تل أبيب - نشرت الأمم المتحدة تحديثاً لقائمة الشركات الضالعة، وفق توصيفها، في أنشطة تجارية مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية والقدس الشرقية، وهي القائمة التي أُعدت للمرة الأولى عام 2020.
وبحسب ما أوردته صحيفة «هآرتس»، ارتفع عدد الشركات المدرجة في التحديث الجديد إلى 215 شركة، مقارنة بـ158 شركة في القائمة السابقة، في أكبر توسع للقائمة منذ إصدارها الأول.
وتأتي الخطوة بعد نحو يوم من مشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي ظل استمرار الجدل الدولي حول النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.
شركات إسرائيلية من قطاعات متعددة
تشمل القائمة الجديدة شركات تنشط في قطاعات اقتصادية مختلفة، بينها شركات عامة مدرجة في البورصة الإسرائيلية، كما تضم شركات كانت مدرجة بالفعل في القائمة التي نشرت عام 2020.
ومن بين الأسماء الواردة في التحديث شركات تنوفا، إلكترا، إلكو، شيكون وبينوي، أداما، أفريقيا إسرائيل، أكيرشتاين، لابيدوت كابيتال، ميغا أور، دلتا براندز وإكسترا ريتيل، إلى جانب سبعة مصانع نبيذ.
كما تضم القائمة شركات تعمل في مجالات البنية التحتية والنقل، بينها شركة CAF الإسبانية، المرتبطة بمشروع القطار الخفيف في القدس.
وتشمل القائمة أيضاً عدداً من المصارف والشركات الإسرائيلية الكبرى، من بينها بنك لئومي، بنك القدس، بنك مزراحي طفحوت، بنك ديسكونت، مِفنيه، ميكوروت، قطارات إسرائيل، إيجد، كافيم، شوفيرسال، رامي ليفي، سونول، باز، نتافيم، شابير للهندسة، بيزك، سيلكوم وYES، إضافة إلى شركات ومجموعات أخرى مثل مصانع نبيذ الكرمل، دلتا غليل، مجموعة ديليك وأميسراغاز.
قائمة ذات طابع رمزي وإعلاني
وتشير «هآرتس» إلى أن إدراج الشركات في القائمة لا يرتبط، في وضعها الحالي، بآلية أممية مباشرة لفرض عقوبات عليها، ما يجعل آثار القائمة ذات طابع رمزي وإعلاني بالدرجة الأولى.
ومع ذلك، فإن اتساع القائمة من 158 إلى 215 شركة، مع بقاء معظم الشركات المدرجة من إسرائيل، يأتي في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية المتعلقة بالمستوطنات.
ومن بين الشركات التي كانت مدرجة في القائمة السابقة، لم تُحذف سوى خمس شركات في عملية التحديث الأخيرة، وفق التقرير.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن التقرير يمثل تذكيراً للشركات بمسؤوليتها تجاه حقوق الإنسان، وبالتوقع منها أن تتصرف بما يضمن عدم تحولها إلى طرف في انتهاكات لهذه الحقوق.
كما دُعيت الشركات المدرجة إلى التعاون مع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بهدف معالجة المخاوف المرتبطة بأنشطتها وتجنب الانخراط في انتهاكات حقوق الإنسان.
مخاوف إسرائيلية من التداعيات التجارية
في المقابل، أعرب اتحاد الصناعيين الإسرائيليين عن مخاوفه من انعكاسات التحديث الجديد على الشركات الإسرائيلية، خصوصاً في ظل توقيت نشر القائمة والضغوط التي تواجهها العلاقات التجارية الإسرائيلية في الخارج.
ويرى الاتحاد أن الشركات الدولية قد تصبح أكثر حذراً في التعامل مع الشركات المدرجة في القائمة، وهو ما قد ينعكس، بحسب تقديره، على الصادرات والاستثمارات والعلاقات التجارية في الأسواق الخارجية.
ووصف الاتحاد الخطوة بأنها «خطوة سياسية إضافية في إطار النهج التمييزي والمنهجي الذي يتبعه المجلس ضد إسرائيل»، مؤكداً أن مجرد نشاط الشركات في مناطق النزاع لا يشكل، من وجهة نظره، حظراً بموجب القانون الدولي، وأن إدراج نشاط تجاري ضمن إطار انتهاكات حقوق الإنسان يفتقر، بحسب موقفه، إلى أساس قانوني.
تحذيرات بشأن الصادرات الإسرائيلية
وقال الاتحاد إن القائمة قد تضيف صعوبات أمام المصدرين الإسرائيليين وتؤثر في قدرتهم على العمل في الأسواق الدولية، خصوصاً مع وجود تحديات أخرى تواجه التجارة الخارجية الإسرائيلية.
ونقل التقرير عن ليئور ليفي، رئيس قطاع الصناعات الغذائية في اتحاد الصناعيين، تحذيره من مرحلة صعبة مقبلة بالنسبة للصادرات الإسرائيلية، مشيراً إلى ما وصفه بتراجع صادرات السلع الاستهلاكية، وإلى وجود مصدرين إسرائيليين يواجهون بالفعل عراقيل في الأسواق الخارجية.
ويأتي تحديث القائمة في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على الشركات التي تربطها أنشطة تجارية بالمستوطنات، بينما تواجه الشركات الإسرائيلية المدرجة فيها احتمالاً متزايداً لتدقيق تجاري وحقوقي من جانب مؤسسات وشركات في دول مختلفة.







