خاص شبكة مصدر الإخبارية_ لم تترك قوات الاحتلال الإسرائيلي خياراً للمسن الفلسطيني محمود فؤاد الدهشان (64 عاماً) سوى الاعتماد على مشاية طبية بدائية للتنقل بين أزقة حي الزيتون بمدينة غزة، عقب بتر قدمه اليسرى جراء قصف إسرائيلي استهدف منزل عائلته خلال الحرب.
وكانت قدم الدهشان قد بُترت في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ونُقل على إثرها إلى مستشفى الشفاء، قبل أن يحصل لاحقاً على تحويلة طبية غادر بموجبها إلى جمهورية مصر العربية لتركيب طرف صناعي بديل.
وانتهت رحلة علاج الدهشان في القاهرة بسعادة غامرة عقب تركيبه الطرف الصناعي، الذي أعاد إليه قدرته على المشي مجدداً، إلا أن هذه الفرحة لم تدم طويلاً، إذ أقدم جنود الاحتلال الإسرائيلي على مصادرة الطرف الصناعي منه أثناء رحلة عودته إلى قطاع غزة عبر النقطة العسكرية.
ويقول الدهشان لـ"شبكة مصدر الإخبارية"بمرارة: "إن مصادرة الطرف الصناعي كانت بمثابة سلبٍ لأملي بالعودة للانخراط في الحياة بشكل طبيعي، خاصة بعدما فقدت أبنائي وأحفادي وإخوتي خلال الغارة الإسرائيلية التي استهدفت منزلنا".
ويضيف أن "المصادرة جاءت بعدما خيّره الجنود بين الاحتفاظ بالكرسي المتحرك أو الطرف الصناعي، دون إبداء أي أسباب ودون أن يشكل عليهم أي خطر"، متسائلاً باستنكار: "أي قانون دولي أو إنساني يجيز مصادرة طرف صناعي لمسن مدني فقد قدمه، ولا يشكل تهديداً لأحد؟".
ويوضح الدهشان أنه يجري حالياً تجهيز طرف صناعي محلي له في مركز الأطراف الصناعية التابع لبلدية غزة، أملاً في استعادة جزء من حياته التي حرمه الاحتلال منها.
وتأتي مأساة المسن الدهشان في ظل ظروف صحية وإنسانية كارثية يعيشها جرحى قطاع غزة، حيث تشير البيانات الرسمية والميدانية إلى تسجيل آلاف حالات بتر الأطراف بين المصابين منذ بدء العدوان، نسبة كبيرة منهم من الأطفال والمسنين.
وتجاوزت حصيلة الإصابات في قطاع غزة حاجز 175 ألف جريح، يواجه آلاف منهم إعاقات دائمة وتحديات هائلة في الحصول على الرعاية التأهيلية أو الأطراف البديلة بسبب الحصار وتدمير المراكز الطبية.
يشار إلى أن مركز الأطراف الصناعية الوحيد في غزة يعاني من نقص حاد في المواد الخام والمعدات الطبية اللازمة لتصنيع الأطراف، نتيجة القيود المترتبة على المعابر والحصار المشدد.







