رام الله - رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 34 واقعة اعتداء واستهداف نفذتها مجموعات من المستوطنين بحق المزارعين وأراضيهم ومحاصيلهم في عدة محافظات بالضفة الغربية، منذ صباح اليوم الجمعة وحتى ساعات المساء، في ظل تصاعد الاعتداءات المتزامنة مع موسم قطف الزيتون، والتي شملت الاعتداء بالضرب على المزارعين، وإجبارهم على مغادرة أراضيهم، واحتجازهم واعتقالهم، والاستيلاء على المحاصيل والمعدات، إلى جانب إحراق المركبات والأشجار.
وأوضحت الهيئة أن الاعتداءات توزعت على محافظة رام الله والبيرة بواقع 15 واقعة، ومحافظة نابلس بـ13 واقعة، فيما سجلت محافظتا سلفيت وجنين واقعتين في كل منهما، ومحافظتا طولكرم والخليل واقعة واحدة في كل محافظة.
وأسفرت الاعتداءات، وفق الأعداد الصريحة الواردة في المعطيات الأولية، عن إصابة ما لا يقل عن 19 مواطناً، فضلاً عن تسجيل حالات اختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع. وشملت الإصابات أطفالاً ونساءً ومسنين وصحفيين وطواقم إنقاذ، في وقت امتدت فيه الأضرار إلى الأراضي الزراعية ومركبات المواطنين ومعدات قطف الزيتون ومحاصيلهم.
رام الله والبيرة: 15 واقعة اعتداء وإصابات بين المزارعين والصحفيين
شهدت محافظة رام الله والبيرة العدد الأكبر من الاعتداءات، إذ تركزت الوقائع في ترمسعيا وأبو فلاح وبرقا ودير جرير وعبوين، ومحيط بيرزيت وبرهام، إضافة إلى الطيبة ورمون وكفر نعمة.
وتنوعت الاعتداءات بين مهاجمة المزارعين أثناء قطف الزيتون، والاعتداء عليهم بالضرب، وإجبارهم على ترك أراضيهم، إلى جانب استهداف المركبات وإلحاق أضرار بالممتلكات. كما شملت الإصابات صحفيين أجنبيين، من بينهما المصورة هايدي لافيني، أثناء تغطية الاعتداءات الميدانية.
وفي تطور آخر، أفادت آخر المعلومات بإصابة طفلين شقيقين، يبلغان من العمر 8 و12 عاماً، ووالدهما، خلال هجوم استهدف عائلتهم أثناء قطف الزيتون في بلدة برقا، في واقعة تعكس امتداد الاعتداءات إلى العائلات والأطفال المشاركين في موسم القطاف.
وفي بلدة ترمسعيا، طالت الأضرار المركبات، حيث أُحرقت أربع مركبات، من بينها مركبة تابعة للدفاع المدني، فيما شهدت مناطق أخرى اعتداءات على المزارعين وممتلكاتهم. كما سُجل الاستيلاء على مركبتين في عبوين، إلى جانب تحطيم مركبات أخرى وسرقة محاصيل ومعدات زراعية.
نابلس: إصابة مزارعين وسرقة محصول الزيتون وإجبار قاطفين على المغادرة
وفي محافظة نابلس، رُصدت 13 واقعة اعتداء، شملت إصابة ثلاثة مواطنين خلال مشاركتهم في قطف الزيتون في بلدة عصيرة القبلية، إضافة إلى إصابة مزارعين اثنين في منطقة بئر قورا ببلدة بيتا.
وفي السهل الجنوبي لبلدة اللبن الشرقية، أُجبر المزارعون على مغادرة أراضيهم، فيما استولى جيش الاحتلال على محصولهم، وفق المعطيات الواردة. كما هاجمت مجموعات من المستعمرين، بحماية جيش الاحتلال، قاطفي الزيتون في وادي عبوين، وسرقت الثمار والمعدات، وأجبرت المزارعين على ترك المنطقة.
وامتدت الاعتداءات إلى بلدات قبلان وبورين ومجدل بني فاضل، حيث استُهدف المزارعون خلال أعمال القطاف، فيما سُجلت سرقة ثمار الزيتون في بلدة عقربا.
وفي عصيرة القبلية، لم تقتصر الأضرار على الإصابات البشرية، بل شملت إحراق مركبة خامسة، ليصل عدد المركبات التي أُحرقت في الوقائع المذكورة إلى خمس مركبات، أربع منها في ترمسعيا وواحدة في عصيرة القبلية.
سلفيت: اعتداءات على القاطفين واعتقال شقيقين في وادي قانا
وفي محافظة سلفيت، رصدت الهيئة واقعتين، شملتا اعتداء مجموعات من المستعمرين على قاطفي الزيتون غرب بلدة دير بلوط، قبل أن تُجبرهم قوات الاحتلال على مغادرة أراضيهم.
وفي منطقة وادي قانا التابعة لبلدة دير استيا، اعتقلت قوات الاحتلال شقيقين أثناء مشاركتهما في قطف الزيتون، فيما أطلقت قوات الاحتلال الغاز السام المسيل للدموع باتجاه مزارعين شمال مدينة سلفيت، وأجبرتهم على مغادرة أراضيهم.
وتأتي هذه الوقائع في سياق الاعتداءات التي تعيق وصول المزارعين إلى أراضيهم واستكمال أعمال القطاف، سواء من خلال الهجمات المباشرة أو استخدام الغاز أو الاعتقال والإجبار على الانسحاب من الأراضي الزراعية.
جنين: إجبار مزارعين على مغادرة أراضيهم واعتقال شابين في برطعة
وفي محافظة جنين، سُجلت واقعتان، أُجبر خلالهما مزارعون على مغادرة أراضيهم في بلدة جلبون، فيما اعتقلت قوات الاحتلال الشابين مراد ضرار وقيس ضرار أثناء قطف الزيتون في بلدة برطعة.
وتضاف هذه الإجراءات إلى الاعتداءات التي طالت المزارعين في المحافظات الأخرى، والتي أدت إلى تعطيل أعمال القطاف وحرمان عدد منهم من الوصول إلى محاصيلهم، فضلاً عن المخاطر التي يتعرضون لها أثناء وجودهم في الأراضي الزراعية.
طولكرم: احتجاز مزارعين وتقييدهم والاستيلاء على محصولهم
وفي محافظة طولكرم، احتجز جيش الاحتلال مزارعين في بلدة شوفة، وقيّدهم، واستولى على هواتفهم المحمولة وهوياتهم الشخصية ومحصول الزيتون الذي كانوا يجمعونه.
وتسببت هذه الإجراءات في تعطيل عمل المزارعين ومفاقمة الخسائر التي يتكبدونها خلال الموسم، لا سيما في ظل تكرار الوقائع التي تجمع بين الاحتجاز والاستيلاء على المحاصيل ومنع استكمال أعمال القطاف.
إحراق مركبات وسرقة محاصيل ومعدات زراعية
وعلى صعيد الأضرار المادية، شملت الاعتداءات إحراق خمس مركبات، أربع منها في ترمسعيا، بينها مركبة للدفاع المدني، ومركبة خامسة في عصيرة القبلية. كما سُجل الاستيلاء على مركبتين في عبوين، وتحطيم مركبات أخرى، وإحراق أشجار، وسرقة ثمار الزيتون ومعدات القطاف.
وتشكل خسارة المحاصيل والمعدات عبئاً إضافياً على المزارعين، إذ لا تقتصر الأضرار على ما يتعرضون له من إصابات واعتداءات جسدية، بل تمتد إلى مصادر دخلهم وقدرتهم على استكمال الموسم الزراعي والاستفادة من محصول الزيتون.
هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: الاعتداءات تقوض قدرة المزارعين على استكمال الموسم
وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن تكرار الاعتداءات، واقترانها بمنع الوصول إلى الأراضي الزراعية وإجبار المزارعين على مغادرتها واعتقالهم، يضاعف خسائرهم ويقوض قدرتهم على استكمال موسم قطف الزيتون.
وشددت الهيئة على ضرورة توفير حماية فعلية للمزارعين، بما يضمن وصولهم الآمن إلى أراضيهم ومواصلة العمل فيها، إلى جانب مساءلة المعتدين عن الانتهاكات والأضرار التي تلحق بالمواطنين وممتلكاتهم ومحاصيلهم.
وأشارت الهيئة إلى أن الحصيلة المعلنة لا تزال أولية، في ظل استمرار عمليات الرصد والمطابقة واستكمال توثيق الوقائع، ما يعني احتمال تحديث الأرقام والتفاصيل مع ورود معلومات إضافية بشأن الاعتداءات والإصابات والأضرار المادية.






