متابعات - كشف رجل الأعمال والمطور العقاري محمد حديد، خلال حلقة جديدة من برنامج «On The Road» مع الإعلامي بلال العربي، جوانب من حياته العائلية والشخصية والمهنية، متحدثاً عن جذوره الفلسطينية، وعلاقته بأبنائه، ومواقف ابنتيه جيجي وبيلا حديد، إلى جانب تجربته في عالم الأعمال ونظرته إلى الحياة والنجاح.
واستعاد حديد خلال الحوار تأثير والدته في تكوين شخصيته، مؤكداً أن الأسرة كانت دائماً في مقدمة أولوياتها، وأنها غرست فيه وفي إخوته أهمية الترابط العائلي.
وقال إن والدته، رغم تجربة اللجوء من فلسطين، لم تسمح لهم بأن يحملوا مشاعر الكراهية تجاه الآخرين، مشيراً إلى أنها لم تقل لهم يوماً «اكرهوا اليهود أو المسيحيين»، بل كانت تتعامل مع الجميع بالمحبة.
وأكد أن هذه القيم انعكست على شخصيته وعلى طريقة تعامله مع أبنائه، إلى جانب شغفه بالطبخ الذي تعلمه من والدته.
«الهوية ليست موقفاً سياسياً»
وتطرق حديد إلى الانتقادات التي تتعرض لها ابنتاه جيجي وبيلا بسبب تعبيرهما عن هويتهما الفلسطينية، مؤكداً أن الأمر بالنسبة إلى العائلة لا يتعلق بموقف سياسي بقدر ما يرتبط بالهوية والانتماء.
وقال إن البعض يرى أن ابنتيه تدخلان السياسة من خلال مواقفهما، لكنه شدد على أن «الأمر ليس سياسة، فنحن من نحن».
وأكد أن تمسك الشخص بهويته يجب أن يكون مصحوباً باحترام الآخرين، قائلاً: «إذا فقدت نفسك، فقدت احترامك».
وأضاف: «هل أنا فلسطيني؟ نعم. هل لدي مشكلة مع اليهود؟ لا»، مؤكداً أن أبناءه يحترمون الجميع، وأن هذا الاحترام هو ما يجعل الآخرين يحترمونهم.
ضغوط مهنية بسبب مواقف جيجي وبيلا
وفي ما يتعلق بتبعات المواقف الداعمة لفلسطين، قال حديد إن ابنتيه واجهتا ضغوطاً مهنية بسبب مواقفهما، وإن بعض العقود والعلاقات مع شركات الأزياء تأثرت بذلك.
وأشار إلى أن جيجي وبيلا لم تسمحا لهذه الضغوط بأن تغيرا قناعاتهما أو تدفعهما إلى تبني مشاعر سلبية تجاه من اتخذوا قرارات مهنية بحقهما.
وأكد أن التجربة، رغم صعوبتها، فتحت أمامهما فرصاً جديدة في أماكن أخرى، وأنهما واصلتا العمل وفق قناعاتهما.
وقال إن اهتمامهما بالقضايا الإنسانية لا يقتصر على فلسطين، مشيراً إلى مساهمات لهما في مشروعات إنسانية حول العالم.
وأوضح أن بيلا ساهمت في تمويل مشروع لحفر بئر في تنزانيا، فيما شاركت جيجي في مشروعات سكنية ومبادرات إنسانية في كمبوديا ودول أخرى في جنوب شرق آسيا وأفريقيا، كما كانت بيلا من أوائل المساهمين في تقديم المساعدة بعد الزلزال الذي ضرب تركيا.
وقال إن ابنتيهما تشعران بأن النجاح والشهرة يفرضان عليهما مسؤولية تجاه معاناة الآخرين.
«لن أغيّر نفسي من أجلهم»
وتحدث حديد أيضاً عن تأثير مواقفه الداعمة لفلسطين على حياته المهنية والشخصية، قائلاً إنه تعرض لضغوط بسبب مواقفه، لكنه لم يفكر في التخلي عن هويته أو قناعاته.
وقال: «تضررت؟ نعم، لكنني أتعافى وأتقبل ذلك، وأعرف أنني لن أغيّر نفسي من أجلهم، كما أنني لا أتوقع منهم أن يتغيروا من أجلي».
وأوضح أن مواقفه لا تتعلق بفلسطين وحدها، بل تشمل الشعوب العربية التي تواجه الحروب والأزمات، مؤكداً أن موقفه ينبع من معرفته بالألم الذي تعيشه شعوب المنطقة.
وأضاف أنه يحاول أن يكون صادقاً مع نفسه ومع عائلته ودينه وهويته.
«لا أعيش وكأن الغد مضمون»
وفي حديثه عن الحياة والنجاح، قال حديد إنه لم يعد يتعامل مع الأيام باعتبارها أمراً مضموناً، مشيراً إلى أن كثيراً من الناس يعيشون وكأن لديهم ضماناً بأن الغد سيأتي كما يريدون.
وأضاف أنه لا يعيش وفق قواعد يفرضها الآخرون عليه، ويفضل خوض التجارب وعدم تأجيلها.
كما تحدث عن نظرته إلى العمر، مؤكداً أنه لا يمنحه أهمية كبيرة، وأن العمر بالنسبة إليه مجرد رقم.
وقال إنه في السابعة والسبعين من عمره، وإنه يفضل قضاء الوقت مع أشخاص أصغر سناً، خصوصاً أن عدداً كبيراً من أصدقائه الذين كانوا يكبرونه سناً رحلوا خلال السنوات الماضية.
وأضاف: «أنا أحب الحياة، في أي عمر».
قرار عفوي صنع بداية مشروع ناجح
واستعاد حديد خلال اللقاء واحدة من القصص التي شكلت بداياته في مجال الأعمال، عندما لاحظ وجود طوابير طويلة أمام أحد النوادي في جزيرة رودس.
ودفعه ذلك إلى البحث عن موقع جديد، قبل أن يقنع مالك أحد المنازل بتحويله إلى نادٍ، مقابل أن يستمر حديد في إدارته.
وقال إن المشروع تحول لاحقاً إلى أحد أنجح النوادي في المدينة، معتبراً أن القرار العفوي كان نقطة مهمة في مسيرته العملية.
«لا أتدخل في حياة أبنائي»
وفي حديثه عن علاقته بأبنائه، أكد حديد أنه لا يتدخل في قراراتهم المهنية أو الشخصية، لأنه يثق في الطريقة التي تربوا عليها وفي قدراتهم على اتخاذ قراراتهم.
وقال إنه لا يراقب تفاصيل حياتهم، لأنهم يعرفون ما يفعلونه، ولديهم شخصيات قوية، إضافة إلى وجود أم وصفها بأنها «رائعة».
ورفض تحديد ابن أو ابنة باعتباره الأقرب إلى قلبه، مؤكداً أنه يحب أبناءه جميعاً بالقدر نفسه، وإن كان مستوى القرب يختلف بحسب الوقت الذي يقضيه مع كل منهم.
وأشار إلى اختلاف شخصيات أبنائه، متحدثاً عن مارييل وألانا وغيرهما، كما تناول مسيرة جيجي وبيلا في عالم الأزياء.
وأوضح أن جيجي وبيلا بدأتا مسيرتهما في وقت متقارب، قبل أن تدرك كل منهما أهمية بناء هوية مستقلة ومسار خاص بها، وهو ما ساعدهما، بحسب رأيه، على الاستمرار في تحقيق النجاح.
وأضاف أن العلامات التجارية تبحث عن شخصيات مؤثرة وقادرة على جذب الجمهور، وهو ما ساهم في ترسيخ مكانة جيجي وبيلا وشقيقهما أنور في عالم الموضة.
«أمي كانت أميرة.. لكنها لم تعطنا اللقب»
وفي الجانب العائلي من الحوار، كشف حديد أن والدته كانت تنتمي إلى عائلة أميرية، وأن العائلة تعود في جذورها إلى ظاهر العمر الزيداني.
لكنه أوضح أن والدته رفضت أن يعيش أبناؤها على أساس هذا اللقب أو يعتمدوا عليه في بناء مكانتهم.
وقال إنها كانت تؤمن بأن الإنسان يصنع مكانته بنفسه، وإن اللقب لا يمكن أن يكون بديلاً عن العمل والإنجاز.
وأضاف أن والدته كانت تحرص على تعريفهم بتاريخ العائلة، لكنها في الوقت نفسه أرادت منهم أن يبنوا شخصياتهم ومسيرتهم بأنفسهم.
وقال: «فأنت تصنع نفسك بنفسك، ولا يمكنك شراء اللقب أو الحصول عليه جاهزاً».
واختتم الحوار بالعودة إلى بدايات حديد في عالم الأعمال، حيث استعاد مجموعة من المحطات والقرارات التي ساهمت في تشكيل مسيرته، مؤكداً أن كثيراً من النجاحات بدأت من قرارات عفوية، لكنها تحولت لاحقاً إلى فرص غيّرت مسار حياته.
صحيفة الكأس الرياضية







