وكالات - يمثل الحصول على نوم كافٍ وجيد أحد العوامل الأساسية للحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية، إذ يؤثر انتظام النوم في مستويات الطاقة والتركيز والمزاج والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ومع ذلك، يواجه كثيرون صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً أو الاستمرار فيه طوال الليل، نتيجة التوتر والضغوط اليومية وتزايد الأفكار قبل الذهاب إلى الفراش.
وفي هذا السياق، يبرز التأمل قبل النوم باعتباره إحدى الممارسات التي يمكن الاستعانة بها للمساعدة على تهدئة العقل وإرخاء الجسم، من خلال مجموعة من التمارين الذهنية والجسدية التي تستهدف تقليل التوتر وتهيئة الجسم للدخول في حالة من الراحة.
ووفقاً لموقع «فيري ويل مايند»، يضم التأمل قبل النوم مجموعة من تقنيات التأمل الواعي التي يمكن ممارستها قبل الاستلقاء، بهدف تسهيل عملية النوم وتحسين استمراريته، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون صعوبة في الاسترخاء بعد يوم طويل.
كيف يساعد التأمل على النوم بشكل أفضل؟
تعتمد فاعلية التأمل قبل النوم على قدرته على تعزيز الاسترخاء وتقليل حالة الاستنفار التي قد يبقى الجسم فيها نتيجة الضغوط النفسية والتفكير المستمر.
ويساعد التأمل على تنشيط ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، وهي حالة فسيولوجية ينتقل خلالها الجسم من وضع التأهب والتوتر، المعروف باستجابة «الكرّ والفرّ»، إلى حالة أكثر هدوءاً واستعداداً للراحة.
وخلال هذه الحالة، يمكن أن يتباطأ معدل ضربات القلب، وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً، كما ينخفض مستوى التوتر والانشغال الذهني، وهي عوامل قد تساعد على تهيئة الظروف المناسبة للنوم.
وترتبط هذه الفوائد بأهمية الحد من التوتر النفسي، الذي يعد أحد العوامل المؤثرة في اضطرابات النوم، إذ قد يؤدي استمرار التفكير في المشكلات والمسؤوليات اليومية إلى صعوبة تهدئة العقل عند محاولة الخلود إلى النوم.
وتشير خبيرة التأمل ميغان موناهان إلى أن التأثيرات العلمية للتأمل تختلف بحسب نوع الممارسة، موضحة أن بعض الأبحاث ربطت التأمل بانخفاض نشاط اللوزة الدماغية، وهي منطقة في الدماغ تؤدي دوراً مهماً في معالجة الخوف والتوتر والاستجابات الانفعالية.
ويساعد توجيه الانتباه بعيداً عن استرجاع أحداث الماضي أو القلق بشأن المستقبل على زيادة التركيز في اللحظة الراهنة، وهو ما قد يجعل الوصول إلى حالة الاسترخاء قبل النوم أكثر سهولة.
كذلك يتيح التأمل للشخص ملاحظة مناطق الشد والتوتر في جسمه، والانتباه إلى الأفكار المتسارعة التي قد تزيد الضغط النفسي، بما يساعد على التعامل معها بصورة أكثر هدوءاً بدلاً من الاستسلام لاستمرارها.
أفضل 4 أنواع من التأمل قبل النوم
تتنوع أساليب التأمل التي يمكن ممارستها قبل الذهاب إلى الفراش، وتختلف طريقة كل منها بحسب الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه، سواء كان تخفيف التوتر الجسدي أو تهدئة الأفكار أو تنظيم التنفس.
ومن أبرز هذه التقنيات:
1. مسح الجسم للتخلص من التوتر
يُعد التأمل من خلال مسح الجسم (Body Scanning) إحدى التقنيات التي تعتمد على توجيه الانتباه بصورة متتابعة إلى أجزاء الجسم المختلفة، بهدف زيادة الوعي بالأحاسيس الجسدية واكتشاف مواضع التوتر.
وتبدأ الممارسة عادة بالتركيز على أصابع القدمين، ثم الانتقال تدريجياً إلى الساقين والظهر والبطن والكتفين والذراعين، وصولاً إلى الرأس والوجه.
وخلال الانتقال بين هذه المناطق، يحاول الشخص ملاحظة أي إحساس بالشد أو الإجهاد أو عدم الارتياح، دون إصدار أحكام على هذه الأحاسيس، مع محاولة إرخاء العضلات بصورة تدريجية.
وتساعد هذه التقنية على تحويل الانتباه من الانشغال بالأفكار اليومية إلى الإحساس بالجسم، بما قد يسهم في تخفيف التوتر المتراكم والاستعداد للنوم.
2. التصور الذهني لتعزيز الشعور بالراحة
تعتمد تقنية التصور الذهني (Visualization) على استخدام الخيال لتكوين صور ومشاهد تبعث على الهدوء والطمأنينة، بما يساعد على صرف الانتباه عن الأفكار المقلقة.
ويمكن تطبيق هذه الطريقة من خلال تخيل ضوء أزرق هادئ ينبعث من منطقة الصدر، ثم ينتشر ببطء إلى بقية أجزاء الجسم، ليمنح شعوراً بالدفء والراحة والاسترخاء.
كما يمكن تخيل مشاهد طبيعية مريحة، مثل الاستلقاء في حقل مشمس، والاستمتاع بأشعة الشمس الدافئة والهواء الهادئ، أو تخيل مكان طبيعي يرتبط بالذكريات السعيدة والشعور بالأمان.
وتعتمد أهمية هذه التقنية على اختيار صور ذهنية إيجابية تتناسب مع تفضيلات الشخص، وتساعده على الابتعاد عن التفكير في الضغوط والمسؤوليات اليومية.
3. تمارين التنفس لتهدئة العقل والجسم
يُعد التنفس الواعي والمنظم من الأساليب التي يمكن استخدامها قبل النوم لتعزيز الاسترخاء وتقليل التوتر، إذ يساعد التركيز على إيقاع التنفس في إبعاد الانتباه عن الأفكار المتسارعة.
ومن التمارين المقترحة الشهيق ببطء عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم إخراج الهواء تدريجياً عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ.
ويساعد إطالة الزفير مقارنة بالشهيق على تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء لدى بعض الأشخاص، كما يمنح التركيز على حركة التنفس فرصة للابتعاد عن مصادر الانشغال الذهني.
ويمكن ممارسة هذا التمرين في وضعية مريحة مع إرخاء الكتفين والعضلات، مع تجنب إجبار النفس على اتباع إيقاع يسبب الدوار أو عدم الارتياح.
4. الاسترخاء العضلي التدريجي لتخفيف الشد
تستهدف تقنية الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation) تخفيف التوتر الجسدي من خلال شد مجموعات العضلات وإرخائها بصورة متتابعة.
وتبدأ الممارسة عادة من أصابع القدمين، ثم الانتقال إلى عضلات الساقين والفخذين والبطن والظهر والكتفين والذراعين، وصولاً إلى عضلات الوجه.
وتقوم الفكرة على شد كل مجموعة عضلية لفترة قصيرة، ثم إرخائها بوعي وملاحظة الفرق بين حالتي التوتر والاسترخاء.
ويمكن تكرار العملية مع مجموعات العضلات المختلفة، بما يساعد على التعرف إلى مناطق الشد غير الملحوظ والتخلص تدريجياً من الإجهاد الجسدي المتراكم خلال اليوم.
وتتيح هذه التقنية فرصة لتهدئة الجسم بصورة منظمة، خصوصاً للأشخاص الذين يشعرون بالتوتر العضلي أو يجدون صعوبة في إرخاء أجسامهم عند الاستلقاء.
التأمل قبل النوم ضمن روتين يومي لتحسين النوم
يمكن دمج تقنيات التأمل السابقة في روتين مسائي بسيط، من خلال تخصيص بضع دقائق قبل النوم لممارسة تمرين التنفس أو مسح الجسم أو التصور الذهني، واختيار الأسلوب الأكثر ملاءمة للشخص.
ومن المهم أن تتم الممارسة في بيئة هادئة ومريحة، مع تقليل المشتتات والتركيز على الاسترخاء بدلاً من محاولة إجبار النفس على النوم بسرعة.
ولا يُشترط إتقان تقنيات التأمل منذ البداية، إذ يمكن البدء بتمارين قصيرة وزيادة مدتها تدريجياً وفقاً لمدى الشعور بالراحة والاستفادة منها.
ورغم أن التأمل قد يساعد على تخفيف التوتر وتحسين بعض جوانب جودة النوم، فإنه ليس علاجاً مضموناً للأرق أو بديلاً عن التقييم الطبي عند استمرار مشكلات النوم أو تأثيرها في الحياة اليومية.






