وكالات - تذبذبت أسعار النفط العالمية قرب أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، في ظل موازنة المتعاملين بين المخاطر الجيوسياسية المرتبطة باحتمال تصعيد إيران هجماتها في مضيق هرمز، واستمرار تدفق النفط الخام من مياه الخليج العربي بوتيرة متسارعة.
وجرى تداول خام برنت القياسي دون مستوى 110 دولارات للبرميل، مقترباً من أعلى مستوياته منذ مايو، فيما استقر العقد الأكثر نشاطاً لخام غرب تكساس الوسيط قرب 99 دولاراً للبرميل.
وقال النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، يوم الإثنين، إن إيران «ليس أمامها خيار» سوى «فرض سيطرتها» على مضيق هرمز لحماية أمن البلاد، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا».
ورغم التصعيد الأخير للأعمال العدائية في محيط الممر المائي الحيوي، واصلت صادرات النفط الخام من الخليج العربي التعافي. وأفاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، بأن التدفقات ارتفعت إلى نحو 80% من مستوياتها السابقة للحرب، رغم استمرار القيود على شحنات المنتجات النفطية المكررة.
مخاطر جيوسياسية تبقي الأسعار تحت الضغط الصعودي
ارتفع خام برنت بنحو 80% منذ بداية العام، وسط اضطرابات إمدادات الطاقة الناجمة عن اتساع نطاق الصراعات في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا.
وسجلت المنتجات النفطية المكررة مكاسب أكبر، مع ارتفاع العقود الآجلة للديزل الأوروبي. كما أبقت الهجمات المتجددة على ناقلات النفط والبنية التحتية للطاقة المخاطر الجيوسياسية عند مستويات مرتفعة، على الرغم من التحسن في تدفقات الخام من الخليج.
وقال حمد حسين، خبير اقتصاد السلع الأولية لدى شركة «كابيتال إيكونوميكس»، إن مخاطر أسعار النفط تميل بوضوح نحو الارتفاع، مشيراً إلى أن تصاعد الهجمات على السفن يزيد احتمالات حدوث تراجع جديد في الإمدادات واستمرار صعود الأسعار.
إيران تتمسك بالسيطرة على مضيق هرمز
اعتبر النائب الأول للرئيس الإيراني أن طهران قادرة على ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز للدول الصديقة، لكنه حمّل الولايات المتحدة مسؤولية الوضع الراهن، قائلاً إنها «سبب الوضع الراهن، وعليها أن تدفع الثمن».
وجاءت تصريحات عارف خلال اجتماع في طاجيكستان مع رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير التوترات في المضيق على حركة شحن الطاقة العالمية.
ويمثل مضيق هرمز ممراً حيوياً لتجارة النفط، ما يجعل أي تصعيد عسكري أو قيود على الملاحة فيه عاملاً مؤثراً في توقعات الإمدادات والأسعار.
العراق يعزز صادراته النفطية
في المقابل، تواصل بعض الدول المنتجة في الخليج العربي زيادة تدفقات الخام، إذ أعلن وزير النفط العراقي أن صادرات بلاده تجاوزت 3.4 مليون برميل يومياً منذ بداية الشهر الجاري.
وتقترب الشحنات العراقية من مستوياتها السابقة للحرب، بعدما لجأ العراق، العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك»، إلى تقديم خصومات كبيرة مقارنة بالأسعار القياسية الإقليمية لتعزيز صادراته.
ويأتي ذلك بالتزامن مع مساعٍ أميركية لزيادة القدرة الاستيعابية للنقل البحري، في ظل الضغوط التي تفرضها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على إمدادات النفط وتكاليف الشحن.
واشنطن تتيح نقل النفط عبر ناقلات خاضعة للعقوبات
قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تسمح ببيع ناقلات نفط خاضعة للعقوبات، بما يتيح نقل الخام بصورة قانونية، في خطوة تستهدف زيادة الطاقة المتاحة للشحن البحري.
وقدّر رايت عدد السفن التي تعمل ضمن ما يُعرف بـ«أسطول الظل» العالمي بنحو 1600 سفينة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه الأسواق إلى تقييم قدرة الإمدادات العالمية على التكيف مع اضطرابات الملاحة والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب تأثير تكاليف النقل والتأمين في أسعار النفط.
أحدث تحركات أسعار النفط
ارتفع خام برنت تسليم ديسمبر بنسبة 0.2% إلى 109.77 دولار للبرميل عند الساعة 10:01 صباحاً بتوقيت سنغافورة.
في المقابل، استقر خام غرب تكساس الوسيط تسليم ديسمبر عند 98.67 دولار للبرميل، بعدما أنهى جلسة الإثنين منخفضاً بنسبة 0.5%.
أما عقد غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر، الذي تنتهي صلاحيته يوم الثلاثاء، فلم يشهد تغيراً يُذكر، ليستقر عند 103.77 دولار للبرميل.
وتظل اتجاهات الأسعار مرهونة بالتوازن بين استمرار تعافي الإمدادات من الخليج العربي واحتمالات تجدد التصعيد في مضيق هرمز، بما قد يهدد حركة الناقلات ويزيد مخاطر نقص المعروض العالمي.







