تل أبيب - وضع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، التهديد الإيراني على رأس قائمة التهديدات الأمنية لإسرائيل، معلنًا استعداد تل أبيب لشنّ ضربة استباقية ضد البرنامج النووي الإيراني، حتى من دون دعم أو تنسيق مسبق مع الولايات المتحدة.
وجاءت تصريحات نتنياهو خلال عرض مفهوم الأمن الإسرائيلي المحدّث والأولويات الأمنية، في وثيقة قال إنها الأولى من نوعها التي يصوغها منذ نحو عقد.
ووفقًا لما عرضه، يتمثل الهدف الإستراتيجي الذي حدده للمنظومة الأمنية الإسرائيلية في إسقاط النظام الإيراني، في إطار تحول من سياسة «الاحتواء والدفاع» إلى نهج يقوم على الهجوم الاستباقي.
وقال نتنياهو إن «الأهداف لا تعتمد على موافقة أميركا، وسنعمل بشكل مستقل قدر الإمكان»، مضيفًا أن «90% من العمل إزاء إيران قد أُنجز بالفعل».
وربط نتنياهو تقديراته بشأن إيران بالأزمة الاقتصادية والاحتجاجات الداخلية فيها، معتبرًا أنها مؤشرات على ضعف السلطات الإيرانية. ولم يقدّم النص المتاح تفاصيل إضافية توضح المقصود بإنجاز 90% من العمل أو الأسس التي استند إليها هذا التقدير.
إيران والصواريخ والمسيّرات في صدارة التهديدات
حدّد نتنياهو مجموعة من التهديدات التي قال إنها تتصدر أولويات الأمن الإسرائيلي، وجاء التهديد الإيراني في مقدمتها، بما يشمل البرنامج النووي، ومشروع الصواريخ العابرة للقارات، وإعادة تشكيل المحور الإقليمي.
كما أشار إلى خطر الطائرات المسيّرة وأسرابها، التي قال إنها قادرة على استهداف البنية التحتية وأنظمة القيادة والسيطرة، مضيفًا أن إسرائيل نشرت خطوطًا دفاعية واختبرت حلولًا تكنولوجية للتعامل معها.
وشملت قائمة التهديدات أيضًا الصواريخ الدقيقة، والهجمات السيبرانية، والتطورات في مجالي الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، فضلًا عن انتشار الأسلحة غير القانونية داخل إسرائيل.
وفي إطار تقليص الاعتماد على الولايات المتحدة، شدد نتنياهو على ضرورة بناء قدرة إسرائيلية مستقلة لإنتاج الأسلحة، بما يحدّ من الاعتماد على المساعدات والصادرات العسكرية الأميركية.
تحذيرات من التسلل البري والتعاون الإقليمي
وحذّر نتنياهو من احتمال وقوع محاولات تسلل واقتحام جماعية عبر الحدود، مشيرًا إلى أن إسرائيل تعمل على إنشاء جدار أمني على حدودها الشرقية بهدف منع التسلل البري وعبور الطائرات المسيّرة.
وفي ما يتعلق بالمنطقة، تحدث عن تعاون بين إيران وحركة الإخوان المسلمين بقيادة تركيا، كما أشار إلى وجود مصالح مشتركة تدفع نحو تعاونات سرية مع دول في المنطقة، من دون أن يقدم النص تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه التفاهمات.
غزة: لا إعادة إعمار قبل نزع السلاح
وفي الشأن الفلسطيني، قال نتنياهو إن القرارات الحاسمة والمركزية التي اتُخذت منذ هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 صدرت عنه، وإن بعضها جاء خلافًا لمواقف غالبية قادة المنظومة الأمنية الإسرائيلية.
وبشأن قطاع غزة، أعلن أن إسرائيل لن تسمح بإعادة إعمار البنية التحتية في القطاع قبل تحقيق نزع السلاح والتجريد العسكري الكامل، وفق الشروط التي تطرحها حكومته.
وأشار كذلك إلى مخطط إماراتي بالقرب مما وصفه بـ«المنطقة الأمنية»، من دون أن تتوفر في النص تفاصيل كافية عن طبيعة المخطط أو مضمونه.
نتنياهو يتحدث عن عنف المستوطنين في الضفة الغربية
وتطرق نتنياهو إلى اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية، واصفًا الظاهرة بأنها حوادث عنف يرتكبها مواطنون إسرائيليون ضد فلسطينيين.
ورغم قوله إن حجم الظاهرة يُضخّم في إطار دعائي، أقرّ بخطورتها، وقال إن «هذا ليس أخذًا للقانون باليد، بل هو تمزيق للقانون»، مضيفًا أن أعمال الشغب تلحق الضرر بإسرائيل.
وادعى نتنياهو أنه أصدر تعليمات لجهاز الأمن العام «الشاباك» باتخاذ خطوات للقضاء على هذه الظاهرة.
التحقيق في هجوم 7 أكتوبر
وفي ما يتعلق بالتحقيق في أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر، قال نتنياهو إنه سيعمل، في حال إعادة انتخابه، على استئناف فحص مراقب الدولة، والدفع نحو إنشاء لجنة تحقيق.
لكنه عارض تشكيل لجنة تحقيق رسمية برئاسة رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عميت، مبررًا موقفه بما وصفه بوجود مواقف سياسية مسبقة لدى عميت.
وتجمع التصريحات التي عرضها نتنياهو بين الدعوة إلى نهج عسكري أكثر استباقية تجاه إيران، وتعزيز الاستقلال في إنتاج الأسلحة، وتوسيع منظومة الدفاع أمام التهديدات التكنولوجية، إلى جانب التشدد في شروط إعادة إعمار غزة، فيما لا تزال آلية التحقيق في هجوم السابع من تشرين الأول موضع خلاف سياسي داخل إسرائيل.







