وكالات - حذّر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الاثنين، من تراجع الحريات والديمقراطية في أوروبا مع صعود قوى اليمين المتطرف، داعياً إلى تعزيز وحدة الاتحاد الأوروبي واستقلاليته في مواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية المتصاعدة.
وأكد سانشيز أن إسبانيا لا تخضع في قراراتها لأي عاصمة خارجية، قائلاً: «إسبانيا لا تحكم من واشنطن أو تل أبيب أو موسكو أو بيونس آيرس». وانتقد ما وصفه بخضوع قوى اليمين الإسباني، المحافظة والمتطرفة، لـ«الأوليغارشية الأجنبية»، وإقامة تحالفات مع أطراف خارجية قال إنها تسعى إلى إضعاف أوروبا وتقويض استقلالها السياسي.
وجاءت تصريحات سانشيز خلال كلمة ألقاها في منتدى «العالم في طور التقدم»، الذي تنظمه مؤسسة بريسا الإعلامية في برشلونة، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات العامة الإسبانية المقررة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
وقال سانشيز إن التقدم ليس أمراً مضموناً، محذراً من أن أوروبا تواجه خطر التراجع، ومشدداً على أن مستقبل القارة ليس محسوماً سلفاً، في إشارة إلى المواجهة السياسية المرتقبة مع اليمين المتطرف.
ووجّه رئيس الحكومة انتقادات حادة إلى الحزب الشعبي المحافظ، بسبب مفاوضاته مع حزب «فوكس» اليميني المتطرف استعداداً للانتخابات. وحذّر من أن تقارب القوى المحافظة مع اليمين المتطرف قد ينتهي بخضوعها له، معتبراً أن التحالفات الخارجية التي تقيمها هذه القوى تمثل محاولة لإضعاف أوروبا والحد من استقلاليتها.
وعلى الصعيد الدولي، حدد سانشيز ثلاثة مخاطر رئيسية تواجه العالم، هي عودة الحرب إلى أوروبا في ظل الهجمات الروسية على أوكرانيا، والتنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، والصراع على الموارد، بما فيها مصادر الطاقة.
وأشار إلى أن الحرب في الشرق الأوسط أضافت كلفة تصل إلى 100 مليار يورو، انعكست سلباً على حياة المواطنين الأوروبيين وألحقت أضراراً بدول الجنوب العالمي.
واستحضر سانشيز في ختام كلمته كتاب «عالم الأمس» للكاتب النمساوي شتيفان تسفايغ، لوصف التحولات التي شهدتها أوروبا. وأشار إلى انتقال القارة من مرحلة الاعتقاد بأن العلاقات الاقتصادية والسياسية مع بعض الدول كفيلة بحمايتها من الحروب، إلى واقع أصبحت فيه تلك الدول نفسها، في إشارة إلى الولايات المتحدة وروسيا، مصدر تهديد لأمنها.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه إسبانيا لإجراء انتخابات عامة مبكرة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني، بعدما أعلن حل البرلمان في 5 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إثر تعثر الحكومة في تمرير تشريعات رئيسية وتراجع الدعم البرلماني لها.
ويواجه الحزب الاشتراكي الحاكم منافسة من الحزب الشعبي المحافظ وحزب «فوكس» اليميني المتطرف، وسط خلافات بشأن السياسات الاقتصادية والاجتماعية والخارجية.
وتُعد إسرائيل إحدى نقاط الخلاف بين القوى السياسية الإسبانية؛ إذ اعترفت حكومة سانشيز بالدولة الفلسطينية في مايو/أيار 2024، بينما عزز زعيم «فوكس» سانتياغو أباسكال علاقاته مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في تقارب سياسي أثار جدلاً داخل إسبانيا.







