس.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق الخلاف بشأن آليات إدخال المساعدات والسلع إلى غزة والجهة التي تتولى الإشراف عليها، فضلًا عن المخاوف الإسرائيلية من استغلال الموارد المدنية لأغراض عسكرية.
ولا يقدم التقرير تفاصيل مستقلة كافية لتحديد حجم الإيرادات الناتجة عن الرسوم أو طبيعة المعدات التي يُشتبه في استخدامها لأغراض عسكرية، ولذلك تبقى هذه المزاعم منسوبة إلى المصادر الإسرائيلية التي أوردتها الصحيفة.
إسرائيل تحذر من عودة هجمات حماس
وتزامن الحديث عن تأجيل ترتيبات إدارة غزة مع تقديرات استخباراتية إسرائيلية، بحسب التقرير، تفيد بأن حماس قد تسعى إلى استئناف عمليات ضد إسرائيل.
وأشار التقرير إلى احتمالات تشمل محاولة اختطاف جندي أو مهاجمة موقع للجيش الإسرائيلي داخل القطاع، نقلًا عن تقييمات ومواقف لمسؤولين أمنيين إسرائيليين، من بينهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس.
وذكر أن القيادة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي تستعد لسيناريوهات تتعلق بهجمات محتملة، في ظل اعتقاد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن الحركة قد تعود إلى العمل العسكري إذا توافرت لها الظروف المناسبة.
كما نقل التقرير عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين تقديراتهم بأن احتمال العودة إلى القتال في غزة قد يظل قائمًا في مرحلة لاحقة، إذا لم تُحسم القضايا الأمنية الأساسية من وجهة نظر إسرائيل.
وتبقى هذه التقديرات جزءًا من القراءة الأمنية الإسرائيلية، ولا تعني بحد ذاتها أن قرارًا نهائيًا باستئناف الحرب قد اتُّخذ.
خلاف بشأن تنفيذ الخطة الأميركية ونزع سلاح القطاع
بحسب التقرير، ترى الإدارة الأميركية أن تنفيذ الترتيبات المتفق عليها بشأن غزة يتطلب الانتقال إلى خطوات عملية، بما يشمل ترتيبات الإدارة والأمن وإعادة الإعمار.
لكن الخلاف الأساسي يتمحور حول الشروط التي ينبغي أن تسبق هذه الخطوات، ولا سيما مسألة نزع سلاح حماس وتجريد القطاع من السلاح.
وتشير الصحيفة إلى أن الموقف الإسرائيلي يركز على اعتبار نزع السلاح شرطًا أساسيًا للمضي في إعادة الإعمار وإنشاء قوة شرطة فلسطينية، في حين تتطلب الترتيبات المقترحة تحديد آليات واضحة لإدارة القطاع وتوفير الأمن والخدمات للسكان.
ويضع هذا الخلاف مستقبل الترتيبات الإدارية والأمنية أمام عقبات سياسية، إذ إن تأجيل تشكيل المؤسسات الجديدة قد يعرقل انتقال المسؤوليات، بينما يظل تنفيذها مرتبطًا بموقف إسرائيل من الضمانات الأمنية وبالتفاهمات مع الأطراف المعنية.
مكتب نتنياهو: لا إعادة إعمار قبل نزع السلاح
في رده على التقرير، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن قرار عدم السماح بالمضي في هذه الخطوات لا يرتبط بالانتخابات، مؤكدًا أن نتنياهو لن يسمح بإعادة إعمار غزة أو بوجود قوة شرطة فيها قبل نزع سلاح حماس بالكامل وتجريد القطاع من السلاح.
وأضاف المكتب أن حماس، وفق الرواية الإسرائيلية، انتهكت بصورة منهجية خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، منذ إطلاق سراح جميع الرهائن، مشددًا على أن نزع السلاح يمثل شرطًا مسبقًا لأي تقدم في ملفات إعادة الإعمار والأمن.
وبذلك، يقدم مكتب نتنياهو تفسيرًا مختلفًا عن المصادر التي ربطت التأجيل بالحسابات الانتخابية، إذ يضع القرار في إطار الشروط الأمنية الإسرائيلية، لا توقيت الانتخابات وحده.
ولم يعلن الشاباك تعليقًا على التقرير، وفق ما أوردته الصحيفة.
مستقبل غزة بين الترتيبات الأمنية وتعطيل إعادة الإعمار
تكشف التطورات التي أوردها التقرير عن استمرار الخلاف بشأن المرحلة المقبلة في قطاع غزة، خصوصًا ما يتعلق بتشكيل قوة شرطة فلسطينية، ودور اللجنة الوطنية للإدارة، وإعادة إعمار رفح، وطبيعة الوجود الدولي المحتمل.
وبينما ترى مصادر إسرائيلية أن تأجيل هذه الخطوات يطيل أمد نفوذ حماس، يؤكد مكتب نتنياهو أن تنفيذها لن يبدأ قبل تحقيق شروط نزع السلاح التي تتمسك بها الحكومة الإسرائيلية.
وفي ظل هذا التباين، يبقى موعد استئناف التحركات المؤجلة غير واضح، كما لا تزال آليات تنفيذ الترتيبات الأمنية والإدارية ومستقبل إعادة الإعمار مرتبطة بقرارات سياسية وتفاهمات لم تُحسم بعد.
وتظل النتيجة المباشرة للتأجيل، وفق التقرير، استمرار الانتظار في ملفات كان يُفترض أن تمهد لمرحلة جديدة من إدارة غزة وإعادة تأهيلها، في وقت تتواصل فيه الخلافات حول الأمن والسيطرة ومستقبل الحكم في القطاع.







