وكالات - مصدر الإخبارية
تشهد السياسة الجمركية في الولايات المتحدة حالة من الاضطراب غير المسبوق، بعدما بدأت وزارة الخزانة إعادة نحو 22 مليار دولار إلى المستوردين خلال شهر مايو، في إطار استرداد رسوم جمركية وُصفت بأنها فُرضت بشكل غير قانوني، ما أدى إلى خروج إيرادات جمركية من الخزانة بوتيرة أسرع من دخولها.
ورغم هذا التطور، لا تعني هذه الاستردادات نهاية الضغوط على المستهلكين أو الشركات الأميركية، إذ ما تزال الرسوم الجمركية تُفرض على واردات من مختلف أنحاء العالم، حتى بعد إبطال المحكمة العليا لرسوم "طارئة" سابقة فُرضت خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.
ومع اقتراب انتهاء العمل بالمعدل المؤقت البالغ 10% الذي جرى تطبيقه بعد الحكم القضائي، تستعد الإدارة الأميركية لتوسيع استخدام أدوات جمركية أكثر ديمومة، بهدف الحفاظ على تدفقات الإيرادات وتعزيز السياسات التجارية الحمائية.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن الرسوم الجديدة المقترحة قد ترفع متوسط التعرفة الجمركية الأميركية بنحو 0.6 نقطة مئوية ليصل إلى قرابة 11%، مع استمرار سلسلة من التحقيقات التجارية الجارية بموجب قوانين مثل المادة 301، التي تستهدف ما تصفه واشنطن بالممارسات التجارية غير العادلة.
وفي المقابل، يحذر خبراء اقتصاد من أن هذه الإجراءات قد تزيد الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأميركي، الذي يعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام وتباطؤ ثقة المستهلكين، إلى جانب استمرار تأثيرات التوترات الجيوسياسية على الأسواق.
كما تواجه هذه السياسات تحديات قانونية متزايدة، في ظل طعون مرفوعة ضد بعض الرسوم المؤقتة، رغم أن محاكم الاستئناف سمحت ببقائها مؤقتاً، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في المشهد التجاري الأميركي.
ويرى محللون أن إدارة ترمب تسعى إلى بناء نظام جمركي أكثر استدامة يعتمد على أدوات قانونية متعددة، تشمل تحقيقات الأمن القومي وسلاسل التوريد، بهدف إعادة تشكيل السياسة التجارية وتقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الصين.
في المقابل، يثير هذا التوجه جدلاً سياسياً واسعاً داخل الولايات المتحدة، مع تصاعد الانتقادات الديمقراطية التي تربط الرسوم الجمركية بارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت تتحول فيه السياسة التجارية إلى أحد أبرز ملفات الصراع الاقتصادي والسياسي قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.







