تل أبيب - أقالت قيادة حزب «ديغل هتوراه»، أحد أبرز مكونات التيار الليتواني الحريدي، عضوي الكنيست موشيه غفني وأوري ماكليف، في قرار اتخذته الليلة الماضية، وفق ما أفاد به مكتب الحاخام دوف لاندو، أحد أبرز المرجعيات الدينية في التيار.
وأثارت طريقة إقالة غفني وماكليف، اللذين شغلا عضوية الكنيست ومناصب قيادية في الحزب لسنوات طويلة، حالة من الغضب داخل أوساط «ديغل هتوراه»، وسط انتقادات اعتبرت أن طريقة إنهاء دورهما جاءت بصورة مهينة، ولا سيما بعد المحاولات التي بذلاها خلال الأيام الأخيرة للحيلولة دون إبعادهما عن القائمة الانتخابية.
وبحسب هيئة البث العام الإسرائيلية «كان 11»، كثف العضوان تحركاتهما واتصالاتهما مع قيادات دينية ومساعدي كبار الحاخامات، في محاولة لمنع تنفيذ قرار إبعادهما، إلا أن هذه الجهود لم تؤدِ إلى التوصل إلى اتفاق يحول دون خروجهما من القائمة.
تمهيد لصعود قيادة جديدة
وأوضح مكتب الحاخام دوف لاندو أن غفني وماكليف سيغادران الكنيست لإفساح المجال أمام ممثلين جدد، فيما طلب من غفني الاستمرار في منصبه كرئيس للحزب.
ووجه لاندو الشكر إلى غفني وماكليف على نشاطهما خلال السنوات الماضية، وخاصة في ما يتعلق بالدفاع عن مصالح طلاب المعاهد الدينية اليهودية.
ويفتح القرار المجال أمام صعود عضو الكنيست يعقوب آشر، المقرب من الحاخام لاندو، إلى موقع قيادي بارز داخل الحزب، فيما يتوقع أن يجري استبدال غفني وماكليف بوجوه جديدة ضمن القائمة الانتخابية.
كما يُتوقع أن يتقدم عضو الكنيست إسحاق بيندروس إلى المركز الثاني في قائمة الحزب، في حين لم تُحسم بعد هوية المرشحين الذين سيشغلون المراكز التالية.
وتبرز بين الأسماء المرشحة كل من موشيه زالوشينسكي، مساعد غفني، ودودي سالز، نائب رئيس بلدية بيتار عيليت، وإليعازر راوخبيرغر، نائب رئيس بلدية القدس.
صراع على النفوذ داخل «ديغل هتوراه»
وتأتي الإقالة في ظل صراع داخلي على النفوذ وآلية إدارة الحزب، إذ تسعى المرجعيات الدينية الحريدية، وعلى رأسها الحاخامان دوف لاندو وموشيه هليل هيرش، إلى تعزيز نفوذهما داخل «ديغل هتوراه» والدفع بشخصيات محسوبة على دوائرهما إلى مواقع قيادية وبرلمانية.
وبحسب صحيفة «هآرتس»، فإن مسألة تغيير تركيبة القائمة الانتخابية للحزب طُرحت منذ أشهر، في ظل تنامي شعور لدى قطاعات من الجمهور الحريدي بأن الجيل الحالي من القيادات السياسية استنفد قدرته على التأثير، خصوصًا بعد فشل المساعي الرامية إلى ضمان إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.
وكانت إمكانية استبدال غفني وماكليف قد نوقشت داخل الحزب قبل أكثر من شهر، إلا أن العضوين لم يعتقدا في البداية أن هذه المساعي ستصل إلى مرحلة التنفيذ.
ومع اكتساب الخطة زخمًا خلال الأسبوع الأخير، كثف غفني وماكليف اتصالاتهما مع كبار الحاخامات ومساعدي القيادات الدينية في محاولة لوقف إبعادهما، غير أن هذه التحركات لم تنجح في تغيير موقف القيادة الدينية للحزب.
تداعيات أزمة التجنيد
ويرتبط الصراع داخل الحزب، بصورة وثيقة، بالأزمة المستمرة حول تجنيد طلاب المعاهد الدينية الحريدية، في ظل فشل الجهود السياسية الرامية إلى سن قانون يضمن إعفاءهم من الخدمة العسكرية.
وتأتي إعادة ترتيب قيادة «ديغل هتوراه» في وقت تواجه فيه الأحزاب الحريدية ضغوطًا متزايدة بشأن موقفها من قضية التجنيد، التي تحولت إلى أحد أبرز ملفات الخلاف السياسي داخل الائتلاف الإسرائيلي وفي أوساط المجتمع الحريدي نفسه.
ويرى المركز إن التغيير المرتقب في قائمة الحزب لا يقتصر على استبدال شخصيات بأخرى، وإنما يعكس محاولة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل «ديغل هتوراه»، وتعزيز حضور القيادات الأقرب إلى المرجعيات الدينية في القرار السياسي والبرلماني.
ومن المتوقع أن تتضح خلال الفترة المقبلة التركيبة الجديدة لقائمة الحزب والمراكز التي سيشغلها المرشحون الجدد، في ظل استمرار النقاش حول مستقبل القيادة السياسية للحزب ومدى قدرتها على التعامل مع ملف التجنيد والحفاظ على مصالح الجمهور الحريدي.







