القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدرس خيار إجراء انتخابات الكنيست المبكرة عشية عيد الأضحى المبارك، الذي يحل منتصف العام الجاري، في خطوة يُقدّر أن تهدف إلى خفض نسبة المشاركة في التصويت داخل المجتمع العربي.
وذكرت الصحيفة أن قيادة حزب الليكود ونتنياهو يدرسان إمكانية تقديم موعد الانتخابات العامة، في ظل الصعوبات المتزايدة التي تواجه الحكومة في تمرير مشروع قانون الميزانية العامة، إلى جانب استمرار الخلافات الحادة حول قانون تجنيد المتدينين اليهود "الحريديم".
وبحسب القانون الإسرائيلي، تنتهي الولاية الرسمية للكنيست الحالي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، إلا أن عدم إقرار الميزانية حتى نهاية مارس/آذار من شأنه أن يؤدي تلقائيًا إلى حل البرلمان والتوجه نحو انتخابات مبكرة.
وأشارت "معاريف" إلى أن الموعد المقترح لإجراء الانتخابات هو 26 مايو/أيار المقبل، أي قبل يوم واحد من أول أيام عيد الأضحى، الذي يوافق 27 مايو، لافتة إلى أنه من الناحية القانونية لا يوجد ما يمنع إجراء الانتخابات في هذا التاريخ، إذ يُعتبر يوم الانتخابات عطلة رسمية، ولا يحظر القانون تنظيمها عشية مناسبة دينية إسلامية.
ورغم ذلك، أكدت الصحيفة أن التقديرات السائدة في أوساط النظام السياسي الإسرائيلي تشير إلى أن اختيار هذا التوقيت ليس عشوائيًا، بل يحمل أبعادًا سياسية واضحة.
ونقلت عن مصادر إسرائيلية مطلعة، لم تسمّها، أن "النية الضمنية" من اختيار هذا الموعد تكمن في محاولة التأثير على نسبة التصويت في المجتمع العربي، خصوصًا في حال خوض الأحزاب العربية الانتخابات بقوائم منفصلة وليس ضمن قائمة مشتركة، وهو السيناريو الذي يخدم مصلحة كتلة الليكود، بحسب التقديرات السياسية.
وأضافت الصحيفة أنه حتى في حال اعتراض بعض الأحزاب، بما فيها العربية، على موعد الانتخابات، فإن تمرير قانون حل الكنيست وتحديد موعد الاقتراع يتم بأغلبية برلمانية، ما يجعل الاعتراضات غير كافية لمنع إقراره.
ويشكّل المواطنون العرب نحو 21% من إجمالي سكان إسرائيل البالغ عددهم قرابة 10 ملايين نسمة، ويُنظر إلى نسبة مشاركتهم في الانتخابات كعامل مؤثر في نتائجها وتوازنات تشكيل الحكومة.
وفي السياق ذاته، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن مراقبين يرجّحون أن يعلن نتنياهو خلال شهر فبراير/شباط المقبل عدم إمكانية التوصل إلى توافقات داخل الكنيست، بما يمهّد لإجراء انتخابات مبكرة دون تحميل أي من شركائه في الائتلاف مسؤولية مباشرة عن فشل تمرير الميزانية أو تفكك الحكومة علنًا.
وأضافت الهيئة أن هذه التطورات تأتي في ظل تصاعد النقاشات داخل الليكود حول الانتخابات المبكرة، على خلفية الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة، والضغوط المتزايدة على الحكومة لإيجاد حلول عاجلة لملفات حساسة، أبرزها الميزانية العامة وقانون التجنيد.
وتشير استطلاعات الرأي في إسرائيل إلى أن الأحزاب العربية قد تحصل على نحو 10 مقاعد من أصل 120 في الكنيست في حال جرت الانتخابات قريبًا، غير أن نوابًا عربًا يؤكدون أن هذا العدد قابل للزيادة في حال توحّدت القوائم العربية وارتفعت نسبة المشاركة في التصويت.
ويُجمع مراقبون على أن ارتفاع تمثيل الأحزاب العربية من شأنه تقليص فرص نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة، وهو ما دفع عددًا من النواب العرب، بينهم أيمن عودة، إلى الدعوة مؤخرًا لمشاركة عربية واسعة في أي انتخابات مقبلة.
ويأتي هذا المشهد السياسي في وقت يواصل فيه المتدينون اليهود "الحريديم" احتجاجاتهم ضد قرار المحكمة العليا الصادر في يونيو/حزيران 2024، والذي ألزمهم بالخدمة العسكرية ووقف الدعم المالي عن المؤسسات الدينية التي يرفض طلابها التجنيد، في ملف لا يزال يشكّل أحد أبرز التحديات أمام الحكومة الإسرائيلية الحالية.