واشنطن - مصدر الإخبارية
شنّ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس هجومًا لافتًا على المنتقدين الإسرائيليين لمذكرة التفاهم المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران، محذرًا من أن بعض الخطاب الصادر من داخل إسرائيل يعكس، وفق تعبيره، “فهمًا غير دقيق للواقع الاستراتيجي” الذي تواجهه الدولة العبرية في المرحلة الحالية.
وفي تصريحات أدلى بها من البيت الأبيض، قال فانس إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يُعد “الرئيس الوحيد في العالم الذي يتعاطف فعليًا مع إسرائيل في هذه المرحلة”، في إشارة إلى ما وصفه باستمرار الدعم الأميركي العسكري والسياسي لتل أبيب، بما في ذلك تمويل وتزويدها بأنظمة دفاعية رئيسية.
وانتقد فانس بعض المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، معتبرًا أن التركيز على انتقاد الإدارة الأميركية “يُغفل حقيقة أن الجزء الأكبر من القدرات الدفاعية الإسرائيلية يعتمد على الدعم الأميركي المباشر”، مضيفًا: “من يعتقد أن المشكلة الأساسية لإسرائيل هي الرئيس الأميركي يحتاج إلى إعادة تقييم الواقع”.
ورغم حدة انتقاداته، شدد نائب الرئيس الأميركي على أن لإسرائيل “الحق الكامل في الدفاع عن نفسها”، في إطار التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار في لبنان، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى الالتزام بالمسار السياسي القائم، معتبرًا أن احترام العملية الجارية “ضروري لاستقرار المنطقة بأكملها”.
وأشار فانس إلى أن الإدارة الأميركية تتوقع التزامًا إقليميًا أوسع ببنود التهدئة، محذرًا من أن أي تصعيد ميداني، خصوصًا في المناطق المدنية، من شأنه أن يعرقل التقدم في مسار التفاهمات. ولفت إلى أن واشنطن ترى ضرورة تنسيق أكبر مع إسرائيل لمنع تكرار “حوادث تصعيد مفاجئة” خلال فترات التهدئة.
وفي ما يتعلق بالاتفاق مع إيران، أعلن فانس أن مهلة الستين يومًا المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران قد بدأت رسميًا، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مفاوضات تفصيلية حول آليات التنفيذ.
وأوضح أن الاتفاق لا يمنح إيران أي مكاسب فورية، بل يرتبط بشكل مباشر بتغيير سلوكها، قائلاً إن “أي فوائد اقتصادية أو سياسية لن تُمنح لطهران ما لم تلتزم بشكل كامل ببنود الاتفاق وتغيّر سلوكها الإقليمي والنووي”.
وأضاف أن الإدارة الأميركية ترى أن إيران ستواجه قيودًا اقتصادية صارمة، وأن قدرتها على إعادة بناء برنامجها النووي ستتطلب “سنوات من الجهد والاستثمارات الضخمة”، في ظل استمرار القيود المفروضة عليها.
وشدد فانس على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن نظام تفتيش صارم وآليات إنفاذ واضحة، إضافة إلى تقييد قدرات إيران الصاروخية، بما يمنعها من امتلاك منظومات “قادرة على تهديد الأمن الدولي على نطاق واسع”، على حد وصفه.
كما كشف أن إدارة ترامب ستقدم قريبًا إحاطة للكونغرس الأميركي حول تفاصيل الاتفاق وآلية رفع العقوبات، مؤكدًا في الوقت ذاته أن البيت الأبيض يعتقد بقدرته على تنفيذ رفع جزئي ومؤقت للعقوبات دون الحاجة إلى موافقة تشريعية مباشرة.
وأشار إلى أن المفاوضات الفنية مع الجانب الإيراني يُتوقع أن تبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع، موضحًا أن فريق التفاوض الأميركي سيعمل على متابعة تنفيذ بنود الاتفاق بشكل مباشر خلال المرحلة المقبلة.
واختتم فانس تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من المذكرة هو منع التصعيد وضمان التزام إيران بتغيير سلوكها، معتبرًا أن البديل عن ذلك هو استمرار التوتر وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.







