تل أبيب - يرصد الجيش الإسرائيلي، في الآونة الأخيرة، تحفزًا متزايدًا لدى مستوطنين في الضفة الغربية المحتلة لاستخدام العنف ضد قوات الأمن الإسرائيلية، بهدف منع إخلاء بؤر استيطانية عشوائية تصفها السلطات بأنها «غير قانونية»، بسبب إقامتها من دون قرار حكومي.
ورغم ذلك، أقيمت هذه البؤر، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، بتشجيع ودعم من الحكومة الإسرائيلية، التي شرعنت عشرات منها وربطتها بشبكتي المياه والكهرباء.
وتشير مصادر عسكرية إلى أن المستوطنين صعّدوا اعتداءاتهم على قوات الجيش خلال عمليات إخلاء بعض البؤر، من خلال إغلاق الطرق، وإحراق الإطارات المطاطية، ورشق الجنود بالحجارة، والاعتداء على جنود وأفراد شرطة.
نتائج الانتخابات في خلفية التصعيد
وبحسب ما أوردته صحيفة «هآرتس»، اليوم الثلاثاء، يعزو الجيش الإسرائيلي تصاعد عنف المستوطنين إلى الأجواء السياسية المتوترة في إسرائيل، في أعقاب نتائج الانتخابات وعدم تحقيق أحزاب ائتلاف بنيامين نتنياهو فوزًا صريحًا.
ويرى الجيش أن هذه التحركات تهدف إلى ردع قوات الأمن ومنعها من تنفيذ عمليات إخلاء البؤر الاستيطانية، عبر افتعال أعمال شغب واسعة النطاق تجعل تنفيذ تلك العمليات أكثر صعوبة.
وتأتي التحذيرات العسكرية عقب مهاجمة مستوطنين قوات الأمن، أمس الإثنين، خلال محاولة إخلاء بؤرة استيطانية أقيمت قرب بلدة سلفيت، وهي العملية التي أسفرت عن اعتقال 18 مستوطنًا.
تكرار الاعتداءات لإفشال عمليات الإخلاء
وبحسب ضباط في الجيش الإسرائيلي، فإن مهاجمة القوات خلال عملية الإخلاء قرب سلفيت تندرج ضمن نمط يسعى المستوطنون إلى ترسيخه، بهدف تكرار نجاحهم في منع إخلاء البؤر الاستيطانية.
وأشار الضباط إلى أن المستوطنين تمكنوا الأسبوع الماضي من منع إخلاء بؤرة استيطانية في قرية جالود.
وتعكس هذه الوقائع، وفق ما أورده التقرير، تساهل الجيش الإسرائيلي مع المستوطنين الذين يهاجمون قواته، رغم مشاركة الجيش في إقامة البؤر الاستيطانية وتسهيل إنشائها.
تفاصيل الهجوم قرب سلفيت
وزعم مصدر عسكري، في تبريره لأداء القوات خلال محاولة الإخلاء، أن المستوطنين حصلوا مسبقًا على معلومات بشأن العملية، واستعدوا لعرقلتها عبر إغلاق الطرق المؤدية إلى البؤرة الاستيطانية.
وأضاف المصدر أن المستوطنين أشعلوا إطارات مطاطية، وسكبوا الزيت على أسطح البيوت المتنقلة داخل البؤرة، بهدف منع القوات من الصعود إليها، كما رشقوا الجنود بالحجارة باستخدام مقلاع.
توقعات بتصاعد الهجمات ضد الفلسطينيين وإقامة بؤر جديدة
وفي سياق متصل، تشير تقديرات داخل الجيش الإسرائيلي إلى احتمال تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في أعقاب نتائج الانتخابات.
ويتوقع الجيش أن يرفض ناشطون في اليمين المتطرف تشكيل حكومة لا يرأسها نتنياهو، وأن يلجأوا إلى تنفيذ هجمات ضد الفلسطينيين وإقامة بؤر استيطانية جديدة.
وبحسب هذه التقديرات، يسعى المستوطنون من خلال هذه التحركات إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، بما يصعّب على أي حكومة مقبلة محاولة إخلاء جزء من البؤر الاستيطانية.






