خاص شبكة مصدر الاخبارية_ يستقبل الفلسطينيون في قطاع غزة شتاءهم الرابع، في ظل أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، حيث ما زالت آلاف الأسر تعيش في خيام متهالكة ومبانٍ متضررة جراء القصف الإسرائيلي المتواصل، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025.
وتأتي هذه الظروف في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن نحو 1.8 مليون شخص باتوا بلا مأوى ملائم يحميهم من الأمطار والبرد القارس. وتكشف الأرقام الميدانية عن مفارقة حادة بين اتساع رقعة الاحتياجات وعجز المساعدات المسموح بدخولها عن تلبية الحد الأدنى منها.
وتشير التقديرات إلى أن 90% من الخيام أصبحت متهالكة وغير صالحة للحياة الآدمية، نتيجة الاهتراء وتعرضها للظروف المناخية القاسية خلال فصلي الصيف والشتاء. وفي المقابل، لا تغطي مساعدات الإيواء المتاحة حالياً سوى 17% فقط من الاحتياجات الفعلية لمواجهة الشتاء.
ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، فإن نحو 8600 طرد إيواء طارئ لا يزال عالقاً خارج غزة بعدما رفضت إسرائيل إدخاله مراراً، رغم احتوائه على أخشاب وشوادر ومواد أساسية لبناء المأوى.
ولا تقتصر الأزمة على المأوى، فعلى صعيد حركة الشاحنات، كانت معظم الواردات التي دخلت القطاع خلال عام وقف إطلاق النار سلعاً استهلاكية بالدرجة الأولى. وبحسب مدير غرفة تجارة وصناعة غزة ماهر الطباع، تسمح إسرائيل بدخول حوالي 200 صنف فقط من السلع، مقارنة بأكثر من 10 آلاف صنف كانت تدخل قبل حرب الإبادة الجماعية في أكتوبر 2023.
ويقول الطباع لشبكة مصدر الاخبارية إن إجمالي ما سمحت إسرائيل بدخوله نحو 73 ألف شاحنة فقط، منها حوالي 36 ألف شاحنة مساعدات، من أصل أكثر من 200 ألف شاحنة كان يفترض دخولها وفق اتفاق وقف إطلاق النار، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 30%.
تحركات لمواجهة الشتاء
وفي مواجهة هذا الواقع، أعلنت اللجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة عن إطلاق حملة "إيد بإيد.. سند وأمان" لتوفير مستلزمات الإيواء والحماية العاجلة للأسر المتضررة والنازحة. وتقوم الحملة على استبدال الخيام التالفة بفعل العوامل الجوية، وتشمل الدفعة الأولى نحو 1162 خيمة، إلى جانب توفير البطاطين والأغطية الشتوية وفرش النوم.
ووفقاً للمتحدث باسم اللجنة محمد منصور، تشمل خطط التوزيع مناطق واسعة في القطاع، بينها الشمال والمنطقة الوسطى ومدينة غزة، مع التركيز على الأسر الأكثر احتياجاً، خاصة القريبة من الخط الأصفر الفاصل ومناطق السيطرة الإسرائيلية.
من جانبها، أطلقت عملية "الفارس الشهم 3" الإماراتية مبادرة "كسوة الشتاء" في 24 سبتمبر 2026، والتي تستهدف مليون فلسطيني، وتضم آلاف القطع الشتوية من جاكيتات وبطانيات. ويبلغ إجمالي الشاحنات التي دخلت ضمن العملية منذ انطلاقها 14,341 شاحنة بحمولة إجمالية بلغت 136,891 طناً من المساعدات الإنسانية.
وقال الناطق باسم العملية عزام شعت لشبكة مصدر الإخبارية: "الفارس الشهم تواصل بتوجيهات دولة الإمارات، كما في كل شتاء مر على غزة خلال الحرب، مواجهة التداعيات الكارثية لدخول فصل الشتاء ومعالجة آثاره على النازحين".
وأوضح شعت أن العملية خصصت جزءاً كبيراً من الاحتياجات الأساسية للسكان، من مستلزمات إيواء وأدوات منزلية وأغطية بلاستيكية وشوادر ومواد غذائية وصحية. وأضاف: "الفارس الشهم تدرك أن الأوضاع صعبة وكارثية في ظل أوضاع استثنائية وأزمات متلاحقة، خاصة مع حجم الدمار الهائل وتفشي البطالة والفقر".
وأشار إلى أن العملية تقدم الخدمة العاجلة والطارئة والاعتيادية، حيث تم الوصول منذ الخامس من أغسطس إلى الدورة الخامسة ضمن الإغاثة الاعتيادية وفق آلية جديدة تستند إلى عدد الأفراد، بمعدل استفادة يصل إلى 150 ألف أسرة فلسطينية، مؤكداً أن الاستجابة العاجلة خلال الشتاء متواصلة عبر رصد ومتابعة جميع الحالات ذات الاحتياج العاجل.
تحذير رسمي من كارثة
وكانت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية قد حذرت من كارثة إنسانية تهدد نحو 300 ألف عائلة مع بدء المنخفضات الجوية واقتراب الشتاء الرابع الذي يواجهه النازحون داخل الخيام.
وأكدت الوزارة أن نحو 90% من الخيام المستخدمة حالياً أصبحت مهترئة وممزقة وغير صالحة للسكن، نتيجة استخدامها المتواصل على مدار عامين وتعرضها لأشعة الشمس والرياح، في وقت تضررت فيه 85% من الوحدات السكنية في القطاع كلياً أو جزئياً، ما جعل الخيام خيار الإيواء الوحيد.
وحذرت من اتساع فجوة تمويل الاحتياجات المتعلقة بالإيواء، والتي تقدر بنحو 186.7 مليون دولار، حيث لم يؤمن سوى 34% من الميزانية المطلوبة، بالتزامن مع نفاد المخزون الطارئ من الخيام في مستودعات المنظمات الدولية.
وأكدت أن استمرار منع إدخال الخيام والشوادر والمواد العازلة يهدد بتفاقم الأوضاع وزيادة مخاطر الكوارث الصحية والبيئية واحتمال حدوث موجات نزوح جديدة. وطالبت بالسماح الفوري ودون شروط بإدخال 200 ألف خيمة جديدة مقاومة للعوامل الجوية، إلى جانب 300 ألف طرد إيواء يتضمن الشوادر والبلاستيك المقوى والمواد العازلة.







