وكالات - قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الاثنين، إن الولايات المتحدة أحرزت تقدماً في المحادثات الأخيرة مع إيران، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترمب يشعر بالارتياح إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق، مع احتفاظ واشنطن بخيارات عسكرية وغير عسكرية.
وأضاف فانس، لدى عودته إلى واشنطن بعد مشاركته في تجمعين انتخابيين بولايتي نيويورك وأوهايو، عشية انتخابات التجديد النصفي، أن الجانبين أجريا «عدداً من المحادثات الجيدة»، وأنه تحدث مع ترمب بشأن الملف قبل نحو ساعة من تصريحاته، بحسب شبكة CNN.
وأشار إلى صعوبة التنبؤ بتصرفات إيران، لكنه أكد إحراز تقدم، قائلاً إن واشنطن ستنتظر لترى ما إذا كان بالإمكان تحقيق مزيد منه.
وتزامنت تصريحاته مع انخفاض حاد في أسعار البنزين والديزل، الاثنين، رغم بقائها عند مستويات تُعد من بين الأعلى المسجلة عشية الانتخابات الأميركية. كما تحدث ترمب عن إمكانية التوصل إلى تسوية للحرب، التي تواجه رفضاً شعبياً واسعاً، في وقت لا يزال ارتفاع أسعار الوقود من أبرز القضايا التي تشغل الناخبين وتثير انتقادات للإدارة.
نتنياهو يضغط لاستئناف الضربات
في المقابل، يضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ترمب لشن موجة جديدة من الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، بينما تتحدث مصادر إقليمية عن تقدم في جهود الوساطة، دون أن يكون الرئيس الأميركي قد حسم موقفه من العودة إلى عمليات عسكرية واسعة.
ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين إقليميين وشخص مطلع على الاتصال بين ترمب ونتنياهو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يدفع باتجاه استئناف الهجمات. وقال أحد المسؤولين إن نتنياهو يعمل مع مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية لإقناع ترمب بشن حملة جوية سريعة وواسعة النطاق، لكن الرئيس لم يتخذ قراراً بعد.
وبحسب الشخص المطلع، ضغط نتنياهو خلال اتصال هاتفي مع ترمب، السبت، من أجل تنفيذ ضربات جديدة، إلا أن الرئيس الأميركي لم يلتزم باللجوء إلى العمل العسكري.
وتحدث المسؤولان شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، نظراً إلى مناقشتهما إحاطات سرية من مسؤولين أميركيين، فيما طلب الشخص المطلع على الاتصال عدم نشر اسمه لعدم تخويله بالحديث علناً.
وفي المقابل، قال المسؤولان إن المساعي الدبلوماسية أحرزت تقدماً بعد جولتين من المحادثات عقدهما وسطاء قطريون مع مسؤولين إيرانيين الأسبوع الماضي، مع التخطيط لجولات أخرى خلال الأسبوع الجاري.
ويسعى الوسطاء إلى بلورة إطار تتوقف بموجبه إيران عن هجماتها في مضيق هرمز، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
مقترح إيراني من 7 خطوات خلال يومين
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، أن المشاورات مع الولايات المتحدة عبر الوسيطين القطري والباكستاني «مكثفة للغاية»، مشيراً إلى أن طهران قدمت شروطها ومقترحاتها، وأن التوصل إلى تفاهم يتوقف على «عقلانية واشنطن السياسية».
ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عنه أن شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز «واضحة تماماً»، مضيفاً أن قبولها سيؤدي إلى فتح المضيق واستئناف المفاوضات، وإلا فسيستمر الوضع الحالي.
وقال عراقجي إن بلاده مستعدة للتفاوض إذا اختارت واشنطن «الدبلوماسية الصادقة»، محذراً من رد «أقسى وأشد من ذي قبل» إذا كانت الولايات المتحدة تنوي الخداع أو شن عمليات عسكرية.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن مقترح بلاده، المكون من 7 خطوات والمقدم في سبتمبر، لا يزال أساس المناقشات الجارية عبر الوسطاء، مع تقليص الجدول الزمني لتنفيذه من 7 أيام إلى يومين.
وشدد بقائي على أن اختصار المهلة لا يغير موقف طهران، الذي يربط استئناف المفاوضات النووية بالتحقق من تلبية جميع شروطها. كما نفى طرح نقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة أخرى خلال المحادثات، أو بحث موافقة طهران على هذا الخيار.
وبحسب صحيفة «الجارديان»، تركز الوساطة القطرية على تسريع تنفيذ الالتزامات، بحيث ترفع الولايات المتحدة العقوبات أولاً، ثم تعيد إيران فتح مضيق هرمز وتستأنف المفاوضات النووية. ووافقت طهران على تقليص المهلة اللازمة لتنفيذ هذه الخطوات من 7 أيام إلى يومين.
وكان عراقجي قد قال في تصريحات سابقة إن بلاده عرضت إعادة فتح المضيق خلال يومين، مقابل رفع الحصار الأميركي المفروض على ناقلات النفط، ووقف عرقلة الإفراج عن الأصول الإيرانية، وإنهاء العقوبات على صادرات النفط. وأشار حينها إلى عدم وجود خطط لإجراء مفاوضات مباشرة مع واشنطن، فيما لم يشارك في اجتماعات الوساطة بالدوحة.
مسودة مقترح على طاولة الوسطاء
قال مسؤول مطلع على المحادثات لوكالة «رويترز» إن المفاوضين الإيرانيين غادروا الدوحة، الأحد، لكن مغادرتهم لم تكن بسبب صعوبات في المفاوضات، مشيراً إلى تداول مسودة مقترح بين الأطراف، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
في المقابل، استبعد نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد إدراج البرنامج النووي في المفاوضات الحالية، قائلاً إن بلاده قررت عدم التفاوض بشأنه «تحت أي ظرف أو ضغط»، ومتهماً الولايات المتحدة بخرق تعهداتها السابقة وقصف منشآت نووية إيرانية.
وفي واشنطن، قال ترمب للصحافيين، الأحد، إنه أجرى محادثة «جيدة جداً» مع نتنياهو في اليوم السابق، وإن إيران كانت من بين الموضوعات التي ناقشاها، من دون الكشف عن التفاصيل.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أكد، السبت، أن الإدارة تفضل التوصل إلى حل دبلوماسي وأن المحادثات مستمرة. ورداً على سؤال بشأن احتمال شن ضربات جديدة والرد الإيراني، قال إن ترمب لم يتخذ قراراً، وإنه يفضل تسوية الأمر دبلوماسياً، لكنه يتمتع «بثقة هائلة» في العمل العسكري إذا اقتضت الحاجة.
ووصف ترمب، السبت، المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير بأنها تسير «بشكل جيد»، لكنه شكك في موثوقية الجانب الإيراني. وقال إن القوات الأميركية دمرت جزءاً كبيراً من القدرات العسكرية الإيرانية، وإن واشنطن لا تزال بحاجة إلى «التعامل مع» هدف أو هدفين.
وأفاد موقع «أكسيوس»، الأحد، بأن الإدارة الأميركية تتبع مسارين متوازيين: دبلوماسياً لاستئناف المفاوضات، وعسكرياً تحسباً لفشلها والعودة إلى عمليات واسعة بعد الانتخابات.
ونقل الموقع عن مصدرين أميركي وإسرائيلي أن تفضيل ترمب منح الدبلوماسية مزيداً من الوقت يثير قلق نتنياهو. ووصف المصدر الإسرائيلي الاتصال بين الزعيمين بأنه «صعب»، فيما اعتبره المصدر الأميركي «مباشراً».
وبحسب المصادر، تخشى إسرائيل أن يؤدي المسار الدبلوماسي إلى تفاهم محدود بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف القيود الاقتصادية، من دون معالجة الملفات التي تعدها تهديداً لأمنها، وفي مقدمتها إعادة بناء البرنامج النووي الإيراني والقدرات العسكرية لطهران.
وكان «أكسيوس» قد أفاد في تقرير سابق بأن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين بحثوا خططاً لشن ضربات مشتركة تستهدف منشآت نووية وعسكرية إيرانية، إلى جانب منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة، فيما قالت مصادر إسرائيلية إن أهداف الحكومة الإسرائيلية تتجاوز التوصل إلى اتفاق تفاوضي.
تحذيرات روسية وصينية من تجدد الحرب
أعربت الصين وروسيا، الاثنين، عن معارضتهما لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، وسط مخاوف من تجدد المواجهة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي المقررة الثلاثاء.
ودعا وزير الخارجية الصيني وانج يي جميع أطراف الصراع إلى التركيز على الحلول السياسية بدلاً من العودة إلى استخدام السلاح، وذلك عقب اجتماعه في بكين مع المسؤول الأمني الإيراني علي باقري كني.
وفي موسكو، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن احتمال تنفيذ عمل عسكري جديد ضد إيران، داعية إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية.
وفي مؤشر على المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية، قالت شركة ناقلات القطرية، الأحد، إن أجساماً مجهولة أصابت ناقلة للغاز الطبيعي المسال تابعة لها في منطقة الخليج، الجمعة.







