وكالات - تتركز الأنظار في ولاية بنسلفانيا على أربع منافسات انتخابية في دوائر يشغلها جمهوريون بمجلس النواب الأميركي، قد تسهم نتائجها في تحديد الحزب المسيطر على المجلس بعد انتخابات التجديد النصفي. ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب صافية لا تقل عن ثلاثة مقاعد على المستوى الوطني، مقارنة بنتائج انتخابات 2024، لاستعادة الأغلبية.
وتكتسب انتخابات حاكم الولاية أهمية إضافية، مع سعي الديمقراطي جوش شابيرو للفوز بولاية ثانية، وسط تداول اسمه بوصفه مرشحاً محتملاً للانتخابات الرئاسية عام 2028. لذلك، لا يقتصر الاهتمام على نتيجة السباق، بل يمتد إلى حجم فوزه المحتمل وانعكاسه على فرص مرشحي حزبه.
ما المناصب المطروحة للتصويت؟
ينتخب سكان بنسلفانيا الحاكم ونائبه، وجميع ممثلي الولاية الـ17 في مجلس النواب الأميركي، إلى جانب أعضاء مجلس نواب الولاية البالغ عددهم 203، ونصف أعضاء مجلس شيوخ الولاية، أي 25 مقعداً.
ولا يخضع أي من مقعدي بنسلفانيا في مجلس الشيوخ الأميركي للانتخاب هذا العام.
أربع دوائر تحت المجهر
تتركز المنافسة على أربعة مقاعد جمهورية في النصف الشرقي من الولاية:
في الدائرة السابعة، التي تضم مدينتي ألينتاون وبيت لحم في وادي ليهاي، يواجه النائب الجمهوري رايان ماكنزي الديمقراطي بوب بروكس، وهو رجل إطفاء متقاعد وقيادي نقابي. وتبرز في السباق قضايا العمال والأسر التي تواجه ضغوط تكاليف المعيشة.
أما الدائرة الثامنة، التي تشمل منطقة سكرانتون شمال شرقي الولاية، فيتنافس فيها النائب الجمهوري روب بريسنهان مع الديمقراطية بيج كوجنيتي، رئيسة بلدية سكرانتون. وتشمل أبرز ملفات السباق الرعاية الصحية، وتداول أعضاء الكونجرس الأسهم، وتضارب المصالح.
وفي الدائرة العاشرة، المحيطة بهاريسبرج، يخوض الجمهوري سكوت بيري، أحد حلفاء الرئيس دونالد ترمب، مواجهة جديدة مع الديمقراطية جانيل ستيلسون، المذيعة السابقة التي نافسته في انتخابات 2024.
وفي الدائرة الأولى، التي تضم مقاطعة باكس وأجزاء من مونتجومري في ضواحي فيلادلفيا، يواجه الجمهوري برايان فيتزباتريك الديمقراطي بوب هارفي، المسؤول المحلي والمعلم السابق. ويقدم فيتزباتريك نفسه باعتباره صاحب مواقف مستقلة داخل حزبه، في سباق يختبر قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بدعم الناخبين المتحفظين على سياسات ترمب.
ماذا تقول استطلاعات الرأي؟
أظهرت استطلاعات أجرتها «نيويورك تايمز» و«فيلادلفيا إنكوايرر» وجامعة سيينا تقدم المرشحين الديمقراطيين في ثلاث دوائر، مقابل تعادل في الدائرة العاشرة.
وسجل الديمقراطي بوب بروكس 49% مقابل 44% للجمهوري رايان ماكنزي في الدائرة السابعة، بينما تقدمت بيج كوجنيتي في الدائرة الثامنة بنسبة 51% مقابل 46% لروب بريسنهان.
وفي الدائرة العاشرة، تعادل جانيل ستيلسون وسكوت بيري عند 48% لكل منهما، فيما تقدم بوب هارفي في الدائرة الأولى بنسبة 48% مقابل 46% لبرايان فيتزباتريك.
وتراوحت هوامش الخطأ المعلنة بين نحو 5.7 و5.8 نقاط مئوية في الدوائر الأربع، ما يستدعي الحذر عند تفسير الفوارق، خصوصاً أن بعض الفروق المسجلة تقع ضمن هوامش الخطأ.
لماذا تمثل هذه السباقات اختباراً لقاعدة ترمب؟
حقق ترمب في انتخابات 2024 نتائج أفضل من مرشحي الحزب الجمهوري لمجلس النواب في الدوائر السابعة والثامنة والعاشرة. وكان هؤلاء المرشحون قد فازوا بمقاعدهم بفوارق محدودة تراوحت بين نقطة ونقطتين مئويتين، ما يبرز أهمية احتفاظهم بدعم الناخبين الذين صوتوا للرئيس.
تكاليف المعيشة في صدارة القضايا
تتصدر الأوضاع الاقتصادية وتكاليف المعيشة اهتمامات الناخبين في بنسلفانيا. ووفق استطلاع لمؤسسة «فرانكلين آند مارشال»، اعتبر 32% من الناخبين المسجلين أن الاقتصاد يمثل أهم مشكلة تواجه الولاية، فيما قال 45% إن أوضاعهم المالية أصبحت أسوأ مقارنة بالعام السابق.
وتشمل القضايا المطروحة أسعار الغذاء والوقود والسكن، والرعاية الصحية، والرسوم الجمركية، والحرب مع إيران. ويستخدم الديمقراطيون هذه الملفات للدعوة إلى محاسبة الإدارة، بينما يركز عدد من الجمهوريين على خفض الضرائب، وتأمين الحدود، وتقليل التكاليف.
ولا يتبنى الجمهوريون مواقف موحدة بشأن جميع هذه القضايا؛ فقد صوت فيتزباتريك ضد فرض رسوم جمركية على كندا، وأيد لاحقاً تحركاً لإنهاء الحرب مع إيران.
شابيرو يسعى إلى ولاية ثانية
يخوض الحاكم الديمقراطي جوش شابيرو الانتخابات سعياً إلى ولاية ثانية، في مواجهة الجمهورية ستايسي جاريتي، أمينة خزانة الولاية والضابطة السابقة في احتياط الجيش.
ويركز شابيرو على سجله في مجالات التعليم والاستثمار وتخفيف الأعباء عن بعض الأسر، كما يدعو إلى رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 دولاراً في الساعة.
في المقابل، تطرح جاريتي برنامجاً يركز على خفض الضرائب، وتقليل القيود التنظيمية، وتوسيع إنتاج الطاقة، ولا تؤيد رفع الحد الأدنى للأجور بالصيغة التي يقترحها منافسها.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «ريسيرش كو» بين 30 أكتوبر و1 نوفمبر، وشمل 450 ناخباً يُرجح مشاركتهم في التصويت، تقدم شابيرو بنسبة 59% مقابل 34% لجاريتي، فيما لم يحسم 6% خيارهم. وبلغ هامش الخطأ المعلن نحو 4.6 نقاط مئوية.
هل تمهد نتيجة شابيرو لطموح رئاسي في 2028؟
يتجاوز الاهتمام بسباق الحاكم في بنسلفانيا معرفة الفائز، ليشمل حجم الانتصار المحتمل لشابيرو ومدى انعكاسه على أداء المرشحين الديمقراطيين الآخرين.
فإذا حقق شابيرو فوزاً واسعاً في ولاية فاز بها ترمب عام 2024، فقد يعزز ذلك حجته بشأن قدرته على استقطاب ناخبين من خارج القاعدة الديمقراطية، إذا قرر خوض الانتخابات الرئاسية عام 2028.
ومع ذلك، يظل ترشحه للرئاسة احتمالاً سياسياً، إذ لم يعلن شابيرو حتى الآن خوض السباق.





