أطلقت سامسونغ إلكترونيكس، الخميس، سلسلة هواتفها الذكية الرائدة «غالاكسي إس 26»، مع زيادات سعرية لبعض الطرازات في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، في خطوة تعكس اختبار الشركة لقوة الطلب في ظل ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة التي تؤثر على هوامش الربح.
وحددت الشركة سعر «غالاكسي إس 26» الأساسي في الولايات المتحدة عند 899 دولاراً، بزيادة قدرها 4.7 في المائة مقارنة بالجيل السابق، بينما بلغ سعر «غالاكسي إس 26 بلس» 1099 دولارات، مرتفعاً بنحو 10 في المائة. في المقابل، أبقت الشركة على سعر طراز «ألترا» دون تغيير. أما في كوريا الجنوبية، فقد رفعت سعر الطراز الأساسي بنسبة 8.6 في المائة. ومن المقرر أن تبدأ عمليات طرح الأجهزة في الأسواق اعتباراً من 11 مارس (آذار).
تحسينات تقنية وميزة خصوصية حصرية
وشهدت السلسلة الجديدة تحسينات على مستوى الكاميرا والبطارية، إلى جانب طرح ميزة جديدة تحمل اسم «شاشة الخصوصية» (Privacy Display)، والمتاحة حصرياً في نسخة «ألترا». وتعمل هذه الميزة على تعديل بكسلات الشاشة بحيث لا تكون قابلة للرؤية إلا عند النظر إليها مباشرة، فيما تبدو الشاشة وكأنها مطفأة عند النظر من الزوايا الجانبية، ما يحدّ من ظاهرة «التجسس من فوق الكتف» في الأماكن العامة.
كما يمكن تخصيص الإعدادات لفتح تطبيقات محددة، لا سيما تلك التي تتعامل مع بيانات مالية أو معلومات حساسة، تلقائياً في وضع «شاشة الخصوصية». ويرى محللون أن هذه الميزة قد تتحول إلى عنصر جذب غير متوقع في ظل التركيز المتزايد على مزايا الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي في صدارة المشهد
ورغم إبراز ميزة الخصوصية الجديدة، تواصل «سامسونغ» التأكيد على الذكاء الاصطناعي بوصفه ركيزة استراتيجية رئيسية في أجهزتها. وقال تي إم روه، رئيس قطاع تجربة الأجهزة في الشركة، خلال عرض تقديمي في سان فرانسيسكو، إن الذكاء الاصطناعي «يجب أن يصبح جزءاً من البنية التحتية اليومية للمستخدمين، بحيث يمكنهم الاستفادة من مزاياه عبر مختلف أجهزتهم».
وكما في الأعوام الأخيرة، تعتمد الشركة بشكل أساسي على تقنيات «جيميني» من غوغل لتشغيل ميزات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إتاحة خيار مساعد إضافي من شركة «بيربلكسيتي»، المتخصصة في ما يُعرف بمحركات الإجابات للبحث عن المعلومات عبر الإنترنت.
وتشمل الأدوات الجديدة لتحرير الصور ميزة تقوم تلقائياً بتنعيم لون البشرة في صور السيلفي الملتقطة بالكاميرا الأمامية، في إطار تعزيز قدرات المعالجة الذكية للصور.
ضغوط سوق الرقائق
تأتي هذه الخطوة في وقت حذرت فيه «سامسونغ» الشهر الماضي من تفاقم نقص الرقائق نتيجة الطفرة العالمية في استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. إذ أدى تسابق شركات كبرى مثل ميتا ومايكروسوفت إلى استيعاب جزء كبير من إمدادات شرائح الذاكرة، ما تسبب في ارتفاع الأسعار.
وفي السياق ذاته، أشار تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، خلال مؤتمر عبر الهاتف عقب إعلان نتائج الأعمال في يناير (كانون الثاني)، إلى توقعه ارتفاعاً حاداً في أسعار رقائق الذاكرة، لكنه امتنع عن التعليق على ما إذا كانت «أبل» ستتجه إلى رفع أسعار أجهزتها.
وبينما تستفيد «سامسونغ» من الطلب القوي على شرائح الذاكرة في قطاع الرقائق، فإن ارتفاع التكاليف يفرض تحديات على أعمال الهواتف الذكية وشاشات العرض، ما يضع سلسلة «غالاكسي إس 26» أمام اختبار حقيقي لمرونة الطلب في سوق يشهد منافسة متصاعدة وضغوطاً تضخمية متزايدة.