تل أبيب_ أشارت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة تل أبيب، ونُشرت اليوم (الأحد)، إلى زيادة مقلقة في هجرة الأطباء من إسرائيل وفي التركيبة العمرية للأطباء المغادرين.
وبحسب الدراسة، في الأعوام 2023-2025، غادر حوالي 1370 طبيباً إسرائيل لمدة عام على الأقل: 416 في عام 2023، و530 في عام 2024، وحوالي 419 في عام 2025.
ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة تجارب الأطباء الذين غادروا: ففي الفترة بين عامي 2023 و2025، غادر 281 طبيباً ممن تبلغ أعمارهم 45 عاماً فأكثر إسرائيل لمدة عام على الأقل، وهو ما يمثل حوالي 20% من إجمالي الأطباء المغادرين - أي طبيب واحد من كل خمسة.
وللمقارنة، خلال العقد السابق، بلغت نسبة الأطباء المخضرمين الذين غادروا إسرائيل 14%، أي طبيب واحد من كل سبعة.
واظهرت الدراسة تحليل حسب التخصص أنه في السنوات الثلاث الماضية، غادر 215 طبيب باطني، وهو ما يمثل 3.9% من إجمالي أطباء الباطنة في إسرائيل؛ و188 جراحًا، وهو ما يمثل 6%؛ و116 طبيب عيون، وأطباء جلدية، وأخصائيي الفيزيولوجيا الكهربية، وهو ما يمثل 6.2%؛ و98 طبيبًا في المهن المساندة، بما في ذلك التخدير والأشعة وعلم الأمراض، وهو ما يمثل 3.9%؛ و94 طبيب أطفال، وهو ما يمثل 6.2%؛ و81 طبيب أسرة وطب مجتمعي، وهو ما يمثل 2%؛ و72 طبيب نسائي، وهو ما يمثل 4%؛ و51 طبيبًا نفسيًا، وهو ما يمثل 3.2%؛ و39 طبيبًا في العناية المركزة وطب الطوارئ، وهو ما يمثل 4.7%.
وعند التركيز على فئة الأطباء في إسرائيل ممن تقل أعمارهم عن 60 عامًا، سُجّلت أعلى معدلات الهجرة بين أطباء العيون، وأطباء الجلد، وأخصائيي إزالة الشعر بالتحليل الكهربائي، حيث بلغت نسبة المغادرين 9.4% من إجمالي الأطباء في هذه الفئة العمرية. يليهم أطباء الجراحة، بنسبة 8.8% بين الجراحين الذين تقل أعمارهم عن 60 عامًا. كما سجّلت طب الأطفال نسبة هجرة ملحوظة، إذ غادر 6.4% من أطباء الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 60 عامًا إسرائيل خلال الفترة 2023-2025.
جغرافياً، تصدرت منطقة تل أبيب القائمة بـ 429 طبيباً غادروا في الفترة 2023-2025 - أي ما يعادل 5.4% من إجمالي الأطباء في المنطقة، و7.4% من الأطباء الذين تقل أعمارهم عن 60 عاماً. بعد منطقة تل أبيب، سُجلت نسبة مغادرة عالية في المنطقة الوسطى، حيث غادر 290 طبيباً؛ وفي حيفا، 190 طبيباً؛ وفي القدس، 132 طبيباً؛ وفي الجنوب، 125 طبيباً.
واظهرت الدراسة أيضاً أنه حتى بعد تعويض الأطباء الإسرائيليين العائدين إلى إسرائيل، فقدت إسرائيل 509 أطباء في الفترة 2023-2024، أي بمعدل 255 طبيباً سنوياً. وهذا يُعادل خمسة أضعاف المتوسط السنوي تقريباً خلال العقد السابق، بين عامي 2010 و2019، والذي بلغ عجزاً قدره 54 طبيباً سنوياً.
وبحسب الباحثين، فإن ازدياد هجرة الأطباء ذوي الخبرة قد يضر بجودة الخدمات الطبية وتدريب الجيل القادم من الأطباء. ويرى الباحثون أن الخطر لا يكمن فقط في العدد الحالي للمهاجرين، بل في احتمال استمرار هذا التوجه وتفاقمه.
ويؤكد فريق البحث أن مجرد وجود طبيب خارج إسرائيل لمدة عام لا يعني بالضرورة رحيله الدائم، إذ يغادر العديد من الأطباء لفترات طويلة للتدريب العملي أو الدراسات العليا أو البحث العلمي، ومن المتوقع عودة بعضهم إلى إسرائيل. مع ذلك، يُعدّ ازدياد عدد الأطباء المقيمين خارج إسرائيل لفترات طويلة مؤشراً مقلقاً، فبعضهم يغادر بالفعل بشكل دائم، بينما قد يتحول رحيل البعض الآخر، الذي بدأ كدورة تدريبية مؤقتة، إلى قرار بالبقاء في الخارج. ويزيد من هذا القلق كون نسبة كبيرة من المغادرين في السنوات الأخيرة من الأطباء المخضرمين وذوي الخبرة، إذ يُستبعد أن يكون رحيلهم نابعاً من احتياجات تدريبه.
وخلص البروفيسور إيتاي آتر إلى القول: "منذ عام 2023، تفقد دولة إسرائيل أفضل كوادرها. جميعنا لدينا أفراد من عائلاتنا ينتظرون إجراء عمليات جراحية أو تلقي علاج طبي آخر. إن رحيل ما يقارب 1400 طبيب يعني مباشرةً فترات انتظار طويلة، وعلاجًا طبيًا أقل فعالية، وفي نهاية المطاف ضررًا بالغًا بجودة حياتنا. لا قدر الله، إذا استمر هذا التوجه، فإن هناك قلقًا متزايدًا بشأن الضرر الذي لا يمكن إصلاحه الذي يلحق بقدرة إسرائيل على الصمود."






