تل أبيب - تسود حالة من القلق داخل أجهزة الأمن الإسرائيلية إزاء تزامن اتساع البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك داخل مناطق مصنفة A وB، مع ارتفاع حجم التحذيرات والمعلومات بشأن محاولات تنفيذ عمليات فلسطينية، في وقت يستعد فيه الجيش الإسرائيلي لتعزيز انتشاره في الضفة خلال الأعياد اليهودية المقبلة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، تشير تقديرات أجهزة الأمن الإسرائيلية إلى وجود نحو 100 بؤرة استيطانية في أنحاء الضفة الغربية، بينها ما بين 15 و20 بؤرة أُقيمت داخل مناطق A وB.
وادعى التقرير أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أصدر توجيهات بإخلاء بؤر استيطانية أُقيمت في مناطق B، في ظل ما وصفه التقرير بـ«ضغوط أميركية مكثفة».
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على التفاصيل قولها إن أكثر ما يثير قلق نتنياهو في المرحلة الحالية هو الموقف الأميركي، الذي يبدي، بحسب المصادر، قلقًا شديدًا من احتمال استمرار توسع البؤر داخل مناطق B.
وأضافت المصادر أن هناك تعليمات واضحة من مجلس الأمن القومي الإسرائيلي بإخلاء البؤر الاستيطانية، «وبالتأكيد تلك الموجودة في مناطق B».
ضغوط على الحكومة لإخلاء البؤر
وبحسب التقرير، طلب نتنياهو من الوزراء الامتناع عن مهاجمة قادة الجيش الإسرائيلي علنًا، ودعمهم في عمليات إخلاء البؤر التي أقامها مستوطنون متطرفون في أنحاء الضفة الغربية.
ويأتي ذلك في ظل اتهامات وانتقادات بشأن الدعم السياسي الذي حظيت به هذه البؤر من الحكومة الحالية، ولا سيما منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.
وتميز أجهزة الأمن الإسرائيلية، وفق التقرير، بين بؤر استيطانية أُقيمت بالتنسيق مع الجيش، ونحو 130 «مزرعة استيطانية»، وبين قرابة 100 بؤرة «غير مرخصة»، من دون أن يقدم التقرير تفاصيل عن مواقع جميع هذه البؤر أو الظروف التي أقيمت فيها.
ويشير وجود عدد من البؤر داخل مناطق A وB إلى تصاعد التوتر حول النشاط الاستيطاني في الضفة، في وقت تحاول فيه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وفق التقرير، التعامل مع تداعيات ذلك على الوضع الميداني.
«نخليهم وهم يعودون في الصباح»
وفي ما يتعلق بعمليات الإخلاء، نقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصدر أمني قوله: «نحن نخليهم، وهم يعودون في الصباح»، معتبرًا أن إجراءات الإنفاذ لا تكون فعالة إذا استُخدمت كأداة منفردة.
وأضاف المصدر أن التركيز الأمني ينصب على ما وصفها بـ«البؤر العنيفة التي تستنزف القوات»، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تزامنًا بين ما وصفه بـ«اليأس لدى الفلسطينيين» وبين «ازدهار ونمو في الاستيطان بمستويات غير مسبوقة».
ارتفاع التحذيرات من عمليات فلسطينية
وفي موازاة ذلك، أفادت الصحيفة بأن أجهزة الأمن الإسرائيلية ترصد ارتفاعًا كبيرًا خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة الماضية في حجم الإنذارات والمعلومات المتعلقة بمحاولات تنفيذ عمليات فلسطينية في الضفة الغربية.
ونقلت عن مصادر أمنية قولها إن هناك ارتفاعًا «كبيرًا جدًا» في حجم الإنذارات والمعلومات، وكذلك في عمليات إحباط ما وصفته بمحاولات تنفيذ عمليات، مدعية أن القوات الإسرائيلية تحبط كل أسبوع عشرات العمليات، وأن بعضها كان قد بدأ بالفعل.
وقالت المصادر إن هذه الأرقام تمثل «اتجاهًا متصاعدًا» مستمرًا منذ شهرين أو ثلاثة، معربة عن قلقها من احتمال فشل الأجهزة في إحباط إحدى المحاولات في ظل صعوبة منع جميع العمليات بصورة محكمة.
وأضافت أن أجهزة الأمن وجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» يعملان حاليًا، بحسب زعمها، بصورة مكثفة في هذا المجال، إلا أن جزءًا من محاولات تنفيذ العمليات لا يعتمد على أفراد منفردين، وإنما على مجموعات محلية منظمة.
اعتقالات وعبوات ناسفة
وأشار التقرير إلى عملية اعتقال نفذتها وحدة «دوفدوفان» يوم الخميس الماضي، وادعى خلالها اعتقال خمسة فلسطينيين كانوا يخططون لتنفيذ عملية خلال فترة زمنية قصيرة.
وبحسب التقرير، كانت بحوزة المجموعة بنادق من طراز M16 ومخازن ذخيرة وسترات عسكرية.
كما أشار إلى العثور على عبوات ناسفة خلال عملية لقوات الاحتلال في مخيم عسكر، إلى جانب استمرار البحث في منطقة رام الله عن فلسطيني مسلح بمسدس، زعم التقرير أنه كان يخطط لتنفيذ عملية.
ونقل التقرير عن مصدر أمني قوله إن قباطية ليست، وفق تقديره، حالة منفذ فردي، وإنما خلية محلية، مدعيًا وجود ما وصفه بـ«توجيه خارجي» يأتي، بحسب زعمه، بصورة أساسية من إيران وحماس.
مخاوف من الانتخابات الفلسطينية
ولفت التقرير كذلك إلى أن الانتخابات الفلسطينية المرتقبة تشكل مصدر قلق إضافيًا لأجهزة الأمن الإسرائيلية، التي أجرت، بحسب «يديعوت أحرونوت»، خلال الأيام الأخيرة تقييمات بشأن تداعياتها المحتملة على الوضع في الضفة الغربية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن حركة حماس تبذل جهدًا كبيرًا للدخول إلى قوائم الانتخابات والتأثير فيها.
وفي المقابل، رجح التقرير أن تكون احتمالات إجراء الانتخابات في نهاية المطاف منخفضة، رابطًا ذلك بما وصفه بـ«التطلع في إسرائيل» إلى منع وصول شخصيات من حماس إلى مواقع عليا في السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وخصوصًا في القدس المحتلة.
وأضاف أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى تراجع مكانة كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحماس، وأن استمرار هذا الاتجاه قد يفتح المجال أمام صعود شخصيات جديدة.
وبحسب التقرير، قد يجد عباس نفسه أمام خيار خوض الانتخابات مع احتمال التعرض للخسارة، أو اتخاذ خطوة سياسية كبيرة للحيلولة دون ذلك.
تعزيز القوات الإسرائيلية في الضفة
وفي ظل هذه المعطيات، إلى جانب الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية وما تدعيه أجهزة الأمن من تصاعد في محاولات تنفيذ العمليات، يعتزم الجيش الإسرائيلي تعزيز قواته في الضفة الغربية بكتيبتين إضافيتين على الأقل، بدءًا من رأس السنة العبرية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية قولها إن الجيش يبذل جهودًا كبيرة لرفع الجاهزية تحسبًا لاحتمال اندلاع أحداث واسعة في الضفة الغربية.
وأضافت المصادر أن الجيش سيضيف كتيبتين على الأقل اعتبارًا من رأس السنة، فيما سيخصص رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، حجم القوات الذي يحتاج إليه للتعامل مع التطورات الميدانية.
وأشار التقرير إلى وجود قيادة فرقة عسكرية إسرائيلية في حالة تأهب مرتفعة، وأنها أنهت استعداداتها العملياتية، بما يسمح لها، في حال صدور قرار من زامير، بتولي قيادة المنطقة الواقعة جنوب القدس، في خطوة قالت الصحيفة إنها لم تُنفذ منذ سنوات.
كما يعتزم الجيش الإسرائيلي إجراء تدريبات واسعة في الضفة الغربية خلال الأيام المقبلة، ضمن استعداداته لاحتمال تدهور الأوضاع الأمنية وخروجها عن السيطرة.
وتعكس هذه الاستعدادات، بحسب التقرير، مخاوف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تزامن عدة عوامل في الضفة، بينها توسع النشاط الاستيطاني، وتصاعد التوتر الميداني، وارتفاع التحذيرات من عمليات فلسطينية، إضافة إلى التداعيات المحتملة للانتخابات الفلسطينية والضغوط الأميركية بشأن البؤر الاستيطانية.






